Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

526808 4

سناء العاجي/

"رئيس الوزراء الكندي، جاستان ترودو، يهنئ المسلمين برمضان".

"رئيس الوزراء الكندي، جاستان ترودو، يتناول وجبة الفطور الرمضاني مع مسلمين كنديين".

"معظم المحلات التجارية في أوروبا وأميركا تقدم عروضا خاصة بمناسبة رمضان وعيد الأضحى".

أخبار كهذه تنتشر بشكل موسمي على مواقع التواصل...

آنذاك، نحتفي جميعنا بالأمر... نتناقل الصور والأخبار عبر الواتساب. نهنئ بعضنا بهذا التميز العظيم الذي يحظى به الإسلام والمسلمون (علما أن رئيس الوزراء الكندي يحتفل مع كل الطوائف والانتماءات الدينية لبلده، ولا يقدم امتيازا معينا للمسلمين الكنديين!).

لكن بالمقابل، أن يحتفل مواطن مغربي أو جزائري عادي بعيد الميلاد أو رأس السنة، ففي هذا كفر وضلال وزندقة وخروج عن الإسلام.

لنتفق على بعض المبادئ المعرفية. هناك أولا فرق بين عيد الميلاد الذي يصادف يوم 25 من ديسمبر، وبين رأس السنة الميلادية.

رأس السنة الميلادية لا علاقة له بالمسيحية. هو فقط تقويم نعيش ونتعامل به جميعنا، وقد وجد، كتقويم، لمئات السنين قبل ميلاد المسيح.

لا أحد منا يحدد مواعيده المهنية حسب التقويم الهجري مثلا. هل سبق لك أن حددت موعدا مع شخص يوم الثالث من ذي القعدة؟ هل سبق لك أن أجريت امتحانا يوم الثالث من صفر؟ هل سبق لطبيب أن اقترح عليك موعدا يوم العشرين من رجب؟ هل تم تنظيم مباراة كرة قدم يوم الثالث من جمادى الأولى؟ وقس على ذلك في كل تفاصيل حياتنا اليومية...

الأمر لا يرتبط بالدين ولا بالهوية، بقدر ما يرتبط بجانب عملي لتاريخ تعارف عليه العالم وصار يشتغل به ويدون به ويؤرخ به.

أحببنا أم كرهنا، فسننتقل يوم الثلاثاء المقبل من سنة 2019 إلى سنة 2020... لن يكون هناك تغير جذري أو أساسي في حياة أغلبنا، تماما كما لا يحدث تغير كبير يوم عيد ميلادنا مثلا... لكننا نحتفل، نوعا ما، برمزية الانتقال من سنة لسنة جديدة... من عمر لعمر جديد. نحن نتقدم في السن كل يوم أكثر؛ لكن، هناك تواريخ تحمل رمزية الانتقال أكثر من غيرها، ومن ضمنها ذكرى ميلادنا أو رأس السنة الميلادية الجديدة.  

بالنسبة لعيد الميلاد المسيح، وكما كتب أحدهم على الفيسبوك، فتماما كما أن جاستان ترودو لا يصبح مسلما حين يهنئ المسلمين برمضان أو عيد الأضحى، أو حين يتناول وجبة فطور رمضاني مع مسلمين، فأنت بدورك لا تصبح مسيحيا حين تحتفل بعيد الميلاد أو تهنئ به جيرانك وزملاءك وأصدقاءك. شجرة الكريسماس لا تجعل منك مسيحيا. الهدية التي تقدمها لغيرك أو تستقبلها منهم لا تخرجك من الإسلام!

لا تختزلوا الإسلام في شجرة كريسماس أو تهنئة. بل المفترض أن نخجل إن اعتبرنا مجرد تهنئة أو هدية أو شجرة كريسماس، تهدد إسلام المحيطين بنا!

أتذكر طفولتي ومراهقتي في حي شعبي من أحياء مدينة الدار البيضاء، من بداية الثمانينات إلى منتصف التسعينات، قبل الغزو الوهابي لمجتمعاتنا. ليلة رأس السنة، كان العشرات من الأفراد، رجالا ونساء، يقفون أمام محلات بيع حلويات، ينتظرون دورهم لاقتناء حلوى رأس السنة. كان الأمر تقليدا شعبيا طبيعيا لا تطرح حوله الكثير من الأسئلة الهوياتية.

كانت كل واجهات المحلات مزينة (بشكل مبهرج) بعبارات "سنة سعيدة" ورقم السنة الجديدة، إضافة إلى الأضواء ومختلف أشكال الزينة. كان بعض الرجال يتنكرون في هيأة "البابا نويل" في وسط المدينة أو لدى محلات التصوير، يلتقط معهم الناس الصور للذكرى. فهل كان المغاربة حينها مسيحيون؟

اليوم للأسف، في نفس تلك الأحياء الشعبية، اختفت هذه المشاهد أو كادت. أصبحت خطابات التحريم تنتشر بين شباب لم يعش مغرب الثمانينات بانفتاحه الطبيعي والشعبي.

جيلنا الذي عاش مع آباء وأمهات بسطاء بعضهم متعلم والبعض الآخر غير متعلم، كان يحتفل مع آبائه وأمهاته بشكل طبيعي وجميل برأس السنة وبعيد الفطر وعيد الأضحى ورمضان... اليوم، تبنى بعضهم خطابات التحريم (وكأن الإسلام دخل المغرب حديثا)، فيما أصبح على البعض أن يتعايش مع أبناء له يعتبرون أن رأس السنة حرام، لأن هذا ما علمته لهم المدرسة والإنترنت!

---------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

رأس السنة حرام! 636EBDCB-24CE-4547-A204-DE26F655652A.jpg AP رأس-السنة-حرام- 538167 شجرة عيد الميلاد وسط ساحة بيت لحم 2019-12-26 20:58:38 1 2019-12-26 21:00:38 0

مواضيع ذات صلة

قاصفة B-2 أثناء تحليقها رفقة طائرتين F-117 شبحيتين في عام 2001
قاصفة B-2 أثناء تحليقها رفقة طائرتين F-117 شبحيتين في عام 2001

حذر خبراء عسكريون من عواقب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخاصة بتقليص ميزانية البنتاغون لعام 2021.

ويريد البنتاغون إخراج طائرات حربية، ومسيرة، وسفنا من الخدمة بالرغم أن بعضها لا يتعدى عمره عقدين من الزمن، وذلك لتوفير مليارات الدولارات من أجل تطوير وشراء أسلحة جديدة. ويقول مسؤولون بوزارة الدفاع إن تلك الإجراءات ضرورية للفوز في حرب ضد الصين وروسيا.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية هذا العام، قد تكون ميزانية عام 2021 هي آخر فرصة لإدارة الرئيس ترامب لتشكيل مستقبل القوات المسلحة الأميركية خلال العقد المقبل، بحسب موقع "ديفنس نيوز".

وتريد إدارة ترامب تخصيص مبلغ قدره 740.5 مليار دولار لشؤون الدفاع في ميزانية 2021، حيث سيتم تحويل 713 مليار دولار إلى البنتاغون (أقل بنسبة 1.1 بالمئة عن العام الماضي)، فيما سيتم تحويل الـ 35 مليار دولار المتبقية إلى مشاريع الأمن القومي التي تشرف عليها وزارة الطاقة وبقية المؤسسات الحكومية.

وكانت ميزانيتا الدفاع خلال العامين الماضيين ينفقان بشكل أساسي على الجهوزية العسكرية، خاصة التدريب وصيانة القوات. والآن سيكون الإنفاق مخصصا لتطوير جيل جديد من الأسلحة، إذ سيكون هناك 107 مليارات دولار مخصصة لذلك في ميزانية 2021، في حين ستنخفض المشتريات من 144 مليار دولار إلى 137 مليار دولار.

وقال مارك كانكان، مسؤول سابق في مكتب الإدارة والميزانية الأميركية، لموقع "ديفنس نيوز"، إن "الميزانية كانت في ارتفاع، لكن الآن أصبحت القوات أصغر، وهو الأمر الذي ستبنى على أساسه الميزانية الجديدة".

وأضاف تقرير "ديفنس نيوز"، أنه بموجب الميزانية الجديدة في حال إقرارها من جانب الكونغرس، ستحيل القوات الجوية وحدها مئات الطائرات الحربية خلال الأعوام الخمس القادمة، بما في ذلك قاذفات B-1، وطائرات A-10 الهجومية، ومقاتلات F-15 وF-16، وطائرات شحن 130H، وطائرات التزود بالوقود مثل KC-10، وKC-135K، وطائرات مسيرة للتجسس من طراز "غلوبال هوك"، إلى التقاعد.

وسيؤدي ذلك إلى تقليص عدد الأساطيل الجوية، وتقليص القدرة وزيادة الضغط على الطائرات بدون تقليص لنسبة الإمداد أو متطلبات التدريب، بحسب "ديفنس نيوز".

وقال الخبير بميزانية الدفاع في مؤسسة CSIS، تود هاريسون، "إنهم (البنتاغون) بذلك يضرون أنفسهم، لأنهم يضمنون أنهم سيحصلون على بنية لقوات أصغر في المستقبل من خلال إجراء تقليصات جزئية في الأسطول".

وأضاف هاريسون "إذ تمت إحالة جميع الأساطيل إلى التقاعد، فإنه بذلك سيتم توفير الكثير في الميزانية، ثم يمكنك شراء أسطول أكبر في المستقبل".

وكان المشرعون قد رفضوا أكثر من مرة طلب القوات الجوية الأميركية بإحالة طائرات A-10 الحربية على التقاعد، فيما تطالب البحرية الأميركية إحالة أربع سفن للتقاعد. ويريد الجيش الإميركي إلغاء 41 برنامجا وتأخير أو قطع تمويل 39 آخرين، ما سيوفر نحو 13.5 مليار دولار في الفترة بين 2021 و2025.

وينوي البنتاغون وضع الأموال التي سيتم توفيرها من إحالة الأسلحة القديمة إلى التقاعد، في أسلحة جديدة، بما في ذلك الأسلحة الطائرة الخارقة لسرعة الصوت، وأسلحة الذكاء الاصطناعي، والمئات من الأقمار الصناعية الجديدة الصغيرة الحجم.

وتسعى الميزانية الجديدة إلى تخصيص 29 مليار دولار للأسلحة النووية، أي بزيادة 18 بالمئة عن ميزانية 2020، ومن المقرر أن تذهب الأموال إلى برنامج الصواريخ البالستية العابرة للقارات الجديد، وقاذفات B-21 الشبحية، وغواصات الصواريخ البالستية من طراز كولومبيا، وشبكة حاسوبية جديدة لنقل رموز الإطلاق من الرئيس إلى الأطقم الموكلة بالإطلاق.

وأوضح هاريسون أن القوات الأميركية تسير بسرعة نحو المرحلة القادمة، بحيث يصعب العودة إلى الخلف في حال قدوم إدارة جديدة.

كما يريد البنتاغون في الميزانية الجديدة تخصيص 18 مليار دولار للأقمار الصناعية الجديدة، وسفن الفضاء، وتعزيز قوات الفضاء الأميركية التي تم تأسيسها مؤخرا.

 

المصدر: موقع الحرة