Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

529516 4

جويس كرم/

رفض المشير الليبي خليفة حفتر توقيع اتفاق مع حكومة فايز السراج في موسكو ومغادرته الكرملين بشكل مفاجئ هذا الأسبوع، هو مؤشر لمستوى التعقيدات التي وصلت إليها الأزمة الليبية، وعدم امتلاك روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين مفاتيح الحل وتعويله المتزايد على الدور التركي.

مغادرة حفتر لروسيا متجها منها إلى الأردن (يوم الثلاثاء)، فيما الكرملين كان ينتظر توقيعه على ورقة اتفاق إلى جانب توقيع السراج، فيها إحراج لبوتين وثلاث رسائل أراد القائد العسكري الليبي إيصالها للأطراف المجتمعة وهي:

أولا، ليبيا ليست سوريا وحفتر ليس الأسد. ففيما بات من المعتاد أن نرى الرئيس السوري بشار الأسد يلحق ببوتين، اختار حفتر المبادرة والخروج من المكان الذي أراد منه الرئيس الروسي أن يكون محطة انطلاق "آستانا" ثانية. أيضا، النفوذ الروسي في ليبيا ليس بحجم نفوذها في سوريا وليس بحوزة الرئيس الروسي الأوراق لفرض اتفاق.

بعد إفشال حفتر لمحادثات موسكو، تعود ليبيا إلى المربع القتالي

ثانيا، اللاعب الإقليمي الأبرز في ليبيا كان غائبا عن مفاوضات موسكو وهنا المقصود الجانب المصري ومصالحه الأمنية والسياسية والاقتصادية الحاضرة بقوة في الأزمة الليبية. فخطأ بوتين كان في تغييب مصر الداعمة لحفتر، والتي لن تقبل أي اتفاق يمس بمصالحها.

ثالثا، رفض حفتر يعكس تعويله على الاندفاعة العسكرية في هذه المرحلة باتجاه طرابلس وعدم القبول بأي دور تركي في ليبيا. في ذلك تضارب واضح مع بوتين الذي أراد أن يكون وسيطا بين تركيا وحفتر، وأن يحصل غنائم الصفقات النفطية من الجانبين. مغادرة حفتر رسمت ولو في المدى القصير خطا أحمر يرفض هذه المعادلة ويراهن على المعارك الميدانية.

لهذه الأسباب، وبعد إفشال حفتر لمحادثات موسكو، تعود ليبيا إلى المربع القتالي والذي سيقرر مسار المفاوضات. وبالتالي لم يكن من المفاجئ نقل صحيفة "الغارديان" اليوم بأن تركيا أرسلت 2000 مقاتل سوري للمعركة وهو ما سيطيل الفترة القتالية من دون أن يحسمها بالضرورة.

النفوذ الروسي في ليبيا ليس بحجم نفوذها في سوريا

فالمسافة الجغرافية بين تركيا وليبيا، وتحديات الساحة الميدانية للمعارك تجعل من مهمة تركيا أمرا صعبا أكثر بكثير من معاركها في سوريا حيث تتجاور الحدود وتملك نفوذا واسعا في شمال البلاد.

دوليا، تبدو ألمانيا في موقع أفضل لاستضافة المحادثات من روسيا الأسبوع المقبل ونظرا لحفظها مسافة أكثر حيادية من جميع الأطراف بمن فيهم مصر وتركيا. كما يبرز هنا الدور الأميركي الداعم للوساطة الألمانية والمتحفظ على الوساطة الروسية. فلائحة المدعوين إلى مؤتمر برلين يوم الأحد تشمل فرنسا وإيطاليا والإمارات العربية المتحدة وتركيا ومصر والصين والولايات المتحدة والجامعة العربية والكونغو، لتضمن بذلك مظلة واسعة للمفاوضات.

هذا لا يعني أنها ستتوصل إلى اتفاق إنما يضعها في نطاق إقليمي ودولي واسع يستوعب تعقيدات الأزمة.

المسافة الجغرافية بين تركيا وليبيا، وتحديات الساحة الميدانية للمعارك تجعل من مهمة تركيا أمرا صعبا

مع ذلك لا يمكن رؤية اختراق ديبلوماسي قريب في ليبيا بسبب حجم الانقسام الإقليمي والأوروبي والداخلي بين الأطراف المتنازعة. ففريق حفتر يحاول شراء الوقت وانتظار استكمال معركة طرابلس لتقوية موقعه في المفاوضات، فيما السراج يراهن على دور تركيا لإبقاء السيطرة على العاصمة. أما الدول الأوروبية فهي منقسمة بين معسكر حفتر والسراج، وروسيا تبحث عن مصالحها النفطية فيما مصر، ومعها الإمارات، ترفضان أي تهديد أمني ودور تركيا في ليبيا.

من هنا فإن لعبة عض الأصابع وشراء الوقت، التي بدأت في ليبيا مع إعلان حفتر المعركة في أبريل الفائت، مرهونة بالاستمرار إلى حين رسم منعطف عسكري واضح على الأرض.

هذا الواقع فرض فشل محادثات موسكو، ويعكس محدودية نفوذ روسيا وأيضا الدول الغربية في فض الخلاف وانتظار ما ستؤول إليه المعارك على الأرض قبل العودة إلى طاولة المفاوضات.

اقرأ للكاتبة أيضا: الرد الإيراني.. هل يفتح أفق المفاوضات؟

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
حفتر إذ يخذل بوتين 258E895B-EFCC-4C8E-A25E-FF15220C76C3.jpg AFP حفتر-إذ-يخذل-بوتين 538903 لافروف مستقبلا حفتر في موسكو 2020-01-15 16:22:58 1 2020-01-15 16:22:55 0

مواضيع ذات صلة

قاصفة B-2 أثناء تحليقها رفقة طائرتين F-117 شبحيتين في عام 2001
قاصفة B-2 أثناء تحليقها رفقة طائرتين F-117 شبحيتين في عام 2001

حذر خبراء عسكريون من عواقب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخاصة بتقليص ميزانية البنتاغون لعام 2021.

ويريد البنتاغون إخراج طائرات حربية، ومسيرة، وسفنا من الخدمة بالرغم أن بعضها لا يتعدى عمره عقدين من الزمن، وذلك لتوفير مليارات الدولارات من أجل تطوير وشراء أسلحة جديدة. ويقول مسؤولون بوزارة الدفاع إن تلك الإجراءات ضرورية للفوز في حرب ضد الصين وروسيا.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية هذا العام، قد تكون ميزانية عام 2021 هي آخر فرصة لإدارة الرئيس ترامب لتشكيل مستقبل القوات المسلحة الأميركية خلال العقد المقبل، بحسب موقع "ديفنس نيوز".

وتريد إدارة ترامب تخصيص مبلغ قدره 740.5 مليار دولار لشؤون الدفاع في ميزانية 2021، حيث سيتم تحويل 713 مليار دولار إلى البنتاغون (أقل بنسبة 1.1 بالمئة عن العام الماضي)، فيما سيتم تحويل الـ 35 مليار دولار المتبقية إلى مشاريع الأمن القومي التي تشرف عليها وزارة الطاقة وبقية المؤسسات الحكومية.

وكانت ميزانيتا الدفاع خلال العامين الماضيين ينفقان بشكل أساسي على الجهوزية العسكرية، خاصة التدريب وصيانة القوات. والآن سيكون الإنفاق مخصصا لتطوير جيل جديد من الأسلحة، إذ سيكون هناك 107 مليارات دولار مخصصة لذلك في ميزانية 2021، في حين ستنخفض المشتريات من 144 مليار دولار إلى 137 مليار دولار.

وقال مارك كانكان، مسؤول سابق في مكتب الإدارة والميزانية الأميركية، لموقع "ديفنس نيوز"، إن "الميزانية كانت في ارتفاع، لكن الآن أصبحت القوات أصغر، وهو الأمر الذي ستبنى على أساسه الميزانية الجديدة".

وأضاف تقرير "ديفنس نيوز"، أنه بموجب الميزانية الجديدة في حال إقرارها من جانب الكونغرس، ستحيل القوات الجوية وحدها مئات الطائرات الحربية خلال الأعوام الخمس القادمة، بما في ذلك قاذفات B-1، وطائرات A-10 الهجومية، ومقاتلات F-15 وF-16، وطائرات شحن 130H، وطائرات التزود بالوقود مثل KC-10، وKC-135K، وطائرات مسيرة للتجسس من طراز "غلوبال هوك"، إلى التقاعد.

وسيؤدي ذلك إلى تقليص عدد الأساطيل الجوية، وتقليص القدرة وزيادة الضغط على الطائرات بدون تقليص لنسبة الإمداد أو متطلبات التدريب، بحسب "ديفنس نيوز".

وقال الخبير بميزانية الدفاع في مؤسسة CSIS، تود هاريسون، "إنهم (البنتاغون) بذلك يضرون أنفسهم، لأنهم يضمنون أنهم سيحصلون على بنية لقوات أصغر في المستقبل من خلال إجراء تقليصات جزئية في الأسطول".

وأضاف هاريسون "إذ تمت إحالة جميع الأساطيل إلى التقاعد، فإنه بذلك سيتم توفير الكثير في الميزانية، ثم يمكنك شراء أسطول أكبر في المستقبل".

وكان المشرعون قد رفضوا أكثر من مرة طلب القوات الجوية الأميركية بإحالة طائرات A-10 الحربية على التقاعد، فيما تطالب البحرية الأميركية إحالة أربع سفن للتقاعد. ويريد الجيش الإميركي إلغاء 41 برنامجا وتأخير أو قطع تمويل 39 آخرين، ما سيوفر نحو 13.5 مليار دولار في الفترة بين 2021 و2025.

وينوي البنتاغون وضع الأموال التي سيتم توفيرها من إحالة الأسلحة القديمة إلى التقاعد، في أسلحة جديدة، بما في ذلك الأسلحة الطائرة الخارقة لسرعة الصوت، وأسلحة الذكاء الاصطناعي، والمئات من الأقمار الصناعية الجديدة الصغيرة الحجم.

وتسعى الميزانية الجديدة إلى تخصيص 29 مليار دولار للأسلحة النووية، أي بزيادة 18 بالمئة عن ميزانية 2020، ومن المقرر أن تذهب الأموال إلى برنامج الصواريخ البالستية العابرة للقارات الجديد، وقاذفات B-21 الشبحية، وغواصات الصواريخ البالستية من طراز كولومبيا، وشبكة حاسوبية جديدة لنقل رموز الإطلاق من الرئيس إلى الأطقم الموكلة بالإطلاق.

وأوضح هاريسون أن القوات الأميركية تسير بسرعة نحو المرحلة القادمة، بحيث يصعب العودة إلى الخلف في حال قدوم إدارة جديدة.

كما يريد البنتاغون في الميزانية الجديدة تخصيص 18 مليار دولار للأقمار الصناعية الجديدة، وسفن الفضاء، وتعزيز قوات الفضاء الأميركية التي تم تأسيسها مؤخرا.

 

المصدر: موقع الحرة