Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

533067 4

منصور الحاج/

بعد كل كارثة طبيعية وعند تفشي وباء ما في بقعة من بقع العالم وانتشار صور الموت والدمار، تتعالى أصوات رجال الدين وتنتشر تعليقات المؤدلجين من المسلمين بأن ما حدث إما عقوبة إلهية وانتقام رباني من الكافرين أو ابتلاء منه واختبار لصبر المؤمنين ومدى قوة إيمانهم.

وبحسب تصور هؤلاء، فإن الإله الذي يؤمنون به يتأثر بما يجري في الكون من أحداث، من المفترض أنها جرت بناء على علمه وتقديره، فيعاقب أقوام بالزلازل والأعاصير والبراكين والأمراض ويبتلي آخرين بنفس تلك الكوارث والأوبئة بفارق وحيد بين الحالتين يرتبط بالمعتقد الديني لكل قوم.

وعلى الرغم من سخافة الفكرة التي تسيئ إلى ذلك الإله وتصوره بأنه مزاجي وظالم، إلا أنها وللأسف الشديد تجد رواجا كبيرا في أوساط المسلمين ولذلك لم يدهشني أبدا ادعاء رجل الدين السوري عبد الرزاق المهدي في خطبة الجمعة أن الله سلط فيروس "كورونا" على "الملاحدة الشيوعيين البوذيين" بسبب اضطهادهم للمسلمين في تركستان وأن الفيروس جنديا من جنود الله.

والخطير والمؤسف في الأمر أن هذا المهدي يتحدث من فوق المنبر وأمام مئات المصلين ولكن لم يجرؤ أي منهم على الاعتراض عليه وبيان سذاجة ادعائه. ولم يكتف المهدي بذلك بل أفتى أيضا بجواز أن يفرح المسلمون لموت الصينين بسبب فيروس كورونا.

من الضروري التصدي لأولئك المتطرفين الذين يساهمون في تشويه صورة الإسلام

وقال في تسجيل صوتي نشره على قناة "فتاوى من أرض الشام" على موقع "تليغرام" ردا على سؤال أحد المشاركين: "نعم، نفرح نفرح وندعوا عليهم بالهلاك" واصفا إياهم بـ"أعداء الله".

في اعتقادي، هناك عدة عوامل رسخت الاعتقاد بأن الكوارث الطبيعية والأوبئة هي إما عقوبات إلهية بسبب مخالفة أوامر الله أو ابتلاء لاختبار مدى قوة الإيمان.

أولا، القناعات الدينية المستمدة من آيات القرآن وحكايات التراث الإسلامي التي روت قصصا عن أقوام أهلكهم الله عن بكرة أبيهم بسبب معصيتهم لأوامره وكفرهم بأنبيائه.

ثانيا، الشعور بالعجز والضعف والخذلان وقلة الحيلة.

وثالثا، الإيمان بوجود مؤامرة كونية ضد الدين أو الطائفة أو التيار الذي ينتمي له صاحب هذا الاعتقاد وبالتالي فهو يرى في التدخل الإلهي نصرة له.

أما وصف نفس الكوارث الطبيعية والأوبئة بالابتلاءات حين تتعرض لها الدول الإسلامية ويصاب بها المسلمون فهو محاولة فاشلة للخروج من الورطة. ولولا أن الابتلاء مفهوم ديني منصوص عليه في القرآن والتراث الإسلامي ويتحرج المسلمون من الاعتراض عليه لما اقتنع أحد بفكرة انتقام الله للمسلمين عبر الكوارث والأمراض.

من سيقتنع مثلا إن ساوى شرطي مرور بينه وبين آخر تجاوز السرعة القانونية وحرر له نفس المخالفة المرورية وذلك لاختبار مدى صبره والتزامه بقوانين المرور؟

إن المسلمين اليوم من أكثر الأمم تلقيا للمساعدات الدولية بسبب المآسي والكوارث والحروب التي يعشونها وعلى الرغم من ذلك لا تزال أصوات رجال الدين المتطرفين الذين يعادون كل ما هو إنساني ويروجون لنظريات المؤامرة تجد آذانا صاغية من قبل العامة.

من الضروري التصدي لأولئك المتطرفين الذين يساهمون عبر كتاباتهم وخطبهم وفتاويهم في تشويه صورة الإسلام وتصويره بأنه دين معاد لجميع البشر ويتلذذ أنصاره بمعاناة الآخرين بدلا من محاولة تقديم العون لهم ومناصرتهم ولو معنويا من خلال المشاركة في حملات التضامن الإلكترونية على وسائل التواصل الاجتماعي.

لن يتوقف رجال الدين المتطرفون عن نشر الكراهية والترويج للتعصب إلا حين ينفض الناس من حولهم ويلفظون أفكارهم ويدحضون خرافاتهم وأوهامهم فعندها فقط سيحسبون ألف حساب قبل التفوه بأي كلمة.

وفي مقابل دعاة الكراهية، ينشط العقلاء الإنسانيون على منصات وسائل التواصل الاجتماعي لتصحيح المفاهيم المغلوطة التي يروج لها الجهلاء والأمعات كالدكتور عمار البغدادي وهو طبيب وكاتب يمني مقيم في الصين الذي غرد: "وقع إعلاميون ومثقفون في خطأ جسيم عندما ذهبوا إلى تفسيراتهم الانتقائية للأحداث، منشورات تقول هذا عقاب للصين، لكنه يرى الكوارث في مناطق أخرى ويصفها بالابتلاء للمؤمنين! البعض الآخر ينشر أدعية ويقول إنها تقي من الأمراض ولا يذكرون العمل بالأسباب. هؤلاء يشوهون الإسلام!".

كما كتب العراقي ساجد الريس تغريدة قال فيها: "نحن المسلمين لا نشمت وإنما ندعو بالخير لكل أطياف العالم. الإسلام رسالة إنسانية ونبينا نبي الرحمة للعالم نتوجه بالدعاء للشعب الصيني وكل شعوب العالم أن يكفينا شر الأمراض آمين يا رب العالمين".

في مقابل دعاة الكراهية، ينشط العقلاء الإنسانيون لتصحيح المفاهيم المغلوطة

من جانبه، اعترض الكاتب سامح عسكر على القائلين بأن فيروس كورونا انتقام إلهي من الصين بسبب قتلها للمسلمين قائلا: "أولا: الفيروسات لا تعرف الأديان والمسلم أيضا مصاب ثانيا: الله لا يعاقب بريء على جرم لم يفعله، فماذا فعل المصابون؟ ثالثا: السعودية أصيبت بكورونا منذ خمسة أعوام وتوفي أكثر من 500 ضحية فهل الله غاضب على السعوديين؟".

وتفاعل الدكتور يحيى البوسعيدي مع تغريدة عسكر وأعرب عن أسفه على المسلمين الذين لا يزالون أسرى لبعض الأفكار الإقصائية على حسب تعبيره. وأضاف: "حتى لو طبقنا نفس طرحهم المبني على ربط كل شيء بالدين فالصين بها أكثر من 120 مليون مسلم على حسب بعض المصادر وربما يقل أو يزيد فهل معنى ذلك أنه انتقام إلهي منهم كما هو انتقام من الأبرياء وفق زعمهم".

ومع انتشار المشاركات والخطب والفتاوى المؤيدة لخرافة أن فيروس كورونا انتقام إلهي كالنار في الهشيم في وسائل التواصل الاجتماعي، تضيء هذه المشاركات النيرة وأمثالها كالنجوم المتلألئة ويهتدي بها أصحاب العقول المتفتحة والإنسانيون ومحبو الخير في صراعهم ضد قوى الكراهية والتخلف.

اقرأ للكاتب أيضا: رحلة في عالم العامية التشادية

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
المسلمون وأوهام الانتقام الإلهي 40C74D86-6AE9-44F3-9DDA-F26B5C905BCB.jpg AFP المسلمون-وأوهام-الانتقام-الإلهي 539706 مع انتشار المشاركات والخطب والفتاوى المؤيدة لخرافة أن فيروس كورونا انتقام إلهي كالنار في الهشيم في وسائل التواصل الاجتماعي، تضيء هذه المشاركات النيرة وأمثالها كالنجوم المتلألئة 2020-02-09 16:19:30 1 2020-02-09 16:19:53 0

مواضيع ذات صلة

باحثون: أعداد المصابين بفيروس كورونا قد تكون عشرة أضعاف

تواصل أرقام الإصابات جراء وباء فيروس "كورونا" الارتفاع المستمر، حسب ما تعلنه السلطات الصينية، ومنظمة الصحة العالمية والدول المعنية بهذا الموضوع.

وحسب آخر الأرقام المعلن عنها رسميا، بلغ رقم عدد المتوفين جراء الوباء، 813 في حصيلة تزيد عن تلك التي حصدها وباء سارس في العامين 2002-2003 في العالم أجمع. 

آخر الأرقام 

وحسب آخر الإحصائيات التي نشرها موقع "وورلد ميتر" الدولي، المتخصص في الإحصائيات المباشرة، بلغ عدد مجموع المصابين إلى حدود صباح الأحد، حوالي 37554 شخصا، ضمنهم 6196 حالتهم خطيرة. 

وعن عدد الوفيات المعلن عنها حتى اللحظة، وصل عدد الوفيات 813 شخصا، فيما تم تعافي 2728 شخصا من مجموع المصابين. 

وحسب الإحصائيات الآنية، يتواجد المصابون بالفيروس في 28 دولة، يتفرقون قاريا بين أربع مناطق آسيا، أوروبا، أميركا الشمالية، ودولة أستراليا. 

 

خريطة الدول 

وفي ما يلي لائحة أهم الدول التي سجلت فيها اصابات جراء الفيروس حتى صباح الأحد التاسع من فبراير الجاري، في تمام الساعة السادسة والنصف (بتوقيت غرينتش):

- الصين: تسجل أكبر نسبة من المصابين، وصلت إلى 37199 مصاب، شفي منهم 2728. 

- اليابان : بلغ عدد المصابين 90 شخصا، شفي منهم 4 أشخاص. 

- سنغافورة : بلغ عدد الإصابات 40، شفي منهم 2. 

- تايلاند : سجلت أكبر عدد من المتعافين من الفيروس خارج الصين، حيث أصيب 32 شخصا، وشفي 10 منهم. 

- هونغ كونغ : أصيب 26 شخصا، وتوفي منهم شخص واحد. 

- كوريا الجنوبية: وصل عدد المصابين 25 شخصا، شفي منهم 2. 

- تايوان: أصيب 17 شخصا، وشفي شخص واحد. 

- ماليزيا : أصيب 16 شخصا، وشفي واحد. 

- أستراليا: وصل عدد المصابين 15 شخصا، وشفي منهم 5. 

- الفيتنام: أصيب 14 شخصا، شفي منهم 3. 

- ألمانيا: أصيب 14 شخصا، دون الإعلان عن عدد المتعافين. 

- الولايات المتحدة : أصيب 12 شخصا، شفي منهم 3. 

- فرنسا: أصيب 11 شخصا، دون حالات متعافاة. 

- الإمارات: 7 حالات مصابة، دون الإعلان عن شفائها. 

- كندا: 7 حالات مصابة، دون معلومات عن من شفي منهم. 

هذا، وسجل في كل من سيريلانكا، كمبوديا، فنلندا، إصابة واحدة وأعلن عن شفائها. فيما سجل في كل من السويد، نيبال، إسبانيا وبلجيكا، حالة واحد دون الإعلان عن شفائها لحدود الساعة. 

 

أرقام "منظمة الصحة" 

ورفضت منظمة الصحة العالمية، ذكر معلومات مستفيضة، مؤكدة انها "ستعلن عن الجديد عندما يتوصل الخبراء إلى نتائج ملموسة بخصوص اللقاح".

ذكرت منظمة الصحة العالمية الجمعة، أن من بين 17000 حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد، كان 82% منها خفيفًا و15% حادا.

وتقوم فرق بحث بالتدقيق في عديد الحالات، وشملت البحوث 138 مصابا في مستشفى في تشونغنان بجامعة ووهان خلال الفترة الممتدة من 1 يناير إلى 28 يناير.

 

المصدر: موقع الحرة