Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Andre Azoulay, adviser to the Moroccan king, poses for a picture at the "Bayt Dakira" (House of Memory) Jewish museum, in…
أندري أزولاي

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يتطرق مستشار العاهل المغربي محمد السادس، أندري أزولاي، لعلاقات المغرب مع اليهود المنحدرين منه المقيمين بإسرائيل عقب إعادة الرباط علاقاتها الرسمية مع تل أبيب، وتدبير المغرب للتعايش بين اليهودية والإسلام عبر التاريخ، ودور حوار الأديان في إنهاء الصراع .

إليكم نص المقابلة:

  • بماذا يختلف المغرب عن باقي الدول التي أقامت علاقات رسمية مع إسرائيل؟ 

المغرب في هذا الإطار يمثل استثناء ويجسد حالة خاصة في التاريخ اليهودي، والتي لن تجدها في أي مكان آخر.

هناك مليون مغربي اختاروا، ولم يجبرهم أحد على ذلك، المحافظة على تاريخهم وهويتهم وعاداتهم ولغتهم وأدبهم وأيضا مطبخهم وموسيقاهم، مهما كانت البيئة حيث يعيشون.

وأنا جد منبهر بهذه المصالحة وخاصة قولهم إن المغرب، الذي هو بلدنا، ليس فقط الأرض التي تطأ أقدمانا ترابه، بل هو البلد الذي يسكن عقولنا وقلوبنا.

كنا نفضل ونحلم أن يبقى هؤلاء اليهود المغاربة هنا في وطنهم المغرب

نعم بالتأكيد، كنا نفضل ونحلم أن يبقى هؤلاء اليهود المغاربة هنا في وطنهم المغرب، ولكن في كل الحضارات الكبيرة، مسار التاريخ ليس متصلا وثابتا، بل متعرج ومتقطع كما علمتنا التجارب المختلفة السابقة، هناك دائما صعود وهبوط.

هذا الاختيار الذي قام به العديدون منا هو عبارة عن اتفاق جماعي قد انخرطوا فيه، فهو ليس فقط خيارا فُرض من الأعلى على من هم في الأسفل، بل نحن نعيش لحظة استثنائية، حيث هناك مقاربة تمت من أعلى إلى الأسفل وتفاعل من الأسفل إلى الأعلى، ما خلق توافقا نرى فيه أن صانع القرار يلتقي مع القاعدة في مستوى واحد من الرؤية في مجتمعنا. ومجتمعنا لم يسبق أن اتخذ موقفا على موضوع بهذا القدر من التوافق المطلوب. إنها لسعادة كبيرة.

لأن هذا الواقع لم يكن ممكنا قبل 20 أو 30 سنة الماضية، لم نكن نستطيع تصديق ذلك حينها، لكن تمكنا من تحقيقه لكونه خيارا منطقيا يقوم على حقائق تاريخية لا يمكننا التشكيك فيها. الأمر ليس تجميلا أو ركوبا على موجة معينة، فهذا ليس موقفا سياسويا أو ترجمة لخيار ديبلوماسي أو استراتيجي وليد اللحظة. 

لكل هذا، أدعو قراءكم إلى تقبل الأمر من منظور الواقع المغربي أكثر من المنظور العالمي.  

  • هل يكون الاتفاق المغربي الإسرائيلي نقطة تحول تدعو جزءا من يهود المغرب إلى العودة إلى العيش بالمغرب؟

المشكل ليس هو معرفة إن كان هؤلاء المغاربة اليهود سيعودون يوما إلى الوطن حيث رأوا النور هم أو آباءهم أو أجدادهم. بالنسبة لي فالتحدي الأكبر هو أن تبقى هذه "التامغرابيت" المعلنة والقائمة في الحمض النووي لأكثر من مليون شخص، حية ومستمرة في الزمن من أجل أن تبقى أيضا رافدا لهذا الشعور والحس الوطني.

  • هل ترون أن إعادة العلاقات مع إسرائيل بشكل رسمي هي فرصة لإعادة كتابة تاريخ اليهود المغاربة؟

تاريخ اليهودية بالمغرب لم يبدأ مع هذه الاتفاقيات الأخيرة، وليس عبرها يجب قراءة تاريخ اليهودية بالمغرب.

نحن لدينا قصة مختلفة كليا عن باقي الدول العربية الأخرى. فنحن هنا قبل آلاف السنين، فاليهودية جاءت إلى الأرض المغربية قبل حوالي ألف سنة من قدوم الإسلام. إذن فنحن نتحدث عن شيء ثقيل في ميزان التاريخ.

اليهودية جاءت إلى الأرض المغربية قبل حوالي ألف سنة من قدوم الإسلام. إذن فنحن نتحدث عن شيء ثقيل في ميزان التاريخ

وحتى عندما لم تكن قصتنا مختلفة كثيرا عن بعض الدول العربية، أتحدث هنا عن الاستمرارية في الوقت، خاصة عندما نذكر العراق وحضارة بابل، واليمن أيضا، فهذه بلدان عرفت تاريخا يهوديا أقدم من المغرب، لكن حينما نتحدث عن تطور اليهودية خلال تاريخ وجودها في البلدان العربية، فإن تطورها بالمغرب كان مختلفا جدا.

ومدينة الصويرة تعد أفضل نموذج لما أقول، فالصويرة كانت مكانا خاصا ونادرا في الإسلام، عرف لأكثر من قرن، تعايشا ودينامية خاصة بين اليهود والمسلمين، لم نرها في أي مكان آخر على أرض مسلمة. 

بل أكثر من ذلك، دائما ما كان اليهود أقلية على أرض الإسلام، حسب القاعدة، ولكن الاستثناء الوحيد الذي أعرفه، هو الصويرة (موكادور) خلال نهاية القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر، حيث كانت غالبية السكان من اليهود والأقلية من المسلمين، وهذا لم يحدث في أي مكان على أرض مسلمة. وبالتالي فإن الأفراد الذين أنتجتهم هذه البقعة الجغرافية لا يمكن أن يكونوا بأي شكل من الأشكال مشابهين لليهود في مناطق أخرى.

فالسببية التاريخية بالمغرب لا يمكن أن تكون مماثلة لبلدان أخرى، لا على مستوى العلاقات، أو القرب أو الفهم أو الاحترام المتبادل أو أيضا في مظاهر الحياة اليومية، التي بنيت هنا بازدواجية عيش (مسلم – يهودي) منذ المدرسة مرورا بالمعبد أو المسجد.

نحن مغاربة الصويرة نشعر أننا حاملون لتاريخ مختلف، لأن ما حدث هنا مختلف وأفرز بطبيعة الحال أفرادا مختلفين، خاصة على مستوى العلاقات الثنائية (يهودي - مسلم)، وذلك نتاج البنية الديمغرافية وعامل الزمن، كما أشرت.

  • في الصويرة، و"بيت الذاكرة" تحديدا، هل سجلتم إقبالا كبيرا وزيارات للمغاربة اليهود المقيمين بإسرائيل بعد إطلاق الرحلات المباشرة؟

يأتون بالمئات، وحتى خلال فترة تفشي وباء كورونا التي عشناها، جاءوا بالمئات والآلاف ويستمرون في القدوم، يمكنكم رؤية ذلك فهم يأتون كل يوم.

لم تنقطع صلاتهم بالمغرب. أود هنا أن أوضح شيئا، ما يحدث هنا ليس ظرفيا ولا يقاس بعدد الأشخاص الذي يزورون المكان.

هذا المكان قائم من أجل رواية التاريخ ببنط عريض، وهذه الرواية تقول إن عدد الزوار من المسلمين أكثر من الزوار اليهود. هم مسلمون من كل الفئات العمرية، عشت قصصا هنا معهم دفعتني للبكاء بسبب قوة اللحظة.

التقيت هنا بزوار تتجاوز أعمارهم الثمانين سنة، جاؤوا من بني ملال، دمنات، دبدو، طنجة وفاس، ببساطة من أجل أن يعيشوا هذه اللحظة، رأيت أيضا أطفالا أعمارهم تتراوح أعمارهم بين 5 و6 سنوات، كانوا منبهرين من ما حكي لهم عن أجدادهم.  

  • المغاربة اليهود المقيمون بإسرائيل أو بالعالم، كيف يسعى المغرب بعد إعادة العلاقات رسميا مع إسرائيل إلى تمكينهم من الانصهار مع مواطنيهم في المغرب، خصوصا الأجيال الصاعدة من الشباب؟

جواب واحد في كلمة واحدة: التعليم.

فهنا في الصويرة، تم التوقيع قبل سنتين تقريبا، على إدراج المناهج الدراسية الجديدة من أجل تعليم أبنائنا تاريخهم كاملا، تاريخ تنوع مجتمعهم، والأدوار التي لعبها المغاربة ممن يدينون باليهودية في هذا البلد.

من بين الزوار الذين نستقبلهم بشكل منتظم هنا في "بيت الذاكرة"، هناك طلاب الثانويات وتلاميذ المستويات الأولى من التعليم الأولي القادمين من كل مكان. وهنا أيضا تنظيم العشرات من الندوات واللقاءات بشكل مستمر. وهذا يجعلني متفائلا جدا.

  • كيف يمكن جعل حوار الأديان قائما بشكل دائم وتحويله إلى قاعدة في تعاملنا مع الدين؟

التاريخ لا يبدأ مع الأديان ولا ينتهي مع الأديان. التاريخ شمولي وعام، إنه تاريخ حياة كاملة.

بالنسبة لي ديانتي تساعدني على رؤية الآخر وفهم أفضل للآخر وخلق علاقة معه، تلك المبنية على الكرامة والاحترام المتبادل. 

ديانتي تفرض علي أن أطالب وأسعى إلى أن يستفيد الآخر أيضا من نفس حقوق الكرامة والعدل والحرية التي أتمتع بها. هذه هي قراءتي للدين الذي أعتنقه. فإن لم أنخرط في هذا التصور الذي أخذته من الحاخامات والمدرسين هنا بالصويرة، فإن يهوديتي وهويتي ستكونان في خطر.

من هذا المنطلق، فإن حوار الأديان يجب أن يكون رافعة تساعدنا على إعطاء فرص نجاح لهذا الحوار بين المكونات المتعددة للمجتمع.

ومع كل الأسف، الأمر لا يتعلق بهذا فقط، فهناك اليوم ملفات سياسية  تفرض إجابة سياسية وليس للدين دور فيها. هناك أيضا تحديات جغرافية في بعض الأحيان صعبة، علينا مواجهتها والانتصار فيه. ويمكننا الانتصار فيها انطلاقا من هذه القراءة لخصوصياتنا الروحية المختلفة.

بالنسبة لي، الديانة التي أرحب بها على مائدتي هي تلك التي تدعو إلى الفكر والانفتاح وليس تلك التي تتميز بالدغمائية.

على ضوء ذلك، كيف يمكن إقناع الآخر المتطرف بالتعايش كحل وحيد لإنهاء الصراع والعيش المشترك بسلم وأمان؟ 

أنا لست هنا لإقناعهم، أنا هنا لأعيش حياتي مع قيمي والحياة التي لدي.

ما أراه من خلال البيئة المحيطة بي، أن قيمي التي أؤمن بها هي التي تنتصر، أقصد بقيمي قيم المغرب، تلك القيم الأساسية، هي التي تفرض نفسها وتعزز الوعي الوطني.

هذا لا يعني بالضرورة، أن كل شيء جميل وسهل. لا، بل أقول إنه يجب أن يتم تدبير الاختلافات والتعقيدات بالطريقة المثلى، لأننا لم نولد في هذه الحياة من أجل أن تكون لنا نفس وجهة النظر أو نفس القراءة.

لهذا، يتوجب أن نستمر في قدرتنا على السير إلى الأمام دون التغيير في التوجه على المستوى الفلسفي والأخلاقي، داخل مجتمعنا المختلف والمتعدد.

نحن أيضا، تعلمنا في الصويرة أنه يتعين علينا الاستماع إلى الآخرين الذين ليس لديهم نفس القناعات ولم يقوموا بنفس الاختيار الذي قمنا به نحن.

أندري أزولاي في كلمة بالبرلمان البرتغالي سنة 2015

أنا أؤمن بأهمية الاستماع والحوار، وهنا في الصويرة نستمع ويمكن أن نعبر عن اختلافاتنا، وأعتقد أنه بهذا الفعل يكون لدينا حظ أكبر للتقارب مقارنة بسيناريو إدارة الظهر وعدم الاستماع للآخرين.

أي شخص يمكنه أن يلاحظ تطور مجتمعنا في هذا الاتجاه القائم على الرؤية التي ذكرت.

  • هذه الرؤية التي تحدثت عنها، هل يمكن أن تكون حلا للصراعات على أساس ديني أو طائفي القائمة حاليا في بعض المناطق من العالم العربي على وجه الخصوص؟

نموذجنا المغربي القائم على الاحترام المتبادل والاستماع والحوار يمكن أن يساعدنا على خلق أجواء وبيئة صالحة للحوار المسالم بين دولتين، أقصد هنا إسرائيل وفلسطين، اللتين لعب المغرب دورا تاريخيا في علاقاتهما. 

منهج المغرب المترسخ بعمق في المجتمع سيمكن من تعزيز ثقافة السلم التي تبخرت في منطقة المتوسط

كنا قريبين في عدة مرات من إيجاد حل عادل يأخذ بعين الاعتبار شرعية المسؤوليات والضغوط لدى كل طرف، لكن في فترة معينة تراجعنا ثم فقدنا المكاسب المحققة، ليصبح الميدان مفتوحا أمام المواجهات أكثر منه إلى سيادة ثقافة السلام، التي انبنت عليها آمال كبيرة من الجهتين. ونحن ساعدنا كثيرا على أن تستمر هذه الثقافة كقاعدة للحوار.

وأعتقد أنه كلما مضينا أكثر في رؤيتنا ونموذجنا، سنكون بذلك قادرين على المساهمة في المستقبل على إعطاء فرص لسلام مقبول ومحترم بين دولتين. وأعتقد أنه في اللحظة التي سيوافقان فيها على العيش جنبا إلى جنب، سيمنحان لأبنائهما معا فرصا أكثر للعيش بأمن وسلام وكتابة تاريخ في المستقبل يضمن الكرامة والحرية والأمن لأبناء إسرائيل وأبناء فلسطين.

أستطيع أن أقول إن منهج المغرب المترسخ بعمق في المجتمع سيمكن من تعزيز ثقافة السلم التي تبخرت في منطقة المتوسط. أؤكد أن المغرب موجود في مكانه وسيلعب دوره وفق هذا المنطق.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

People hold Amazigh flags in Rabat, Morocco, Sunday Nov. 6, 2016, marking a week after the death of fish vendor Mouhcine Fikri,…
مغاربة يرفعون العلم الأمازيغي بالعاصمة الرباط- أرشيف

وجهت "المبادرة المدنية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية" بالمغرب مذكرة ترافعية للبرلمان  طالبت من خلالها بـ"استئصال لكل أشكال التمييز ضد الأمازيغية" من مشروع المسطرة المدنية. 

المذكرة وضعتها المبادرة لدى الفرق البرلمانية في الخامس من الشهر الجاري وتضمنت مجموعة من المقترحات والملاحظات لـ"تدارك" ما أغفله المشروع في الشق المتعلق بالأمازيغية. 

وقدمت المذكرة مقترحات لتعديل 18 مادة في المشروع المعروض أمام البرلمان إلى جانب نسخ قانون صادر عام 1965 نص على أن "العربية وحدها لغة المداولات والمرافعات والأحكام في المحاكم المغربية". 

في هذا الحوار، يتحدث المحامي وعضو "المبادرة المدنية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية" أحمد أرحموش عن تجليات ما وصفته المذكرة بـ"التمييز" في مشروع القانون المعروض أمام البرلمان، وكذا عن تقييمه للخطوات التي اتخذت لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية. 

أحمد أرحموش

نص المقابلة: 

وجهتم مؤخرا مذكرة ترافعية إلى البرلمان المغربي، تهم مشروع قانون المسطرة المدنية ما هي دوافع تقديم هذه المذكرة؟  

أولا، المبادرة ائتلاف مغربي يضم ما يزيد عن 600 جمعية مغربية ويعود تأسيسه إلى عام 2016 بهدف تتبع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية من خلال رصد السياسات والتشريعات التي تسنها المؤسسات المعنية بالموضوع. 

فعلا، لحظنا منذ صدور القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية عام 2019 وإلى حدود الآن أن صاحب القرار التشريعي بالمغرب، غرفتي البرلمان والحكومة وبعض المؤسسات العمومية وشبه العمومية تعتمد تشريعات وقوانين تفتقد للأسف لأي مشروعية فيما يتعلق بموضوع الأمازيغية وكأن الأمازيغية لم ترسم بعد في الدستور ولم يصدر بشأنها قانون ينظم تفعيلها في التعليم وفي مجالات ذات أولوية أخرى، ولاحظنا كيف أن المشرع لم يأخذ بعين الاعتبار هذه المستجدات. 

لهذا السبب اتخذنا هذه الخطوة بعد عرض الحكومة مشروع قانون المسطرة المدنية على البرلمان ولحد الآن لا يوجد أدنى اهتمام بالأمازيغية في هذا المشروع علما أن قانون المسطرة المدنية يحظى بأهمية كبرى ولم يتم تعديله منذ 1972 ما يعني أن هذا المشروع المعروض حاليا للنقاش سينفذ في الخمسين سنة المقبلة.

مع ذلك لم يتضمن المشروع أي إشارة لحضور الأمازيغية في مجال الترافع أمام القضاء أو التواصل أو ضمان حصول المواطنين الأمازيغ على محاكمة عادلة، لذلك قمنا بإعداد هذه المذكرة من أجل إعادة التوازن إلى التشريع المغربي والقطع مع التهميش وإقصاء الأمازيغية من الشأن القضائي المغربي. 

في رأيكم، لماذا لم يتضمن مشروع القانون المذكور أي إشارة للأمازيغية رغم دسترتها وصدور قانون تنظيمي يتعلق بتفعيل الطابع الرسمي لها والذي تضمن مادة تفرض حضورها في محاكم المملكة؟   

لم يعد هناك أي مبرر للتهرب من تطبيق مضامين دستور 2011 والقوانين الأخرى التي سنت بعده، ورغم ذلك نتفاجأ أن الكثير من القوانين سنت منذ 2011 دون أن تأخذ بعين الاعتبار توفر البلاد على لغة رسمية ثانية ولم تأخذ بعين الاعتبار مضامين القانون التنظيمي وخاصة المادة الـ30 كما أشرت التي فرضت على قطاعات منظومة العدالة بما فيها كتابة الضبط، الشرطة القضائية، القاضي، النيابة العامة والمفوضين القضائيين استحضار اللغة الأمازيغية في مجال التقاضي بالمغرب واحترام مقتضيات البلاد في هذا الشأن. 

للأسف الشديد، مشروع قانون المسطرة المدنية في أزيد من 630 فصلا منه لم يتضمن أي إشارة ولو بسيطة لما نص عليه القانون التنظيمي ولا الدستور، وهنا نتساءل هل هو إغفال أو سهو أو إشارة على وجود قوى مناهضة تسعى إلى الحيلولة دون أن تجد الأمازيغية مكانا لها في المنظومة التشريعية.

هي إذن تساؤلات محرجة للفاعل السياسي والتشريعي وهو عبث ومساس بالأمن القضائي المغربي ومساس بحق المواطنين في الولوج إلى العدالة وهو ما يتناقض مع الدستور ومع القوانين الدولية التي صادق عليها المغرب. 

أعلنت وزارة العدل والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في يناير 2022 توقيع اتفاقية شراكة تهدف لتكوين مترجمين ومساعدين اجتماعيين في اللغة الأمازيغية للعمل في المحاكم، هل لامستم تطبيقا لهذه الاتفاقية في العامين الماضيين؟  

إلى حدود الآن وللأسف الشديد لم نلاحظ بعد أي مؤشرات إيجابية بخصوص تنفيذ مجموعة من الوعود الرامية إلى تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في عدد من القطاعات العمومية ما يجعل الحكومة في مأزق لأنها لم تنفذ تصريحاتها. 

ما تم الاعلان عنه بين وزارة العدل والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بشأن توظيف 460 مساعدا اجتماعيا ومترجمين في المحاكم بهدف الترجمة للمواطنين الأمازيغ هو مبدأ نرفضه لأن الأمازيغ بالمغرب هم السكان الأصليون وليسوا أجانب حتى نترجم لهم ما يجري  في مؤسساتهم المغربية، نرفض هذا الإجراء جملة وتفصيلا. 

أما تفعيل الاتفاقية على أرض الواقع، فلن يجد من يقصد القضاء من المواطنين أي مترجم أو مساعد اجتماعي يضمن له الولوج السلس إلى المحاكم، لم يتغير شيء في المحاكم المغربية والوضع باق كما كان قبل اعتماد القانون التنظيمي وقبل سن دستور عام 2011، وهي أمور ستكون موضوع احتجاجات ومتابعات في قادم الأيام. 

عودة إلى النقاش الدائر حاليا حول مشروع قانون المسطرة المدنية والقانون الجنائي، هل تم إشراك الحركة الأمازيغية في هذا النقاش؟  

في السنوات الست الأخيرة يلاحظ وجود نكوص في هذا الشأن، وأقول إن جميع القوانين التي صدرت منذ 2011 لم يتم فيها إشراك المجتمع المدني في وضع تشريعات تضمن حماية قانونية وتنمية اجتماعية للأمازيغ وللأمازيغية في بلادنا باستثناء القانون التنظيمي الذي اعتمدت فيه الحكومة السابقة أسلوب الاستشارة عن بعد ومع ذلك وضع القانون بالشكل الذي يريدونه رغم رفضنا له حينها. 

نواصل اليوم العمل بهذا القانون رغم رفضنا له، وعديدة هي القوانين المدرجة اليوم أمام البرلمان كالقانون المتعلق بالصحافة والسجون والتغطية الصحية وكلها قوانين تهم الأمازيغية ورغم ذلك لاحظنا بعض اطلاعنا على هذه المشاريع أنها أقصت الأمازيغية ما يضع من جديد سؤال الديمقراطية التشاركية في مأزق.

دعوتم في المذكرة إلى "استئصال كل أشكال التمييز" ضد الأمازيغية، ما المقترحات الأخرى التي ترونها ضرورية لتحقيق هذا المطلب؟  

نعم هذا هو العنوان الذي اخترناه للمذكرة وموضوع استئصال كل أشكال التمييز من الصيغ الحقوقية الموجودة في اتفاقيات القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري. 

المقترحات التي عرضت في المذكرة ترمي إلى تعديل عدة نصوص لكي يتجاوب المشروع نسبيا مع الدستور والقانون التنظيمي والتزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان. 

يجب على المشرع في قانون المسطرة المدنية أن يضمن للأمازيغ أن يترافعوا بالأمازيغية أن يتواصلوا مع المحكمة بجميع فروعها بالأمازيغية وعلى المشروع أيضا أن ينص على وجود نطق الأحكام بالأمازيغية وأن يلزم المكلفون بإنفاذ الأحكام القضائية بالأخذ بعين الاعتبار الناطقين بالأمازيغية وضمان حق التواصل بالأمازيغية في مختلف مراحل التقاضي. 

إن حرمان المواطن من استعمال اللغة التي يتقنها يعتبر مسا بالحق في المحاكمة العادلة، وبالتالي كل ما يترتب عن محاكمته يعتبر باطلا.

ألا ترى أن تخصيص الحكومة المغربية لميزانية تفوق 100 مليون دولار لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية دليل على انخراطها في تحقيق هذا الهدف؟  

مليار درهم الذي تحدثت عنه الحكومة يبقى مجرد كلام في نظري إلى حدود الآن، الحكومة التزمت بتشكيل لجنة مركزية ولجان جهوية من أجل تدبير هذه الميزانية وإلى حدود الآن لم يحدث أي جهاز لا مركزي ولا جهوي في هذا الشأن. 

ثانيا، مليار درهم التي خصصته الحكومة بمعدل 250 مليون درهم سنويا إلى غاية عام 2025، إلى حدود الآن لم يسجل إنفاقه، وبالتالي غياب هذا المعطى يعني أن هذا المبلغ لم يبرمج ولم يصرف للقطاعات المعنية بدعم الأمازيغية في الفضاء العمومي. 

اطلعنا على بنود قانون المالية لعام 2024 ولم نجد أي إشارة لهذا المبلغ كما اطلعنا على تقارير تقييم ميزانية 2023 ولم نجد أيضا ما يفيد صرف هذه الميزانية. 

ثالثا، اللجنة التي أقرتها المادة 34 من القانون التنظيمي لتقييم وتتبع تفعيل القانون التنظيمي، هذه اللجنة لم تجتمع منذ أبريل عام 2021 أي أن آخر اجتماع عقدته يعود لفترة ما قبل تنصيب الحكومة الحالية. 

نتمنى أن يكون العام الأمازيغي الجديد 1974 عاما مثمرا للأمازيغية وعلى الحركة الأمازيغية الاستمرار في مرافقة ورصد السياسات العمومية والتشريعات التي تسنها المؤسسات المعنية. 

  • المصدر: أصوات مغاربية