Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

531737 4

سناء العاجي/

ونعود مجددا لحكاية الحكيم وأصبع الحكيم والأبله الذي ينظر دائما في الاتجاه الخطأ.

نعود مجددا لأمراضنا المستعصية. لشعارات يرفعها الكثيرون لتفضحهم أول سقطة. أول مواجهة مع "الحقيقة".

نعود لواقع موجع يذكرنا كل مرة بفداحة الجهل الساكن فيمن يصنفون أنفسهم في دوائر القيم والنضال والشعارات الجميلة.

هي حكاية فيديو... فيديو قد يعجبنا وقد لا يروق لذائقتنا الفنية. ليس هذا المهم... المهم أنه يشير لداء مستشري. ينبه لخلل كبير يصيب فئة مهمة من المجتمع، هي نساؤه.

ابتدأت الحكاية حين قامت مناضلات نسويات مغربيات بإنجاز ونشر فيديو يندد بالاغتصاب، على الطريقة الشيلية والتونسية.

انتشر الفيديو وانتشر معه كم رهيب من التعليقات التي انتقد بعضها القيمة الفنية للفيديو (وهذا أمر مشروع، بل وإيجابي لأنه يساهم في تطوير النقاش وتحسين مستوى الإبداع).

كيف تعتبر نفسك متدينا وأنت تسخر من شكل الآخرين الذي يفترض أنه صنيعة الله؟

الكارثة أن عددا كبيرا من التعليقات تهكم من شكل وسن السيدات اللواتي يظهرن في الفيديو: بما أنهن متقدمات في السن، فلماذا يتحدثن عن الاغتصاب ومن سيغتصبهن؟

أصحاب هذه العينة من التعليقات، وبعضهم (للأسف) محسوب على التيار الحداثي أو الحقوقي أو اليساري، ينسون أن فاعلا معينا قد يناضل من أجل هدف إنساني دون أن يكون معنيا به بشكل شخصي. الذي يدافع عن حق الآخر في عدم التدين قد يكون متدينا. الشخص الذي يدافع عن الحريات الفردية والحريات الجنسية قد يقرر، بالنسبة له، أن لا يقوم بأي علاقة جنسية قبل الزواج (وهذه أيضا حريته الفردية)، لكنه يدافع عن حق الآخرين في حريتهم الفردية. الشخص الذي يدافع عن إلغاء تجريم استهلاك الكحول لا يشرب الكحول بالضرورة، لكنه يدافع عن حق الآخر في عدم ممارسة الوصاية عليه (على أن لا يتسبب شرب الكحول في الأذى للآخرين).

بناء على نفس المنطق، فهؤلاء النسويات لم ينددن باغتصابهن المحتمل، بل بالاغتصاب. وهنا كل الفرق.

من جهة ثانية، مغالِطٌ نفسَه والآخرين من يعتبر أن الاغتصاب لا يطال إلا الشابات الجميلات. للأسف، مصالح الشرطة والدرك في المغرب، تتوصل بشكل متواصل بمحاضر اغتصاب لنساء مسنات في مختلف المناطق، هذا دون الحديث عن الحالات التي لا يتم التبليغ عنها، خجلا أو خوفا (مرة أخرى لأننا نعتبر المغتصَبة عارا، حتى لو كان عمرها سبعون عاما).

جواب المناضلة الحقوقية والنسوية خديجة طنانة كان رائعا معبرا قويا حين قالت: "أولئك الأشخاص الذين شتموني بكلمات قدحية ونابية، لا أستطيع الرد عليهم. بل إنهم ضحايا ويثيرون شفقتي. أما الأشخاص الذين لم يعجبهم مظهري، فهذا ليس مشكلا. أنا لم يكن هدفي أن أثير إعجاب الجميع. قالوا علي: "شارفة" (عجوز بالدارجة المغربية). لكني أقول لهم: هذه سنة الحياة. أنتم أيضا ستصلون لمثل سني. لكن السؤال: هل ستكونون بمثل حيوتي ونشاطي؟ عامل السن لم يشكل عائقا أبدا في حياتي. إنه مجرد رقم. وصلت إلى 75 سنة، لكن لا أعتقد أني تغيرت. بقيت كما أنا، بنفس الحيوية التي كانت لدي وأنا شابة".

كيف تعتبر نفسك حقوقيا أو حداثيا أو يساريا وأنت تهين شخصا في جسده وشكله

جواب يفترض أن يجعل أصحاب السخرية من سن وجسد خديجة طنانة وبعض مرافقاتها في الفيديو يخجلون من أنفسهم. لكنهم، في الغالب، لن يشعروا بالخجل ولا بالندم؛ لأنهم يتغنون بشعارات الحداثة أو التدين (حسب الفصيل)، ولا يشعرون بأي تناقض وهم يترجمون تصورات متخلفة للآخر، لا هي تناسب قيم التدين ولا هي تناسب قيم الحداثة.

كيف تعتبر نفسك متدينا وأنت تسخر من شكل الآخرين الذي يفترض أنه صنيعة الله؟ كيف تعتبر نفسك متدينا وأنت تسخر من أمر هو سنة الحياة للجميع؟ جسدنا وشكلنا في سن العشرين ليسا نفسيهما في سن الأربعين أو السبعين... كيف تستعمل لغات السخرية وشعارات "ديننا يحثنا على احترام الآخر" دون أن تشعر بأي غثيان في المنطق؟

كيف تعتبر نفسك حقوقيا أو حداثيا أو يساريا وأنت تهين شخصا في جسده وشكله، بدل أن تناقش أفكاره أو القيمة الفنية للفيديو؟ كيف تعتبر نفسك حقوقيا أو حداثيا أو يساريا وأنت تترك موضوع الاغتصاب، لتناقش الشكل والشعر والتجاعيد؟

للأسف، قدرنا أن نتقاسم، ظاهريا، نفس القيم مع أشخاص يختزلون تلك القيم في مجرد شعارات... وفي أول تفصيل صغير، تخرج للعلن تناقضاتهم الصارخة. المؤلم في كل هذا أن تناقضاتهم تؤثر سلبا على قضايا تحتاج لنضج أكبر من الشعارات!

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
اغتصاب... للشعارات! 9BE73E2F-C444-4CD0-8AAB-BAAF40D00B45.jpg AFP اغتصاب-للشعارات 539431 اعتصام لناشطين حقوقيين في المغرب دفاعا عن حرية التعبير 2020-01-30 19:11:27 1 2020-01-30 19:13:27 0

مواضيع ذات صلة

قاصفة B-2 أثناء تحليقها رفقة طائرتين F-117 شبحيتين في عام 2001
قاصفة B-2 أثناء تحليقها رفقة طائرتين F-117 شبحيتين في عام 2001

حذر خبراء عسكريون من عواقب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخاصة بتقليص ميزانية البنتاغون لعام 2021.

ويريد البنتاغون إخراج طائرات حربية، ومسيرة، وسفنا من الخدمة بالرغم أن بعضها لا يتعدى عمره عقدين من الزمن، وذلك لتوفير مليارات الدولارات من أجل تطوير وشراء أسلحة جديدة. ويقول مسؤولون بوزارة الدفاع إن تلك الإجراءات ضرورية للفوز في حرب ضد الصين وروسيا.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية هذا العام، قد تكون ميزانية عام 2021 هي آخر فرصة لإدارة الرئيس ترامب لتشكيل مستقبل القوات المسلحة الأميركية خلال العقد المقبل، بحسب موقع "ديفنس نيوز".

وتريد إدارة ترامب تخصيص مبلغ قدره 740.5 مليار دولار لشؤون الدفاع في ميزانية 2021، حيث سيتم تحويل 713 مليار دولار إلى البنتاغون (أقل بنسبة 1.1 بالمئة عن العام الماضي)، فيما سيتم تحويل الـ 35 مليار دولار المتبقية إلى مشاريع الأمن القومي التي تشرف عليها وزارة الطاقة وبقية المؤسسات الحكومية.

وكانت ميزانيتا الدفاع خلال العامين الماضيين ينفقان بشكل أساسي على الجهوزية العسكرية، خاصة التدريب وصيانة القوات. والآن سيكون الإنفاق مخصصا لتطوير جيل جديد من الأسلحة، إذ سيكون هناك 107 مليارات دولار مخصصة لذلك في ميزانية 2021، في حين ستنخفض المشتريات من 144 مليار دولار إلى 137 مليار دولار.

وقال مارك كانكان، مسؤول سابق في مكتب الإدارة والميزانية الأميركية، لموقع "ديفنس نيوز"، إن "الميزانية كانت في ارتفاع، لكن الآن أصبحت القوات أصغر، وهو الأمر الذي ستبنى على أساسه الميزانية الجديدة".

وأضاف تقرير "ديفنس نيوز"، أنه بموجب الميزانية الجديدة في حال إقرارها من جانب الكونغرس، ستحيل القوات الجوية وحدها مئات الطائرات الحربية خلال الأعوام الخمس القادمة، بما في ذلك قاذفات B-1، وطائرات A-10 الهجومية، ومقاتلات F-15 وF-16، وطائرات شحن 130H، وطائرات التزود بالوقود مثل KC-10، وKC-135K، وطائرات مسيرة للتجسس من طراز "غلوبال هوك"، إلى التقاعد.

وسيؤدي ذلك إلى تقليص عدد الأساطيل الجوية، وتقليص القدرة وزيادة الضغط على الطائرات بدون تقليص لنسبة الإمداد أو متطلبات التدريب، بحسب "ديفنس نيوز".

وقال الخبير بميزانية الدفاع في مؤسسة CSIS، تود هاريسون، "إنهم (البنتاغون) بذلك يضرون أنفسهم، لأنهم يضمنون أنهم سيحصلون على بنية لقوات أصغر في المستقبل من خلال إجراء تقليصات جزئية في الأسطول".

وأضاف هاريسون "إذ تمت إحالة جميع الأساطيل إلى التقاعد، فإنه بذلك سيتم توفير الكثير في الميزانية، ثم يمكنك شراء أسطول أكبر في المستقبل".

وكان المشرعون قد رفضوا أكثر من مرة طلب القوات الجوية الأميركية بإحالة طائرات A-10 الحربية على التقاعد، فيما تطالب البحرية الأميركية إحالة أربع سفن للتقاعد. ويريد الجيش الإميركي إلغاء 41 برنامجا وتأخير أو قطع تمويل 39 آخرين، ما سيوفر نحو 13.5 مليار دولار في الفترة بين 2021 و2025.

وينوي البنتاغون وضع الأموال التي سيتم توفيرها من إحالة الأسلحة القديمة إلى التقاعد، في أسلحة جديدة، بما في ذلك الأسلحة الطائرة الخارقة لسرعة الصوت، وأسلحة الذكاء الاصطناعي، والمئات من الأقمار الصناعية الجديدة الصغيرة الحجم.

وتسعى الميزانية الجديدة إلى تخصيص 29 مليار دولار للأسلحة النووية، أي بزيادة 18 بالمئة عن ميزانية 2020، ومن المقرر أن تذهب الأموال إلى برنامج الصواريخ البالستية العابرة للقارات الجديد، وقاذفات B-21 الشبحية، وغواصات الصواريخ البالستية من طراز كولومبيا، وشبكة حاسوبية جديدة لنقل رموز الإطلاق من الرئيس إلى الأطقم الموكلة بالإطلاق.

وأوضح هاريسون أن القوات الأميركية تسير بسرعة نحو المرحلة القادمة، بحيث يصعب العودة إلى الخلف في حال قدوم إدارة جديدة.

كما يريد البنتاغون في الميزانية الجديدة تخصيص 18 مليار دولار للأقمار الصناعية الجديدة، وسفن الفضاء، وتعزيز قوات الفضاء الأميركية التي تم تأسيسها مؤخرا.

 

المصدر: موقع الحرة