Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تمكنت ليبيا من دحر عدد من مقاتلي داعش
القوات الحكومية الليبية تمكنت في عام 2016 من اجتثات تنظيم داعش من مدينة سرت

أعلن تنظيم داعش، أمس الاثنين، في بيان له، مسؤوليته عن الهجوم على معسكر لواء "طارق بن زياد" التابع قوات خليفة حفتر في بلدة أم الأرانب، جنوب شرق سبها (جنوب ليبيا)

وقال البيان، إنه عناصر فجروا سيارة مركونة على بوابة معسكر لمليشيات حفتر  في بلدة أم الأرانب مما أدى لمقتل عنصر على الأقل وإصابة آخرين وتدمير بوابة المعسكر وعدد من الآليات.

ووصف مدير إدارة التوجيه المعنوي بقوات حفتر  اللواء خالد المحجوب، عملية أم الأرانب الإرهابية بـ"المحاولة اليائسة لإثبات قدرتهم على القيام بعمليات إرهابية".

واستنكرت الحكومة الليبية المعيّنة برئاسة فتحي باشاغا، هجوم أم الأرانب، مطالبة بإتخاذ إجراءات وقرارات لتجفيف منابع تمويل هذه التنظيمات الإرهابية والعمل على معالجة الأسباب الكامنة وراء ظاهرة الإرهاب بالتعاون مع المجتمع الدولي.

ولم يصدر أي تعليق على الهجوم الإرهابي على بلدة أم الأرانب إلى حد الآن من قبل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة .

وسبق وشن تنظيم داعش هجمات إرهابية على أم الأرانب حيث تبنى في 18 يناير الماضي، مسؤولية تفجير عبوة ناسفة بالمنطقة أدى إلى مقتل جندي وإصابة آخرين. وفي 26 من الشهر ذاته، شن التنظيم هجوما على دورية تابعة لـ"كتيبة شهداء أم الأرانب" في قوات حفتر ببلدة "القطرون" جنوب البلاد.

وراح ضحية الهجوم 4 عناصر من القوات المسلحة التابعة للمشير خليفة حفتر، لترد الأخيرة بعملية عسكرية أسفرت عن مقتل أكثر من 20 عنصرًا  إرهابيا من بينهم قادة بارزون بالتنظيم.

"مثلث استراتيجي"

وعن أسباب تكرار الهجمات الإرهابية على منطقة "أم الأرانب"،  أوضح المحلل العسكري محمد الترهوني لـ"أصوات مغاربية" أن العملية تأتي في إطار ثأر داعش لقادته الذين لقوا حتفهم على يد قوات حفتر في يناير الماضي بالقطرون وأم الأرانب وجبل أبو عصيدة.

وتابع الترهوني قائلا إن العمليات الأخيرة التي شنها لواء "طارق بن زياد" في بلدة أم الأرانب لمكافحة الجريمة والهجرة غير الشرعية وتهريب الوقود والبشر وتجارة المخدرات والسلاح إضافة إلى تدمير بوابات أمنية وهمية كان يستعملها داعش لفرض رسومات على عابري الطريق، أربكت حسابات داعش وجعلته يستشعر خطر ضياع" أم الأرانب" الشاسعة من بين يديه، بعد أن خسر معقله السابق بمدينة "سرت" عام 2016.

وأوضح المتحدث أن أم الأرانب عبارة عن مثلث وصل وفصل بين مرزق وسبها ودولة التشاد باعتبارها تقع  إلى الشمال الشرقي من مرزق على بعد 93 كلم وإلى الجنوب من سبها بنحو 173 كلم وتطل على دولة التشاد التي نزح عدد من سكانها تجاه هذه البلدة.

وكشف الترهوني لـ"أصوات مغاربية" أن "هناك أطراف محلية وأخرى دولية تسعي لتفريغ منطقة أم الأرانب من سكانها الأصليين، إذ سبق لداعش أن هجّر عددا من سكانها وقتل العشرات من رجالها بهدف السيطرة على الجنوب الغني بالثروات المنجمية والنفطية.

وتوقع الترهوني أن لا تكون عملية أم الأرانب العملية الإرهابية الأخيرة لداعش في ليبيا بعد صدور بيان لفرع التنظيم بالنيجر يثني على هذا الهجوم، وهو ما يعتبر دليلا على اهتمام فروع التنظيم بالتوسع داخل الجنوب الليبي. 

"مجرد رسائل"

من جهته قال الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية موسي تيهوساي، إن الهدف من هجوم أم الأرانب ليس الدخول في مواجهة أمنية مع قوات حفتر بل بعث رسائل مفادها أن داعش لم تقرر بعد الدخول في مواجهة على الأرض.

وأوضح تيهوساي لـ"أصوات مغاربية" أن الحدود المترامية للجنوب الليبي وثرواته النفطية تسيل لعاب تنظيمات إرهابية كداعش وتنظيم القاعدة وبوكو حرام وغيره من التنظيمات المتطرفة.

وأضاف الباحث أن داعش يستغل الفراغ السياسي والأمني السائد في مدن الجنوب الليبي منذ ثورة فبراير عام 2011، وحذر من مواجهات عنيفة يمكن أن يشنها لتنظيم على مناطق حيوية في غرب البلاد وشرقها انطلاقا من الجنوب.

ويرى تيهوساي أن حل المشكلة يكمن في إسراع الدولة الليبية في إعمار الجنوب الليبي بتوفير الخدمات الأساسية وتعزيز فرص عمل للشباب والاستثمار الاقتصادي.

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

أسلحة ليبية سيطرت عليها القوات التابعة لحكومة الثوار في 2011 (أرشيف)
تظل ليبيا "مصدرًا بارزاً" لتهريب الأسلحة بشكل غير مشروع إلى مالي

وجد تقرير حديث صادر عن منظمة "مسح الأسلحة الصغيرة" ( Small Arms Survey) في جنيف، أن تهريب الأسلحة الليبية مستمر نحو مالي، حيث تُستخدم بالصراع المستعر هناك، كما أن بعض العتاد العسكري يتسرب إلى أيدي المتطرفين بالمنطقة.

وأضاف التقرير "لا يزال المتطرفون قادرين على الحصول على الأسلحة، بما في ذلك العتاد من المصنوع حديثاً"، من خلال الاستيلاء عليها إما من القوات الحكومية أو عبر الاتجار غير المشروع.

وتظل ليبيا - يضيف التقرير-  "مصدرًا بارزاً" لتهريب هذا العتاد بشكل غير مشروع إلى مالي، محذرا من أن "الجماعات المتطرفة القائمة تستخدم هذه الأسلحة لدعم إنشاء خلايا جديدة، وهي آلية رئيسية في انتشار التطرف العنيف". 

الفوضى في الساحل

وتُقاتل مالي منذ عام 2012 تمردا جهاديا اندلع في شمال البلاد الشاسعة الواقعة في غرب إفريقيا، وأودى بحياة الآلاف من العسكريين والمدنيين.

وبحسب تقرير أممي، فإن متطرفي تنظيم داعش الإرهابي ضاعفوا الأراضي التي يسيطرون عليها في مالي لينضاف تمددهم إلى تمدد جماعات متشددة أخرى مرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي على غرار جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين". 

وفي  2018، صنفت الخارجية الأميركية تلك الجماعة كـ"كيان إرهابي عالمي"، وأدرجت أيضا شخصيات قيادية في الجماعة ضمن قائمة "الإرهابيين العالميين" أبرزهم: "إياد أغ غالي"، و"أحمد كوفا"، وكل من "سيدان أغ هيتا" و"سالم ولد بريمات".

وقبل سنوات، تنبأت تقارير وتحاليل أمنية بتحوّل منطقة الساحل إلى الوجهة المفضلة لنشاط الجماعات المتشددة، خاصة بعد انهزام تنظيم "داعش" الإرهابي في العراق سنة 2017، وفرار عدد من عناصره نحو وجهات مختلفة بينها الساحل الأفريقي.

وتضم منطقة الساحل خمسة دول هي، مالي، بوركينا فاسو، تشاد، موريتانيا والنيجر تشترك جميعها في مجموعة من المشاكل السياسية، والاقتصادية، ما يُعد عاملا تستغله الجماعات المتطرفة.

وقد تفاقمت الفوضى في المنطقة خلال السنوات الماضية، حيث أصبحت العديد من البلدان، وجميعها مستعمرات فرنسية سابقة، هدفا للانقلابات العسكرية.

فقد استولت المجالس العسكرية على الحكم هناك، ثم قامت بإجبار فرنسا على سحب قواتها، بينما استعان بعضها - وبينها النظام الجديد في باماكو - بمرتزقة "فاغنر" الروس".

"تسليح التطرف"

ووفقا لتقرير مشروع "مسح الأسلحة الصغيرة"، فإن المتطرفين يواصلون استخدام المسارات السابقة لتجديد مخزونهم من العتاد العسكري من عام 2015 إلى عام 2022.

وبالإضافة إلى السيطرة على الذخيرة الموجودة في مخزونات القوات المالية مثل الصواريخ الروسية من عيار 122 ملم، فإن قوافل التهريب من ليبيا مستمرة، إذ تم رصد تهريب عتاد مصدره ليبيا، مثل قذائف الهاون الفرنسية عيار 81 ملم.

واعتباراً من عام 2022، كانت هناك دلائل - يقول التقرير - تشير إلى أن بعض المواد الموثقة في الاستخدام المتطرف في مالي جاءت من خلال التدفقات غير المشروعة الأخيرة من ليبيا.

 وعلى سبيل المثال، "من المعروف أن أنظمة القنابل المضادة للدبابات عيار 32 ملم المنتجة في الأردن وقذائف الهاون الصربية عيار 120 ملم معروفة بانتشارها غير المشروع في ليبيا"، يضيف التقرير.

ويردف: "من المعروف أيضا أن نوع الألغام الموجهة الموثقة في وسط مالي تأتي من ليبيا، كما هو الحال مع الانتشار الأخير للرشاشات الثقيلة صينية الصنع عيار 12.7 ملم".

ورجح التقرير أن يكون هذا العتاد دخل إلى مالي بين عامي 2021 و2022 بطريقة غير مشروعة، ومن دون عمليات تعقب من الجهات الأمنية المختصة. 

وفي اتصال مع "أصوات مغاربية"، يؤكد المحلل الليبي والخبير بالشؤون والأمنية والاستراتيجية، محمود الرميلي، أن "الأسلحة الليبية لا تُهرب فقط إلى مالي، وإنما أيضا إلى السودان التي تشتعل فيها الحرب، وتشاد، ودول أخرى بالساحل والصحراء". 

ويضيف الرميلي، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن "غياب التمركزات الأمنية الحدودية وشساعة المساحات في الجنوب الليبي يسمح للجماعات الإجرامية بالتجارة في السلاح والمخدرات والبشر وغيرها". 

وحذر المتحدث من مخاطر استمرار تدفقات السلاح الليبي ومخلفات عتاد نظام العقيد، معمر القذافي، على البلدان المجاورة حيث تنتشر الجماعات الإرهابية، قائلا إن هذا الوضع "لا يزعزع أمن دول الساحل فحسب، وإنما يؤثر أيضا على الاستقرار في ليبيا".

ويشير إلى أن المثال على ذلك هو تمدد تنظيم "داعش" الإرهابي في منطقة سرت في 2016، وقيام المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق حينها بإطلاق عملية "البنيان المرصوص" من أجل "دحر ه"، ما خلف 890 قتيلا وسط الليبيين".

وخلص إلى أن البؤر الإرهابية المسلحة بالعتاد الحديث تُهدد بمزيد من الفوضى في المنطقة برمتها، مشددا على أهمية إحياء الجهود الدولية من أجل فرض الرقابة على السلاح، "لأن الجهود المحلية شبه معدومة".

المصدر: أصوات مغاربية