Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

سلفيون بالمغرب يحرقون علم إحدى الدول في أحد احتجاجاتهم (أرشيف

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يشرح الخبير في الحركات الإسلامية بالمعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، محمد مصباح، الإرهاصات الأولى لظهور السلفية في المغرب، مؤكدا أن "علاقة الدولة بهذا التيار تتميز بالتأرجح بين القمع وغض الطرف".

وتحدث عن علاقة السلفية الوهابية التقليدية بالسلفية الجهادية، مضيفا أن "السلفية الجهادية والتقليدية تشتركان في نفس الجذر الأيديولوجي، لكن على مستوى الفعل السياسي والسلوك تختلفان، خصوصا في السياق المغربي".

وبخصوص "المراجعات الفكرية" التي قام بها شيوخ السلفية القابعين في السجون، قال إن مراجعاتهم "سلوكية" بالأساس، إذ لم ينتجوا "أفكارا نظرية" لتفنيد أفكارهم السابقة. 

نص المقابلة: 

محمد مصباح

البعض يعتقد أن السلفية التقليدية هي العمق الاستراتيجي للحركات الجهادية، لكن آخرين يفرّقون بين السلفية التقليدية والسلفية الجهادية. برأيك هل هناك فرق بين التيارين في السياق المغربي؟ 

في الحقيقة، الجيل الجديد للسلفية الوهابية ظهر في المغرب خلال السبعينات من القرن الماضي. طبعا، ظهور هذا التيار في المغرب مرتبط باعتبارات سياسية محلية وإقليمية. تطور التيار إلى أن عرف انقساما في بداية التسعينات إثر حرب الخليج الثانية والموقف من التدخل الأميركي ضد غزو الكويت. 

بعد ذلك، بقي التيار السلفي الوهابي في موقفه الثابت تجاه التشبث بالأنظمة السياسية القائمة، في حين خرج من رحمه تيار يمثله بعض الأفراد الذين رفضوا الموقف التقليدي للسلفية، وسمي هذا التيار بـ"السلفية الجهادية". 

لكن سيحدث هناك تحول في نهاية التسعينات وقبيل أحداث 11 سبتمبر 2001، إذ بدأت تظهر بالمغرب إرهاصات أولى لتنظيمات "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" وغيرها. 

بعض الباحثين يقولون إن الدولة وظّفت التيار السلفي في البداية ضد ضد الإسلام السياسي، ممثلا آنذاك في جماعة العدل والإحسان. هل تعتبر هذه القراءة صحيحة؟ 

فعلا هذه ملاحظة مهمة. الدولة غضت الطرف عن التيار السلفي الوهابي في المراحل الأولى لظهوره لاعتبارات متعددة، أبرزها أن هذا التيار لم يكن يشكل تهديدا للدولة. بل إن السلفية التقليدية تعلن دائما ولاءها للدولة. 

ولهذا، فإن السلطات استخدمت هذا التيار بالخصوص ضد جماعة العدل والإحسان، التي يُنظر إليها كجماعة صوفية. وأنت تعرف العداء الذي يكنّه السلفيون للصوفيّة. في النهاية، الدولة استفادت من هذا الصراع بطريقة غير مباشرة.

متى بدأت الدولة تُراجع سياستها تجاه السلفية؟

التحول بدأ مع الأحداث الإرهابية لسنة 2003 في الدار البيضاء. قبل ذلك، لم يكن هناك تركيز إعلامي على التيار السلفي التقليدي، لأنه لم يكن يشكل تهديدا أمنيا مباشرا للدولة، على غير التيار السلفي الجهادي. 

الدولة كانت دائما تدرك أن التيار السلفي التقليدي رغم ولائه، يعتبر منافسا للأيديولوجية الرسمية. وعموما، كان هناك تعايش ضمني بين الدولة والتيار السلفي التقليدي إلى سنة 2008. 

لكن النقطة التي أفاضت الكأس هي الفتوى التي صدرت بخصوص جواز تزويج البنت الصغيرة ذات التسعة أعوام من أبرز رموز السلفية بالبلاد، الشيخ محمد المغراوي. الجدل الذي أثارته هذه الفتوى دفع السلطات للتحرك ضد التيار السلفي التقليدي. 

ومنذ هذه الحادثة وعلاقة الدولة بهذا التيار تتميز بالتأرجح بين القمع وغض الطرف. إذن، هي علاقة متوترة تطبعها مراحل من الهدنة، إذا صح التعبير. 

في 2008، أغلقت الدولة دور القرآن التابعة للمغرواي، هل كانت السلطات تعتبر أن جذور التشدد ربما تبدأ من اعتناق الفكر السلفي التقليدي؟ 

أعتقد أن هذا التحليل يختلف بين بلد وآخر. ربما السلفية التقليدية كانت حاضنة للتيار الجهادي في بعض البلدان. لكن في السياق المغربي الوضع مختلف، إذ لعبت السلفية التقليدية - عموما- دورا في محاربة التطرف. 

عدد الأشخاص الذين خرجوا من دور القرآن والتحقوا بالتيارات الجهادية محدود مقارنة ربما بالتيارات الإسلامية الأخرى. وبالتالي، اعتناق السلفية لا يعني بالضرورة بداية نحو اعتناق الفكر الجهادي. 

صحيح، أن السلفية الجهادية والتقليدية تشتركان في الجذر الأيديولوجي نفسه، لكن على مستوى الفعل السياسي والسلوك تختلفان، خصوصا في السياق المغربي. مثلا، التيار السلفي المغربي لم يسفر عن ظهور أي تنظيم مسلح يشكل تهديدا للدولة. 

في 2011، وصل حزب العدالة والتنمية (إسلامي) إلى السلطة في المغرب. لكن البعض يقول إن التيار السلفي اليوم لا يظهر حماسا كبيرا تجاه هذه التجربة، لماذا برأيك؟

التيار السلفي التقليدي عادة لا يعبر عن آراء سياسية معارضة أو مؤيدة لأي جهة. لكن في 2011، لأول مرة يقوم بالدعوة إلى التصويت على الدستور. 

بخصوص العلاقة مع العدالة والتنمية، فإن التيار السلفي دعا إلى التصويت للحزب الأقرب إلى المرجعية الإسلامية كما سمّوه، في إشارة ضمنية إلى حزب العدالة والتنمية. وهنا بدأت بعض الدوائر داخل الدولة تحس بتبلور سيناريو مرعب لتحالف اليمين (العدالة والتنمية) مع أقصى اليمين (السلفية) كما حدث في مصر. 

وقد تم استخدام أدوات سلطوية جديدة لمنع حدوث هذا التحالف بإعادة إغلاق دور القرآن بعد انفراجة نسبية سابقة. وبعد هذا التحرك، لاحظنا تغيّرا في خطاب المغراوي. 

لاحقا، حدث انشقاق داخل التيار السلفي التقليدي بخروج تيار برغماتي متنور يمثله الشيخ، أحمد القباج، وبقاء التيار المحافظ  بزعامة المغراوي وفياً لمبدأ عدم الخوض في السياسة. 

إذن، الموقف من العدالة والتنمية هو موقف يطبعُه هذا التغير في الظروف السياسية في المغرب، وتحرك السلطات ضد دور القرآن، ثم انشقاق التيار السلفي. الآن، التيار السلفي التقليدي محايد ويأخذ مسافته من السياسة.

بمناسبة عيد الفطر، أصدر الملك عفواً عن مدانين في قضايا إرهاب. وفي السنوات الأخيرة، قام العديد من أقطاب السلفية داخل السجون بـ"التخلي عن الأفكار المتشددة". مقابل ذلك، أطلق سراح العديد منهم. هل تعتقد أن هذه "المراجعات الفكرية" نابعة من قناعات إيمانية جديدة، خاصة وأن بعض الشيوخ لا يزالون يثيرون الجدل بأفكارهم مثل عمر الحدوشي؟

للأسف، موضوع ما يسمى بالمراجعات الفكرية في المغرب لم يتم دراسته بشكل متعمق. لكن بشكل عام فإن السلفيين بالمغرب قاموا بمراجعات سلوكية أكثر من كونها مراجعات فكرية. بمعنى أن الحد الأدنى في هذه المراجعات هو نبذ العنف وتأييد الدولة.

لماذا أقول أن هذه المراجعات ليست فكرية؟ لأن ما يسمى بشيوخ السلفية لم ينتجوا أطروحات فكرية جديدة يتراجعون بها عن أفكارهم السابقة. على سبيل المثال، زعماء "الجماعة الإسلامية" في مصر أو "تنظيم الجهاد" أنتجوا أطروحات فكرية متطرفة، وبعد ذلك تراجعوا عن أفكارهم بأطروحات فكرية مضادة. 

في السياق المغربي، شيوخ السلفية - الذين اعتُقلوا بعد 2003 - كانوا يعبرون عن تعاطفهم مع أفكار القاعدة وطالبان بشكل هلامي، ولم ينتجوا أفكارا نظرية. وعندما قاموا بمراجعتها لم يؤلّفوا أيضا أي أطروحات مضادة لأفكارهم السابقة. إذن، هؤلاء كانوا مجرد رجع صدى للتيارات السلفية في المشرق. 

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

صورة أرشيفية لعناصر من تنظيم داعش الإرهابي
صورة أرشيفية لعناصر من تنظيم داعش الإرهابي

في ذات التوقيت الذي صادف الذكرى الخامسة لإنهاء "خلافته" على الأرض في سوريا بعث تنظيم داعش الإرهابي رسالة من نار للعالم، مفادها بأنه "لم ينته" ولم يعد نشاطه يقتصر على استهداف دورية هنا وتفجير مركز أمني والخوض باشتباكات هناك بل أصبح يتخطى الحدود.

وأسفر الهجوم الذي تبناه في مركز "كاركوس سيتي" بموسكو عن مقتل 130 شخصا وإصابة أكثر من 100 آخرين، ورغم إعلان أجهزة الأمن الروسية إلقاء القبض على المنفذين الأربعة نشرت وسائل إعلام مقربة من التنظيم صورا دعائية تشير إلى نيته تنفيذ المزيد من الهجمات، وخاصة في دول أوروبية.

على مدى السنوات الماضية كانت أنظار العالم والدول والمسؤولين الأممين تتجه على نحو كبير إلى سوريا والعراق و"مخيم الهول" الذي يضم عائلات وأبناء مقاتلي داعش الأسرى والقتلى. 

وبينما كانت تصدر التحذيرات من "قنبلة موقوتة" في الشمال الشرقي لسوريا لم يكن متوقعا أن تنفجر في موسكو بالسياق المفاجئ الذي جاءت فيه، أو حتى كما حصل في إيران عندما فجّر عنصران من داعش نفسيهما بجموع من الناس كانوا يحيّون ذكرى مقتل قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني في كرمان.

"خارطة تحذيرية"

وترسم خريطة نشرها "معهد واشنطن" حديثا صورة تحذيرية للشكل والنشاط الخاص بتنظيم داعش في الوقت الحالي، وتوضح كيف أن عملياته باتت تتصاعد بالتدريج ليس في سوريا فحسب كما يدور الحديث ويتركز الاهتمام دائما، بل في عموم المناطق التي ينتشر فيها أفراده بالعالم.

التنظيم تمكن من تنويع عمل أفرعه وفق المعهد الأميركي حيث تقود "ولاية خراسان" في أفغانستان العمليات الخارجية، وفي المقابل تبسط ولايات متعددة أخرى السيطرة الإقليمية في أفريقيا. 

وفي غضون ذلك يواصل أنصار "داعش" التخطيط لهجمات إرهابية كبرى أيضا، لا سيما في تركيا، ولكن سلطات إنفاذ القانون أحبطت معظمها (باستثناء تفجيرات يناير 2024 في كرمان بإيران). 

منذ مارس 2023 أعلنت إدارة الإعلام المركزية لـ"داعش" مسؤولية التنظيم عن 1121 هجوما، ووفقا للبيانات الصادرة عنه أدت هذه الهجمات إلى مقتل أو إصابة حوالي 4770 شخصا.

وصدرت معظم هذه الإعلانات عن "تنظيم الدولة - ولاية غرب أفريقيا" (المتمركز بشكل أساسي في نيجيريا وجنوب شرق النيجر) تليه ولايات "داعش" في سوريا والعراق وأفريقيا الوسطى (مقرها في جمهورية الكونغو الديمقراطية) وموزمبيق. 

وقد شهدت "ولاية خراسان" الهجمات الأكثر ضررا في المتوسط كما يورد "معهد واشنطن" إذ أودى كل حادث بحياة حوالي 14 شخصا.

"يجب اعتبار مؤامرات (تنظيم الدولة الإسلامية - ولاية خراسان) أكبر تهديد عالمي يطرحه التنظيم اليوم"، حسبما حذرت ورقة المعهد المذكور.

وتوضح أنه في العام الماضي خطط الفرغ الأفغاني لإحدى وعشرين مؤامرة أو هجوما خارجيا في تسع دول، مقارنةً بثماني مؤامرات أو هجمات في 2023 وثلاث فقط بين عام 2018 ومارس 2022.

وبعدما حصل إحداها بصدى كبير وقوي في موسكو وقبلها إيران تثار تساؤلات عن طبيعة المسار الذي يسلكه داعش الآن ونقاط توزع قوته حول العالم.

"الخلافة وما بعدها"

يعتبر شهر نوفمبر 2014 محطة فاصلة على صعيد الحياة المتعلقة بتنظيم داعش، ففي هذا التوقيت أعلن الناطق باسم "أبو محمد العدناني" عن قيام "الخلافة" وتنصيب أبو بكر البغدادي "كخليفة".

قبل عشر سنوات كسر داعش الحدود بين سوريا والعراق، وبالتزامن مع ذلك أيضا أعلن عن "ولايات" خارج أراضيه الأساسية في البلدين المذكورين، بما في ذلك مناطق مختلفة في أفريقيا والقوقاز وجنوب شرق آسيا. 

ووفق ما يوضح خبراء في شؤون الجماعات المتشددة لموقع "الحرة" اختلفت حدة وقوة كل فرع في داعش عن الآخر خلال السنوات الماضية، لاعتبارات تتعلق بالساحة الجغرافية من جهة وللسياسة التي كان يعتمدها التنظيم الإرهابي في السابق.

ينشط داعش الآن في سوريا بمجموعات تنتشر في منطقة البادية السورية مترامية الأطراف ويأخذ شكل المفارز في العراق، والمكونة من أعداد محدودة وشرسة في ذات الوقت، كما يقول الخبراء. 

وإلى ما هو أبعد من البلدين يتواجد في أفغانستان وباكستان وإيران تحت اسم "داعش-خرسان"، ووفق تقديرات الأمم المتحدة في عام 2021 لدى هذه الجماعة ما يصل إلى 2200 مقاتل أساسي متمركزين في مقاطعتي كونار ونانجارهار.

للتنظيم نفوذ واسع في القارة السمراء أيضا، وخلال السنوات الماضية "لم تسلم أي من المناطق الجيوسياسية الخمس كما حددها الاتحاد الأفريقي من نشاطه"، كما يقول الباحث في "معهد دراسات الأمن"، مارتن إيوي.

ويوضح بالقول: "شهدت 20 دولة على الأقل في أفريقيا نشاطا مباشرا لداعش. ويتم استخدام أكثر من 20 آخرين للخدمات اللوجستية، وحشد الأموال والموارد الأخرى".

إيوي أشار إلى وجود محاور إقليمية أصبحت ممرات لعدم الاستقرار في أفريقيا، وأضاف أنه "لا يزال حوض بحيرة تشاد أكبر منطقة عمليات للتنظيم، بينما الصومال هو النقطة الساخنة للقرن الأفريقي".

ويوضح الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي لموقع "الحرة" أن "ولاية غرب إفريقيا" تعتبر من أهم المراكز التابعة لداعش، ويشير إلى أن الأخير ينتشر في دول الساحل والصحراء، وتصل حدوده إلى موزمبيق ومالي وبوركينا فاسو ومناطق صحراوية في جنوب ليبيا.

فرغلي يوضح أيضا أن التنظيم الإرهابي موجود في وسط آسيا كما هو حالة "داعش – خرسان"، ويتحدث عن تنظيمات تتبع له في أوزبكستان وفي "ولاية القوقاز" التي اندمجت في وقت سابق ضمن الجماعة التي نفذت هجوم موسكو.

"داعش خراسان اكتسب ويكتسب الصيت الآن بسبب عملياته الخارجية وهو الأكثر قوة في العمليات الخارجية في دول كبيرة مثل روسيا ويحاول تنفيذ عمليات في أوروبا"، حسبما يتابع الباحث فرغلي.

ويرى أن "داعش يحاول الآن نقل المركز إلى وسط آسيا وخاصة إلى المناطق التي تحظى بطبيعة جغرافية جيدة وتواجد إسلامي"، على حد تعبيره.

"ضعيف مركزيا قوي فرعيا"

قبل أن يخرج "داعش – خرسان" إلى دائرة الضوء وبقوة أخبر رئيس القيادة المركزية الأمريكية المشرعين في مارس 2023 أن الجماعة أصبحت أكثر جرأة، وأن أوروبا أو آسيا كانت أهدافا أكثر ترجيحا للهجمات الإرهابية التي تنطلق من أفغانستان.

وفي تقرير تقييم التهديدات لعام 2023 الصادر عن وكالات المخابرات الأمريكية، قال مكتب مدير المخابرات الوطنية إن داعش-خراسان "يكاد يكون من المؤكد أنه يحتفظ بنية تنفيذ عمليات في الغرب وسيواصل جهوده للهجوم خارج أفغانستان".

وفي وقت سابق من 2023 حذر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تقرير له من أن تنظيم "داعش-خراسان" كان يخطط أو ينفذ "مؤامرات عملياتية" في أوروبا. 

وقال المجلس إن سبعة أشخاص مرتبطين بالجماعة اعتقلوا في ألمانيا العام الماضي بينما كانوا يخططون لهجمات إرهابية شديدة التأثير، بما في ذلك الحصول على أسلحة وأهداف محتملة.

يعتقد الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، محمد صفر أن "داعش ومن خلال هجوم موسكو أراد التأكيد على مواصلة النشاط، وإيصال فكرة وجود الشبكات التي تصل سوريا بتركيا بروسيا وأيضا أوكرانيا". 

ومن الواضح أن لديه الآن "شبكات" ولا يمكن القول إن نشاطه قائم على استراتيجية "الذئاب المنفردة"، كما كانت تذهب الترجيحات في السابق، وفق صفر.

ويضيف لموقع "الحرة": "العمليات الكبيرة التي تتجاوز الحدود لها ترتيب ودعم لوجستي ومالي وترتيب آخر على صعيد اختيار الأهداف"، وهو ما يقود إلى أن ما يحصل بعيدا عن أي قرار لمجموعة فردية.

ويوضح الباحث فرغلي أن داعش الآن بات ضعيفا في مركزه في إشارة إلى سوريا والعراق وقويا في "الولايات البعيدة".

ويقول: "المركز (في البادية السورية والحدود العراقية السورية) وبعض مناطق الشمال السوري. في هذه المناطق يتواجد على مستوى القيادات والعناصر لكن ليس مثل قوة الأفرع".

ويضيف: "سابقا كان قويا في مركزه وضعيفا في أفرعه.. الآن بات المشهد على العكس".

"استقطاب وتقديم غطاء"

ورغم التقدم المطرد الذي أحرزته الدول الأعضاء بالأمم المتحدة في الحد من القدرات العملياتية لتنظيم داعش، لا يزال لديه والجماعات التابعة له القدرة على شن هجمات تسفر عن خسائر كبيرة في صفوف المدنيين وعن معاناة إنسانية، وفق تقرير أصدره الأمين العام للأمم المتحدة، في فبراير 2024.

وجاء في التقرير أيضا أن "تنظيم والجماعات المنتسبة له ظلوا يواجهون استنزافا في القيادة ونكسات مالية، ومع ذلك احتفظوا بقدرتهم على شن هجمات إرهابية والتخطيط لتهديد خارج مناطق عملياتهم".

ويشير الباحث صفر إلى أن "داعش تمكن خلال السنوات الماضية من استقطاب مجموعات في أفريقيا وأفغانستان في مسار لافت".

ويقول إن هذه المجموعات انضمت إليه "مقابل الغطاء الذي قدمه له بالإضافة إلى التمويل، وهو ما حصل بالنسبة لحركة بوكو حرام وتنظيم داعش – ولاية غرب أفريقيا".

وفيما يتصل بالموارد المالية للتنظيم، يشير تقرير الأمين العام الصادر في فبراير الماضي إلى أنها ما تزال تعتمد على السياق.

ويوضح أن "التنظيم في غرب أفريقيا واصل جمع الأموال محليا من الأنشطة الإجرامية بما فيها ابتزاز الصيادين والمزارعين وسرقة الماشية والاختطاف طلبا للفدية".

وبدأ مؤخرا في استكشاف الأنشطة الزراعية مثل الفلفل الأحمر في البلدان المجاورة لبحيرة تشاد.

وبرغم أن الدول الأعضاء أوردت زيادة في استخدام العملات المشفرة، إلا أن وسيلة المعاملات المالية الغالبة المستخدمة من جانب داعش والجماعات المنتسبة إليه ظلت تتمثل في حاملي الأموال النقدية والأنظمة البديلة للتحويل المالي (الحوالة)، وفق التقرير.

وظلت معظم الجماعات المنتسبة لداعش مستقلة ماليا، وقيل حسب التقرير الأممي  إن "بعض هذه الجماعات تستعمل وسائل التواصل الاجتماعي لجمع الأموال عن طريق العملات المشفرة (العملات الرقمية)".

"روابط إيديولوجية"

من متابعة نشاطات التنظيم يبدو واضحا أنها تراجعت إلى أدنى مستوياتها في العراق، وتقدمت بشكل واضح في سوريا عدديا وفي ولايات أخرى نوعيا، حسبما يوضح الباحث في شؤون الجماعات الجهادية، رائد الحامد.

ومن بين الولايات "خرسان" التي نفذت هجوم كرمان في إيران، وهجمات عدة في أفغانستان، وهجوم المركز التجاري في موسكو.

الحامد يرى في حديثه لموقع "الحرة" أن "هذه العمليات (النوعية) ورغم أهميتها وحجم التداعيات المترتبة عليها لا تعكس حجم انتشار أو التوزيع الجغرافي لمراكز ثقل التنظيم عدديا".

وذلك لأن "عمليات كبرى مثل هجمات كرمان وموسكو لا تحتاج للتنسيق والإعداد لها، بينما تتم عملية تنفيذها بأعداد محددة قد تقل عن عشرة أشخاص على صلة مباشرة وعملية بالهجمات"، حسب الباحث.

ويعتقد الباحث أن "ولاية الشام هي المركزية للتنظيم وهي الأكثر أهمية من باقي الولايات بما فيها ولاية العراق التي ينحدر من مدنها قادة الصف الأول منذ إقدام ابو بكر البغدادي على (تعريق) القيادة، وإعطاء غير العراقيين مواقع قيادية أقل أهمية في مركز القرار الممثل بمجلس الشورى ومن بعده اللجنة المفوضة".

ويشير إلى أن "حجم الانتشار في ولاية الشام هو الأكبر عدديا لعوامل أهمها أن سوريا دولة هشة أمنيا، وأن مساحات شاسعة من البلاد خارج سيطرة أي من القوى المحلية أو الإقليمية أو الدولية أو قوات النظام".

 

المصدر: موقع الحرة