Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

كم يلزمنا من التشهير بحالات شخصية لكي نعي أن قضايا الخيانة الزوجية يفترض أن تتم معالجتها بموجب القانون المدني لا الجنائي؟

530648 4

سناء العاجي/

في حالة الخيانة الزوجية، يعتبر المشرع المغربي أنه، إذا "سامح" أحد الزوجين شريكه على الخيانة الزوجية، تسقط المتابعة.

مساواة تامة... على الأوراق.

الذي يحدث في الواقع أنه، في حالة الخيانة الزوجية من طرف الزوج، في الغالب "تسامح" الزوجة بمحض إرادتها أو تحت ضغط المحيط: "هل ستدخلين زوجك السجن؟". "كل الرجال لديهم علاقات خارج الزواج". "يجب أن تحافظي على بيتك". "أولادك سيلومونك لأنك أدخلت أباهم السجن"...

تسامح الزوجة، فتُلغى المتابعة ويغادر الزوج السجن.

ولنا أن نتخيل طبعا أنه، في حال خيانة الزوجة، فنفس العقلية التي تشجع (ترغم؟) المرأة على التنازل، سترغم الرجل ضمنيا على "الدفاع عن شرفه وكرامته".

والنتيجة؟ الخيانة واحدة والنص القانوني واحد... لكن العقليات تتغير بتغير جنسي الضحية والفاعل!

نحتاج لتعديل جدي وجاد للقانون الجنائي يلغي تجريم العلاقات الجنسية الرضائية

منذ بضعة أيام، نتابع في المغرب واقعة سجن سيدة مغربية اسمها ليلى، كانت مخطوبة لمحام لمدة تزيد عن الأربع سنوات. حسب أسرة ليلى، فالاثنين كانا متزوجين بقراءة الفاتحة (صيغة زواج ديني وغير مسجل قانونيا). نتج عن هذه العلاقة طفلة تبلغ من العمر ثمانية أشهر. خلال فترة العلاقة، اكتشفت ليلى أن زوجها/خطيبها متزوج من محامية أخرى. الأخيرة رفعت دعوى خيانة زوجية ضد زوجها قبل أن تتنازل عنها. والنتيجة أن الزوج حر طليق بينما ليلى في السجن بتهمة المشاركة في الخيانة الزوجية!

بل أكثر من ذلك، نفى الزوج الخطبة وزواج الفاتحة، واعتبر أنه كان مخمورا وفاقدا للوعي حين مارس معها الجنس! وأن صور الخطوبة ليست في الحقيقة إلا صور... عيد ميلادها. (هو طبعا لم يقل لنا كيف ولماذا حضر عيد ميلاد ليلى، ما دامت قد جعلته يفقد الوعي ويمارس معها الجنس).

سريالية الواقعة أن ليلى (وهي العازبة قانونيا) متابعة بتهمة المشاركة في الخيانة الزوجية... بينما الزوج حر طليق وزوجته الأولى تعطي التصريحات الواحد تلو الآخر تتهم فيها ليلى بالعهر وتتهم العائلة بالقِوادة! المتزوج حر والعازبة في السجن بتهمة الخيانة الزوجية! مرحبا بكم في بلد السريالية القانونية حين يتعلق الأمر بالعلاقات الجنسية وبالمساواة وبكل ما له علاقة بالنساء.

هذه الواقعة، ومئات أخرى مثلها في محاكم وسجون المغرب، تضعنا أمام مجموعة من الإشكاليات التي يفترض أن تتغير:

أولا، هناك طفلة في القضية هي الضحية الأولى (وهناك حالات بالآلاف لأطفال ضحايا مثل هذا النوع من العلاقات). لنفترض أننا نرفض العلاقات الجنسية خارج الزواج. لماذا نجعل الأطفال يدفعون الثمن؟ للأسف، بالنسبة للقانون المغربي، قاعدة "الولد للفراش" تسبق نتائج تحليل الحمض النووي (DNA). بمعنى أنه، حتى حين يثبت التحليل بنوة الطفل(ة)، في حالة عدم الزواج وإذا نفى الأب النسب، لا ينسب له الطفل. هذا طبعا في مجتمع يتغنى بشعارات الدين الذي يدعو إلى العلم، بينما يرفض مجتمعيا وشرعيا الاعتراف بالعلم في عدد من القضايا الجوهرية، كما أشرنا لذلك في مقال سابق...

ثانيا، كم يلزمنا من التشهير بحالات شخصية لكي نعي أن قضايا الخيانة الزوجية يفترض أن تتم معالجتها بموجب القانون المدني لا الجنائي؟ ليس من المقبول أن ندخل السجن أشخاصا بسبب علاقات جنسية رضائية (في الوقت الذي تم فيه إطلاق سراح متابَعَيْن ضمن 20 متهما لم يتم بعد القبض عليهم، قاموا باختطاف واحتجاز واغتصاب قاصر عمرها 17 سنة، خلال 25 يوما، بمدينة الدار البيضاء). بل الأدهى أن هذا القانون يطبق بتمييز تكون المرأة دائما ضحيته.

في بلدان العالم المتقدم، تعطي واقعة الخيانة الزوجية حقوقا مدنية للضحية (تمييز في حضانة الأولاد، تعويض مادي، الطلاق، إلخ). لكن العالم المتقدم لا يضع في السجن رجلا أو امرأة بسبب علاقة جنسية رضائية، حتى لو كان أحد شريكي العلاقة متزوجا.

بالنسبة للقانون المغربي، قاعدة "الولد للفراش" تسبق نتائج تحليل الحمض النووي 

في النقطة الثالثة والأخيرة، لننتبه إلى كون هذه الواقعة تضعنا، مرة أخرى، أمام تجليات العقلية الذكورية في أخطر آثارها: حين تتبناها المرأة نفسها!

زوجة المحامي تعطي لوسائل الإعلام تصريحات يبدو فيها زوجها ضحية قاصرا "خطفته" و"سحرته" امرأة أخرى. تتمسك بزوج يفترض أنه قام بفعل الخيانة، بمنطق "خطفته مني بنت الحرام... والله لن أتركه لها". سيدتي الزوجة المحترمة؛ على فرض أنك "انتصرت" عليها.... في النهاية، ما الذي سيمنع زوجك من شرب الخمر وفقدان الوعي وممارسة الجنس مع امرأة أخرى وحضور عيد ميلادها، ما دمت لم تعالجي المشكل من زاوية علاقتك به؟

ختاما، لنكرر خلف بعضنا البعض، حتى تترسخ هذه المطالب في ذهنياتنا جميعا... بما فيها تلك الذهنيات التي تعتبر أن "المرأة شيطان" وأن الرجل دائما ضحيتها، في الاغتصاب والحمل والخيانة: نحتاج لتعديل جدي وجاد للقانون الجنائي يلغي تجريم العلاقات الجنسية الرضائية. معالجة الخيانة الجنسية قانونيا يفترض أن تتم بناء على القانون المدني وليس الجنائي. تحليلات الحمض النووي يفترض أن تكون المحدد الرئيسي للنسب، لحماية حقوق الأطفال.

اقرأ للكاتبة أيضا: أميرة في بيت زوجها

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
ليلى خطفت المحامي EF103606-0F60-45C3-ACA6-E5883E87774A.jpg AFP ليلى-خطفت-المحامي 539177 كم يلزمنا من التشهير بحالات شخصية لكي نعي أن قضايا الخيانة الزوجية يفترض أن تتم معالجتها بموجب القانون المدني لا الجنائي؟ 2020-01-23 15:13:08 1 2020-01-23 15:14:47 0

مواضيع ذات صلة

533067 4

منصور الحاج/

بعد كل كارثة طبيعية وعند تفشي وباء ما في بقعة من بقع العالم وانتشار صور الموت والدمار، تتعالى أصوات رجال الدين وتنتشر تعليقات المؤدلجين من المسلمين بأن ما حدث إما عقوبة إلهية وانتقام رباني من الكافرين أو ابتلاء منه واختبار لصبر المؤمنين ومدى قوة إيمانهم.

وبحسب تصور هؤلاء، فإن الإله الذي يؤمنون به يتأثر بما يجري في الكون من أحداث، من المفترض أنها جرت بناء على علمه وتقديره، فيعاقب أقوام بالزلازل والأعاصير والبراكين والأمراض ويبتلي آخرين بنفس تلك الكوارث والأوبئة بفارق وحيد بين الحالتين يرتبط بالمعتقد الديني لكل قوم.

وعلى الرغم من سخافة الفكرة التي تسيئ إلى ذلك الإله وتصوره بأنه مزاجي وظالم، إلا أنها وللأسف الشديد تجد رواجا كبيرا في أوساط المسلمين ولذلك لم يدهشني أبدا ادعاء رجل الدين السوري عبد الرزاق المهدي في خطبة الجمعة أن الله سلط فيروس "كورونا" على "الملاحدة الشيوعيين البوذيين" بسبب اضطهادهم للمسلمين في تركستان وأن الفيروس جنديا من جنود الله.

والخطير والمؤسف في الأمر أن هذا المهدي يتحدث من فوق المنبر وأمام مئات المصلين ولكن لم يجرؤ أي منهم على الاعتراض عليه وبيان سذاجة ادعائه. ولم يكتف المهدي بذلك بل أفتى أيضا بجواز أن يفرح المسلمون لموت الصينين بسبب فيروس كورونا.

من الضروري التصدي لأولئك المتطرفين الذين يساهمون في تشويه صورة الإسلام

وقال في تسجيل صوتي نشره على قناة "فتاوى من أرض الشام" على موقع "تليغرام" ردا على سؤال أحد المشاركين: "نعم، نفرح نفرح وندعوا عليهم بالهلاك" واصفا إياهم بـ"أعداء الله".

في اعتقادي، هناك عدة عوامل رسخت الاعتقاد بأن الكوارث الطبيعية والأوبئة هي إما عقوبات إلهية بسبب مخالفة أوامر الله أو ابتلاء لاختبار مدى قوة الإيمان.

أولا، القناعات الدينية المستمدة من آيات القرآن وحكايات التراث الإسلامي التي روت قصصا عن أقوام أهلكهم الله عن بكرة أبيهم بسبب معصيتهم لأوامره وكفرهم بأنبيائه.

ثانيا، الشعور بالعجز والضعف والخذلان وقلة الحيلة.

وثالثا، الإيمان بوجود مؤامرة كونية ضد الدين أو الطائفة أو التيار الذي ينتمي له صاحب هذا الاعتقاد وبالتالي فهو يرى في التدخل الإلهي نصرة له.

أما وصف نفس الكوارث الطبيعية والأوبئة بالابتلاءات حين تتعرض لها الدول الإسلامية ويصاب بها المسلمون فهو محاولة فاشلة للخروج من الورطة. ولولا أن الابتلاء مفهوم ديني منصوص عليه في القرآن والتراث الإسلامي ويتحرج المسلمون من الاعتراض عليه لما اقتنع أحد بفكرة انتقام الله للمسلمين عبر الكوارث والأمراض.

من سيقتنع مثلا إن ساوى شرطي مرور بينه وبين آخر تجاوز السرعة القانونية وحرر له نفس المخالفة المرورية وذلك لاختبار مدى صبره والتزامه بقوانين المرور؟

إن المسلمين اليوم من أكثر الأمم تلقيا للمساعدات الدولية بسبب المآسي والكوارث والحروب التي يعشونها وعلى الرغم من ذلك لا تزال أصوات رجال الدين المتطرفين الذين يعادون كل ما هو إنساني ويروجون لنظريات المؤامرة تجد آذانا صاغية من قبل العامة.

من الضروري التصدي لأولئك المتطرفين الذين يساهمون عبر كتاباتهم وخطبهم وفتاويهم في تشويه صورة الإسلام وتصويره بأنه دين معاد لجميع البشر ويتلذذ أنصاره بمعاناة الآخرين بدلا من محاولة تقديم العون لهم ومناصرتهم ولو معنويا من خلال المشاركة في حملات التضامن الإلكترونية على وسائل التواصل الاجتماعي.

لن يتوقف رجال الدين المتطرفون عن نشر الكراهية والترويج للتعصب إلا حين ينفض الناس من حولهم ويلفظون أفكارهم ويدحضون خرافاتهم وأوهامهم فعندها فقط سيحسبون ألف حساب قبل التفوه بأي كلمة.

وفي مقابل دعاة الكراهية، ينشط العقلاء الإنسانيون على منصات وسائل التواصل الاجتماعي لتصحيح المفاهيم المغلوطة التي يروج لها الجهلاء والأمعات كالدكتور عمار البغدادي وهو طبيب وكاتب يمني مقيم في الصين الذي غرد: "وقع إعلاميون ومثقفون في خطأ جسيم عندما ذهبوا إلى تفسيراتهم الانتقائية للأحداث، منشورات تقول هذا عقاب للصين، لكنه يرى الكوارث في مناطق أخرى ويصفها بالابتلاء للمؤمنين! البعض الآخر ينشر أدعية ويقول إنها تقي من الأمراض ولا يذكرون العمل بالأسباب. هؤلاء يشوهون الإسلام!".

كما كتب العراقي ساجد الريس تغريدة قال فيها: "نحن المسلمين لا نشمت وإنما ندعو بالخير لكل أطياف العالم. الإسلام رسالة إنسانية ونبينا نبي الرحمة للعالم نتوجه بالدعاء للشعب الصيني وكل شعوب العالم أن يكفينا شر الأمراض آمين يا رب العالمين".

في مقابل دعاة الكراهية، ينشط العقلاء الإنسانيون لتصحيح المفاهيم المغلوطة

من جانبه، اعترض الكاتب سامح عسكر على القائلين بأن فيروس كورونا انتقام إلهي من الصين بسبب قتلها للمسلمين قائلا: "أولا: الفيروسات لا تعرف الأديان والمسلم أيضا مصاب ثانيا: الله لا يعاقب بريء على جرم لم يفعله، فماذا فعل المصابون؟ ثالثا: السعودية أصيبت بكورونا منذ خمسة أعوام وتوفي أكثر من 500 ضحية فهل الله غاضب على السعوديين؟".

وتفاعل الدكتور يحيى البوسعيدي مع تغريدة عسكر وأعرب عن أسفه على المسلمين الذين لا يزالون أسرى لبعض الأفكار الإقصائية على حسب تعبيره. وأضاف: "حتى لو طبقنا نفس طرحهم المبني على ربط كل شيء بالدين فالصين بها أكثر من 120 مليون مسلم على حسب بعض المصادر وربما يقل أو يزيد فهل معنى ذلك أنه انتقام إلهي منهم كما هو انتقام من الأبرياء وفق زعمهم".

ومع انتشار المشاركات والخطب والفتاوى المؤيدة لخرافة أن فيروس كورونا انتقام إلهي كالنار في الهشيم في وسائل التواصل الاجتماعي، تضيء هذه المشاركات النيرة وأمثالها كالنجوم المتلألئة ويهتدي بها أصحاب العقول المتفتحة والإنسانيون ومحبو الخير في صراعهم ضد قوى الكراهية والتخلف.

اقرأ للكاتب أيضا: رحلة في عالم العامية التشادية

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
المسلمون وأوهام الانتقام الإلهي 40C74D86-6AE9-44F3-9DDA-F26B5C905BCB.jpg AFP المسلمون-وأوهام-الانتقام-الإلهي 539706 مع انتشار المشاركات والخطب والفتاوى المؤيدة لخرافة أن فيروس كورونا انتقام إلهي كالنار في الهشيم في وسائل التواصل الاجتماعي، تضيء هذه المشاركات النيرة وأمثالها كالنجوم المتلألئة 2020-02-09 16:19:30 1 2020-02-09 16:19:53 0