Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

This undated and unsituated handout picture obtained on September 16, 2021 shows Adnan Abu Walid al-Sahrawi (Adnan Abou Walid…
أبو وليد الصحراوي أحد أعتى القادة الإرهابيين في منطقة الساحل

أعلنت فرنسا مقتل زعيم تنظيم داعش في الصحراء الكبرى، عدنان أبو الوليد الصحراوي، في غارة جوية شنتها قوات برخان ضمن مهمتها في منطقة الساحل بغرب أفريقيا.

وتعد هذه العملية الأبرز من نوعها، خلال السنوات الأخيرة، خصوصا وأن زعيم داعش، كان واحدا من قياديي التنظيم المتطرف المطلوبين للعدالة الدولية.

وارتبط اسم الصحراوي بارتكاب عدة جرائم، حيث ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، أنه كان وراء عملية اختطاف إسبانيين وإيطالية في أكتوبر 2011، في مخيم اللاجئين الصحراويين قرب تيندوف، جنوب غرب الجزائر، وطالب بفدية بقيمة 15 مليون دولار  لصالح "حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا" ليفرج عنهم في يوليو 2012.

ولطالما جمعت بين الجماعات المتشددة في منطقة الصحراء الكبرى والساحل وأخرى في شمال إفريقيا علاقات قوية، إذ تعمل هذه المجموعات على شن هجمات ضد الحكومات المحلية والمدنيين، وتسعى لزعزعة الاستقرار في المنطقة برمتها.

ويعيد مقتل أبو الوليد الصحراوي، تسليط الضوء على الجماعات الإرهابية في منطقة الصحراء الكبرى، ومدى ارتباطها فيما بينها بصحاري الدول المغاربية، ما يطرح تحديا بارزا لأمن هذه الدول.

أزمة قيادة

عن الأدوار التي كان يلعبها الصحراوي، وتداعيات الإعلان عن مقتله على قوة تنظيم داعش في المنطقة، يقول الباحث الموريتاني المتخصص في شؤون الجماعات المتشددة، اسماعيل الشيخ سيديا، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، إن سر قوة زعيم داعش يعود إلى الاعتماد بشكل كبير على بعض الأشخاص من طائفة الفلان في بوركينا فاسو على الحدود مع مالي وبعض العرب في النيجر"، معتبرا أن "تنظيمه خالي من الطوارق بسبب الحرب الشخصية بين أبو الوليد وبعض قبائل الطوارق".

ويضيف الباحث الموريتاني أن التنظيم لا يزال يقوم بعمليات بدون قيادته، حتى بعد مقتل زعيمه، حيث لقي عنصران من الدرك في بوركينا فاسو مصرعهما قبل ثلاثة أيام في عملية شنها التنظيم. 

ويشير سيديا إلى أن تنظيم داعش في منطقة الصحراء الكبرى، سيشهد أزمة قيادة، "لأن العرب لن يقبلوا بزعامة الفلان، كما أن العكس صحيح"، على حد تعبيره، في حين أن الصحراوي كان "سلطويا وذكيا ودرس علم الاجتماع"، لذلك فإن "خلافته ستكون صعبة".

ويسير الخبير الأمني الجزائري رابح لونيسي، في الاتجاه ذاته، ويقول إن مقتل أبو الوليد الصحراوي يمكن أن يؤثر سلبا على تنظيم داعش، في حال نشوب صراعات داخلية في التنظيم بشأن خلافته.

ويعتبر لونيسي في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن الإعلان عن مقتله، يعني أن تنظيم داعش لم يمت بعد في الصحراء الكبرى،  وأن هناك مشروعا كبيرا جدا في المنطقة، "لإقامة إمارات إرهابية في الصحراء بحيث أن للإرهاب ارتباطا وثيقا بمواقع النفط والطاقة".

ويربط الخبير الجزائري وجود الجماعات الإرهابية في المنطقة بالانتشار العسكري الفرنسي هناك، مشيرا أن هذا الانتشار يعطي سبب للإيديولوجيا المتطرفة.

ويشدد لونيسي على أنه يجب أن تتولي جيوش المنطقة مهمة مواجهة الجماعات الإرهابية في الصحراء الكبرى من أجل القضاء على الإرهاب، "ولكن ما دام توجد قوات أجنبية، فمعنى ذلك أن هذه الجماعات ستكسب أنصارا جددا وتتغذى على الوجود الأجنبي".

خطوط التماس

حينما قتل زعيم حركة "بوكو حرام" المتشددة، أبو بكر شيكاو، انتقل الآلاف من مقاتلي الحركة إلى تنظيم داعش في غرب إفريقيا في منطقة البحيرات الكبرى، خصوصا في غابة "سمبيسا" في نيجيريا.

لكن  الباحث الموريتاني، إسماعيل الشيخ سيديا، يتوقع حدوث العكس، وأن تكون هناك هجرة للمقاتلين التابعين لأبو الوليد إلى "جبهة تحرير ماسينا"، وأن عدد مقاتلي تنظيم داعش في الصحراء الكبرى سيتناقص.

ويرى الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، أن أمن موريتانيا ليس مهددا في الوقت الحالي، وذلك بالنظر إلى ما أسماه وجود "متاركة"، تقوم على عدم مشاركة الجيش الموريتاني في عمليات القبعات الزرق والهجوم ضد  تنظيم القاعدة، في مقابل عدم استهداف التنظيم لموريتانيا. معتبرا أن "هذه المتاركة واضحة منذ 2011 حتى وإن لم تكن باتفاق، كما أن مناطق التماس مع مالي غير المأهولة بالسكان".

يفسر المتحدث ذاته بقاء موريتانيا في منأى هذه التجاذبات، بتوفرها على مقاربة أمنية ودينية وعقدية تتمثل في الحوار مع السجناء السلفيين، وإطلاق سراحهم من حين إلى آخر، بالإضافة إلى تمويل من تاب منهم، "وهذه الاستراتيجية نجحت في تجنيب موريتانيا للقلاقل الأمنية".

ويقول  اسماعيل الشيخ سيديا إن استراتيجية داعش تقوم على استغلال الفراغ وخلق خطوط التماس بين تنظيم الدولة في الصحراء الكبرى وفرع التنظيم في غرب إفريقيا، مشددا على أن "هذا التماس لا يمكن أن يكون إلا في الغابات بين النيجر ونيجيريا".

أما في الجزائر، فيشير سيديا إلى أن داعش يوجد عن طريق تنظيم "جند الشام"، وريث المنطقة الوسطى لـ"تنظيم الدولة في المغرب الإسلامي"، كما أنه الوصي على داعش في تونس، لكن لا توجد علاقات تنظيمية بين جند الشام وأبو الوليد الصحراوي.

ويعتبر المحدث ذاته أن استراتيجية داعش في الصحراء الكبرى لا تقوم بالضرورة على الامتداد غربا إلى المحيط الأطلسي،  بقدر ما تهدف للامتداد جنوبا إلى خليج غينيا والالتحام بداعش غرب إفريقيا. "وفتح التنظيم لجبهتين في الجزائر وموريتانيا ليس في صالحه وسينهكه كثيرا"، على حد تعبيره.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جنود تونسيون في مدينة بن قردان (أرشيف)
جنود تونسيون في مدينة بن قردان (أرشيف)

يحيي التونسيون، اليوم الخميس، الذكرى الثامنة لما بات يعرف بـ"ملحمة بن قردان" التي أنهت مخطط تنظيم "داعش" الإرهابي لتأسيس إمارة تابعة له بتونس.

وتقع مدينة بن قردان في محافظة مدنين بالجنوب الشرقي لتونس وترتبط مع ليبيا بمعبر رأس الجدير ، ويعتمد اقتصادها أساسا على التجارة البينية.

ماذا حدث؟

استفاق أهالي مدينة بن قردان الحدودية مع ليبيا يوم 7 مارس عام 2016 على وقع هجوم مسلح نفذه متشددون.

وكان الهجوم يهدف إلى السيطرة على مؤسسات سيادية من بينها مقار أمنية، بهدف إقامة إمارة تتبع للتنظيم الإرهابي حسب ما أكدته السلطات التونسية.

وتذكر الكاتبة التونسية سهام الدريسي في تقرير لها نشره منتدى فكرة التابع لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن "الهجوم على بن قردان استهدف نشر حالة من الخوف داخل المجتمع التونسي وفرض إرهاب تنظيم داعش كتحدي حقيقي للاقتصاد والسياحة والسياسة التونسية، فضلاً عن تقديم توجّهه الإيديولوجي كبديل مرتقب".

وقبل الهجوم بنحو 5 أيام، نجحت القوات التونسية في القضاء على 5 إرهابيين كانوا يتحصنون بمنزل في منطقة العويجاء القريبة.

ويوم 7 مارس هاجم متشددون منطقتي الشرطة والحرس والمعتمدية والثكنة العسكرية ببن قردان، في محاولة منهم للسيطرة على المدينة.

صد الهجوم على هذه المدينة لم يكن حكرا على الأمنيين والعسكريين فحسب، إذ شارك الأهالي في هذه المعركة.

وتكبد التنظيم الإرهابي خسائر فادحة في هذا الهجوم بعد مقتل ما لا يقل عن 55 مسلحا فضلا عن إلقاء القبض على عشرات آخرين، كما تم الكشف عن عدد من مخابئ الأسلحة والذخيرة.

ويقول الباحث في التاريخ محمد ذويب الذي ألف كتابا عن هذه الأحداث بعنوان :ملحمة بن قردان.. أسرار وخفايا معركة 7 مارس 2016" إن "أصعب لحظات الهجوم كانت بدايته بعد مباغتة الأمنيين وقتل 4 أعوان حرس"، مضيفا أن "جنديا تمكن من التعامل مع المتشددين لمنعهم من اقتحام ثكنة جلاّل وما كان سيخلفه ذلك من تداعيات وخيمة". 

احتفاء رسمي وشعبي

وفي العام 2018، أقر رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد يوم 7 مارس يوما وطنيا للانتصار على الإرهاب، كخطوة تهدف لتخليد "ملحمة بن قردان" في الذاكرة الوطنية.

كما ​​ أصدر البريد التونسي طابعا بريديا عنوانه "بن قردان: النصر لتونس ضد الإرهاب" لتخليد تصدي القوات الحاملة للسلاح للهجوم الإرهابي.

ولم يقتصر الاحتفاء بهذه المناسبة على الجانب الرسمي إذ أنجزت العديد من الأعمال الثقافية والفنية حول "ملحمة بن قردان" من ذلك  عرض "شهادة وشهود" المسرحي وفيلم "بن قردان حارس الحصن".

ومن المنتظر أن تنظر الدائرة الجنائيّة المختصة في القضايا الإرهابية بمحكمة الاستئناف بتونس في ملفات نحو 96 متهما في هذه القضية.

وكان القضاء التونسي قد أصدر، وفق تقرير لوكالة الأنباء التونسية، العام الفائت أحكاما ابتدائية بالإعدام ضد 16 متهما، وبالسجن مدى الحياة في حق 15 آخرين، وبالسجن بين 20 و30 عاما ضد 14 متهما، وبأحكام تتراوح بين 4 و15 سنة سجنا ضد آخرين، في هذه القضية.

"نقطة فارقة"

وصف وزير الدفاع الأسبق عبد الكريم الزبيدي، في وقت سابق، "ملحمة بن قردان؛ بأنها "انتصار اكتسى بعدا استراتيجيا جنب البلاد والمنطقة بأسرها خطرا داهما كان من الممكن أن تكون له تداعيات سلبية على أمنها واستقرارها".

من جانبه يعتبر الباحث في التاريخ محمد ذويب "ملحمة بن قردان" "أهم حدث عاشته تونس في الفترة الفاصلة بين 14 يناير 2011 (سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي) و25 يوليو 2021 (إعلان الرئيس قيس سعيد عن تدابير استثنائية)".

ويضيف ذويب  أن "تداعيات ملحمة بن قردان لم تكن على المستوى المحلي بل شملت دول الإقليم، إذ تقلّصت فاعلية العمليات الإرهابية بعد ذلك الهجوم وتحولت إلى بعض الهجمات المنفردة".

ويصف تقرير لوكالة الأنباء التونسية أحداث بن قردان بـ"النقطة الفارقة في تاريخ حرب تونس على الإرهاب وذلك بإفشال مخططهم الهادف إلى إقامة "إمارة داعشيّة" ودحرهم في ملحمة بطوليّة كانت محل تنويه إقليمي ودولي".

وتواجه تونس جماعات متطرفة تتحصن بالمرتفعات الغربية، من بينها "جند الخلافة" الذي يدين بالولاء لتنظيم "داعش" الإرهابي و"عقبة بن نافع" الذي يتبع تنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي" الإرهابي.

  • المصدر: أصوات مغاربية