تطرف

عندما يكون القلم "سبباً" للقتل.. 10 كتاب طالتهم يد الإرهاب

20 أغسطس 2022

تعرض الكاتب البريطاني سلمان رشدي لحادثٍ بشع، عقب طعنه داخل قاعة كان يستعد لإلقاء محاضرة بها في نيويورك.

الأنباء المتداولة تكشف عن تعرُّض الكاتب البريطاني لـ"إصابة سيئة" في العنق والكبد، دفعت المستشفى التي يُعالج بها لوضعه على جهاز التنفس الصناعي.

نال رشدي شهرة عالمية، ليس فقط بسبب جودة رواياته أو موهبته الرفيعة ولكن بسبب الفتوى الشهيرة التي أصدرها المرشد الأعلى الإيراني آية الله الخميني عام 1989 بحقه، وأهدر فيها دمه بسبب روايته "آيات شيطانية".

ورغم مرور عقود على إصدار هذه الفتوى، لكن لعنتها تُطارد رشدي منذ لحظة صدورها وحتى اليوم، بعدما عاش أغلب فترات حياته متخفيًا.

ينضم ذلك الحادث إلى سلسلة طويلة من محاولات الاغتيال التي تعرّض لها كتّاب عرب. بعضها نجح في مهمته وأخرى فشل في إزهاق صوت القلم، فمن هم أبرز هؤلاء الذين ذاقوا من الكأس المرّ الذي تجرّعه رشدي؟

نجيب محفوظ

قبل وفاته بـ 12 عاما، تعرّض صاحب نوبل إلى محاولة اغتيال شهيرة أثارت اهتمام واستغراب العالم حينها. بعدما أقدم شاب يعمل في إصلاح الأجهزة الكهربائية، على طعن محفوظ في رقبته.

بعد القبض عليه، اعترف المجرم بأنه أصبح عضوا في "الجماعة الإسلامية" قبل الحادث بأربع سنوات، وقام بعمليته تلك بناءً على فتوى الشيخ عمر عبدالرحمن، مؤكداً أنه لم يقرأ لمحفوظ أي رواية في حياته لكن أمراءه في الجماعة أخبروه أنه "سبَّ الله والرٌسل" في رواية "أولاد حارتنا".

حينما طرح سلمان رشدي روايته الشهيرة "آيات شيطانية" وأثارت جدلاً عالميًا، قال الشيخ عبدالرحمن "لو كنّا قتلنا محفوظ منذ 30 عامًا، لم يكن رشدي تجرّأ على كتابة روايته".

نجى محفوظ من الموت، لكنه خرج من الحادث بإصابة بليغة في يده أثّرت على كتابته حتى أنه استعان بآخرين للكتابة بدلاً منه لأول مرة في حياته.

وعاش بقية حياته تحت حراسة مشددة فرضتها عليه الدولة، وهو ما حرمه من عادته في التجوّل منفردًا بجوار النيل وأعاقه عن اجتماعاته العامة التي اعتاد عقدها في مقاهي القاهرة.

ناهض حتر

في 2016، أثار ناهض جدلاً عارمًا في أنحاء الأردن بعدما نشر كاريكاتيرا يسخر فيه من "رب الدواعش"، وهو ما اعتبره آخرون مسّاً بالذات الإلهية.

اعتذر حتر لمُتابعيه عن الفهم الخاطئ للمنشور، ثم حذفه من صفحته قبل أن يُغلقها تماما، وبعدها أصدر بيانا أكد فيه أن الرسم الذي نشره "يسخر من الإرهابيين وتصوّرهم للرب والجنة، ولا يمس الذات الإلهية من قريب أو بعيد، بل هو تنزيه لمفهوم الألوهية عما يروّجه الإرهابيون".

كل هذا لم يحمِه من ردود الأفعال الغاضبة.

تفاعلت المؤسسات الحكومية الأردنية مع ذلك الجدل بعدما أمر هاني الملقى رئيس الوزراء -حينها- بالتحقيق مع حتر بتهمة "إثارة النعرات المذهبية والعنصرية"، وبعد أسبوعين من الاحتجاز أُفرج عنه بكفالة مالية.

بعد الإفراج عنه بـ17 يوما، وخلال طريقه لحضور جلسة محاكمة بشأن التُهم المنسوبة إليه، تلقّى حتر 3 رصاصات أمام قصر العدل وسط العاصمة عمان أودت بحياته.

خلال التحقيقات، أكّد القاتل -الذي يعمل مهندسا- أنه لم يسمع عن حتر من قبل ولم يقرأ له شيئًا لكنه قرّر قتله بسبب نشره ذلك الكاريكاتير.

بحسب التحقيقات، فإن المُتهم لم يكن منتميا إلى أي تنظيم إرهابي، وما قام به هو مجرد عمل فردي فقط. كان يعمل إماما لمسجد في عمان ثم فُصل منه، وصفه الصحافيون الذين حضروا جلسات محاكمته أنه "ملتحٍ يلبس دشداشة".

وفي عام 2017 نُفِّذ حُكم الإعدام بحقِّ قاتل حتر.

سمير قصير

في يونيو 2005  انفجرت سيارة الصحافي والمفكر اللبناني سمير قصير، ما أودى بحياته على الفور وأنهى مشاغباته الفكرية التي لا تنتهي مع سياسيي لبنان وسوريا.

وقعت تلك الجريمة بينما كان اللبنانيون يستعدّون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات النيابية.

عُرف قصير بعدائه الشديد للنظام السوري وكان من أشد المؤيدين لانسحاب الجيش السوري من بيروت.

آنذاك، نظّم صحفيو لبنان عشرات الوقفات الاحتجاجية للتنديد بالحادث، كما أنشأ الاتحاد الأوروبي عام 2006 جائزة تحمل اسم "سمير قصير"، تُمنح للصحافيين الذين يتبنّون مواقف داعمة لحرية الرأي ونشر الديمقراطية.

مولود فرعون

أحد أشهر الكتاب الجزائريين الذين ظهروا في مرحلة ما قبل الاستقلال.

ألّف العديد من الروايات التي خلّدت عادات الجزائريين وتقاليدهم في هذه الفترة، واستعرض فيها معاناتهم مع الاستعمار الفرنسي ومحاولاته المستمرة لطمس هويتهم، مثل: "أشعار سي محند"، و"ابن الفقير"، و"الذكرى"، و"الدروب الوعرة"، و"الأرض الدم"، و"مدينة الورود"، و"رسائل إلى الأصدقاء".

وبعد فترة طويلة من العمل مدرسا، عمل فرعون في مركز اجتماعي يهدف إلى محو الأمية وتعزيز صحة الجزائريين.

هذا النشاط السلمي أزعج نشاط منظمة فرنسية إرهابية عُرفت باسم "منظمة الجيش السري" سعت لفرض تبعية الجزائر لفرنسا مهما كان الثمن.

اعتبرت المنظمة أن تلك المراكز التعليمية "بؤر استقلالية" لذا ناصبتها العداء.

وفي 15 مارس 1962 اقتحم عدد من عناصر المنظمة المتطرفة المركز واختطفوا فرعون بصحبة خمسة من رفاقه ثم أعدموهم جميعا رمياً بالرصاص في الشارع. 

تمت تلك الجريمة قبل ثلاثة أيامٍ فقط من توقيع جبهة التحرير "اتفاق إيفيان" التي أدت لوقف إطلاق النار مع فرنسا ومهّدت لاستقلال الجزائر لاحقا. 

يوسف السباعي

عقب اندلاع ثورة يوليو في مصر، أصبح "السباعي" أحد أبرز رموزها الثقافية بحُكم كونه ضابط جيش يكتب القصة ومهتماً بالشأن الثقافي. 

ترك السباعي العمل في الجيش وانخرط في ممارسة الكتابة؛ وتولّى رئاسة عددٍ كبير من المجلات والصحف المصرية، مثل "الأهرام" و"دار الهلال" و"روز اليوسف"، وفي عام 1977 أصبح نقيبا للصحافيين ووزيرا للثقافة.

منحه نجيب محفوظ لقب "جبرتي العصر" بعدما سجّلت كتاباته الأدبية تاريخ مصر بداية من اندلاع ثورة يوليو وحتى قيام حرب أكتوبر.

أيّد السباعي السادات في مبادرته الشهيرة لحل النزاع مع إسرائيل، وكان ضمن الوفد الذي سافر معه إلى القدس في نوفمبر عام 1977، وهي الزيارة التي رفضتها دول العربية كثيرة.

عقب إتمام تلك الزيارة بثلاثة أشهر، كان مقتل السباعي أول رد فعل عنيف على الرفض العربي لمبادرة السادات، بعدما اغتيل في قبرص على أيدي متطرفين من جماعة "أبو نضال" االفلسطينية، وهي جناح عسكري فلسطيني تمرّد على حركة فتح، وتلقى دعما كبيرا من حكومة العراق وعمل على أراضيه خلال حُكم صدام حسين.

حسين مروة

في جنوب لبنان، وُلِد حسين مروة لعائلة شيعية عام 1907. تمنّى والده أن يصير رجل دين فأرسله إلى العراق ليتلقّى العلوم الدينية في الحوزة العلمية بالنجف.

لمع نجمه في العراق، ليس كرجلٍ دين، ولكن كناشط يساري يُنادي بالعدالة الاجتماعية.

نتيجة لمواقفه السياسية وانتقاداته المتتالية للحكومة العراقية، أعاده رئيس وزراء العراق نوري السعيد، إلى بيروت حيث واصل كتاباته الصحافية ونشاطاته الفكرية.

أطلق مروة دعاوى متتالية لإعادة الرؤية للتراث وللتاريخ الإسلامي بنظرة أكثر إنسانية، وأصدر كتابه الشهير "النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية"، الذي اعتبره الباحثون قراءة فريدة للتاريخ الإسلامي بعيون ماركسية.

في فبراير 1987 أطلق مجهولون الرصاص على مروة -كان في الـ80 من عُمره- فسقط قتيلاً في الحال، وفي تأبينه قال أحد أصدقائه "قتلوك لأنك شيعي وشيوعي".

هشام الهاشمي

منذ عامين، اغتال مسلحون الكاتب والباحث العراقي هشام الهاشمي أمام منزله. واشتهر اسم الهاشمي بكتاباته المعمّقة في الفكر االتكفيري والجماعات المُسلحة وخاصة القاعدة وداعش.

في مرحلة سابقة من حياته اعتنق الهاشمي الفكر السلفي وذاع صيته حتى أن أحد المتردّدين على دروسه كان أبو بكر البغدادي قبل أن يُصبح زعيمًا لتنظيم داعش لاحقًا.

وبسبب قراره بالتخلّي عن هذا النهج المتطرف، أصبح الهاشمي هدفًا للجماعات المتشددة في العراق.

عندما سيطر تنظيم داعش على مساحات كبيرة من أرض العراق عام 2014، استعانت الحكومة العراقية بمشورة الهاشمي حينها، كما لجأ إلى مشورته عدد من قادة العالم مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومحمد بن سلمان ولي العهد السعودي.

أصبحت حياة الهاشمي على المحك عقب الحملة الحكومية ضد كتائب "حزب الله العراقي" بعد إطلاقه صواريخ كاتيوشا على المنطقة الخضراء التي تضمُّ المقرّات الحكومية والسفارات الأجنبية.

أيّد الهاشمي جهود الدولة لتصفية تلك الجماعة المتطرفة خلال ظهوره المتكرر في وسائل الإعلام العالمية.

قبل أسبوعين من وفاته، تلقّى الهاشمي تهديدات بالقتل لم يعبأ بها، لكن الجُناة نفذوا وعيدهم، وقتلوه أمام منزله. لاحقًا تبيّن أن القاتل ضابط في وزارة الداخلية برتبة مُلازم أول.

إبراهيم الخريط

قد تكون واحدة من أفجع حالات الاغتيال التي تعرّض لها كاتب عربي طيلة السنوات الفائتة. بعدما أُعدم الكاتب السوري إبراهيم الخريط وولديه في مدينة دير الزور شرق سوريا برصاص قوات محسوبة على الجيش النظامي عام 2012.

ألّف الخريط العديد من الروايات والقصص القصيرة التي نُشرت فصولها في الصحف والمجلات السورية، منها: "القافلة والصحراء"، و"الحصار"، و"الاغتيال".

وحسبما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الكاتب السوري الذي درس الفلسفة في جامعة دمشق، اقتيد ليلاً من منزله بصحبة ولديه خلال حملة أمنية داهمت الحي الذي يعيش فيه، ولاحقًا تبيّن اغتيالهم بالرصاص في الشارع.

كامل شياع

في عام 2008، اغتيل مستشار وزير الثقافة في قلب بغداد، وهي الخطوة التي أدانتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، واعتبرتها "جريمة ضد المجتمع العراقي، وخسارة كبيرة لمنظمة اليونسكو".

وكان مسلحون -لم يُكشف عن هويتهم- اعترضوا طريق الشياع وسط  بغداد وأطلقوا عليه النار فقتلوه، وهو سيناريو مُكرر لما جرى من قبل مع المفكر قاسم هجام الذي قُتل في مايو 2004.

تشابُه العمليتين وانتماء صاحبيها إلى التيار اليساري دفع أحد نواب البرلمان لاعتبار جريمة الاغتيال تلك بأنها "محاولة من الأطراف الأصولية الدينية في البلاد استهداف تيار اليسار الديمقراطي".

عاش شياع فترة طويلة من عُمره في بلجيكا، وعقب سقوط نظام صدام حسين عاد إلى بلاده للمساهمة في إعادة بنائها من جديد، ورفض مغادرة العراق رغم التحديات الأمنية الجمّة التي مرّ بها خلال تلك الفترة.

واجتهد في "إقامة نظام سياسي مدني، والوقوف ضد الميول الشعبوية المرشحة للاتجاه بالعراق نحو الديكتاتورية من جديد"، على حد تعبيره، لكن القتلة لم يمهلوه الفرصة لتحقيق تلك الأحلام.

استعصت جريمة اغتياله على الأجهزة الأمنية ولم تنجح في ضبط الجُناة، وهو ما دفع أنصاره إلى تنظيم وقفات احتجاجية من وقتٍ لآخر للتنديد بمرور سنوات على الجريمة دون العثور على مرتكبيها وعقابهم على أفعالهم.

وفي عام 2018 نعاه الحزب الشيوعي العراقي ببيان قال فيه إن "القضية ليست مجرد قضية اغتيال مثقف، بل هي أساساً، تجلٍ للصراع على إقامة البديل العراقي المنشود".

فرج فودة

مثّلت حقبة الثمانينات ذروة نجاح الإسلاميين في الترويج لمشروعهم السياسي في مصر. وفي محاولة منه للوقوف ضد مد الفكر الأصولي في مصر، تفرّد الصحافي والكاتب المصري فرج فودة بتأليف العديد من الكتب التي انتقدت تيار الإسلام السياسي في مصر.

وفي 1992 جرت في معرض الكتاب بالقاهرة مناظرة شهيرة خاضها فودة ضد الشيخ محمد الغزالي ومأمون الهضيبي نائب مرشد جماعة الإخوان.

وخلال المناظرة شن فودة هجوما عنيفا على الجماعات الإسلامية عامة وجماعة االإخوان بالأخص، وأكد أنها تتستّر بشعارات دينية لكنها في الواقع لا تمتلك أي برنامج سياسي حقيقي.

بعد الندوة، تسابقت العديد من المجلات الإسلامية على نشر فتاوى تكفير فودة باعتباره "مرتداً يستحق القتل".

كلّفت "الجماعة الإسلامية" اثنين من كوادرها بقتله حيث أمطراه بالرصاص لحظة خروجه من مكتبه في "الجمعية المصرية للتنوير" في حي مصر الجديدة.

 

المصدر: موقع "ارفع صوتك"

مواضيع ذات صلة

الشرطة التونسية خلال توقيف مشتبه فيه
الشرطة التونسية خلال توقيف مشتبه فيه

أطاح الأمن التونسي بستة متشددين يُتّهمون بـ"الانتماء إلى تنظيم إرهابي" ويواجهون أحكاما سجنية تتراوح بين عامين و8 أعوام.

والأحد، ذكرت الإدارة العامة للحرس الوطني، في بلاغ لها، أن "الوحدات الاستعلاماتية بمناطق الحرس الوطني بغار الدماء وطبرقة وسبيطلة وقرمبالية بمشاركة مصالح التوقي من الإرهاب بأقاليم الحرس الوطني تمكنت من ضبط 6 عناصر تكفيرية".

وأفادت بأن المتشددين "مفتّش عنهم لفائدة وحدات أمنية وهياكل قضائية مختلفة من أجل "الانتماء إلى تنظيم إرهابي" ومحكوم عليهم بالسجن لمدة تتراوح بين 2 و6 و8 سنوات".

ويأتي هذا بعد نحو شهر على إعلان الداخلية التونسية إلقاء القبض على "أمير  كتيبة أجناد الخلافة"، محمود السلاّمي المعروف بكنية "يوسف"، وهو عنصر مُصنّف "خطير جدّا".

وتمت عملية توقيف السلاّمي في أحد المسالك المؤدية إلى "معاقل العناصر الإرهابية بجبال القصرين (وسط)" كما جرى خلال العملية حجز أسلحة ومتفجرات وأحزمة ناسفة بحوزته.

ومنذ العام 2015 تعيش تونس في ظل حالة الطوارئ التي تم إقرارها عقب عملية إرهابية قرب وزارة الداخلية أسفرت عن مقتل 12 عنصرا من الأمن الرئاسي بعد تفجير حافلتهم من قبل انتحاري.

وتتحصن معظم الجماعات المتطرفة بالمرتفعات الغربية للبلاد، من بينها "جند الخلافة" الذي يدين بالولاء لتنظيم "داعش" الإرهابي و"عقبة بن نافع" الذي يتبع تنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي" الإرهابي.

 

المصدر: أصوات مغاربية