Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تطرف

"مصالحة".. تفاصيل برنامج لتأهيل سجناء متطرفين في المغرب

18 أكتوبر 2021

يأمل صالح (50 عاما)، المحكوم عليه بالسجن 30 عاما في المغرب على خلفية قضية إرهاب، في معانقة الحرية قريبا بعد "مصالحته" مع ذاته والمجتمع، بفضل برنامج ساعده على مراجعة الأفكار المتشددة التي قادته إلى السجن. 

ويقضي الرجل أيامه وراء القضبان، منذ اعتقاله عام 2002، والحكم عليه بالإعدام بسبب "الانتماء لخلية إرهابية وتمويل مشروع إرهابي"، قبل أن يخفض الحكم إلى السجن 30 عاما إثر استفادته من برنامج "مصالحة".

ويستهدف البرنامج، الذي تنظمه المندوبية العامة للسجون ومؤسسات رسمية أخرى منذ 2017، الراغبين في مراجعة أفكارهم بين المدانين في قضايا التشدد الديني.

ويقول صالح من داخل مكتبة سجن القنيطرة، الواقع في شمال الرباط: "آمنت بأفكار اعتقدت أنها الصواب بما فيها العنف... أحمد الله أن يدي لم تتلطخ بالدماء".

وقد تعرّف على هذه الأفكار في إيطاليا التي هاجر إليها في تسعينيات القرن الماضي "بواسطة شيخ مسجد من "الجماعة الإسلامية" المصرية"، على حد قوله.

ومنذ 2002، اعتقلت السلطات المغربية أكثر من 3500 شخص وتمّ تفكيك أكثر من ألفي خلية من الإسلاميين المتشددين، بحسب أرقام رسمية. ووجهت إليهم اتهامات مختلفة، من بينها الانتماء إلى "تنظيمات إرهابية" والتخطيط لعمليات تزعزع الأمن.

والتحق 1662 مقاتلا مغربيا بالتنظيمات المتشددة منذ اندلاع الحرب في سوريا، وفق مصدر أمني بالرباط.

ويقول، محمد دمير، الذي حكم عليه بالإعدام، عام 2003، بعد إدانته بالانتماء إلى خلية "إرهابية"، إن عددا ممن يتم اعتقالهم "يكتشفون حاجتهم للتخلص من الأفكار التي تسيطر عليهم عندما يختلون بذواتهم".

"الصدق مع النفس"

ولم يشعر دمير (47 عاما) بالحاجة للتساؤل حول معتقداته إلا بعد سبعة أعوام على توقيفه، لكن في المراجعة "كنت صادقا مع نفسي كما كنت صادقا حين آمنت بتلك الأفكار المنحرفة".

وبدأ حينها مسارا طويلا لإقناع المسؤولين "بأن يمدوا لنا يد المساعدة"، ما قاد إلى خفض عقوبته عام 2011 إلى 30 عاما سجنا، ثم أفرج عنه في 2017، بعد مشاركته في أولى دورات برنامج "مصالحة".

ويوضح المسؤول في المندوبية العامة للسجون، إدريس أكلمام، أن البرنامج كان "ثمرة مقاربة جديدة منذ 2015 شملت تتبع تطور هؤلاء السجناء وسلوكياتهم، وفتحت باب التفكير لمساعدة الذين عبّروا عن حاجتهم لمن ينير الطريق أمامهم".

واستفاد من البرنامج حتى الآن 207 معتقلين بينهم 8 نساء، وأفرج عن 116 منهم وخفضت عقوبات 15 آخرين. ويستمر البرنامج لكل معتقل قرابة ثلاثة أشهر.

ويشمل البرنامج محاضرات دينية يلقيها مؤطرون من الرابطة المحمدية للعلماء (رسمية)، وأخرى في القانون والاقتصاد ومرافقة نفسية للمعتقلين ولكن لا يقتصر عليها. 

"اهتمام" شركاء أجانب

ويشمل البرنامج أيضا محاضرات في القانون والاقتصاد ومرافقة نفسية للمعتقلين. ويتابع أكلمام: "لاحظنا اهتمام شركائنا الأجانب بالبرنامج"، مشيرا الى أنه "يمكن أن يكون مصدر إلهام لبرامج مماثلة تناسب خصوصياتهم".

ويقول مسجون آخر شارك في البرنامج يدعى صالح إنه اكتشف مبادئ حقوق الإنسان و"أن جلها ليس غريبا عن جوهر الإسلام"، مضيفا "صحيح هناك بعض التحفظات مثل الحق في الإجهاض، لكنها موجودة أيضا لدى مجتمعات غير مسلمة".

وقرّر دمير بعد انضمامه إلى البرنامج دراسة القانون بالفرنسية من داخل السجن. ويقول "كنت أكفر بالقانون الوضعي، فإذا بي أكتشف فكرة العقد الاجتماعي التي تتيح للجميع العيش في سلام، ما دمنا مختلفين بالضرورة".

ويضيف: "عندما قرأت جان جاك روسو وفولتير وجدت أن أفكارهما غير بعيدة في العمق عن مقاصد الإسلام".

وسار دمير بعيدا في رحلة الخروج من التشدد ليلتحق بعد الإفراج عنه بطاقم الرابطة المحمدية للعلماء الذي يشرف على الشق الديني لبرنامج "مصالحة". ويحاول اليوم مساعدة متشددين يرغبون في التحرر من الأفكار المتشددة.

ويواجه أحيانا أشخاصا عنيدين "هم في الغالب ذوو معرفة دينية محدودة" فيضطر لمحاججتهم بنصوص وتفاسير من التراث الديني، لكنه يركز على "مساءلة الصدق في نفوسهم لإقناعهم أنهم لن ينالوا رضى الله باتباع هذه الطريق، إذا كانوا فعلا صادقين في ابتغائه"، على حد تعبيره.

 

المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية

مواضيع ذات صلة

جنود تونسيون في مدينة بن قردان (أرشيف)
جنود تونسيون في مدينة بن قردان (أرشيف)

يحيي التونسيون، اليوم الخميس، الذكرى الثامنة لما بات يعرف بـ"ملحمة بن قردان" التي أنهت مخطط تنظيم "داعش" الإرهابي لتأسيس إمارة تابعة له بتونس.

وتقع مدينة بن قردان في محافظة مدنين بالجنوب الشرقي لتونس وترتبط مع ليبيا بمعبر رأس الجدير ، ويعتمد اقتصادها أساسا على التجارة البينية.

ماذا حدث؟

استفاق أهالي مدينة بن قردان الحدودية مع ليبيا يوم 7 مارس عام 2016 على وقع هجوم مسلح نفذه متشددون.

وكان الهجوم يهدف إلى السيطرة على مؤسسات سيادية من بينها مقار أمنية، بهدف إقامة إمارة تتبع للتنظيم الإرهابي حسب ما أكدته السلطات التونسية.

وتذكر الكاتبة التونسية سهام الدريسي في تقرير لها نشره منتدى فكرة التابع لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن "الهجوم على بن قردان استهدف نشر حالة من الخوف داخل المجتمع التونسي وفرض إرهاب تنظيم داعش كتحدي حقيقي للاقتصاد والسياحة والسياسة التونسية، فضلاً عن تقديم توجّهه الإيديولوجي كبديل مرتقب".

وقبل الهجوم بنحو 5 أيام، نجحت القوات التونسية في القضاء على 5 إرهابيين كانوا يتحصنون بمنزل في منطقة العويجاء القريبة.

ويوم 7 مارس هاجم متشددون منطقتي الشرطة والحرس والمعتمدية والثكنة العسكرية ببن قردان، في محاولة منهم للسيطرة على المدينة.

صد الهجوم على هذه المدينة لم يكن حكرا على الأمنيين والعسكريين فحسب، إذ شارك الأهالي في هذه المعركة.

وتكبد التنظيم الإرهابي خسائر فادحة في هذا الهجوم بعد مقتل ما لا يقل عن 55 مسلحا فضلا عن إلقاء القبض على عشرات آخرين، كما تم الكشف عن عدد من مخابئ الأسلحة والذخيرة.

ويقول الباحث في التاريخ محمد ذويب الذي ألف كتابا عن هذه الأحداث بعنوان :ملحمة بن قردان.. أسرار وخفايا معركة 7 مارس 2016" إن "أصعب لحظات الهجوم كانت بدايته بعد مباغتة الأمنيين وقتل 4 أعوان حرس"، مضيفا أن "جنديا تمكن من التعامل مع المتشددين لمنعهم من اقتحام ثكنة جلاّل وما كان سيخلفه ذلك من تداعيات وخيمة". 

احتفاء رسمي وشعبي

وفي العام 2018، أقر رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد يوم 7 مارس يوما وطنيا للانتصار على الإرهاب، كخطوة تهدف لتخليد "ملحمة بن قردان" في الذاكرة الوطنية.

كما ​​ أصدر البريد التونسي طابعا بريديا عنوانه "بن قردان: النصر لتونس ضد الإرهاب" لتخليد تصدي القوات الحاملة للسلاح للهجوم الإرهابي.

ولم يقتصر الاحتفاء بهذه المناسبة على الجانب الرسمي إذ أنجزت العديد من الأعمال الثقافية والفنية حول "ملحمة بن قردان" من ذلك  عرض "شهادة وشهود" المسرحي وفيلم "بن قردان حارس الحصن".

ومن المنتظر أن تنظر الدائرة الجنائيّة المختصة في القضايا الإرهابية بمحكمة الاستئناف بتونس في ملفات نحو 96 متهما في هذه القضية.

وكان القضاء التونسي قد أصدر، وفق تقرير لوكالة الأنباء التونسية، العام الفائت أحكاما ابتدائية بالإعدام ضد 16 متهما، وبالسجن مدى الحياة في حق 15 آخرين، وبالسجن بين 20 و30 عاما ضد 14 متهما، وبأحكام تتراوح بين 4 و15 سنة سجنا ضد آخرين، في هذه القضية.

"نقطة فارقة"

وصف وزير الدفاع الأسبق عبد الكريم الزبيدي، في وقت سابق، "ملحمة بن قردان؛ بأنها "انتصار اكتسى بعدا استراتيجيا جنب البلاد والمنطقة بأسرها خطرا داهما كان من الممكن أن تكون له تداعيات سلبية على أمنها واستقرارها".

من جانبه يعتبر الباحث في التاريخ محمد ذويب "ملحمة بن قردان" "أهم حدث عاشته تونس في الفترة الفاصلة بين 14 يناير 2011 (سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي) و25 يوليو 2021 (إعلان الرئيس قيس سعيد عن تدابير استثنائية)".

ويضيف ذويب  أن "تداعيات ملحمة بن قردان لم تكن على المستوى المحلي بل شملت دول الإقليم، إذ تقلّصت فاعلية العمليات الإرهابية بعد ذلك الهجوم وتحولت إلى بعض الهجمات المنفردة".

ويصف تقرير لوكالة الأنباء التونسية أحداث بن قردان بـ"النقطة الفارقة في تاريخ حرب تونس على الإرهاب وذلك بإفشال مخططهم الهادف إلى إقامة "إمارة داعشيّة" ودحرهم في ملحمة بطوليّة كانت محل تنويه إقليمي ودولي".

وتواجه تونس جماعات متطرفة تتحصن بالمرتفعات الغربية، من بينها "جند الخلافة" الذي يدين بالولاء لتنظيم "داعش" الإرهابي و"عقبة بن نافع" الذي يتبع تنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي" الإرهابي.

  • المصدر: أصوات مغاربية