Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

525779 4

عمران سلمان/

على الرغم من الإغراء الواضح للانشغال بالشأن السياسي في الدول العربية والاستثمار فيه، فإن معظم مشاكل هذه الدول هي ذات طابع اقتصادي، كالعجز الكبير في الحساب الجاري والمالية العامة وارتفاع مستويات الدين الخارجي والعام.

وبينما هناك استعداد متزايد للاعتراف بالعلاقة بين الاضطرابات السياسية وبين التدني المستمر لمستويات المعيشة في بعض الدول، إلا أن هذا الاعتراف لا يترجم على أرض الواقع، وبدلا منه يسود الحديث عن الصراعات بين القوى السياسية والمحاور الإقليمية والمؤامرات الدولية...إلخ.

جعجعة من دون طحن

فالدول التي ترزح تحت ضغط الديون وتلك التي تعاني من سوء الإدارة والفساد أو تلك التي تقوم على بنية تحتية متهالكة وبيروقراطية قاتلة وعجز مرضي في الميزانية، هي في الغالب أكثرها عرضة للقلاقل والمشاكل السياسية، من غيرها.

هل يتعلق الأمر هنا بحجم الثروة أو وجود الخامات الأولية مثل البترول من عدمه؟ لا شك أن هذا يلعب دورا كبيرا في اقتصاديات دول مثل الخليج، لكن ما لا يمكن إنكاره أيضا أن كفاءة النظام الإداري والتخطيط والبيئة القانونية والتشريعية للاستثمار في الخليج تتفوق بصورة كبيرة على نظيراتها في الدول العربية الأخرى. كما أن دول الخليج تستثمر الكثير من الوقت والجهد والعلاقات الدولية في تطوير الاقتصاد والدفع بعجلة التنمية.

الذين يراهنون على وجود طريق مختصرة واهمون. فكلما طال تنفيذ الإصلاح كلما طالت المعاناة

والعديد من الدول العربية لا ينقصها النفط أو الغاز أو العقول، لكنها مع ذلك تعجز عن الوفاء بأبسط شروط الحياة الكريمة لمواطنيها.

ولا عجب في ذلك. فالاهتمام بالاقتصاد لا يأخذ سوى حيز بسيط من النقاشات والمعالجات داخل هذه الدول، بينما ترى معظم الوقت يستأثر به السياسيون ومحترفو الظهور الإعلامي ومن لف لفهم، في أحاديث وتنظيرات لا تسمن ولا تغني من جوع.

دول طاردة للأجانب

والكثير من الدول العربية، بسبب تشريعاتها وبيئتها الاجتماعية والثقافية طاردة للأجانب والمستثمرين. وهو أمر يعمق من الأزمات الاقتصادية ولا يحلها. ما لا ينتبه له الكثيرون هو أن الازدهار الاقتصادي في أي بلد مرتبط أيضا باستقطاب الكفاءات والعقول والمواهب من مختلف الدول وتحفيزها على البقاء. فليس من باب الصدفة أن الولايات المتحدة أو الدول الغربية عموما، تسلك هذا النهج وتشجع عليه، وليس من باب الصدفة أن دول الخليج تستقطب الملايين من الأيدي العاملة من مختلف دول العالم. وهي تدين لهؤلاء بالتنمية والازدهار الذي تعيشه.

وهذا ليس أمرا فيه ابتداع، فحيثما كانت المجتمعات صحية وطبيعية في بنيتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كلما وجدت إقبالا عليها ممن هم خارجها.

وإذا نظرت إلى خارطة العالم العربي اليوم، فلن تجد سوى دول الخليج، منطقة جاذبة للعمالة، بينما معظم الدول العربية طاردة لها، وليس هناك من يفكر في الذهاب للعمل فيها.

هذا الأمر لوحده مؤشر ينبغي أن يثير القلق في هذه الدول، لكنه للأسف لا يثير قلق أو انتباه أحد. بل على العكس هناك أحيانا من يحرض على كراهية الأجانب ويعمل على تعقيد أوضاعهم وإجبار من تبقى منهم على الهرب والنفاد بجلده.

صندوق النقد

ثم هناك من يلوم المؤسسات الدولية المقرضة مثل صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي أو غيره، باعتبارها مسؤولة عن فرض الشروط والإملاءات على هذه الدول، وبما يحمل الطبقات الفقيرة الكثير من الأعباء والالتزامات!

وهذا أمر في منتهى الغرابة. فهذه المؤسسات ليست خيرية، والأموال التي لديها تخص دول وجهات تريد عائدا من هذه الودائع. ومن الطبيعي أنها عندما توافق على الإقراض فهي تريد ضمانا بأن الدول المقترضة سوف تعيد هذه الأموال، من خلال انتهاج سياسات اقتصادية سليمة. وعندما تعجز الدول عن تقديم مثل هذه الضمانات فإن المؤسسات الدولية تتدخل لفرض إصلاحات، قد تكون قاسية، بهدف مساعدة تلك الدول على الوفاء بالتزاماتها.

الازدهار الاقتصادي في أي بلد مرتبط أيضا باستقطاب الكفاءات والعقول والمواهب من مختلف الدول

إن الأمر هنا يشبه استدانة الأفراد من البنوك أو استخراج بطاقات الائتمان. لا ينبغي للأفراد أن يلوموا البنوك على الأرباح التي تستحصلها منهم، أو اتخاذ إجراءات ضدهم في حالة العجز عن السداد، ولكن يلوموا أنفسهم بالدرجة الأولى للجوئهم إلى البنوك. فهم يوافقون سلفا على الشروط، وهي واضحة ومحددة ومكتوبة، وبالتالي فليس لهم الحق في الشكوى منها بعد ذلك، إذ أن العقد هو شرعة المتعاقدين.

إجراءات لا بد منها

ومختصر القول هو أن الأزمات السياسية والاضطرابات التي تعيشها العديد من الدول العربية اليوم ليس من المرجح أن تنتهي قريبا، مع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية في هذه الدول وعجزها عن القيام بإصلاحات اقتصادية ذات مغزى.

والذين يراهنون على وجود طريق مختصرة واهمون. فكلما طال تنفيذ الإصلاح كلما طالت المعاناة. وأية حكومة أو نظام يستلم السلطة سوف يجد نفسه مطالبا باتخاذ إجراءات اقتصادية غير شعبية. هذا بالطبع إذا افترضنا وجود النية والرغبة الصادقة في ذلك.

ففي كثير من الأحيان تمنع الاعتبارات السياسية والحسابات المختلفة الحكومات من اتخاذ الإجراءات السليمة والمطلوبة لإصلاح الاقتصاد، واللجوء إلى حلول ترقيعية، سرعان ما تعيد البلاد إلى المربع الأول، مع المزيد من الاضطراب السياسي وعدم الاستقرار المالي.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

قليل من السياسة.. كثير من الاقتصاد D7924A44-8492-4B51-9B35-ED578F49956C.jpg AFP قليل-من-السياسة-كثير-من-الاقتصاد 537960 طفل يساعد طفلا آخر سقط في أحد شوارع البصرة التي فاضت بعد هطول الأمطار، خلال العودة إلى المنزل من المدرسة 2019-12-18 18:06:27 1 2019-12-18 18:07:27 0

مواضيع ذات صلة

قاصفة B-2 أثناء تحليقها رفقة طائرتين F-117 شبحيتين في عام 2001
قاصفة B-2 أثناء تحليقها رفقة طائرتين F-117 شبحيتين في عام 2001

حذر خبراء عسكريون من عواقب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخاصة بتقليص ميزانية البنتاغون لعام 2021.

ويريد البنتاغون إخراج طائرات حربية، ومسيرة، وسفنا من الخدمة بالرغم أن بعضها لا يتعدى عمره عقدين من الزمن، وذلك لتوفير مليارات الدولارات من أجل تطوير وشراء أسلحة جديدة. ويقول مسؤولون بوزارة الدفاع إن تلك الإجراءات ضرورية للفوز في حرب ضد الصين وروسيا.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية هذا العام، قد تكون ميزانية عام 2021 هي آخر فرصة لإدارة الرئيس ترامب لتشكيل مستقبل القوات المسلحة الأميركية خلال العقد المقبل، بحسب موقع "ديفنس نيوز".

وتريد إدارة ترامب تخصيص مبلغ قدره 740.5 مليار دولار لشؤون الدفاع في ميزانية 2021، حيث سيتم تحويل 713 مليار دولار إلى البنتاغون (أقل بنسبة 1.1 بالمئة عن العام الماضي)، فيما سيتم تحويل الـ 35 مليار دولار المتبقية إلى مشاريع الأمن القومي التي تشرف عليها وزارة الطاقة وبقية المؤسسات الحكومية.

وكانت ميزانيتا الدفاع خلال العامين الماضيين ينفقان بشكل أساسي على الجهوزية العسكرية، خاصة التدريب وصيانة القوات. والآن سيكون الإنفاق مخصصا لتطوير جيل جديد من الأسلحة، إذ سيكون هناك 107 مليارات دولار مخصصة لذلك في ميزانية 2021، في حين ستنخفض المشتريات من 144 مليار دولار إلى 137 مليار دولار.

وقال مارك كانكان، مسؤول سابق في مكتب الإدارة والميزانية الأميركية، لموقع "ديفنس نيوز"، إن "الميزانية كانت في ارتفاع، لكن الآن أصبحت القوات أصغر، وهو الأمر الذي ستبنى على أساسه الميزانية الجديدة".

وأضاف تقرير "ديفنس نيوز"، أنه بموجب الميزانية الجديدة في حال إقرارها من جانب الكونغرس، ستحيل القوات الجوية وحدها مئات الطائرات الحربية خلال الأعوام الخمس القادمة، بما في ذلك قاذفات B-1، وطائرات A-10 الهجومية، ومقاتلات F-15 وF-16، وطائرات شحن 130H، وطائرات التزود بالوقود مثل KC-10، وKC-135K، وطائرات مسيرة للتجسس من طراز "غلوبال هوك"، إلى التقاعد.

وسيؤدي ذلك إلى تقليص عدد الأساطيل الجوية، وتقليص القدرة وزيادة الضغط على الطائرات بدون تقليص لنسبة الإمداد أو متطلبات التدريب، بحسب "ديفنس نيوز".

وقال الخبير بميزانية الدفاع في مؤسسة CSIS، تود هاريسون، "إنهم (البنتاغون) بذلك يضرون أنفسهم، لأنهم يضمنون أنهم سيحصلون على بنية لقوات أصغر في المستقبل من خلال إجراء تقليصات جزئية في الأسطول".

وأضاف هاريسون "إذ تمت إحالة جميع الأساطيل إلى التقاعد، فإنه بذلك سيتم توفير الكثير في الميزانية، ثم يمكنك شراء أسطول أكبر في المستقبل".

وكان المشرعون قد رفضوا أكثر من مرة طلب القوات الجوية الأميركية بإحالة طائرات A-10 الحربية على التقاعد، فيما تطالب البحرية الأميركية إحالة أربع سفن للتقاعد. ويريد الجيش الإميركي إلغاء 41 برنامجا وتأخير أو قطع تمويل 39 آخرين، ما سيوفر نحو 13.5 مليار دولار في الفترة بين 2021 و2025.

وينوي البنتاغون وضع الأموال التي سيتم توفيرها من إحالة الأسلحة القديمة إلى التقاعد، في أسلحة جديدة، بما في ذلك الأسلحة الطائرة الخارقة لسرعة الصوت، وأسلحة الذكاء الاصطناعي، والمئات من الأقمار الصناعية الجديدة الصغيرة الحجم.

وتسعى الميزانية الجديدة إلى تخصيص 29 مليار دولار للأسلحة النووية، أي بزيادة 18 بالمئة عن ميزانية 2020، ومن المقرر أن تذهب الأموال إلى برنامج الصواريخ البالستية العابرة للقارات الجديد، وقاذفات B-21 الشبحية، وغواصات الصواريخ البالستية من طراز كولومبيا، وشبكة حاسوبية جديدة لنقل رموز الإطلاق من الرئيس إلى الأطقم الموكلة بالإطلاق.

وأوضح هاريسون أن القوات الأميركية تسير بسرعة نحو المرحلة القادمة، بحيث يصعب العودة إلى الخلف في حال قدوم إدارة جديدة.

كما يريد البنتاغون في الميزانية الجديدة تخصيص 18 مليار دولار للأقمار الصناعية الجديدة، وسفن الفضاء، وتعزيز قوات الفضاء الأميركية التي تم تأسيسها مؤخرا.

 

المصدر: موقع الحرة