خطر الجماعات المتطرفة بالصحراء.. باحثة أميركية: الأسوأ قد يحدث مستقبلا
قالت الباحثة الأميركية المتخصصة في شؤون الجماعات المتطرفة في شمال أفريقيا والصحراء الكبرى، كاثرين زيمرمان، إن استراتيجية مواجهة هذه الجماعات لم تنجح في تحقيق أهدافها بسبب تركيزها على الشق العسكري فقط.
وقالت زيمرمان، في مقابلة مع "أصوات مغاربية"، إن ما لا تتناوله هذه الاستراتيجية هو دراسة الأسباب البراغماتية لانضمام الأفراد إلى تنظيمات مثل "القاعدة" أو "داعش".
وأوردت الباحثة الأميركية بأن فرنسا تواجه حاليا في منطقة الصحراء الكبرى نفس المعضلة التي تواجهها الولايات المتحدة في أفغانستان، إذ يطرح السؤال حول درجة المخاطرة للتعجيل بسحب القوات والموارد، مضيفة أن البلدان قد يخاطران بتخفيف وجودهما العسكري.
نص المقابلة:
برأيك، ما هي أسباب انتشار عدد من الجماعات المتطرفة في منطقة شمال أفريقيا والصحراء الكبرى؟
الجهود المبذولة لمحاربة "تنظيم القاعدة" و"تنظيم الدولة" في الصحراء الكبرى وشمال أفريقيا لم تؤد إلى هزم هذه الجماعات ولا حتى احتوائها وذلك لأسباب عديدة. وأبرز هذه الأسباب هو التأطير الاستراتيجي لهذه المعضلة، مما يخلق استراتيجية عسكرية تتمحور حول العدو، والتي تهدف في نهاية المطاف إلى القضاء على أعضاء هذه المجموعات من خلال الاستنزاف ومنع المجندين الجدد من الانضمام.
ما هي عيوب هذه الاستراتيجية؟
ما لا تتناوله هذه الاستراتيجية هو دراسة الأسباب البراغماتية لانضمام الأفراد إلى "القاعدة" أو "الدولة الإسلامية" التي لا علاقة لها بالأيديولوجيا أو "الجهاد العالمي".
لكن ما هي هذه الأسباب؟
تتمحور هذه الأسباب حول مسألة دفاع هؤلاء الأفراد عن مجتمعهم أو مستقبلهم كعامل رئيسي، حيث تتسامح المجتمعات مع هذه الجماعات بدافع الخوف أو لأنها توفر لها قدرا من الأمن، عبر الدفاع عن الأفراد ضد الآخرين أو تقديم الخدمات أو السلع الأساسية.
ويتمثل السبب الثاني في تحديات العمل ضمن شراكات مكافحة الإرهاب في مساحة شاسعة مثل الصحراء، من خلال التنسيق بين العديد من الجهات الفاعلة على الأرض، وتوفير الموارد الكافية للمعارك والتدريب والتجهيز، وهذه كلها متطلبات صعبة.
ماذا عن الأدوار التي تلعبها القوى الأجنبية في المنطقة؟
لم تول أي قوة أجنبية الأولوية لما ذكرته من أجل إنجاح هذه الاستراتيجية التي تحدثت عنها، حيث حددت فرنسا الحد الأدنى من أهدافها وستوفر الموارد وفقا لذلك، أما بالنسبة للشركاء الإقليميين، فإن لديهم قضايا أخرى أكثر إلحاحا تستنزف مواردهم.
بالحديث عن فرنسا ودورها في المنطقة، كيف قرأت قرار الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون عدم سحب قوات بلاده من منطقة الساحل، وتأكيده أن المعركة ضد التنظيمات المتطرفة لا تزال مستمرة؟
تواجه فرنسا الآن نفس المعضلة التي تواجهها الولايات المتحدة في أفغانستان، حيث يطرح السؤال حول مستوى المخاطرة للتعجيل بسحب القوات والموارد، وقد لجأ البلدان بالفعل إلى المخاطرة من خلال نهج تخفيف التواجد العسكري.
كيف ذلك؟
عدم وجود تهديد مباشر يصعب من مسألة تبرير الحفاظ على وجود عسكري في منطقة الساحل أو أفغانستان، لكن تكلفة الحفاظ على ضغط مكافحة الإرهاب على هذه الجماعات ستكون أقل من الانسحاب والحاجة إلى العودة لأن الأسوأ قد يحدث في المستقبل.
بما أنك تحدثت عن الولايات المتحدة، كيف ستكون مقاربة الإدارة الجديدة تجاه منطقة شمال أفريقيا؟
ستعيد إدارة الرئيس جو بايدن ونائبته كمالا هاريس القوة الناعمة الأميركية من خلال إعادة التركيز داخليا على وزارة الخارجية الأمريكية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، والتي ستكمل عمل الجيش الأميركي في بناء شراكات لمكافحة الإرهاب.
- المصدر: أصوات مغاربية
