Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

524150 4

سناء العاجي/

نحن خير أمة أخرجت للناس. ننهى عن المنكر ونأمر بالمعروف.

لذلك بالتحديد، نتابع فضائح الآخرين على المواقع الاجتماعية وننتشي بمصائبهم.

ولذلك بالتحديد، نفضح بعضنا البعض على هذا الموقع أو ذاك.

في أقل من شهر، تابعنا في المغرب حكاية أم فضحت ابنها على مواقع التواصل حين سجلت، متعمدة وعبر إخفاء هاتفها، خصامها معه ومع زوجته؛ ثم نشرته على الإنترنيت.

ثم بعدها بأيام قليلة، خرجت زوجة مغني راب مشهور لتفضح علاقته المحتملة مع ممثلة مغربية، معتبرة أن علاقته بها ليست إلا نتيجة للسحر والشعوذة من طرف الممثلة.

قبل ذلك ببضعة أشهر، كان والد بطل رياضي مغربي قد خرج للمواقع الفضائحية ليشهر بابنه بسبب خصام عائلي.

لستَ متدينا ولا حداثيا ولا يساريا ولا محافظا حين تتجسس على حيوات غيرك

ونحن، أمام كل هذا، نشاهد الفيديوهات، نعطي لأنفسنا الحق في التدخل في حيوات الناس ومشاكلهم، نعلق، نتهم هذا ونشتم تلك... نفعل كل هذا ونحن لا ندرك كل حيثيات العلاقات بين مختلف الأطراف.

ما الذي يجعلنا متأكدين أن الابن عاق أو أن زوجته ظالمة؟ كيف لا نسائل سلوك أم تزور ابنها وفي يدها هاتف تخفيه متعمدة لتسجل خصاما تعرف مسبقا أنه سيحدث؟ كيف تقرر زوجة أن تجد حلا لمشاكلها الزوجية على موقع يوتيوب، بدل المحاكم للحصول على الطلاق أو التواصل مع زوجها لإصلاح ما فسد؟ كيف لا نلوم الزوج على خيانته ونعتبر أن العشيقة وحدها مسؤولة، بل ونروج لخطاب الخرافة والشعوذة (طبعا، ما دام ذلك يمكننا من تبرئة الزوج)؟ كيف لا نسائل سلوك أب يختلف مع ابنه في موضوع شخصي عائلي، فيقرر فضحه على مواقع تبحث عن مثل هذه الهفوات؟ كيف لا نحترم خصوصية علاقة شخص بوالده أو بوالدته؟

ومع كل هذا، نتغنى جميعنا بشعاراتنا عن الأخلاق والقيم والتدين.

أي أخلاق في تلصصك على حيوات الآخرين؟

أي تدين في مشاهدتك لفيديوهات فضائحية تضر أشخاصا لا تعرف ظروف حياتهم ولا أسباب تطور علاقاتهم بالآخرين بهذا الشكل؟

ألا تفكر لحظة واحدة في الألم الذي يعيشه ذلك الشخص، أبا أو زوجة أو ابنا أو أما أو أختا، وهو يتابع تفاصيل حياته الخاصة تخرج للعلن؛ بل وتخرج محرفة مسيئة له في أغلب الحالات؟ ألا تفكرين لحظة واحدة، وأنت تنشرين الفيديو على مختلف المواقع، أن ذلك ليس من حقك وأن فيه أذى ومسا بالحياة الخاصة لأشخاص مثلنا، لهم تفاصيلهم وحياتهم وأسرارهم التي يفترض أن نحترمها؟

شخصيا، أرفض، من باب المبدأ، أن أشاهد هذه العينة من الفيديوهات الفضائحية. ولست أفهم من يتابعها بفضول ونهم... وهو يتغنى بقيم على النقيض من هذا السلوك.

سهل أن نرفع جميعنا شعارات الأخلاق والقيم. لكن الأصعب أن تشبه قيمنا وشعاراتنا، سلوكياتنا اليومية.

أرفض، من باب المبدأ، أن أشاهد هذه العينة من الفيديوهات الفضائحية

لستَ متدينا ولا حداثيا ولا يساريا ولا محافظا حين تتجسس على حيوات غيرك وتساهم في نشر تفاصيل حياتهم التي أخرجها شخص مريض (مهما كانت صلة قرابته بهم) بدافع الإيذاء والانتقام.

ثورة المعلومات يفترض أن تساهم في تطوير المعرفة، في التنديد بالظلم السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي، في فضح الفساد، في مناقشة القضايا العامة.

أما الذي يلجأ إلى يوتيوب ليفضح أفراد عائلته، فهو شخص مريض يحتاج لزيارة عيادة الطبيب النفسي أكثر مما يحتاج لمنشوراتنا المآزرة أو المنددة.

ومثله، فكل شخص يشاهد تلك الأشرطة أو يساهم في نشرها وتعميمها، هو شخص يحتاج لأن يطرح على نفسه أكثر من سؤال عن قيمه وأخلاقه وشعاراته التي يتغنى بها.

اقرأ للكاتبة أيضا: "ملحد ماسوني شيعي مسيحي مثلي.."

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
فضائح بلون التكنولوجيا 9B7FDF88-471B-4B2F-9F72-C633A5EE43B3.jpg Shutterstock فضائح-بلون-التكنولوجيا 537602 نتابع فضائح الآخرين على المواقع الاجتماعية وننتشي بمصائبهم 2019-12-06 13:49:30 1 2019-12-06 13:50:30 0

مواضيع ذات صلة

قاصفة B-2 أثناء تحليقها رفقة طائرتين F-117 شبحيتين في عام 2001
قاصفة B-2 أثناء تحليقها رفقة طائرتين F-117 شبحيتين في عام 2001

حذر خبراء عسكريون من عواقب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخاصة بتقليص ميزانية البنتاغون لعام 2021.

ويريد البنتاغون إخراج طائرات حربية، ومسيرة، وسفنا من الخدمة بالرغم أن بعضها لا يتعدى عمره عقدين من الزمن، وذلك لتوفير مليارات الدولارات من أجل تطوير وشراء أسلحة جديدة. ويقول مسؤولون بوزارة الدفاع إن تلك الإجراءات ضرورية للفوز في حرب ضد الصين وروسيا.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية هذا العام، قد تكون ميزانية عام 2021 هي آخر فرصة لإدارة الرئيس ترامب لتشكيل مستقبل القوات المسلحة الأميركية خلال العقد المقبل، بحسب موقع "ديفنس نيوز".

وتريد إدارة ترامب تخصيص مبلغ قدره 740.5 مليار دولار لشؤون الدفاع في ميزانية 2021، حيث سيتم تحويل 713 مليار دولار إلى البنتاغون (أقل بنسبة 1.1 بالمئة عن العام الماضي)، فيما سيتم تحويل الـ 35 مليار دولار المتبقية إلى مشاريع الأمن القومي التي تشرف عليها وزارة الطاقة وبقية المؤسسات الحكومية.

وكانت ميزانيتا الدفاع خلال العامين الماضيين ينفقان بشكل أساسي على الجهوزية العسكرية، خاصة التدريب وصيانة القوات. والآن سيكون الإنفاق مخصصا لتطوير جيل جديد من الأسلحة، إذ سيكون هناك 107 مليارات دولار مخصصة لذلك في ميزانية 2021، في حين ستنخفض المشتريات من 144 مليار دولار إلى 137 مليار دولار.

وقال مارك كانكان، مسؤول سابق في مكتب الإدارة والميزانية الأميركية، لموقع "ديفنس نيوز"، إن "الميزانية كانت في ارتفاع، لكن الآن أصبحت القوات أصغر، وهو الأمر الذي ستبنى على أساسه الميزانية الجديدة".

وأضاف تقرير "ديفنس نيوز"، أنه بموجب الميزانية الجديدة في حال إقرارها من جانب الكونغرس، ستحيل القوات الجوية وحدها مئات الطائرات الحربية خلال الأعوام الخمس القادمة، بما في ذلك قاذفات B-1، وطائرات A-10 الهجومية، ومقاتلات F-15 وF-16، وطائرات شحن 130H، وطائرات التزود بالوقود مثل KC-10، وKC-135K، وطائرات مسيرة للتجسس من طراز "غلوبال هوك"، إلى التقاعد.

وسيؤدي ذلك إلى تقليص عدد الأساطيل الجوية، وتقليص القدرة وزيادة الضغط على الطائرات بدون تقليص لنسبة الإمداد أو متطلبات التدريب، بحسب "ديفنس نيوز".

وقال الخبير بميزانية الدفاع في مؤسسة CSIS، تود هاريسون، "إنهم (البنتاغون) بذلك يضرون أنفسهم، لأنهم يضمنون أنهم سيحصلون على بنية لقوات أصغر في المستقبل من خلال إجراء تقليصات جزئية في الأسطول".

وأضاف هاريسون "إذ تمت إحالة جميع الأساطيل إلى التقاعد، فإنه بذلك سيتم توفير الكثير في الميزانية، ثم يمكنك شراء أسطول أكبر في المستقبل".

وكان المشرعون قد رفضوا أكثر من مرة طلب القوات الجوية الأميركية بإحالة طائرات A-10 الحربية على التقاعد، فيما تطالب البحرية الأميركية إحالة أربع سفن للتقاعد. ويريد الجيش الإميركي إلغاء 41 برنامجا وتأخير أو قطع تمويل 39 آخرين، ما سيوفر نحو 13.5 مليار دولار في الفترة بين 2021 و2025.

وينوي البنتاغون وضع الأموال التي سيتم توفيرها من إحالة الأسلحة القديمة إلى التقاعد، في أسلحة جديدة، بما في ذلك الأسلحة الطائرة الخارقة لسرعة الصوت، وأسلحة الذكاء الاصطناعي، والمئات من الأقمار الصناعية الجديدة الصغيرة الحجم.

وتسعى الميزانية الجديدة إلى تخصيص 29 مليار دولار للأسلحة النووية، أي بزيادة 18 بالمئة عن ميزانية 2020، ومن المقرر أن تذهب الأموال إلى برنامج الصواريخ البالستية العابرة للقارات الجديد، وقاذفات B-21 الشبحية، وغواصات الصواريخ البالستية من طراز كولومبيا، وشبكة حاسوبية جديدة لنقل رموز الإطلاق من الرئيس إلى الأطقم الموكلة بالإطلاق.

وأوضح هاريسون أن القوات الأميركية تسير بسرعة نحو المرحلة القادمة، بحيث يصعب العودة إلى الخلف في حال قدوم إدارة جديدة.

كما يريد البنتاغون في الميزانية الجديدة تخصيص 18 مليار دولار للأقمار الصناعية الجديدة، وسفن الفضاء، وتعزيز قوات الفضاء الأميركية التي تم تأسيسها مؤخرا.

 

المصدر: موقع الحرة