Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

527724 4

سناء العاجي/

الزواج ليس شيئا سيئا في المطلق. لكنه، في نفس الوقت، ليس أقصى ما يمكن أن يحققه المرء، رجلا أو امرأة، من إنجاز. بل إنه ليس إنجازا أساسا. هو مرحلة من مراحل الحياة قد يعبرها المرء وقد لا يفعل. وحين لا يفعل، فذلك لا يعني "فشلا"؛ حتى فيما يتعلق بالمرأة، التي تتعرض في هذا المجال لضغط مجتمعي أكبر من ذاك الذي يتعرض له الرجل.

لماذا ما زلنا نعتبر، في مجتمعاتنا، وإن بدرجات متفاوتة، بأن أقصى ما يمكن أن تحققه المرأة هو زواجها (ويستحسن أن يكون ذلك الزواج من رجل غني، وكأننا هنا نتحدث عن استثمار تجاري وليس عن علاقة إنسانية).

أعرف سيدات ناجحات في مصر والمغرب والجزائر، سعيدات بحياتهن بتفاصيلها. لكن، في محيطهن، يعتبر الكثيرون أنهن، ما دمن غير متزوجات، فهن لم يحققن "الإنجاز" الأهم في حياتهن. قد يكن متزوجات وغير سعيدات. قد يكسر الزواج في أعماقهن أو مساراتهن عددا من التفاصيل، في احتمال وارد تماما كما هو وارد احتمال السعادة الزوجية. لكننا، في النهاية، لا نهتم بسعادة الأفراد بقدر ما نركز على احترامهم لمنظومة المجتمع: دور الفرد في المجتمع أن يتزوج ويكوّن أسرة. والمرأة بالتحديد... لا يهم أن تكون سعيدة في اختياراتها الأخرى، الأهم أن تكون متزوجة. بل لا يهم أساسا أن تكون زوجة سعيدة. المهم أن تكون زوجة.

لم أفهم يوما الفتيات اللواتي يتخلين عن علاقة حقيقية لعلاقة "أضمن" ماديا

من ناحية أخرى، نحن لا نركز على طبيعة العلاقة بين الطرفين. هل العلاقة مبنية فعليا على الشراكة والتواصل والصداقة، أم أن الهدف الأساسي هو ارتباط قانوني ومجتمعي يرضى عنه المجتمع؟

بل حتى في الزواج، يركز الكثيرون على تفاصيل العرس والفستان والشروط المادية، أكثر من تركيزهم على العلاقة نفسها بين الطرفين.

عدد من الفتيات، خصوصا في دول المشرق، قد يكن على علاقة بشاب تربطهن به مشاعر وألفة وتفاهم وطموحات ومشاريع مستقبلية وأحلام... وقد يتركنه ليتزوجن عريسا يتوفر على شروط مادية أحسن. ربما قد لا يكون شريكا حقيقيا بما تحمله الكلمة من معاني إنسانية. لكنه أغنى.. وأضمن.

لم أفهم يوما الفتيات اللواتي يتخلين عن علاقة حقيقية لعلاقة "أضمن" ماديا؛ وكأن الزواج بالنسبة لهن استثمار. وكأن دور الرجل أن يحقق أحلامهن المادية التي لم يستطعن تحقيقها بمفردهن أو التي لم يستطع الأهل تحقيقها لهن.

ليس هناك مفتاح ولا شكل أنسب من غيره لتحقيق السعادة

ليس المقصود من الكلام أعلاه أن الزواج في حد ذاته اختيار سيء. لكن الأكيد أنه ليس الشكل الوحيد للعلاقة الذي يوفر للأفراد السعادة. هناك أشخاص متزوجون سعداء (فلنتمنّ لهم دوام السعادة) وآخرون عزاب وسعداء. تماما كما هناك متزوجون تعساء في حياتهم (لنمتلك موضوعية الاعتراف بذلك)؛ بل فيهم من ندم على زواجه... وعناك عزاب غير راضون على حياتهم.

ليس هناك مفتاح ولا شكل أنسب من غيره لتحقيق السعادة.

في نفس الوقت، فالزواج ليس "إنجازا" نفتخر به ولا هو هدف في حد ذاته. الضغط المجتمعي الذي يمارس على عدد من الأفراد، وعلى النساء بشكل خاص، يجعلهم يفكرون أحيانا في الزواج ليس عن اقتناع حقيقي بل فقط لأن الضغط المجتمعي يؤثر على تصورات الأفراد لما يجب أن تكون عليه حياتهم.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
تزوجوا تسلموا من الأسئلة! 590E5155-E663-46A8-997A-E0CDFE71F7FE.jpg AFP تزوجوا-تسلموا-من-الأسئلة 538375 عرس جماعي في المغرب (أرشيف) 2020-01-03 11:56:36 1 2020-01-03 12:01:36 0

مواضيع ذات صلة

قاصفة B-2 أثناء تحليقها رفقة طائرتين F-117 شبحيتين في عام 2001
قاصفة B-2 أثناء تحليقها رفقة طائرتين F-117 شبحيتين في عام 2001

حذر خبراء عسكريون من عواقب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخاصة بتقليص ميزانية البنتاغون لعام 2021.

ويريد البنتاغون إخراج طائرات حربية، ومسيرة، وسفنا من الخدمة بالرغم أن بعضها لا يتعدى عمره عقدين من الزمن، وذلك لتوفير مليارات الدولارات من أجل تطوير وشراء أسلحة جديدة. ويقول مسؤولون بوزارة الدفاع إن تلك الإجراءات ضرورية للفوز في حرب ضد الصين وروسيا.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية هذا العام، قد تكون ميزانية عام 2021 هي آخر فرصة لإدارة الرئيس ترامب لتشكيل مستقبل القوات المسلحة الأميركية خلال العقد المقبل، بحسب موقع "ديفنس نيوز".

وتريد إدارة ترامب تخصيص مبلغ قدره 740.5 مليار دولار لشؤون الدفاع في ميزانية 2021، حيث سيتم تحويل 713 مليار دولار إلى البنتاغون (أقل بنسبة 1.1 بالمئة عن العام الماضي)، فيما سيتم تحويل الـ 35 مليار دولار المتبقية إلى مشاريع الأمن القومي التي تشرف عليها وزارة الطاقة وبقية المؤسسات الحكومية.

وكانت ميزانيتا الدفاع خلال العامين الماضيين ينفقان بشكل أساسي على الجهوزية العسكرية، خاصة التدريب وصيانة القوات. والآن سيكون الإنفاق مخصصا لتطوير جيل جديد من الأسلحة، إذ سيكون هناك 107 مليارات دولار مخصصة لذلك في ميزانية 2021، في حين ستنخفض المشتريات من 144 مليار دولار إلى 137 مليار دولار.

وقال مارك كانكان، مسؤول سابق في مكتب الإدارة والميزانية الأميركية، لموقع "ديفنس نيوز"، إن "الميزانية كانت في ارتفاع، لكن الآن أصبحت القوات أصغر، وهو الأمر الذي ستبنى على أساسه الميزانية الجديدة".

وأضاف تقرير "ديفنس نيوز"، أنه بموجب الميزانية الجديدة في حال إقرارها من جانب الكونغرس، ستحيل القوات الجوية وحدها مئات الطائرات الحربية خلال الأعوام الخمس القادمة، بما في ذلك قاذفات B-1، وطائرات A-10 الهجومية، ومقاتلات F-15 وF-16، وطائرات شحن 130H، وطائرات التزود بالوقود مثل KC-10، وKC-135K، وطائرات مسيرة للتجسس من طراز "غلوبال هوك"، إلى التقاعد.

وسيؤدي ذلك إلى تقليص عدد الأساطيل الجوية، وتقليص القدرة وزيادة الضغط على الطائرات بدون تقليص لنسبة الإمداد أو متطلبات التدريب، بحسب "ديفنس نيوز".

وقال الخبير بميزانية الدفاع في مؤسسة CSIS، تود هاريسون، "إنهم (البنتاغون) بذلك يضرون أنفسهم، لأنهم يضمنون أنهم سيحصلون على بنية لقوات أصغر في المستقبل من خلال إجراء تقليصات جزئية في الأسطول".

وأضاف هاريسون "إذ تمت إحالة جميع الأساطيل إلى التقاعد، فإنه بذلك سيتم توفير الكثير في الميزانية، ثم يمكنك شراء أسطول أكبر في المستقبل".

وكان المشرعون قد رفضوا أكثر من مرة طلب القوات الجوية الأميركية بإحالة طائرات A-10 الحربية على التقاعد، فيما تطالب البحرية الأميركية إحالة أربع سفن للتقاعد. ويريد الجيش الإميركي إلغاء 41 برنامجا وتأخير أو قطع تمويل 39 آخرين، ما سيوفر نحو 13.5 مليار دولار في الفترة بين 2021 و2025.

وينوي البنتاغون وضع الأموال التي سيتم توفيرها من إحالة الأسلحة القديمة إلى التقاعد، في أسلحة جديدة، بما في ذلك الأسلحة الطائرة الخارقة لسرعة الصوت، وأسلحة الذكاء الاصطناعي، والمئات من الأقمار الصناعية الجديدة الصغيرة الحجم.

وتسعى الميزانية الجديدة إلى تخصيص 29 مليار دولار للأسلحة النووية، أي بزيادة 18 بالمئة عن ميزانية 2020، ومن المقرر أن تذهب الأموال إلى برنامج الصواريخ البالستية العابرة للقارات الجديد، وقاذفات B-21 الشبحية، وغواصات الصواريخ البالستية من طراز كولومبيا، وشبكة حاسوبية جديدة لنقل رموز الإطلاق من الرئيس إلى الأطقم الموكلة بالإطلاق.

وأوضح هاريسون أن القوات الأميركية تسير بسرعة نحو المرحلة القادمة، بحيث يصعب العودة إلى الخلف في حال قدوم إدارة جديدة.

كما يريد البنتاغون في الميزانية الجديدة تخصيص 18 مليار دولار للأقمار الصناعية الجديدة، وسفن الفضاء، وتعزيز قوات الفضاء الأميركية التي تم تأسيسها مؤخرا.

 

المصدر: موقع الحرة