تم اغتيال بعضهم مؤخرا.. كيف يحارب الأئمة الخطاب المتطرف في الجزائر؟
أقر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الـ 15 سبتمبر من كل عام، يوما وطنيا للإمام، وذلك تكريما للذكرى الـ 21 لرحيل الشيخ محمد بلكبير أحد أبرز الأئمة في البلاد خلال القرن العشرين وذلك عرف
ويعتبر الشيخ محمد بلكبير، من أهم الشخصيات الدينية الصوفية في الجزائر المعروفة بالفكر المعتدل، وأحد رموز "محاربة الظلام" وذلك بالنظر إلى دوره في مناهضة خطاب التطرف في البلاد وخاصة خلال ما يعرف بالعشرية السوداء.
تجديد الخطاب الديني..
ويأتي القرار الرئاسي في وقت يتعرض الأئمة في الجزائر إلى تهديدات ومخاطر، في سياق تصديهم للخطاب الديني المتطرف، الذي يؤكد الأمين العام لنقابة الأئمة وموظفي الشؤون الدينية، جلول حجيمي، أنه "صادر من جهات مناوئة للمرجعية الدينية في الجزائر".
ويرى حجيمي في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أنه برغم دعم الدولة للخطاب المعتدل والتيار المالكي الغالب في البلاد، والزوايا، يبقى الإمام "خط الدفاع الأول في مواجهة تنامي التشدد والتطرف".
كما يدعو إلى "تجديد الخطاب الديني، بما يضمن فعالية التأثير في المجتمع"، مردفا أن هذه التجربة كانت "ناجحة" خلال مخاطبة الحراك الشعبي من أجل"الحفاظ على الأرواح والممتلكات والجنوح للسلمية".
الشراكة مع المعاهد والجامعات..
يستحضر المتحدث اغتيال إمامين هذه السنة، الأول في إحدى قرى ولاية تيزي وزو، والثاني بولاية برج بوعريريج شرق الجزائر، مشيرا إلى أن هذه الحوادث"ضريبة يدفعها الإمام لمواجهة الخطاب المتشدد الذي تسعى التيارات الخارجية لنشره".
ويقترح حجيمي "تعزيز الخطاب الديني" المعتدل، لمواجهة التطرف، بواسطة التكوين، و"الشراكة" مع أقسام وكليات الشريعة للمعاهد والجامعات، مضيفا أن "معركة مواجهة التشدد في الجزائر، طويلة النفس".
بينما يؤكد الباحث في قضايا الجماعات الدينية، الأستاذ لخضر رابحي، أن الإمام هو جزء من المنظومة التي يجب أن تحارب الخطاب الديني المتطرف.
تكوين الأئمة
ويربط رابحي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" هذا الدور "بفعالية" باقي المنظومة في مقدمتها وزارة الشؤون الدينية، والمجاميع الفقهية، ورجال الفتوى، ودور الصوفية، في إطار الدولة والمجتمع.
ويتأسف المتحدث "لضعف تأهيل الإمام، بما في ذلك عدم القدرة على فهم ظواهر العنف والتطرف من النص وفهم الدين، وبالتالي يحتاج الإمام للتأهيل والتكوين.
ويرى لخضر رابحي أن عدم تحديد مفاهيم واضحة للتطرف يصعب من مهام الإمام، بينما الخطاب في حد ذاته خارج قضايا الساعة واهتمامات الناس، لذلك يحتاج الإمام إلى تأهيل.
ويقترح المتحدث تولي خريجي كليات الشريعة، وبينهم مئات الدكاترة المتخصصين، دور الخطابة بدلا من الأئمة الذين يثبت عدم قدرتهم على ذلك.
قرارات لابد منها..
ويرى المتحدث أن الوضع الحالي يتطلب إعادة هيكلة وزارة الشؤون الدينية التي "لازالت تتعامل بالطريقة التقليدية مع القضايا المطروحة نظرا للتحولات السريعة في المجتمع حيث لازال رصد الأهلة، وهذا موضوع خلافي أيضا، مثلا يتم بالطريقة التقليدية التي كانت عليه منذ عقود.
ويدعو الدكتور لخضر رابحي إلى إعادة إحياء مؤتمرات الفكر الإسلامي التي كانت تحتضنها الجزائر في الثمانيات، وتطعيم المجاميع الفقهية بكفاءات علمية دينية عالية.
المصدر: أصوات مغاربية
