Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

531512 4

نيرڤانا محمود/

مطار إركان في قبرص الشمالية ليس كأي مطار آخر. كل الرحلات القادمة والمغادرة من هذا المطار تابعة لشركات طيران تركية، فقبرص الشمالية أو "التركية"، هي دولة لا تعترف بها أي دولة في العالم، باستثناء تركيا.

إن سبق لك زرت قبرص الشمالية وجلست في هذا المطار مثلما فعلت أنا، فستفهم ماذا تحاول أن تفعل تركيا الآن في ليبيا.

بعد 46 عاما من انقسام جزيرة قبرص والاحتلال التركي لجزئها الشمالي، تعيد تركيا نفس التجربة في ليبيا، ولكن بنكهة عثمانية.

لا تقتصر أطماع الرئيس التركي على الغاز والنفط، بل يطمح في إقامة منطقة نفوذ تركية في شمال أفريقيا، بناء على النموذج القبرصي. منطقه لا سلم فيها ولا حرب... وبالتأكيد لا أفق لحل شامل. منطقة معزولة عن واقعها الجغرافي، وتعتمد اعتمادا كليا على تركيا سياسيا واقتصاديا.

شمال قبرص هي مثال على قدرة تركيا على إحداث نوع من الشلل السياسي والعسكري

اعتمد الرئيس التركي على عدة أوراق لتحقيق السيناريو القبرصي في ليبيا. بداية عمد إلى كسب ود العديد من الشباب الليبي من خلال تحريك الحنين إلى ماضٍ قديم وهو ولفترة الحكم العثماني تحديدا. حنين يؤججه الإسلامويون بينما يزرعون نار الفرقة في المجتمع الليبي، بل ويشبهون قوات خليفة حفتر "بالقرامطة" الخوارج على الشرعية.

كما اعتمد إردوغان على توطيد صلاته بالليبيين المنحدرين من أصل تركي، وهم معروفون بالكراغلة، ومعظمهم يتمركزون في غرب ليبيا.

ثم جاء الدعم العسكري التركي المباشر لحكومة فايز السراج بعد أن وقع الطرفان اتفاقيتان للتعاون العسكري والبحري.

والتي تبعها إرسال الآلاف من المقاتلين السوريين للدفاع عن المناطق التي تسيطر عليها حكومة الوفاق تحت غطاء "حماية الشرعية" ضد "تمرد" المشير حفتر.

مهمة هذه الميليشيات هي خلق نموذج "أدلبي" في غرب ليبيا، كزرع الألغام والعبوات الناسفة وتفخيخ المباني، بهدف منع قوات الموالية لحفتر من التقدم في الأماكن المأهولة بالسكان في كل من طرابلس ومصراته.

على المستوي الدولي، يؤكد الرئيس التركي أنه يدعم حلا سياسيا في ليبيا، بل إنه وقع على البيان الختامي لمؤتمر برلين الذي يدعو بنده الخامس والعشرين إلى إنشاء مجلس رئاسي وتشكيل حكومة ليبية موحدة يصدق عليها مجلس النواب الليبي.

أي أن وثيقة برلين تربط أي حل سياسي بموافقة مجلس النواب الليبي، المعروف بولائه لخليفة حفتر. وهناك درجة من الارتياح العربي، خصوصا من الأطراف الداعمة للمشير خليفة حفتر، بنتائج مؤتمر برلين، التي يرونها تحجم الدور التركي في ليبيا.

ولكن توقيع الرئيس التركي على هذه الوثيقة، بصيغتها الواضحة، يهدف إلى دعم صورته كراع للسلام في ليبيا. ولكن على أرض الواقع، يعرف إردوغان جيدا، أن حلفاءه من الميليشيات في غرب ليبيا قد قطعوا "شعرة معاوية" التي كانت تربطهم بمجلس النواب الليبي ولن يقبلوا بأي تسوية مستقبلية يصادق عليها هذا المجلس.

أما زيارة الرئيس التركي للجزائر، ومن قبلها تونس، فإنها تهدف إلى إقناع الدولتين بانتهاج سياسة "حياد إيجابي" تجاه المعضلة الليبية، أو بمعنى آخر "إن لم تكونوا معنا فعلى الأقل لا تكونوا علينا". وذلك بهدف خلق شرايين حياة مستقبلية بين الكيان المتبلور في غرب ليبيا وجيرانهم في تونس والجزائر، إن لم يكن بصورة رسمية، فعلى الأقل بطرق غير رسمية.

مهمة الميليشيات السورية هي خلق نموذج "أدلبي" في غرب ليبيا

شمال قبرص هي مثال حي، من قلب أوروبا، على قدرة تركيا على إحداث نوع من الشلل السياسي والعسكري يخلق حالة من لا سلم ولا حرب تستمر لعقود.

فرص خلق نموذج قبرصي في ليبيا لا تعتمد بالضرورة على قدرة حلفاء إردوغان على تحقيق انتصارات ميدانية، بل على فشل الأطراف الدولية والعربية في منع الكيان الموالي لتركيا من التواجد في ليبيا.

كل ما يحتاجه إردوغان الآن هو الضغط على الأطراف الدولية في اجتماع جنيف المقبل لتثبيت وقف إطلاق النار في ليبيا، ولكنه وفي نفس الوقت، سيسعى جاهدا لإفشال محادثات السلام بين طرفي النزاع. فهو لن يسمح بتنفيذ أي اتفاق دولي يلزم حكومة السراج بنزع سلاح الميليشيات وأعاده المقاتلون السوريون إلى سوريا، مما سيفقد حكومة السراج شريعتها أمام المجتمع الدولي.

ومن ثم أي فشل لمؤتمر جنيف القادم في الوصول إلى تسوية سياسية تطبق على أرض الواقع سيؤدي إلى ولادة دويلة في طرابلس ومصراته، بنكهة قبرصية، تدين والولاء للزعيم التركي ـ رجب طيب إردوغان.

اقرأ للكاتب أيضا: "ممالك النار"... الصراع أبعد من مسلسل

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

حول مشروع إردوغان الليبي A82DB3BB-0095-411B-90B2-810237868F3A.jpg AFP حول-مشروع-إردوغان-الليبي 539387 وقعت حكومة فايز السراج مع تركيا اتفاقيتين للتعاون العسكري والبحري 2020-01-29 15:09:08 1 2020-01-29 15:09:31 0

مواضيع ذات صلة

533067 4

منصور الحاج/

بعد كل كارثة طبيعية وعند تفشي وباء ما في بقعة من بقع العالم وانتشار صور الموت والدمار، تتعالى أصوات رجال الدين وتنتشر تعليقات المؤدلجين من المسلمين بأن ما حدث إما عقوبة إلهية وانتقام رباني من الكافرين أو ابتلاء منه واختبار لصبر المؤمنين ومدى قوة إيمانهم.

وبحسب تصور هؤلاء، فإن الإله الذي يؤمنون به يتأثر بما يجري في الكون من أحداث، من المفترض أنها جرت بناء على علمه وتقديره، فيعاقب أقوام بالزلازل والأعاصير والبراكين والأمراض ويبتلي آخرين بنفس تلك الكوارث والأوبئة بفارق وحيد بين الحالتين يرتبط بالمعتقد الديني لكل قوم.

وعلى الرغم من سخافة الفكرة التي تسيئ إلى ذلك الإله وتصوره بأنه مزاجي وظالم، إلا أنها وللأسف الشديد تجد رواجا كبيرا في أوساط المسلمين ولذلك لم يدهشني أبدا ادعاء رجل الدين السوري عبد الرزاق المهدي في خطبة الجمعة أن الله سلط فيروس "كورونا" على "الملاحدة الشيوعيين البوذيين" بسبب اضطهادهم للمسلمين في تركستان وأن الفيروس جنديا من جنود الله.

والخطير والمؤسف في الأمر أن هذا المهدي يتحدث من فوق المنبر وأمام مئات المصلين ولكن لم يجرؤ أي منهم على الاعتراض عليه وبيان سذاجة ادعائه. ولم يكتف المهدي بذلك بل أفتى أيضا بجواز أن يفرح المسلمون لموت الصينين بسبب فيروس كورونا.

من الضروري التصدي لأولئك المتطرفين الذين يساهمون في تشويه صورة الإسلام

وقال في تسجيل صوتي نشره على قناة "فتاوى من أرض الشام" على موقع "تليغرام" ردا على سؤال أحد المشاركين: "نعم، نفرح نفرح وندعوا عليهم بالهلاك" واصفا إياهم بـ"أعداء الله".

في اعتقادي، هناك عدة عوامل رسخت الاعتقاد بأن الكوارث الطبيعية والأوبئة هي إما عقوبات إلهية بسبب مخالفة أوامر الله أو ابتلاء لاختبار مدى قوة الإيمان.

أولا، القناعات الدينية المستمدة من آيات القرآن وحكايات التراث الإسلامي التي روت قصصا عن أقوام أهلكهم الله عن بكرة أبيهم بسبب معصيتهم لأوامره وكفرهم بأنبيائه.

ثانيا، الشعور بالعجز والضعف والخذلان وقلة الحيلة.

وثالثا، الإيمان بوجود مؤامرة كونية ضد الدين أو الطائفة أو التيار الذي ينتمي له صاحب هذا الاعتقاد وبالتالي فهو يرى في التدخل الإلهي نصرة له.

أما وصف نفس الكوارث الطبيعية والأوبئة بالابتلاءات حين تتعرض لها الدول الإسلامية ويصاب بها المسلمون فهو محاولة فاشلة للخروج من الورطة. ولولا أن الابتلاء مفهوم ديني منصوص عليه في القرآن والتراث الإسلامي ويتحرج المسلمون من الاعتراض عليه لما اقتنع أحد بفكرة انتقام الله للمسلمين عبر الكوارث والأمراض.

من سيقتنع مثلا إن ساوى شرطي مرور بينه وبين آخر تجاوز السرعة القانونية وحرر له نفس المخالفة المرورية وذلك لاختبار مدى صبره والتزامه بقوانين المرور؟

إن المسلمين اليوم من أكثر الأمم تلقيا للمساعدات الدولية بسبب المآسي والكوارث والحروب التي يعشونها وعلى الرغم من ذلك لا تزال أصوات رجال الدين المتطرفين الذين يعادون كل ما هو إنساني ويروجون لنظريات المؤامرة تجد آذانا صاغية من قبل العامة.

من الضروري التصدي لأولئك المتطرفين الذين يساهمون عبر كتاباتهم وخطبهم وفتاويهم في تشويه صورة الإسلام وتصويره بأنه دين معاد لجميع البشر ويتلذذ أنصاره بمعاناة الآخرين بدلا من محاولة تقديم العون لهم ومناصرتهم ولو معنويا من خلال المشاركة في حملات التضامن الإلكترونية على وسائل التواصل الاجتماعي.

لن يتوقف رجال الدين المتطرفون عن نشر الكراهية والترويج للتعصب إلا حين ينفض الناس من حولهم ويلفظون أفكارهم ويدحضون خرافاتهم وأوهامهم فعندها فقط سيحسبون ألف حساب قبل التفوه بأي كلمة.

وفي مقابل دعاة الكراهية، ينشط العقلاء الإنسانيون على منصات وسائل التواصل الاجتماعي لتصحيح المفاهيم المغلوطة التي يروج لها الجهلاء والأمعات كالدكتور عمار البغدادي وهو طبيب وكاتب يمني مقيم في الصين الذي غرد: "وقع إعلاميون ومثقفون في خطأ جسيم عندما ذهبوا إلى تفسيراتهم الانتقائية للأحداث، منشورات تقول هذا عقاب للصين، لكنه يرى الكوارث في مناطق أخرى ويصفها بالابتلاء للمؤمنين! البعض الآخر ينشر أدعية ويقول إنها تقي من الأمراض ولا يذكرون العمل بالأسباب. هؤلاء يشوهون الإسلام!".

كما كتب العراقي ساجد الريس تغريدة قال فيها: "نحن المسلمين لا نشمت وإنما ندعو بالخير لكل أطياف العالم. الإسلام رسالة إنسانية ونبينا نبي الرحمة للعالم نتوجه بالدعاء للشعب الصيني وكل شعوب العالم أن يكفينا شر الأمراض آمين يا رب العالمين".

في مقابل دعاة الكراهية، ينشط العقلاء الإنسانيون لتصحيح المفاهيم المغلوطة

من جانبه، اعترض الكاتب سامح عسكر على القائلين بأن فيروس كورونا انتقام إلهي من الصين بسبب قتلها للمسلمين قائلا: "أولا: الفيروسات لا تعرف الأديان والمسلم أيضا مصاب ثانيا: الله لا يعاقب بريء على جرم لم يفعله، فماذا فعل المصابون؟ ثالثا: السعودية أصيبت بكورونا منذ خمسة أعوام وتوفي أكثر من 500 ضحية فهل الله غاضب على السعوديين؟".

وتفاعل الدكتور يحيى البوسعيدي مع تغريدة عسكر وأعرب عن أسفه على المسلمين الذين لا يزالون أسرى لبعض الأفكار الإقصائية على حسب تعبيره. وأضاف: "حتى لو طبقنا نفس طرحهم المبني على ربط كل شيء بالدين فالصين بها أكثر من 120 مليون مسلم على حسب بعض المصادر وربما يقل أو يزيد فهل معنى ذلك أنه انتقام إلهي منهم كما هو انتقام من الأبرياء وفق زعمهم".

ومع انتشار المشاركات والخطب والفتاوى المؤيدة لخرافة أن فيروس كورونا انتقام إلهي كالنار في الهشيم في وسائل التواصل الاجتماعي، تضيء هذه المشاركات النيرة وأمثالها كالنجوم المتلألئة ويهتدي بها أصحاب العقول المتفتحة والإنسانيون ومحبو الخير في صراعهم ضد قوى الكراهية والتخلف.

اقرأ للكاتب أيضا: رحلة في عالم العامية التشادية

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
المسلمون وأوهام الانتقام الإلهي 40C74D86-6AE9-44F3-9DDA-F26B5C905BCB.jpg AFP المسلمون-وأوهام-الانتقام-الإلهي 539706 مع انتشار المشاركات والخطب والفتاوى المؤيدة لخرافة أن فيروس كورونا انتقام إلهي كالنار في الهشيم في وسائل التواصل الاجتماعي، تضيء هذه المشاركات النيرة وأمثالها كالنجوم المتلألئة 2020-02-09 16:19:30 1 2020-02-09 16:19:53 0