Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

538595 4

كوليت بهنا/

مصادفة في التوقيت الزمني لا أكثر تلك التي جمعت بين موعد حفل جوائز الأوسكار بدورته 92 لهذا العام، والذي أعلن خلاله عن فوز "المصنع الأميركي" كأفضل وثائقي، يتحدث الفيلم عن تباين الثقافتين الأميركية والصينية، وبدء تسليط الاهتمام والأضواء على الصين بشكل مركز، مع تفشي فيروس كورونا في بؤرته الأولى في مقاطعة ووهان قبل حوالي الشهرين.

"المصنع الأميركي" وثائقي، أول باكورة إنتاج الشركة التي يمتلكها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ونيتفلكس، ناطق باللغتين الإنكليزية ولغة الماندرين الصينية، لمخرجيه جوليا ريشيرت وستيفن بونار.

مُنح لبمخرجان إمكانية الوصول لمواقع التصوير وتسهيله وتحقيق الفيلم خلال عامي 2015 و2017، حققا خلالها أكثر من ثلاثة آلاف ساعة تصوير، وتمكنا عبر نظرة ثاقبة وطموحة، وأيضا دؤوبة لمشروعهما، من تشكيل هيكل عام لفيلم مركز ومتكامل، هام وملفت في قصته، التي يمكن عبر تسلسلها الزمني الملاحظة بوضوح أنها قصة انبثقت تلقائيا، أو تبلورت رؤيتها وتراتبت، ثم تكاملت خلال مراحل التصوير الطويلة. 

ستتواجه ثقافة واختلافات عملاق الإنتاج الصناعي العالمي، أميركا والصين، في هذا الفيلم

وقد وساهمت لاحقا عمليات المونتاج السلسة واللماحة، في منح المادة الفيلمية المصورة تماسكها الفني المطلوب لطبيعة الفيلم الوثائقي الحساسة، الذي يمكن أن يتعطل تصويره، أو ينسف كمنجز من أساسه، أو يختل توازنه، للعديد من الأسباب الطارئة، في مقدمها احتمال غياب أو تلاشي الموضوع المراد توثيقه، بسبب موت بعض شخصياته مثلا، أو رفضهم وامتناعهم عن متابعة التصوير، أو تغير ملامح المكان أو البيئة المراد تصويرهما لأسباب قاهرة.

بالمعنى الدقيق للكلمة، يحكي الوثائقي "المصنع الأميركي" خلال ما يقارب الساعتين، حكاية تبدو وكأنها سردية درامية في صنعتها، وهو ما منحه صبغة خاصة ومصداقية إبداعية مضافة، تتحدث عن مصنع كانت تشغله لسنوات شركة جنرال موتورز الأميركية في موران، وهي ضاحية من دايتون في ولاية أوهايو الأميركية، قبل أن يغلق المصنع سنة 2009 إثر الأزمة الاقتصادية التي ضربت الولايات المتحدة والعالم عام 2008 ويفقد ألفي عامل وظائفهم في هذا المصنع.

مصنع ضخم بحضوره وملحقاته اللوجستية، والأهم، سمعة وهيبة مالكته السابقة، ستقوم مجموعة مورين بشرائه، وهي واحدة من عمالقة الإنتاج الصناعي الصيني، وتمنحه اسم مصنع "فوياو" لصناعة زجاج السيارات. أول ما ستقدم عليه من خطوة عملية ومتعمدة معنويا، هو إعادة نخبة من عمال شركة جنرال موتورز، الذين سيشعرون بحنين وبهجة شديدتين لعودتهم إلى مقر عملهم القديم حتى لو كان بإدارة جديدة غير أميركية، وفي ظل شروط عمل قسرية من حيث ساعات العمل الطويلة والأجور الأقل. لكنهم، وبسبب ندرة فرص العمل والظروف الاقتصادية الصعبة التي تكتسح العالم، سيرضخون بداية وبامتنان لهذه الفرصة الإنقاذية الذهبية، ويبتدئون العمل سوية مع العمال الصينيين الذين تم استقدامهم خصيصا للمعمل.

تساو دي وانغ، المالك الصيني للمصنع ، الذي بدا شخصية بسيطة ومبتسمة، لكنه في الحقيقة داهية صناعية وتجارية، دبلوماسي وعملي في تفكيره من حيث رضوخه التام للقوانين الأميركية الخاصة بشروط الاستثمار الأجنبي، لن يكون بهذا التساهل داخل فضاء مملكته الزجاجية، ولن يسمح بتجاوز الخطوط الحمراء المقولبة والمؤدلجة في آليات التفكير الصيني، التي تتعامل مع الفرد العامل على أنه مجرد ماكينة، قابلة للاستنزاف العضلي والنفسي والمالي والحياتي ويحلّ استغلاله حتى آخر رمق. 

وسيواجه هذا المالك، بصبر ويد طويلة وقمعية، كل محاولات العمال الأميركيين، المدركين بداهة لحقوقهم التاريخية وامتيازاتهم الخاصة بقوانين العمل في الولايات المتحدة، من حيث ساعات العمل أو الضمان الصحي أو الأجور أو التقاعد، وسيجربون عبر الوسائل الديمقراطية العريقة والسلمية التي تربوا عليها، مثل محاولات الاضراب أو الاعتصام وغيره، تحريض باقي العمال من أجل اللجوء إلى نقابات العمال أو إنشاء نقابة خاصة بهم تعنى بحقوقهم المشروعة.

عند هذا المفترق الحاد مثل شظية زجاجية، سيظهر التباين بين الثقافتين الأميركية والصينية؛ الأولى التي تحترم شرعة القوانين وحقوق العمل، والثانية التي ستجد مبرراتها كمستثمر ضخم أنقذ آلاف العائلات من الجوع والبطالة، وجاء ليجني أرباحه السريعة مثل أي مستثمر أجنبي، لا وقت ولا نية لديه لمنح رفاهيات الغنج والدلال التي يتمتع بها الأميركي بحسب رأيه، وبحسب عقلية أي مستثمر، فإن منح الحقوق المطالب بها تعني ضرائب إضافية، وخسائر مالية ضخمة ستذهب لصندوق النقابات وستنعكس سلبا على عدد العمال. 

إن كان بعض الأفراد في "المصنع الأميركي" هم الخاسرون، في مواجهة كورونا، الجميع خاسر

ولقمع هذه الطموحات، ستلجأ الادارة الصينية، عبر طرق ملتفة ومواربة إلى التهديد بطرد أي عامل يثبت انضمامه إلى حركة التمرد الأميركية ضمن فضاء العمل الصيني، التي سعى أصحابها إلى نيل الحقوق للجميع، دون تمييز بين صيني أو أميركي.

ستتواجه ثقافة واختلافات عملاق الإنتاج الصناعي العالمي، أميركا والصين، في هذا الفيلم دون صدام قاطع أو نهائي، يفصل بينهما لوح زجاجي شفيف يعبر برمزية عن إمكانية استمرار قوتهما معا، وبالوقت ذاته، انفصالهما المعنوي بسبب اختلافاتهما الجوهرية فيما يخص قيمة الإنسان، وهو ما سيختم به الفيلم بقسوة، حيث سيظهر المالك الصيني في مصنعه مستعينا بآليات (روبوت) ستفرض نفسها في المستقبل القريب، وتستغني عن عدد كبير من العمال، الأميركيين والصينيين، على حد سواء.

عملاقا الإنتاج الصناعي العالمي، أميركا والصين، يتواجهان الآن مجددا ويتبادلان الاتهامات بشأن الشفافية حول فيروس كورونا، وإن كان بعض الأفراد في "المصنع الأميركي" هم الخاسرون، في مواجهة كورونا، الجميع خاسر.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
"المصنع الأميركي".. صدام الثقافات AAFD95AF-132C-442C-8AEC-C769E16AC689.jpg AFP المصنع-الأميركي-صدام-الثقافات 540891 نال "المصنع الأميركي" جائزة أفضل وثائقي في حفل جوائز الأوسكار 2020-03-17 11:36:01 1 2020-03-17 11:38:01 0

مواضيع ذات صلة

نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن يطلق حملته الانتخابية الرئاسية عن الديموقراطيين للعام 2020
نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن يطلق حملته الانتخابية الرئاسية عن الديموقراطيين للعام 2020

يواجه جو بايدن نائب الرئيس الأميركي السابق ضغوطا هائلة لإحداث تغييرات في حملته الانتخابية المتعثرة بعد تعرضه لهزيمة في ولاية أيوا واعترافه غير المألوف بأنه سيخسر على الأرجح في الانتخابات التمهيدية المرتقبة في نيوهامشير الثلاثاء المقبل.

وكان بايدن المرشح الديمقراطي الأبرز على مدى أكثر من عام، لكن موقعه بات عرضة للخطر في وقت يستغل خصومه ضعفه، وبينهم سناتور ذو ميول اشتراكية ورئيس بلدية مدينة صغيرة.

ويلهث بايدن للحاق بالآخرين بعد هزيمة أيوا، حيث يتفوق على المرشح المعتدل البالغ من العمر 77 عاما مرشحون معظمهم أصغر سنا ويلقون خطابات أكثر حماسة وقوة، وتميزوا بأدائهم في المناظرات التلفزيونية.

ويظهر معدل الاستطلاعات في نيوهامشير التي تصوت الثلاثاء في أول انتخابات تمهيدية في البلاد (بعد المجالس الانتخابية الصعبة التي شهدتها أيوا خلال الأسبوع الماضي)، أن بايدن تراجع من المرتبة الأولى إلى الثالثة، ليحل خلف بيرني ساندرز وبيت بوتيدجيدج.

وأقر أحد مؤيدي بايدن ويدعى ويل جونسون (23 عاما) بالأمر، قائلا "أعتقد أنه من الحماقة ألا يعتبر ذلك مقلقا".

وأضاف طالب الحقوق من شمال بيتسبرغ لفرانس برس "آمل بأن تبذل حملته جهودا منسقة بشكل أكبر لزيادة نسبة الأصوات ودفع الناس لتأييد بايدن"، مضيفا أن الأخير هو "الخيار الأفضل لدينا" لهزيمة الرئيس دونالد ترامب في نوفمبر.

لكن الكتل الناخبة تتجه أكثر لاختيار بوتيدجيدج (38 عاما) وساندرز (78 عاما) اللذين نالا معظم الأصوات في أيوا ويتصدران الاستطلاعات في نيوهامشير.

وتغيب بايدن عن يوم من الحملات الخميس، قبل خمسة أيام من الانتخابات التمهيدية، لمناقشة الطريقة الأمثل للمضي قدما مع كبار مستشاريه.

لكن بدلا من الظهور بموقف قوي في بداية مناظرة اليوم التالي، ارتكب بايدن خطأ فادحا.

وقال على المسرح "تعرضت لضربة في أيوا، وعلى الأرجح سأتعرض لأخرى هنا"، ما شكل صدمة لجونسون وغيره من المؤيدين الذين كانوا ينتظرون منه تولي زمام المبادرة من جديد، لا الإقرار بالهزيمة.

وشهد بايدن الذي تخلى عن الترشح في انتخابات 2016 الرئاسية بعد وفاة نجله بو، على انحدار مساره في انتخابات هذه السنة نحو طريق صعب.

ووجد نفسه ونجله الآخر هانتر محور مسلسل عزل ترامب، إذ اتهم الرئيس بالضغط على أوكرانيا لفتح تحقيق بشأنهما على خلفية تولي هانتر منصبا رفيعا في شركة أوكرانية للطاقة عندما كان والده نائبا للرئيس باراك أوباما.

ولم تظهر أي أدلة بشأن ارتكاب بايدن ونجله أي تجاوزات. لكن ترامب وصفهما بأنهما "فاسدان" بينما وصف بعض الجمهوريين مرارا منصب هانتر في مجلس إدارة الشركة الأوكرانية بأنه تضارب مصالح.

"معركة صعبة"

وأثار أداء بايدن غير المتوازن قلق بعض الديمقراطيين. وقال رئيس بلدية شيكاغو السابق رام إيمانويل، الذي كان يتولى منصبا رفيعا في إدارة أوباما، لفرانس برس في رده على سؤال بشأن إن كان الوضع مقلقا، "نعم".

وأضاف "إذا حل مرشحون معينون بشكل متكرر في المرتبة الثالثة أو الرابعة فإن السبب -- المنطق -- لبقائهم في السباق صعب للغاية".

وبعد المناظرة، حاولت سيمون ساندرز أبرز مستشاري بايدن ترميم الوضع.

وقالت للصحفيين "نعرف أنها قد تكون معركة صعبة لكن الحقيقة هي أننا ما زلنا في هذه المنافسة"، مشيرة إلى أن تركيبة الولايات التي ستصوت لاحقا تمثل التنوع في الولايات المتحدة أكثر من أيوا ونيوهامشير، حيث غالبية الناخبين من البيض. 

وكثف بايدن السبت هجماته على بوتيدجيدج من خلال إعلان يفتقد إلى الحيوية عبر التقليل من شأن خبرته كرئيس بلدية مدينة صغيرة، بينما أكد على نجاحاته كنائب للرئيس.

واستغل ظهوره في مسرح بمانشستر للهجوم على ساندرز على اعتبار أنّه غير مقنع سياسيا.

وقال بايدن إنه إذا فاز السناتور، فسيكون على كل ديمقراطي يسعى للانتخاب "حمل الصفة التي اختارها السناتور ساندرز لنفسه (...) +ديموقراطي اشتراكي+".

وافتقد التجمع لأي عفوية أو جاذبية، بينما لوحظ أن بايدن كان يقرأ تعليقاته الهجومية من على شاشة تلقين، ففشل في إقناع عدد من الحاضرين.

وقالت الناخبة ماري آرونز (61 عاما) والتي لم تختر مرشحها المفضل بعد "لطالما أحببت جو بايدن، لكن عليه إثبات نفسه".

بدورها، أوضحت المدرسة البالغة من العمر 45 عاما نيكول كليغ والتي ذكرت كذلك أنها لم تتخذ قرارا بعد، "أشعر بأنه يترشح بشكل كبير على أساس سجله في الماضي (...) أكثر مما سيقوم به في المستقبل".

من جهته، استذكر السناتور كريس كونز الذي دعم بايدن، كيف خسر بيل كلينتون "في 10 من أول 11 انتخابات تمهيدية" سنة 1992 قبل أن يفوز أخيرا بالرئاسة.

وقال "لم ينته الأمر"، مشيرا إلى أنه "سيكون على بايدن العمل بجد أكثر والقتال بقوة أكبر والسعي لمزيد من التميز، وهو مستعد وقادر على ذلك".

 

المصدر: موقع الحرة