Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الثورة التونسية

523450 4

كوليت بهنا/

مازال الحدث اللبناني يستأثر باهتمام عام ومتابعة آنية لتطوراته المستمرة منذ أكثر من أربعين يوما. اهتمام ينبع من حرص مشوب بالترقب والحذر على مسار ومصير هذه الثورة المفصلية في تاريخ لبنان، لأسباب عدة فرضتها بذاتها على محيطها العربي والاقليمي والعالمي.

أبرز الأسباب التي أوجبت هذا الاهتمام، بل خطفته بنعومة، هو ما أشاعته من طاقة إيجابية، عبر إصرارها منذ انطلاقها على النضال السلمي المدني، رغم استخدام كل الأساليب لعرقلتها، أو حرفها عن مسارها، أو افتعال أحداث جانبية مؤسفة في محاولة جر المتظاهرين إلى الفوضى عبر الاستفزاز المستمر، ومن ثم تورطيهم عبر التلويح الدائم لهم بشبح الحرب الأهلية وتحميلهم المسؤولية عن استحضاره.

ليست الثورة اللبنانية أول من أشاع هذه الطاقة الإيجابية، فقبلها نجحت ثورتا تونس 2010 والسودان 2019 بإنتاج طاقة إيجابية مماثلة، يمكن الربط بينها كسمة عامة تجمع هذه الثورات الثلاث أو تتقاطع بينها في بعض الخطوط العريضة، أبرزها الانتشار والالتزام والشبابية، والانسجام بين الأجيال والطبقات الاجتماعية المشاركة ومطالبهم، والحضور الملفت للنساء ونشطاء المجتمع المدني، محدودية العنف الشارعي، والسلوكيات المنضبطة نسبيا لدى المتظاهرين من جهة والقوى الأمنية وعناصر الجيش من جهة أخرى.

قدمت هذه الثورات، ثلاثة نماذج حية لمفهوم المواطنة والانتماء

ورغم بعض الاختلافات بين الحالات الثلاث المتعلقة بالخصوصيات والهويات، إلا أن "صورة" هذه الثورات، مع الأخذ بالاعتبار للثغرات التي اخترقتها، وصلت ناصعة ومشتهاة، تلقفها المتلقي، العربي بشكل خاص، المشبع بالأحزان والانكسارات وخيبات الأمل المتتالية، بفرح وإحساس بالفرج وشارك بالبهجة التي تنضح منها، حيث لا عنف أو رعب أو أزيز هراوات، أو عويل نساء ووجوه أطفال مغبرة وجحافل من الأسر الهاربة للنجاة بأرواحها، ولا دماء تسيل في الصورة، أو دخان انفجارات أو أطراف وأجساد مفتتة، كما الحال الكارثي الذي آلت إليه ثورات ليبيا واليمن وسوريا لأسباب معروفة، والعراق في صورته المؤسفة اليوم، والتي يجر إليها من أعداء ثورته، رغم شجاعة واستبسال متظاهريه للحفاظ على المشهدية السلمية دون جدوى.

قدمت هذه الثورات، ثلاثة نماذج حية لمفهوم المواطنة والانتماء، والوعي الفردي والجمعي، وقدمت إجابات علمية وعملية ثاقبة في قراءاتها لواقعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وقدمت مطالب انبثقت من معرفة معمقة وقانونية بالحقوق وبالتالي الواجبات التي عليها تقديمها في الحاضر والمستقبل، مع استشفاف المخاطر والتحديات والاستعداد للتضحية والتقنين العام في سبيل أهداف سامية تسعى إليها لخير البلاد وشعبها.

يستثنى لبنان من بين الحالات الثلاث في واحدة من أبرز وأخطر النقاط الخاصة بهويته، وهي الحالة المذهبية والطائفية والتوافقات التي بني عليها، وهو استثناء يضع البلاد في دائرة الخطر، لكن وبالوقت ذاته، يمنح هذا النضال السلمي المدني مصاعب وتحديات أكبر، بل أخطر، وبالتالي، يمكن أن يصنف المتظاهرون اللبنانيون الذين أدركوا كل هذه التحديات، وخرجوا رغما عنها، بالشجعان.

ليست الثورة اللبنانية أول من أشاع هذه الطاقة الإيجابية، فقبلها نجحت ثورتا تونس والسودان

في الثاني والعشرين من شهر نوفمبر الحالي، عزز العرض المدني اللبناني الذي جرى موازيا للعرض العسكري الرسمي بمناسبة الذكرى 76 لعيد الاستقلال، معنى الطاقة الإيجابية وجددها، وهو عرض يسجل كعلامة فارقة استثنائية وناصعة في تاريخ لبنان والعالم وتاريخ نضال الشعوب السلمي، ويمكن التأسيس عليه كأنموذج، وكمؤشر حي لنشر الطمأنينة وتبديد المخاوف من شارع غير قاصر، يدرك طريقه، ويبتدع كل يوم الجديد والمدهش في مفهوم الحراك الشعبي، وبإمكانه أن يتدبر أموره بنفسه، وحماية مقدرات البلاد عبر التنظيم والروح الجماعية ووحدة الهدف.

الطاقة الإيجابية التي أشاعتها ثورات تونس والسودان ولبنان، تعني فيما تعنيه التفاؤل بمقدرات الشعوب وديناميكيتها، والإيمان بإرادتها، ومساندة حلمها المنشود لصناعة مستقبل البلاد المشتهى، وهو ما رأيناه في مشاركة أفراد الجاليات اللبنانية في دول الاغتراب، وتكبد عناء ونفقات سفر من قبل بعض المغتربين للحضور إلى بيروت لمؤازرة مواطنيهم معنويا وجسديا ولو ليومين، ولعل أجمل تجليات هذه الطاقة الإيجابية، هو التظاهرة الأخيرة المشتركة قبل يومين لأمهات منطقتي "عين الرمانة والشياح" (رمز الحرب الأهلية 1975) لرفض هذه الحرب ورفض كل محاولات استجرارها مهما كلف الأمر سلميا.

هل تستمر هذه الطاقة الإيجابية وتحقق الثورة اللبنانية إنجازها في المدى القريب؟ الأمر مرهون بثبات صنّاعها الشبان وحيوتهم، ولا يمتلك المرء إلا الكلمات الداعمة التي تعزز الثقة بهم وتغذي الأمل.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
صنّاع الطاقة الإيجابية 07DB43A8-A60F-4063-887C-7B73C52879D2.jpg AFP صنّاع-الطاقة-الإيجابية 537436 الثورة التونسية شكلت حدثا تاريخيا 2019-12-01 17:04:53 1 2019-12-01 17:04:50 0

مواضيع ذات صلة

قاصفة B-2 أثناء تحليقها رفقة طائرتين F-117 شبحيتين في عام 2001
قاصفة B-2 أثناء تحليقها رفقة طائرتين F-117 شبحيتين في عام 2001

حذر خبراء عسكريون من عواقب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخاصة بتقليص ميزانية البنتاغون لعام 2021.

ويريد البنتاغون إخراج طائرات حربية، ومسيرة، وسفنا من الخدمة بالرغم أن بعضها لا يتعدى عمره عقدين من الزمن، وذلك لتوفير مليارات الدولارات من أجل تطوير وشراء أسلحة جديدة. ويقول مسؤولون بوزارة الدفاع إن تلك الإجراءات ضرورية للفوز في حرب ضد الصين وروسيا.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية هذا العام، قد تكون ميزانية عام 2021 هي آخر فرصة لإدارة الرئيس ترامب لتشكيل مستقبل القوات المسلحة الأميركية خلال العقد المقبل، بحسب موقع "ديفنس نيوز".

وتريد إدارة ترامب تخصيص مبلغ قدره 740.5 مليار دولار لشؤون الدفاع في ميزانية 2021، حيث سيتم تحويل 713 مليار دولار إلى البنتاغون (أقل بنسبة 1.1 بالمئة عن العام الماضي)، فيما سيتم تحويل الـ 35 مليار دولار المتبقية إلى مشاريع الأمن القومي التي تشرف عليها وزارة الطاقة وبقية المؤسسات الحكومية.

وكانت ميزانيتا الدفاع خلال العامين الماضيين ينفقان بشكل أساسي على الجهوزية العسكرية، خاصة التدريب وصيانة القوات. والآن سيكون الإنفاق مخصصا لتطوير جيل جديد من الأسلحة، إذ سيكون هناك 107 مليارات دولار مخصصة لذلك في ميزانية 2021، في حين ستنخفض المشتريات من 144 مليار دولار إلى 137 مليار دولار.

وقال مارك كانكان، مسؤول سابق في مكتب الإدارة والميزانية الأميركية، لموقع "ديفنس نيوز"، إن "الميزانية كانت في ارتفاع، لكن الآن أصبحت القوات أصغر، وهو الأمر الذي ستبنى على أساسه الميزانية الجديدة".

وأضاف تقرير "ديفنس نيوز"، أنه بموجب الميزانية الجديدة في حال إقرارها من جانب الكونغرس، ستحيل القوات الجوية وحدها مئات الطائرات الحربية خلال الأعوام الخمس القادمة، بما في ذلك قاذفات B-1، وطائرات A-10 الهجومية، ومقاتلات F-15 وF-16، وطائرات شحن 130H، وطائرات التزود بالوقود مثل KC-10، وKC-135K، وطائرات مسيرة للتجسس من طراز "غلوبال هوك"، إلى التقاعد.

وسيؤدي ذلك إلى تقليص عدد الأساطيل الجوية، وتقليص القدرة وزيادة الضغط على الطائرات بدون تقليص لنسبة الإمداد أو متطلبات التدريب، بحسب "ديفنس نيوز".

وقال الخبير بميزانية الدفاع في مؤسسة CSIS، تود هاريسون، "إنهم (البنتاغون) بذلك يضرون أنفسهم، لأنهم يضمنون أنهم سيحصلون على بنية لقوات أصغر في المستقبل من خلال إجراء تقليصات جزئية في الأسطول".

وأضاف هاريسون "إذ تمت إحالة جميع الأساطيل إلى التقاعد، فإنه بذلك سيتم توفير الكثير في الميزانية، ثم يمكنك شراء أسطول أكبر في المستقبل".

وكان المشرعون قد رفضوا أكثر من مرة طلب القوات الجوية الأميركية بإحالة طائرات A-10 الحربية على التقاعد، فيما تطالب البحرية الأميركية إحالة أربع سفن للتقاعد. ويريد الجيش الإميركي إلغاء 41 برنامجا وتأخير أو قطع تمويل 39 آخرين، ما سيوفر نحو 13.5 مليار دولار في الفترة بين 2021 و2025.

وينوي البنتاغون وضع الأموال التي سيتم توفيرها من إحالة الأسلحة القديمة إلى التقاعد، في أسلحة جديدة، بما في ذلك الأسلحة الطائرة الخارقة لسرعة الصوت، وأسلحة الذكاء الاصطناعي، والمئات من الأقمار الصناعية الجديدة الصغيرة الحجم.

وتسعى الميزانية الجديدة إلى تخصيص 29 مليار دولار للأسلحة النووية، أي بزيادة 18 بالمئة عن ميزانية 2020، ومن المقرر أن تذهب الأموال إلى برنامج الصواريخ البالستية العابرة للقارات الجديد، وقاذفات B-21 الشبحية، وغواصات الصواريخ البالستية من طراز كولومبيا، وشبكة حاسوبية جديدة لنقل رموز الإطلاق من الرئيس إلى الأطقم الموكلة بالإطلاق.

وأوضح هاريسون أن القوات الأميركية تسير بسرعة نحو المرحلة القادمة، بحيث يصعب العودة إلى الخلف في حال قدوم إدارة جديدة.

كما يريد البنتاغون في الميزانية الجديدة تخصيص 18 مليار دولار للأقمار الصناعية الجديدة، وسفن الفضاء، وتعزيز قوات الفضاء الأميركية التي تم تأسيسها مؤخرا.

 

المصدر: موقع الحرة