Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

538767 4

د. ابتهال الخطيب

لطالما كنت مأخوذة بالمعنى الوجودي لجنسنا، لهذه الحياة، للأرض وللكون، هذا الهيام بهذه المعاني الهلامية الفلسفية جعل لدي شغفا بأفلام الخيال العلمي، خصوصا تلك التي تتعامل مع وتفلسف طبيعتنا كبشر.

أتذكر منها "باتل ستار جالاكتيكا" و"هيومانز" والذين يتعاملان مع معنى أن تكون إنسانا، هل هو تكوينك البيولوجي أم هو الوعي والشعور؟ بمعنى، إذا كنت تستشعر الألم، ولو بسبب توصيلات كهربائية وإلكترونية، إذا كان لديك وعي وقدرة على التفكير وصنع القرار، ولو بسبب برمجة كمبيوترية، هل يجعلك هذا إنسانا كاملا بالمعنى الفلسفي أم أن الشعور والوعي الإلكترونيين لا يدخلان "الكائن" في خانة الإنسانية؟ وما نحن في النهاية؟ ألسنا برمجة بيولوجية كذلك، مجموعة من الموصلات العصبية ونخبة من البرمجات المجتمعية؟ حقيقة، أكاد لا أرى الفرق.

وفرت لي فترة الحجر المنزلي التي ألتزم بها بقدسية أوقات لم تكن متوفرة سابقا ليس فقط للتفكر في طبيعتنا البشرية، ولكن كذلك في مراقبتها. أطالع بشغف ما يكتب الناس على تويتر وإنستغرام، الكثير من العنصرية والتطرف الناجمين عن الخوف، ولكن كذلك الكثير من الحب ومحاولات التعاضد والمواساة الجمعيين.

الكثير من الجوانب الطريفة اكتشفتها في حيواتنا

تبدت كذلك بعض الصفات الطريفة في بعض الشعوب بصورة جمعية. في مصر مثلا، الإثقال بالهموم والمعاناة اليومية صنع حالة من اللامبالاة الكوميدية على اعتبار أن كورونا ليست أسوأ ما أصاب هذا الشعب الصابر. في بريطانيا بعض الساسة يروجون لمفهوم "وقوع البلاء ولا انتظاره" دفعا بأن تنتشر الإصابة ومعها المناعة وننتهي من الموضوع برمته. في الصين هناك حالة من مواجهة حقيقة "عدم النظافة" المنتشرة مما دفع بمحاولة تعقيم جمعية عامة وكأن البلد كله تم وضعه في الغسالة. في الكويت هناك حالة من مديح الذات المستمر وشعور بالفخر الشديد، وهما وإن كانا مفهومين من حيث أنهما رد فعل متوقع تجاه إجراءات الحكومة الممتازة، إلا أنهما يوحيان كذلك بالشعور الكويتي المستمر بالاتهام بالكسل والدلال، ويعززان نرجسية طريفة مردها لذات الدلال الذي نحاول دفعا التخلص من تهمته.

إلا أن أكثر مراقبتي انصبت على نفسي وبيتي والأولاد والعاملتين اللتين هما جزء لا يتجزأ من العائلة. الكثير من الجوانب الطريفة اكتشفتها في حيواتنا. اكتشفت مثلا أنني أحب البقاء في البيت وأستمتع بساعات اليوم التي أستطيع أن أملأها بما حرمتني منه الحياة السريعة سابقا، وأكثر ما عرفته عن نفسي هو أنني أحب عمل "الكنافا" وحياكة الرسومات بالخيط والإبرة، حالة من الهدوء والتنفيس وشيء ما من التأمل توفره لي هذه الهواية الطريفة.

اكتشفت أنني أعشق الألوان على الأقمشة، فتجدني بعد أن أنتهي من خياطة جزء ما، أمسح عليه بأصابعي، مستمتعة بتراص الخيوط ألوانا وأشكالا وبملمس قماشها على أطراف أصابعي.

انتبهت كذلك لعمق العلاقة الخاصة جدا بين صغيرتي ووالدها، والتي لطالما كتبت عنها هنا لقراء الحرة، ولكن شيئا ما أعمق تبين لي في تفاهمهما غير المعلن. يشاهدان يوميان معا نفس البرامج، يجوعان في ذات الوقت، يصمتان في ذات الوقت، حالة من الود والصفاء والاتفاق التامين، منزعجة أنا وأشعر بالعزلة عنهما نعم، ولكنني مبهورة فعلا بالحالة المشرقة الصافية تلك.

اكتشفت كذلك أن شغف ابني البكر بالقراءة أكبر مما كنت أعرفه عنه وأنه ملتزم بشكل صارم بكل ما يستشعره من مسؤولياته، إلا أن أطرف ما لاحظته عنه أنه يعاملنا أنا ووالده وأختيه على أننا "مسؤولين منه" ونحتاج لرعايته. ظهر لي عن الوسطى الجميلة، الوحيدة التي لا تزال تذهب لمقر عملها بحكم طلب جهته، هوسها بتنظيف محيطها، تنظف وترتب دولابها بشكل يومي، تحاسب نفسها بقسوة حتى ولكأني بها تعتقد أن لها دورا في تفشي فيروس كورونا؛ كم هي لطيفة ومثالية ومبدئية، كم ستصدمها الحياة وتوجعها مبادئها التي تحملها على صدرها بفخر وإصرار.

صفية، مدبرة منزلنا ورفيقة العمر، بدت أبطأ في حركتها، كان للعمر دور لم ألحظه سابقا في تصعيب بعض المهام عليها. يكفيني وجودها وإن لم تفعل شيئا. أما جوري، آخر المنضمين لأسرتنا الصغيرة، فهي غارقة في حب لها في الفليبين، لاحظت هذه الأيام توقها وسهرها لتختلي بقلبها الذي تركته هناك. كم هي الحياة ظالمة.

وفرت لي فترة الحجر المنزلي التي ألتزم بها بقدسية أوقات لم تكن متوفرة سابقا

زوجي، تكفي الحكايات السابقة عنه، عرفه قراء مقالاتي عن ظهر قلب الآن. في العموم هذه فترة موجعة وطريفة وغريبة لاكتشاف الذات وإعادة تقييم العلاقات. كشفت هذه النكبة البشرية عن الكثير من الشر والخير والطرافة والحب والتعاضد والنرجسية والاندفاع والتهور والخوف والحرص وكل هذه الأشياء المتناقضة مجموعة داخل كل شخص فينا. كشفتنا الأزمة لأنفسنا وسمحت لنا بأخذ فترة نقاهة من تسارع الحياة بأن أبطأتها، موفرة لنا فرصة تأملها وهي تمر متأرجحة مترنحة على قضبان الخوف والعزلة.

شخصيا، سأقضي هذه الأيام ملتزمة بقاعدة التباعد الاجتماعي الحيوية جدا، سأعيد التفكير بأولوياتي، سأراقب أحبتي عن قرب، هذه فرصة تقصير مسافات ذهبية، لربما لن تتكرر في حياتي مجددا.

أطرف ما فعلته أنني غضبت من الأولاد يوم أمس لتخريبهم ترتيب مكتبي فنفحت متعصبة: "هل هي ضد عقيدتكم أن تكونوا مرتبين؟" ثم ركضت إلى غرفتي لأضحك من نفسي خفية هناك. وأنتم، كيف تقضون أيامكم؟ ما أطرف ما فعلتم في الحجر المنزلي إلى اليوم؟

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

قضبان الخوف والعزلة A45FA121-3B15-464C-B6C2-5D6D493997FC.jpg AFP قضبان-الخوف-والعزلة 540926 صاحب محل تجاري في البرازيل "يبتكر" كمامة خاصة به 2020-03-18 09:58:45 1 2020-03-18 09:58:45 0

مواضيع ذات صلة

نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن يطلق حملته الانتخابية الرئاسية عن الديموقراطيين للعام 2020
نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن يطلق حملته الانتخابية الرئاسية عن الديموقراطيين للعام 2020

يواجه جو بايدن نائب الرئيس الأميركي السابق ضغوطا هائلة لإحداث تغييرات في حملته الانتخابية المتعثرة بعد تعرضه لهزيمة في ولاية أيوا واعترافه غير المألوف بأنه سيخسر على الأرجح في الانتخابات التمهيدية المرتقبة في نيوهامشير الثلاثاء المقبل.

وكان بايدن المرشح الديمقراطي الأبرز على مدى أكثر من عام، لكن موقعه بات عرضة للخطر في وقت يستغل خصومه ضعفه، وبينهم سناتور ذو ميول اشتراكية ورئيس بلدية مدينة صغيرة.

ويلهث بايدن للحاق بالآخرين بعد هزيمة أيوا، حيث يتفوق على المرشح المعتدل البالغ من العمر 77 عاما مرشحون معظمهم أصغر سنا ويلقون خطابات أكثر حماسة وقوة، وتميزوا بأدائهم في المناظرات التلفزيونية.

ويظهر معدل الاستطلاعات في نيوهامشير التي تصوت الثلاثاء في أول انتخابات تمهيدية في البلاد (بعد المجالس الانتخابية الصعبة التي شهدتها أيوا خلال الأسبوع الماضي)، أن بايدن تراجع من المرتبة الأولى إلى الثالثة، ليحل خلف بيرني ساندرز وبيت بوتيدجيدج.

وأقر أحد مؤيدي بايدن ويدعى ويل جونسون (23 عاما) بالأمر، قائلا "أعتقد أنه من الحماقة ألا يعتبر ذلك مقلقا".

وأضاف طالب الحقوق من شمال بيتسبرغ لفرانس برس "آمل بأن تبذل حملته جهودا منسقة بشكل أكبر لزيادة نسبة الأصوات ودفع الناس لتأييد بايدن"، مضيفا أن الأخير هو "الخيار الأفضل لدينا" لهزيمة الرئيس دونالد ترامب في نوفمبر.

لكن الكتل الناخبة تتجه أكثر لاختيار بوتيدجيدج (38 عاما) وساندرز (78 عاما) اللذين نالا معظم الأصوات في أيوا ويتصدران الاستطلاعات في نيوهامشير.

وتغيب بايدن عن يوم من الحملات الخميس، قبل خمسة أيام من الانتخابات التمهيدية، لمناقشة الطريقة الأمثل للمضي قدما مع كبار مستشاريه.

لكن بدلا من الظهور بموقف قوي في بداية مناظرة اليوم التالي، ارتكب بايدن خطأ فادحا.

وقال على المسرح "تعرضت لضربة في أيوا، وعلى الأرجح سأتعرض لأخرى هنا"، ما شكل صدمة لجونسون وغيره من المؤيدين الذين كانوا ينتظرون منه تولي زمام المبادرة من جديد، لا الإقرار بالهزيمة.

وشهد بايدن الذي تخلى عن الترشح في انتخابات 2016 الرئاسية بعد وفاة نجله بو، على انحدار مساره في انتخابات هذه السنة نحو طريق صعب.

ووجد نفسه ونجله الآخر هانتر محور مسلسل عزل ترامب، إذ اتهم الرئيس بالضغط على أوكرانيا لفتح تحقيق بشأنهما على خلفية تولي هانتر منصبا رفيعا في شركة أوكرانية للطاقة عندما كان والده نائبا للرئيس باراك أوباما.

ولم تظهر أي أدلة بشأن ارتكاب بايدن ونجله أي تجاوزات. لكن ترامب وصفهما بأنهما "فاسدان" بينما وصف بعض الجمهوريين مرارا منصب هانتر في مجلس إدارة الشركة الأوكرانية بأنه تضارب مصالح.

"معركة صعبة"

وأثار أداء بايدن غير المتوازن قلق بعض الديمقراطيين. وقال رئيس بلدية شيكاغو السابق رام إيمانويل، الذي كان يتولى منصبا رفيعا في إدارة أوباما، لفرانس برس في رده على سؤال بشأن إن كان الوضع مقلقا، "نعم".

وأضاف "إذا حل مرشحون معينون بشكل متكرر في المرتبة الثالثة أو الرابعة فإن السبب -- المنطق -- لبقائهم في السباق صعب للغاية".

وبعد المناظرة، حاولت سيمون ساندرز أبرز مستشاري بايدن ترميم الوضع.

وقالت للصحفيين "نعرف أنها قد تكون معركة صعبة لكن الحقيقة هي أننا ما زلنا في هذه المنافسة"، مشيرة إلى أن تركيبة الولايات التي ستصوت لاحقا تمثل التنوع في الولايات المتحدة أكثر من أيوا ونيوهامشير، حيث غالبية الناخبين من البيض. 

وكثف بايدن السبت هجماته على بوتيدجيدج من خلال إعلان يفتقد إلى الحيوية عبر التقليل من شأن خبرته كرئيس بلدية مدينة صغيرة، بينما أكد على نجاحاته كنائب للرئيس.

واستغل ظهوره في مسرح بمانشستر للهجوم على ساندرز على اعتبار أنّه غير مقنع سياسيا.

وقال بايدن إنه إذا فاز السناتور، فسيكون على كل ديمقراطي يسعى للانتخاب "حمل الصفة التي اختارها السناتور ساندرز لنفسه (...) +ديموقراطي اشتراكي+".

وافتقد التجمع لأي عفوية أو جاذبية، بينما لوحظ أن بايدن كان يقرأ تعليقاته الهجومية من على شاشة تلقين، ففشل في إقناع عدد من الحاضرين.

وقالت الناخبة ماري آرونز (61 عاما) والتي لم تختر مرشحها المفضل بعد "لطالما أحببت جو بايدن، لكن عليه إثبات نفسه".

بدورها، أوضحت المدرسة البالغة من العمر 45 عاما نيكول كليغ والتي ذكرت كذلك أنها لم تتخذ قرارا بعد، "أشعر بأنه يترشح بشكل كبير على أساس سجله في الماضي (...) أكثر مما سيقوم به في المستقبل".

من جهته، استذكر السناتور كريس كونز الذي دعم بايدن، كيف خسر بيل كلينتون "في 10 من أول 11 انتخابات تمهيدية" سنة 1992 قبل أن يفوز أخيرا بالرئاسة.

وقال "لم ينته الأمر"، مشيرا إلى أنه "سيكون على بايدن العمل بجد أكثر والقتال بقوة أكبر والسعي لمزيد من التميز، وهو مستعد وقادر على ذلك".

 

المصدر: موقع الحرة