Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

FILE PHOTO: Osama bin Laden with advisor Ayman al-Zawahiri during interview
الظواهري رفقة بن لادن

مع بداية يوم الأحد في كابل، قتلت طائرة مسيرة أميركية في العاصمة الأفغانية زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري على شرفة منزله، بقرار من الرئيس الأميركي جو بايدن، وذلك بعد عملية تعقب استمرت لسنوات، ما أثار تساؤلات حول مستقبل التنظيم الإرهابي ومدى قدرته على التماسك مستقبلا في ظل "التفكك" الذي يعصف به منذ سنوات.

نفذت طائرة مسيرة الضربة الساعة 9:48 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (0148 بتوقيت جرينتش) في، 30 يوليو، باستخدام صواريخ "هيلفاير"، وفقا لـ"رويترز".

وقال الرئيس الأميركي، جو بايدن، الاثنين، إن الظواهري قتل بغارة من طائرة مسيرة "من دون وجود قوات أميركية على الأرض"، مضيفا أن العملية "تم الإعداد لها وتنفيذها بدقة عالية".

يأتي هذا الإعلان بعد قرابة عام من انتهاء الولايات المتحدة من الانسحاب من أفغانستان، بعد تواجدها هناك منذ عام 2001، في أعقاب هجمات 11 سبتمبر.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يصف الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، مصطفى أمين عامر، العملية بأنها جزء من "استراتيجية قطع الرؤوس" التي تتبعها " الولايات المتحدة في استهداف القيادات الإرهابية التي تشكل خطرا مباشرا على مصالحها في الخارج".

نجاح استخباراتي

والظواهري صاحب تاريخ أسود في صناعة الإرهاب العالمي، ويعد "القائد العام للقاعدة"، والزعيم السابق لـ"جماعة الجهاد الإسلامي المصرية الإرهابية"، وفقا لموقع مكتب التحقيقات الفيدرالية "أف بي آي".

وقدمت الحكومة الأميركية مكافأة تصل إلى 25 مليون دولار للحصول على معلومات عنه، ويقول موقع مكتب التحقيقات الفيدرالي: "يُعتقد أن الظواهري، مع أعضاء كبار آخرين في القاعدة، قد خطط لهجوم 12 أكتوبر 2000 على المدمرة الأميركية كول في اليمن والذي أسفر عن مقتل 17 أميركيا وجرح أكثر من 30".

وساعد الظواهري في تنسيق هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة والتي خلفت ما يقرب من 3000 قتيل.

والظواهري "متهم في الولايات المتحدة لدوره في تفجيرات 7 أغسطس 1998 لسفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا التي أسفرت عن مقتل 224 شخصا وإصابة أكثر من 5000 آخرين".

ويكشف مقتل الظواهري، قدرة الاستخبارات الأميركية على رصد النشاط الإرهابي في أفغانستان، رغم عدم وجود قوات قتالية هناك، وفقا لتقرير لصحيفة "بولتيكو".

ولذلك يشير مدير المركز الأوروبي للدراسات والاستخبارات في برلين، جاسم محمد، إلى أن مقتل الظواهري يكشف "نجاح إدارة بايدن في مكافحة التطرف والإرهاب عن بعد".

وقال في تصريحات لموقع "الحرة"، إن مقتل زعيم تنظيم القاعدة بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان، يعزز من "وعود إدارة بايدن بقدرتها على مكافحة الإرهاب".

ويؤكد عامر، أن الولايات المتحدة مازالت تمتلك "قدرات استخباراتية ومعلوماتية واسعة في أفغانستان"، رغم انسحابها من هناك، ويتابع: "تمكن تلك القدرات الاستخباراتية والمعلوماتية، الولايات المتحدة من تتبع العناصر الإرهابية وتحيدها" في أي منطقة حول العالم.

وفي سياق متصل، قال المسؤول السابق في البنتاغون وضابط العمليات شبه العسكرية المتقاعد في وكالة المخابرات المركزية الأميركية، ميك مولروي، إن الضربة نجاح كبير لجهود الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب.

وأضاف أن الضربة جاءت "نتيجة لساعات لا حصر لها من جمع المعلومات الاستخبارية على مدى سنوات عديدة"، وفقا لصحيفة "بولتيكو".


الإرهاب لم ينته

رغم نجاح العملية، لا يتوقع نائب مساعد وزير الخارجية السابق لسياسة مكافحة الإرهاب في وزارة الأمن الداخلي الأميركية، توماس س. واريك، "انتهاء خطر الإرهاب بمقتل الظواهري".

ونقل "المجلس الأطلسي" عن واريك قوله إن أخطر فرع لتنظيم القاعدة هو حركة الشباب بالصومال، والموجودة بعيدا عن المكان الذي كان يعيش به زعيم التنظيم، متوقعا "استمرار مؤامرات القاعدة دون انقطاع بسبب الضربة الناجحة ضد الظواهري".

ويصف خبير مكافحة الإرهاب، ناثان سيلز، مقتل الظواهري بـ"ضربة كبيرة للقاعدة التي أمضت العام الماضي تعمل على إعادة بناء قدراتها في أفغانستان بعد الانسحاب الأميركي".

ووفقا لحديث سيلز، فإن الظواهري لم يكن قائدا بشخصية كاريزمية مثل سلفه، أسامة بن لادن، أو زعيم داعش، أبو بكر البغدادي، لكن مقتله "سيضعف معنويات تنظيم القاعدة"، "المجلس الأطلسي".

ويتفق مع الطرح السابق جاسم محمد، الذي يؤكد أن "مقتل الظواهري سيضعف معنويات التنظيم"، ما سينعكس سلبا على تحركاته "مرحليا"، لكنه يشدد في الوقت ذاته على " قدرة التنظيم على التأقلم بعد مقتل قادته في عدة مناسبات".

وسوف يتأثر التنظيم بمقتل الظواهري "ميدانيا وعملانيا" على المدى القصير لكن ذلك لا يعني نهاية القاعدة التي ستعيد تنظيم صفوفها خلال الفترة القادمة"، وفقا لحديث محمد.

فيما يشير  عامر، إلى "استقلالية مجموعات تابعة للقاعدة في أفريقيا وآسيا، ميدانيا وعملانيا"، مؤكدا أن "مقتل الظواهري" لن يؤثر على تحركات تلك الجماعات.

وسيؤدي موت الظواهري إلى حدوث اضطراب قصير الأمد في المنظمة الإرهابية، ولكن من غير المرجح أن يسبب أي مشاكل كبيرة أو إضعاف التنظيم على المدى الطويل، وفقا لتحليل لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

تنظيم "مفكك"

وفقا لعامر، فإن "تنظيم القاعدة يعاني منذ سنوات من حالة التدهور الشديد، بسبب تنامي قدرة تنظيم داعش على حسابه، وخروج بعض الجماعات التابعة له ومبايعتها لداعش"، وفقا لحديث عامر.

وتسبب ذلك في "تراجع القدرة التنظيمية للقاعدة، وهو ما ترتب عليه انحصار عملياتها بشكل كبير"، وفقا لحديث عامر.

وحسب رأي جاسم محمد فإن "تنظيم القاعدة خسر الكثير من قدراته العملياتية خلال السنوات الماضية، بسبب عدم قدرة الظواهري على إدارة التنظيم".

ويشير إلى أن "الظواهري تحول إلى ظاهرة صوتية أكثر من كونه زعيما للقاعدة خلال السنوات الماضية، ما تسبب تراجع قدرات التنظيم".

وفي سياق متصل، يرى الباحث في مركز صوفان، كولين كلارك، أن التنظيم "عند مفترق طرق"، مشيرا إلى أن "التنظيم يواجه تحديات خطيرة وأحد هذه التحديات هو من سيقود القاعدة بعد رحيل الظواهري"، وفقا لما نقلت عنه فرانس برس.

ويرجح ناثان سيلز أن يتولى القيادي بالقاعدة، سيف العدل، والذي استضافه النظام الإيراني لفترة طويلة، خلافه الظواهري، ما يستوجب "مراقبة علاقته بطهران عن كثب".

ويتفق معه المسؤول الاستخباراتي الأميركي السابق، نورمان رول، الذي يرجح تولي، سيف العدل، مسؤولية تنظيم القاعدة خلفا للظواهري.

وفي سياق متصل، قال خبير الإرهاب في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، تشارلز ليستر، إن القاعدة "تواجه الآن أزمة خلافة حادة".

وفي تحليله، الاثنين، أكد أن "سيف العدل قد يتولى قيادة التنظيم، لكنه مقيم في إيران، الأمر الذي تسبب في تشكيك الجماعات التابعة للقاعدة في مصداقيته".

وقال ليستر إن صعوده المحتمل يمكن أن يكون "ناقوس الموت" لتطلعات القاعدة كمنظمة عالمية، متوقعا "تعميق المنتسبين للتنظيم  استقلالهم عن القاعدة".

وتكيفت القاعدة في الماضي مع فقدان القادة مع ظهور شخصيات جديدة مكانهم، ورغم الانقسامات التي تعصف بالتنظيم وتعدد الفروع التابعة له، لكن يبقى السؤال ما إذا كانت تلك المجموعات ستركز على الصراعات المحلية أم ستتكاتف من أجل المزيد من الطموحات العالمية، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست".

 

المصدر: موقع الحرة

مواضيع ذات صلة

 آثار عملية إرهابية نفذها داعش في ليبيا الخميس الماضي
آثار عملية إرهابية نفذها داعش في ليبيا- أرشيف

في السابع من يناير 2016، شهدت ليبيا واحدة من أفظع العمليات الإرهابية التي نفذها تنظيم "داعش" عندما نفذ تفجيرا انتحاريا استهدف معسكرا لتدريب أفراد الشرطة بمدينة زليتن، شرق العاصمة طرابلس، أدى إلى وفاة 50 شخصا وإصابة أزيد من 150 آخرين.

ويقف الليبيون، اليوم، أمام هذه الذكرى ليستحضروا العديد المشاهد القاسية التي ارتسمت في أجواء هذا البلد المغاربي في مرحلة ما بعد ثورة فبراير 2011، بعدما تمكن "داعش" من فرض سطوته على بعض المناطق فأذاق ساكنيها بطشا لم يتخلصوا منه إلا بعد تفكيك هذا التنظيم الإرهابي.

ويتزامن الحديث عن "داعش" وما خلفه من جرائم في حق المواطنين مع تطورات أمنية متسارعة في ليبيا تؤكد أنها لم تتخلص بشكل نهائي من محاولات الخلايا الإرهابية النائمة إعادة بعث نشاطها مجددا، وهي الحقيقة التي تأكدت مؤخرا بعد نجاح المصالح الأمنية، الأسبوع الماضي، في القبض على على قيادي بتنظيم "داعش" تم تعيينه مسؤولا عن الحدود وتورط في إدخال إرهابيين إلى البلاد.

تعرف على أبرز العمليات الإرهابية التي شهدتها ليبيا، خلال الأعوام الماضية، وبقيت راسخة في أذهان الليبيين.

  • "زليتن".. الأسوأ بعد الثورة

تصف العديد من الأطراف ما وقع في مدينة زليتن في 2016 بأنه أسوأ حادث إرهابي تواجهه ليبيا بعد الانتفاضة ضد نظام الرئيس السابق معمر القذافي.

وقاد الهجوم الإرهابي أحد المتطرفين التابعين لتنظيم "داعش" يدعى عبد الله المهاجر، حيث جهز شاحنة مفخخة وتوجه بها نحو معسكر لتدريب رجال الشرطة قبل أن يفجرها، الأمر الذي تسبب في إرباك أمني كبير، وفق ما أشارت إليه وسائل إعلام محلية وقتها.

  • "براك الشاطئ".. لغز مستمر

بعد هذه الحادثة بعام واحد، استفاق الليبيون على عملية أخرى مشابهة كانت حصيلتها أثقل من الأولى، ويتعلق الأمر هنا بما يعرف إعلاميا بقضية أو هجوم "براط الشاطئ"، التي تبقى تثير، لحد الساعة، أسئلة عديدة حول الجهة التي نفذتها وسط اتهامات متباينة اتجهت أغلبها نحو تحميل حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج مسؤولية ما وقع في ذلك اليوم الأسود بتاريخ 18 ماي 2017.

وقد تسبب هذا الهجوم الدموي في مقتل ما لا يقل عن 148 شخصا بين عسكريين ومدنيين يعملون بالمطار الملحق بالقاعدة.

وتعود تفاصيلها ليوم 18 ماي 2017، عندما شنت ميليشيات متحالفة مع "حكومة السراج" هجوماً مباغتاً على معسكر "اللواء 12" بمنطقة براك الشاطئ، تخللته عمليات قتل وتصفية جسدية لجنود ومدنيين عزل بعد أسرهم، بحسب تقارير صحفية.

وتصر العديد من الأطراف في ليبيا على ضرورة تحريك الملف من قبل الجهات القضائية من أجل معاقبة المتورطين في هذا الحادث، مع العلم أنه سبق للسلطات تشكيل لجنة أوكلت إليها مهمة القيام بالتحريات المطلوبة في القضية، لكن لم تكشف عن المعلومات التي توصلت إليها إلى الرأي العام.

وأصدرت بعدها حكومة الوفاق الوطني قرارا بعزل وزير الدفاع وقتها، مهدي البرغثي، في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي ضد سياستها الأمنية وردا كذلك على الاتهامات التي لاحقتها بخصوص هذه العملية.

لكن وزير الدفاع الأسبق البرغثي خرج في تصريحات لاحقة عن صمته ونفى  تورط الوحدات العسكرية، التي كانت تحت سلطته، في "مجزرة براك الشاطئ".

  • جريمة في قلب طرابلس

في صائفة 2018، وتحديدا في شهر أغسطس، باغتت مجموعة إرهابية تابعة لتنظيم "داعش" حاجزا أمنيا في العاصمة طرابلس ونفذت هجومها تسبب في مقتل 7 أشخاص وجرح شخصين آخرين.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن العملية قادها مجموعة من المتطرفين كانوا على متن سيارة رباعية الدفع، حيث أطلقوا وابلا من النيران على رجال الأمن قبل أن يلوذوا بالفرار من مسرح الجريمة.

وقد تزامن الحديث مع خطاب صوتي مسجل لمسؤول التنظيم الإرهابي، أبو بكر البغدادي "حرض فيه أنصاره على النفير في ليبيا"، وفق ما رصدته مواقع إخبارية محلية.

 

المصدر: أصوات مغاربية