Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جنود موريتانيون ضمن قوات مجموعة الساحل ضد الإرهاب
جنود موريتانيون ضمن قوات مجموعة الساحل ضد الإرهاب

أثار تحذير السفارتين الأميركية والفرنسية من وجود تهديد محتمل في إحدى القاعات الرياضية بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، ودعوة مواطني بلديهما إلى تجنب التوجه إلى تلك القاعة، جدلا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي حول إمكانية عودة التهديدات الإرهابية في البلاد.

لكن إدارة الأمن الوطني نفت، في بيان لها، وجود أي تهديد إرهابي، وقالت إن "الأمر يتعلق بمعلومات قدمها  أحد الشركاء وبعض المصادر الخاصة مبنية على استنتاج باحتمال تعرض الموقع المذكور لعمل إرهابي".

وأضاف بيان الأمن الوطني أن الاحتمال جاء بناء على تردد شخصين من أصحاب السوابق على المكان، مؤكدا أنه "بعد التحريات، اتضح أن الموضوع يتعلق بالاشتباه في دواعي اشتراك أربعة أشخاص في تلك القاعة الرياضية، بعضهم من أصحاب السوابق، حيث لوحظ ترددهم عليها لممارسة أنشطتهم الرياضية للفترة ما بين شهر يونيو 2021 وبداية شهر ديسمبر الجاري".

وتعتبر موريتانيا أكثر دول الساحل والمنطقة المغاربية استقرارا، حيث لم تشهد خلال السنوات الأخيرة أي هجمات أو تهديدات إرهابية، على الرغم من وجودها بالقرب من دول غير مستقرة، كما هو الحال بالنسبة لمالي، التي تنشط فيها الجماعات المتشددة.

وتصنف موريتانيا في قائمة الدول الأقل تعرضا للهجمات أو التهديدات الإرهابية عبر العالم بحسب مؤشر "الإرهاب العالمي"، والذي يدرس أنماط الإرهاب وأكثر الدول المتضررة منه، حيث حلت موريتانيا في المركز 135 إلى جانب عدد من الدول، في التقرير الصادر عن مركز الاقتصاد والسلام الأميركي.

ويرى الخبير الموريتاني في شؤون الجماعات المسلحة، إسماعيل سيديا، أن موريتانيا ليست مهددة من الجماعات المسلحة في الساحل في الوقت الحالي، وقال: "لا أعتقد أن موريتانيا خرجت عن متاركتها القائمة منذ 2011 مع الجماعات المسلحة في شبه المنطقة الساحلية، لأن قواتها لم تخرج الحدود ولم تشارك في عمليات حفظ النظام الأممية"، على حد تعبيره.

ويحيل مفهوم "المتاركة" في هذا السياق إلى عدم مشاركة الجيش الموريتاني في عمليات القبعات الزرق والهجوم ضد تنظيم القاعدة، في مقابل عدم استهداف التنظيم لموريتانيا.

وعزا سيديا، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، استقرار موريتانيا، مقارنة مع جيرانها الجنوبيين، إلى محاورتها السجناء السلفيين عبر علماء دين، وإطلاق سراح عدد منهم ممن اتضحت توبته عن فكر وعقيدة التطرف العنيف، كما مولت لبعضهم بعض المشاريع المدرة للدخل.

وأضاف الخبير في شؤون الجماعات المسلحة أن موريتانيا حافظت على متاركة مع الجماعات المسلحة في عقر دارها، كما "عززت من جاهزية قواتها الخاصة وطيرانها المسلح ما يجعل معركة البلاد ضد الإرهاب متعددة الأبعاد"، وفق تعبيره.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جنود تونسيون في مدينة بن قردان (أرشيف)
جنود تونسيون في مدينة بن قردان (أرشيف)

يحيي التونسيون، اليوم الخميس، الذكرى الثامنة لما بات يعرف بـ"ملحمة بن قردان" التي أنهت مخطط تنظيم "داعش" الإرهابي لتأسيس إمارة تابعة له بتونس.

وتقع مدينة بن قردان في محافظة مدنين بالجنوب الشرقي لتونس وترتبط مع ليبيا بمعبر رأس الجدير ، ويعتمد اقتصادها أساسا على التجارة البينية.

ماذا حدث؟

استفاق أهالي مدينة بن قردان الحدودية مع ليبيا يوم 7 مارس عام 2016 على وقع هجوم مسلح نفذه متشددون.

وكان الهجوم يهدف إلى السيطرة على مؤسسات سيادية من بينها مقار أمنية، بهدف إقامة إمارة تتبع للتنظيم الإرهابي حسب ما أكدته السلطات التونسية.

وتذكر الكاتبة التونسية سهام الدريسي في تقرير لها نشره منتدى فكرة التابع لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن "الهجوم على بن قردان استهدف نشر حالة من الخوف داخل المجتمع التونسي وفرض إرهاب تنظيم داعش كتحدي حقيقي للاقتصاد والسياحة والسياسة التونسية، فضلاً عن تقديم توجّهه الإيديولوجي كبديل مرتقب".

وقبل الهجوم بنحو 5 أيام، نجحت القوات التونسية في القضاء على 5 إرهابيين كانوا يتحصنون بمنزل في منطقة العويجاء القريبة.

ويوم 7 مارس هاجم متشددون منطقتي الشرطة والحرس والمعتمدية والثكنة العسكرية ببن قردان، في محاولة منهم للسيطرة على المدينة.

صد الهجوم على هذه المدينة لم يكن حكرا على الأمنيين والعسكريين فحسب، إذ شارك الأهالي في هذه المعركة.

وتكبد التنظيم الإرهابي خسائر فادحة في هذا الهجوم بعد مقتل ما لا يقل عن 55 مسلحا فضلا عن إلقاء القبض على عشرات آخرين، كما تم الكشف عن عدد من مخابئ الأسلحة والذخيرة.

ويقول الباحث في التاريخ محمد ذويب الذي ألف كتابا عن هذه الأحداث بعنوان :ملحمة بن قردان.. أسرار وخفايا معركة 7 مارس 2016" إن "أصعب لحظات الهجوم كانت بدايته بعد مباغتة الأمنيين وقتل 4 أعوان حرس"، مضيفا أن "جنديا تمكن من التعامل مع المتشددين لمنعهم من اقتحام ثكنة جلاّل وما كان سيخلفه ذلك من تداعيات وخيمة". 

احتفاء رسمي وشعبي

وفي العام 2018، أقر رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد يوم 7 مارس يوما وطنيا للانتصار على الإرهاب، كخطوة تهدف لتخليد "ملحمة بن قردان" في الذاكرة الوطنية.

كما ​​ أصدر البريد التونسي طابعا بريديا عنوانه "بن قردان: النصر لتونس ضد الإرهاب" لتخليد تصدي القوات الحاملة للسلاح للهجوم الإرهابي.

ولم يقتصر الاحتفاء بهذه المناسبة على الجانب الرسمي إذ أنجزت العديد من الأعمال الثقافية والفنية حول "ملحمة بن قردان" من ذلك  عرض "شهادة وشهود" المسرحي وفيلم "بن قردان حارس الحصن".

ومن المنتظر أن تنظر الدائرة الجنائيّة المختصة في القضايا الإرهابية بمحكمة الاستئناف بتونس في ملفات نحو 96 متهما في هذه القضية.

وكان القضاء التونسي قد أصدر، وفق تقرير لوكالة الأنباء التونسية، العام الفائت أحكاما ابتدائية بالإعدام ضد 16 متهما، وبالسجن مدى الحياة في حق 15 آخرين، وبالسجن بين 20 و30 عاما ضد 14 متهما، وبأحكام تتراوح بين 4 و15 سنة سجنا ضد آخرين، في هذه القضية.

"نقطة فارقة"

وصف وزير الدفاع الأسبق عبد الكريم الزبيدي، في وقت سابق، "ملحمة بن قردان؛ بأنها "انتصار اكتسى بعدا استراتيجيا جنب البلاد والمنطقة بأسرها خطرا داهما كان من الممكن أن تكون له تداعيات سلبية على أمنها واستقرارها".

من جانبه يعتبر الباحث في التاريخ محمد ذويب "ملحمة بن قردان" "أهم حدث عاشته تونس في الفترة الفاصلة بين 14 يناير 2011 (سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي) و25 يوليو 2021 (إعلان الرئيس قيس سعيد عن تدابير استثنائية)".

ويضيف ذويب  أن "تداعيات ملحمة بن قردان لم تكن على المستوى المحلي بل شملت دول الإقليم، إذ تقلّصت فاعلية العمليات الإرهابية بعد ذلك الهجوم وتحولت إلى بعض الهجمات المنفردة".

ويصف تقرير لوكالة الأنباء التونسية أحداث بن قردان بـ"النقطة الفارقة في تاريخ حرب تونس على الإرهاب وذلك بإفشال مخططهم الهادف إلى إقامة "إمارة داعشيّة" ودحرهم في ملحمة بطوليّة كانت محل تنويه إقليمي ودولي".

وتواجه تونس جماعات متطرفة تتحصن بالمرتفعات الغربية، من بينها "جند الخلافة" الذي يدين بالولاء لتنظيم "داعش" الإرهابي و"عقبة بن نافع" الذي يتبع تنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي" الإرهابي.

  • المصدر: أصوات مغاربية