Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

عناصر من الجيش الجزائري (أرشيف)
عناصر من الجيش الجزائري (أرشيف)

عرض التلفزيون الجزائري، اليوم الأربعاء، تسجيلات لمتشددين قدموا اعترافات حول نشاطهم الإرهابي طيلة أكثر من عشرين عاما.

ويتعلق الأمر بسبعة متشددين، كان الجيش الجزائري قد ألقى عليهم القبض في منتصف مارس الماضي بغابة واد الدوار بولاية سكيكدة (شرق) بالناحية العسكرية الخامسة.

الالتحاق بالعمل المسلح

ومن أبرز المتشددين الذين أدلوا باعترافاتهم المسمى لسلوس مداني المعروف بالشيخ عاصم أبو حيان، والذي قدّم نفسه على أنه المفتي العام للجماعات الإرهابية.

التحق بالجماعات الإرهابية سنة 1994 وعيّن "قاضيا شرعيّا" على مستوى بلاد المغرب الإسلامي (تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) وكان أيضا ضابطا شرعيا وعضوا في اللجنة الشرعية، على حد تعبيره.

وذكر المتحدث بأنه يحمل شهادة جامعية في العلوم الإدارية والقانونية، وعمل إماما خطيبا في أحد مساجد الجزائر العاصمة إلى أن التحق في 26 مارس 1994 بالجماعات الإرهابية.

وقال مداني في اعترافاته لعناصر الجيش الجزائري "كلفني الشيخ عبد القادر صوان (أمير إحدى الجماعات إرهابية) بمهمة النظر في القضايا والنزاعات التي تحدث بين جنودنا على مستوى كتيبتي وكنت ضابطا شرعيا، كما كلفني بدعوة الشعب إلى الجهاد وأقنعهم بأن الجهاد شرعي".

خلافات بين المتشددين

ونفى المتشدد أن يكون من الذين أطلقوا العمل المسلح في البداية "لم أكن من الذين فجّروا وأطلقوا وأصّلوا للعمل المسلح، لما التحقتُ وجدت نفسي أجهل الكثير من الأمور فيما تعلق بالعمل المسلح، ثم شاركتهم في منهجهم وشاطرتهم في أعمالهم المختلفة، وكنت أفتي لهم وأصلي بهم".

وأضاف "في نهاية 1995 وبداية 1996 بدا لي أمر خطير وهو أن العمل المسلح ستكون له عواقب وخيمة. تعرّفتُ في كتيبتي على جمال زيتوني (أحد أشهر قادة الجماعة الإسلامية المسلحة في التسعينيات، قتله الجيش الجزائري في تلك الفترة)، وعرفته معرفة شخصية في بئر خادم بالعاصمة، وقبل أن ألتحق بالعمل المسلح سمعت أنه التحق. بعث لي رسائل خطية لم تصلني".

وذكر المفتي بأن خلافات دبّت بين الجماعات الإرهابية بسبب تيارات وتجاذبات داخلية، واسترسل "أدركت أن العمل المسلح يسير إلى الإفساد، حيث أخذ الجهاد مظهر عنف"، ومضى يقول "لقد قضيت 28 سنة في العمل المسلح وأنا اليوم أعلن توبتي منه وأبرأ منه. ولا أبالي بما يقال عني من تنظيم القاعدة".

دعوة إلى توقيف العمل المسلح

وكشف مفتي الجماعات المتشددة بأنه اشتغل أيضا "تحت راية +الجماعة السلفية للدعوة والقتال+ من أوت (أغسطس) 2004 إلى 2008. أعرف أمراءها ومجلسها الشوري، ثم استدعيتُ في مهمة إلى تيزي وزو (شرق) من طرف أبو عبد الودود دروكدال (أمير الجماعة السلفية للدعوة والقتال، قتلته القوات الفرنسية في مالي)".

وختم لسلوس مداني اعترافه قائلا "أطلب اليوم السماح والعفو من الشعب وليس من الجيش ومصالح الأمن فقط"، كما وجه دعوة للمتشددين في الجبال بالتوبة والتوقف عن العمل المسلح.

ونفذ الجيش الجزائري عمليتين مسلحتين وصفتا بالكبيرتين في شهر مارس الماضي، أسفرتا عن مقتل وأسر عدد من المتشددين في منطقة سكيكدة.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

معرض الجزائر الدولي للكتاب "سيلا 2019"
معرض الجزائر الدولي للكتاب "سيلا 2019"

أكد الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، خلال افتتاحه لجامع الجزائر، أمس الأحد، على ضرورة أن يقوم بـ"ترسيخ قيم الوسطية ونبذ الغلو والفكر المتطرف"، داعيا القائمين على مكتبة الجامع إلى "اعتماد ضوابط واضحة للموافقة على عرض الكتب"، مضيفا "ينبغي ألا تحتوي على انزلاقات وأفكار خارجة عن ديننا الحنيف وتقاليدنا ووسطية أجدادنا ومشايخنا"، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية.

وتعتمد الجزائر ضوابط لاستيراد الكتاب الديني من الخارج. وفي هذا الصدد تشترط لوائح وزارة الشؤون الدينية والأوقاف أن "لا تمس مضامين الكتب الدينية المراد استيرادها، مهما تكن دعائمها، بالوحدة الدينية للمجتمع أو المرجعية الدينية الوطنية بالنظام العام والآداب العامة والحقوق و الحريات الأساسية، وبأحكام القوانين والتنظيمات المعمول بها".

كما أنه يتوجب على المستورد وضع قائمة مسبقة بعناوينها، بعد ملء جدول خاص بكافة الكتب موضوع الاستيراد، الذي تدرسه لجنة خاصة، قبل إصدار قرارها، وذلك وفق قانون صادر في يناير 2017 الذي "حدد شروط وكيفيات الترخيص المسبق لاستيراد الكتاب الديني"، حسب ما أورده الموقع الرسمي لوزارة الشؤون الدينية. 

خطر التطرف

وتعليقا على ذلك، يرى الكاتب المتخصص في القضايا الدينية، لخضر رابحي، أن دعوة الرئيس الجزائري "تعكس حرصا من أعلى مستويات وأجهزة الدولة على مواجهة الانزلاقات الدينية، بتجنب تسلل الفكر المتطرف الذي يمكن أن يعيد مظاهر التشدد الديني في الجزائر للواجهة".

وتباعا لذلك يشدد رابحي في حديثه لـ"أصوات مغاربية" على أن هذا "التخوف حقيقي، لأن التشدد مظهر ملموس وليس وهمي"، مشيرا إلى أن "التراخي في المراقبة من شأنه أن يولد بيئة حاضنة لهذا الفكر المنبوذ"، إلا أنه يتفاءل بمستقبل فضاء الفكر بجامع الجزائر "ما دام تحت وصاية مؤسسات الدولة".

وفي المقابل، يدعو المتحدث إلى "بناء منظومة فكرية وعقائدية من حيث الخطاب والتواصل تحمي الأمن القومي بحماية الشباب وباقي الأجيال القادمة من خطاب العنف والإرهاب والتيئيس الذي يغذي الانزلاق نحو العنف".

خطاب سياسي

لكن هذه التنبيهات والتحذيرات بالنسبة لأستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، إسماعيل معراف، هي "خطاب سياسي موجه للخارج أكثر منه مخاوف حقيقية".

ويستدل المتحدث على ذلك بالإشارة إلى أن الكتاب الديني "لم يعد دخوله مشكلة على ضوء الطفرة الحاصلة في منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية".

ويعتقد معراف في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن كلمة الرئيس تبون بشأن خطر كتب الفكر المتشدد بجامعة الجزائر والتحذير منها "هي رسالة طمأنة للشركاء مفادها بأن الجزائر تواصل مكافحة الإرهاب بكافة مستوياته بما في ذلك الفكرية ومنابعه ومصادره".

ويشير المتحدث إلى أن النظام السياسي في الجزائر "حريص على الابتعاد بالبلاد عن التطرف ومظاهره الفكرية، بتعزيز انتشار الفكر المعتدل"، مجددا تأكيده على أن خطاب الرئيس الجزائري بشأن هذا الموضوع "كان يهدف إلى تجديد الالتزام بمسار المؤسسة الدينية في البلاد المبني على مذهب المالكية والاعتدال".

 

المصدر: أصوات مغاربية