Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جانب من مظاهرة سابقة في العاصمة الموريتانية احتجاجا على  حكم قضائي (أرشيف)
جانب من مظاهرة سابقة في العاصمة الموريتانية احتجاجا على حكم قضائي (أرشيف)

أصدرت الرئاسة الموريتانية، الجمعة، مرسوما بالعفو عن ثمانية من السجناء المحكوم عليهم في قضايا إرهابية وذلك بعدما أعلنوا "توبتهم وتخليهم عن أفكار التطرف والعنف".

ويأتي هذا العفو بحسب بيان الرئاسة، في إطار المقاربة التي تنتهجها البلاد لمكافحة الإرهاب"، ومنوها إلى أن هذه الاستراتيجية تقوم على "محاور تشمل الحوار والمناقشة تصحيحا للأفكار والمفاهيم". 

وأدار الحوار مع السجناء عدد من علماء الدين برئاسة محمد المختار ولد امباله، وأكدت مواقع محلية أن السجناء الثمانية على الأقل غادروا السجن الجمعة، فيما يتوقع أن يزداد العدد في المستقبل.

"تعزيز السلم"

ويشكل هذا العفو تجسيدا لرؤية الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الذي قال في افتتاح المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم، في فبراير الماضي، إن بلاده تبنت استراتيجية متكاملة لمواجهة الإرهاب "لم تقتصر على البعد العسكري والتنموي فقط، بل شملت كذلك بعدا فكريا هو محور أساسي في بنيتها العامة".

ويعتبر ذلك المؤتمر  الذي احتضنته نواكشوط إحدى المبادرات التي أطلقها "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" الذي يرأسه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، الشيخ عبد الله بن بيه.

وناقش المؤتمر على مدى 3 أيام، الأوضاع في القارة الإفريقية، وآليات تفكيك خطاب الكراهية والتطرف، في ظل تصاعد وتيرة العنف والانقلابات في القارة وذلك بمشاركة وزراء الشؤون الدينية بعدد من الدول في المنطقة، بالإضافة لرؤساء مجالس الإفتاء ببعض بلدان القارة.

أولى الحوارات

وتعود أولى تجارب الحوار مع المعتقلين المتطرفين في موريتانيا لعام ٢٠١٠ إذ شكلت السلطات لجنة من العلماء بقيادة العلامة الشيخ محمد الحسن لد الددو وبإشراف من وزير الشؤون الإسلامية حينها أحمد ولد النيني وكبار علماء الدين في البلاد للحوار مع المعتقلين السلفيين الموجودين بالسجن المركزي بنواكشوط.

وبعد هذا الحوار تم الإفراج عن عشرات السجناء السلفيين بموجب عفو رئاسي خاص، فيما بقيت أعداد أخرى متهمة بتنفيذ عمليات إرهابية قتل فيها جنود موريتانيون وأجانب.

واستمرت الحوارات بعد ذالك في فترات متقطعة خلال فترة حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز للبلاد (٢٠٠٩-٢٠١٩).

 المصدر: أصوات مغاربية/ مواقع محلية 

مواضيع ذات صلة

أسلحة ليبية سيطرت عليها القوات التابعة لحكومة الثوار في 2011 (أرشيف)
تظل ليبيا "مصدرًا بارزاً" لتهريب الأسلحة بشكل غير مشروع إلى مالي

وجد تقرير حديث صادر عن منظمة "مسح الأسلحة الصغيرة" ( Small Arms Survey) في جنيف، أن تهريب الأسلحة الليبية مستمر نحو مالي، حيث تُستخدم بالصراع المستعر هناك، كما أن بعض العتاد العسكري يتسرب إلى أيدي المتطرفين بالمنطقة.

وأضاف التقرير "لا يزال المتطرفون قادرين على الحصول على الأسلحة، بما في ذلك العتاد من المصنوع حديثاً"، من خلال الاستيلاء عليها إما من القوات الحكومية أو عبر الاتجار غير المشروع.

وتظل ليبيا - يضيف التقرير-  "مصدرًا بارزاً" لتهريب هذا العتاد بشكل غير مشروع إلى مالي، محذرا من أن "الجماعات المتطرفة القائمة تستخدم هذه الأسلحة لدعم إنشاء خلايا جديدة، وهي آلية رئيسية في انتشار التطرف العنيف". 

الفوضى في الساحل

وتُقاتل مالي منذ عام 2012 تمردا جهاديا اندلع في شمال البلاد الشاسعة الواقعة في غرب إفريقيا، وأودى بحياة الآلاف من العسكريين والمدنيين.

وبحسب تقرير أممي، فإن متطرفي تنظيم داعش الإرهابي ضاعفوا الأراضي التي يسيطرون عليها في مالي لينضاف تمددهم إلى تمدد جماعات متشددة أخرى مرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي على غرار جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين". 

وفي  2018، صنفت الخارجية الأميركية تلك الجماعة كـ"كيان إرهابي عالمي"، وأدرجت أيضا شخصيات قيادية في الجماعة ضمن قائمة "الإرهابيين العالميين" أبرزهم: "إياد أغ غالي"، و"أحمد كوفا"، وكل من "سيدان أغ هيتا" و"سالم ولد بريمات".

وقبل سنوات، تنبأت تقارير وتحاليل أمنية بتحوّل منطقة الساحل إلى الوجهة المفضلة لنشاط الجماعات المتشددة، خاصة بعد انهزام تنظيم "داعش" الإرهابي في العراق سنة 2017، وفرار عدد من عناصره نحو وجهات مختلفة بينها الساحل الأفريقي.

وتضم منطقة الساحل خمسة دول هي، مالي، بوركينا فاسو، تشاد، موريتانيا والنيجر تشترك جميعها في مجموعة من المشاكل السياسية، والاقتصادية، ما يُعد عاملا تستغله الجماعات المتطرفة.

وقد تفاقمت الفوضى في المنطقة خلال السنوات الماضية، حيث أصبحت العديد من البلدان، وجميعها مستعمرات فرنسية سابقة، هدفا للانقلابات العسكرية.

فقد استولت المجالس العسكرية على الحكم هناك، ثم قامت بإجبار فرنسا على سحب قواتها، بينما استعان بعضها - وبينها النظام الجديد في باماكو - بمرتزقة "فاغنر" الروس".

"تسليح التطرف"

ووفقا لتقرير مشروع "مسح الأسلحة الصغيرة"، فإن المتطرفين يواصلون استخدام المسارات السابقة لتجديد مخزونهم من العتاد العسكري من عام 2015 إلى عام 2022.

وبالإضافة إلى السيطرة على الذخيرة الموجودة في مخزونات القوات المالية مثل الصواريخ الروسية من عيار 122 ملم، فإن قوافل التهريب من ليبيا مستمرة، إذ تم رصد تهريب عتاد مصدره ليبيا، مثل قذائف الهاون الفرنسية عيار 81 ملم.

واعتباراً من عام 2022، كانت هناك دلائل - يقول التقرير - تشير إلى أن بعض المواد الموثقة في الاستخدام المتطرف في مالي جاءت من خلال التدفقات غير المشروعة الأخيرة من ليبيا.

 وعلى سبيل المثال، "من المعروف أن أنظمة القنابل المضادة للدبابات عيار 32 ملم المنتجة في الأردن وقذائف الهاون الصربية عيار 120 ملم معروفة بانتشارها غير المشروع في ليبيا"، يضيف التقرير.

ويردف: "من المعروف أيضا أن نوع الألغام الموجهة الموثقة في وسط مالي تأتي من ليبيا، كما هو الحال مع الانتشار الأخير للرشاشات الثقيلة صينية الصنع عيار 12.7 ملم".

ورجح التقرير أن يكون هذا العتاد دخل إلى مالي بين عامي 2021 و2022 بطريقة غير مشروعة، ومن دون عمليات تعقب من الجهات الأمنية المختصة. 

وفي اتصال مع "أصوات مغاربية"، يؤكد المحلل الليبي والخبير بالشؤون والأمنية والاستراتيجية، محمود الرميلي، أن "الأسلحة الليبية لا تُهرب فقط إلى مالي، وإنما أيضا إلى السودان التي تشتعل فيها الحرب، وتشاد، ودول أخرى بالساحل والصحراء". 

ويضيف الرميلي، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن "غياب التمركزات الأمنية الحدودية وشساعة المساحات في الجنوب الليبي يسمح للجماعات الإجرامية بالتجارة في السلاح والمخدرات والبشر وغيرها". 

وحذر المتحدث من مخاطر استمرار تدفقات السلاح الليبي ومخلفات عتاد نظام العقيد، معمر القذافي، على البلدان المجاورة حيث تنتشر الجماعات الإرهابية، قائلا إن هذا الوضع "لا يزعزع أمن دول الساحل فحسب، وإنما يؤثر أيضا على الاستقرار في ليبيا".

ويشير إلى أن المثال على ذلك هو تمدد تنظيم "داعش" الإرهابي في منطقة سرت في 2016، وقيام المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق حينها بإطلاق عملية "البنيان المرصوص" من أجل "دحر ه"، ما خلف 890 قتيلا وسط الليبيين".

وخلص إلى أن البؤر الإرهابية المسلحة بالعتاد الحديث تُهدد بمزيد من الفوضى في المنطقة برمتها، مشددا على أهمية إحياء الجهود الدولية من أجل فرض الرقابة على السلاح، "لأن الجهود المحلية شبه معدومة".

المصدر: أصوات مغاربية