Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

539017 4

سناء العاجي/

في وضع كالذي نعيشه اليوم، نكتشف أننا قد لا نقتل بفيروس كورونا... لكن الجهل قد يقتلنا.

انتشرت للأسف فيديوهات كثيرة تتحدث عن "المؤامرة" أو حتى تنفي وجود الفيروس. آخرون اعتبروا أن الله هو من يحمينا ولا خوف من غير الله... وكأن حماية النفس من العدوى، فيها كفر وشرك بالله!

إحدى الصديقات كتبت على فيسبوك بأنك، حين تعبر الشارع، فأنت تنظر ببساطة لليمين وللشمال كي تحمي نفسك من حوادث السير، وهذا (منطقيا)، لا يقلل من إيمانك بقَدَر الله في شيء.

تستطيع أيضا أن تحمي نفسك من خطر الإصابة بالفيروس (وإصابة الآخرين) دون أن تكون قد تحديتَ مشيئة الله ولا أن تكون قد كفرت.

البعض أيضا، في المغرب دائما، قرر تحدي قرار إغلاق المساجد ليصلي جماعة في الشارع. وكأن صلاة الجماعة ركن وشرط من شروط الإسلام...

نكتشف مرة أخرى أننا بنينا للجهل وأسسنا للخرافة في مجتمعنا، دون أن نؤسس للعقل والعلم

ممارسة غير مسؤولة قد تؤذي هؤلاء الأشخاص وتؤذي عائلاتهم وزملاءهم. وكأنهم، بصلاتهم الجماعية في ظرف صحي استثنائي على مستوى العالم، يضمنون مكانهم في الجنة! هل من الدين أن تتسبب في الأذى لنفسك ولغيرك؟ ألا يعد هذا السلوك منافيا لروح الإيمان ولروح المواطنة في نفس الوقت؟

لكي، ولكي نكون موضوعيين، فنحن كثيرا ما ننتقد حكوماتنا بسبب قصورها عن إنجاز ما يغير حياة المواطن بشكل فعلي... لكننا اليوم، وحتى نكون موضوعيين أيضا، فإننا نستطيع بصدق أن نشيد بمجهودات الحكومة المغربية في التصدي بحزم وجدية ومسؤولية لتداعيات فيروس كورونا من حيث التوعية والتواصل؛ لكن أيضا من خلال الخطوات التدريجية الجادة والاستباقية التي اتخذتها للحد من انتشار فايروس أثبتت تجارب الدول الأخرى سرعة انتقال عدواه.

في المقابل، فقد اكتشفنا أن الكثير حولنا تعاملوا مع هذا الوضع باستهتار واستخفاف مضر لصحتهم وصحة الغير، كما اكتشفنا انتشار الجهل والخرافة وتأثير خطابات المؤامرة والغيبيات على العقول.

أشخاص متعلمون ينشرون كل ما يتوصلون به دون تدقيق في المصادر والمحتوى... ميل شبه فطري لتصديق كل نظريات المؤامرة الممكنة (الأميركيون يموتون بالفيروس، والصينيون، والبريطانيون، والكوريون والكنديون... فهل هي مؤامرة من كوكب زحل؟).

الكثير حولنا تعاملوا مع هذا الوضع باستهتار واستخفاف مضر لصحتهم وصحة الغير

ثم، وهذا الأفظع، نكتشف مرة أخرى أننا بنينا للجهل وأسسنا للخرافة في مجتمعنا، دون أن نؤسس للعقل والعلم. ها نحن نواجه فيروسا خطيرا قد يقتل أشخاصا قريبين منا... فيروس مات بسببه اليوم آلاف الأشخاص في مدة قصيرة... ونكتشف معه أننا عاجزون عن مواجهته بالعلم. بل أن بنياتنا الصحية الاستشفائية غير كافية.

تنقصنا المدارس والمستشفيات والأطر الصحية والتفكير العلمي... في مواجهة فيروس لا يمكن مواجهته بالدعاء والصلاة (لا فرادى ولا جماعات) ولا يمكن مواجهته بالخرافة والدجل والتنجيم ونظريات المؤامرة.

يفترض، بعد تجاوز هذه الأزمة، أن نقف أمام الدرس الحقيقي لكورونا (وما سيأتي بعده من فيروسات خطيرة): ما لم نؤسس للعقل والعلم، ما لم ندعم البنيات التحتية في قطاع الصحة لضمان صحة مجانية جيدة لكل المواطنين، ما لم نضمن تعليما جيدا، فستهزمنا الفيروسات وسيهزمنا الجهل وستهزمنا الخرافة.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

كورونا... الجهل والفيروس! 8720A62B-88C1-43EE-8FF1-715B410735D9.jpg AFP كورونا-الجهل-والفيروس الباحثة المغربية سناء العاجي 540977 إيران يصلون خارج مقام فاطمة بنت موسى الكاظم بعد إغلاقه من قبل السلطات لمواجهة انتشار فيروس كورونا 2020-03-19 13:47:31 1 2020-03-19 13:49:31 0

مواضيع ذات صلة

سكان ووهان يرتدون أقنعة لتجنب الإصابة بفيروس كورونا المستجد
سكان ووهان يرتدون أقنعة لتجنب الإصابة بفيروس كورونا المستجد

أعلنت السفارة الأميركية في بكين، السبت، وفاة أميركي أصيب بفيروس كورونا المستجد في ووهان بؤرة المرض، لتسجل بذلك أول وفاة مؤكدة لأجنبي في المدينة. 

وقال ناطق باسم السفارة الأميركية لوكالة فرانس برس "يمكننا تأكيد وفاة مواطن أميركي يبلغ من العمر 60 عاما ويحمل فيروس كورونا المستجد في مستشفى في ووهان في الصين في السادس من فبراير".

وأضاف "نقدم خالص تعازينا لأسرة الفقيد، واحتراما لخصوصية الأسرة، ليس لدينا أي تعليق إضافي".

وفي طوكيو أعلنت وزارة الخارجية اليابانية وفاة ياباني يشتبه بإصابته بفيروس كورونا المستجد في مدينة ووهان.

وقالت الوزارة في بيان إن الرجل في الستين من العمر، أدخل المستشفى بسبب إصابته بالتهاب رئوي حاد وقام المستشفى بإبلاغ السفارة اليابانية في الصين بوفاته.

وذكرت السلطات الصينية أن الرجل أصيب على الأرجح بفيروس كورونا الحاد، لكن "من الصعب تأكيد ذلك بشكل نهائي". وأوضحت أن سبب الوفاة هو التهاب رئوي فيروسي.

وفي حال تأكدت إصابته بالفيروس، يكون هذا الرجل أول ياباني يودي كورونا المستجد بحياته.

وكانت وزارة الخارجية الصينية ذكرت الخميس أن 19 أجنبيا أصيبوا بالمرض في الصين، شفي اثنان منهم. لكنها رفضت كشف جنسياتهم.

وكانت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأميركية، قد عرضت منذ أكثر من شهر، إرسال فريق من الخبراء إلى الصين للمساعدة في مراقبة واحتواء المرض، لكن بكين لم ترد على العرض.

ويبدو أن منظمة الصحة العالمية قدمت عرضا مماثلاً قبل حوالي أسبوعين، وهي تواجه نفس المشكلة.

ويوم الخميس بدأت الصين تجارب سريرية  على عقار remdesivir المضاد للفيروسات وهو من صنع  عملاق الأدوية الأميركي Gilead. ويعطى في الوريد.

وقد أبدت الحيوانات المصابة، التي خضعت للتجارب، استجابة، لكن الدواء لم يصادق على استخدامه في البشر بعد.

وسبق أن جرب هذا العقار بشكل آمن ضد مرض الإيبولا الذي يسببه فيروس من ذات عائلة الفيروس المستجد في الصين.

وبحسب الإحصاءات، فقد أودى الفيروس منذ ظهوره، بحياة أكثر من 717 شخصا وأصاب أكثر من 30 ألفا في الصين، بحسب آخر حصيلة يوم السبت.

خارج الصين، أصيب بالفيروس التنفّسي المميت نحو 300 شخص في نحو 30 بلداً. وسجلت وفيتان في كل من الفيليبين وهونغ كونغ.

 

 

المصدر: موقع الحرة