أعلنت الإدارة العامة للحرس الوطني في تونس، السبت، عن الكشف عن" خلية تكفيرية" نسائية تتكون من 04 نساء بنشطن بشكل سري في مجال التطرف الديني ويقمن في محافظتي سوسة والقيروان.
وأكد الناطق الرسمي باسم الحرس حسام الجبالي في تدوينة نشرها على صفحته في فيسبوك أن النيابة العمومية قد أذنت بالاحتفاظ بهن وإدراج عنصر خامس بالتفتيش قبل إلقاء القبض عليه في وقت لاحق.
وأضاف الجبابلي" أن جميعهن (الخلية) يتواصلن في مجموعات مغلقة عبر حسابات التواصل الاجتماعي ويخضن في الفتاوي التكفيرية لدعاة الغلو الديني بالداخل و الخارج ويتواصلن مع حسابات أجنبية لعناصر إرهابية متواجدة ببؤر التوتر" .
وفي السياق ذاته،دعا المصدر المواطنين إلى الانتباه إلى سلوك أبنائهم ومراقبة إبحارهم على مواقع الإنترنيت وتوعيتهم بمخاطر الولوج إلى المواقع التكفيرية والتواصل مع عناصر متطرفة لمساندة مجهوداتهم في للتصدي لآفة الإرهاب.
وهذه ليست المرة الأولى التي تعلن فيها السلطات التونسية عن تفكيك خلايا "تكفيرية" تتزعمها نساء إذ أوقفت أجهزة الأمن في يونيو الماضي 8 نساء بالعاصمة يشتبه في انتمائهن لتنظيم إرهابي، لكنها لم تذكر تفاصيل أكثر عن الخلية أو هوية التنظيم الذي تنتمي إليه الموقوفات.
كما أعلنت وزارة الداخلية في شهر مارس الماضي تفكيك 148 خلية إرهابية خلال 6 أشهر، بينها خلية خططت لطعن وزير الداخلية أثناء زيارة قادته إلى جنوب البلاد.
وإثر ثورة 2011 التي أطاحت نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، تنامت أنشطة الجماعات المتشددة التي نفذت هجمات استهدفت فيها عشرات من الأمنيين والعسكريين والسياح.
في السابع من يناير 2016، شهدت ليبيا واحدة من أفظع العمليات الإرهابية التي نفذها تنظيم "داعش" عندما نفذ تفجيرا انتحاريا استهدف معسكرا لتدريب أفراد الشرطة بمدينة زليتن، شرق العاصمة طرابلس، أدى إلى وفاة 50 شخصا وإصابة أزيد من 150 آخرين.
ويقف الليبيون، اليوم، أمام هذه الذكرى ليستحضروا العديد المشاهد القاسية التي ارتسمت في أجواء هذا البلد المغاربي في مرحلة ما بعد ثورة فبراير 2011، بعدما تمكن "داعش" من فرض سطوته على بعض المناطق فأذاق ساكنيها بطشا لم يتخلصوا منه إلا بعد تفكيك هذا التنظيم الإرهابي.
ويتزامن الحديث عن "داعش" وما خلفه من جرائم في حق المواطنين مع تطورات أمنية متسارعة في ليبيا تؤكد أنها لم تتخلص بشكل نهائي من محاولات الخلايا الإرهابية النائمة إعادة بعث نشاطها مجددا، وهي الحقيقة التي تأكدت مؤخرا بعد نجاح المصالح الأمنية، الأسبوع الماضي، في القبض على على قيادي بتنظيم "داعش" تم تعيينه مسؤولا عن الحدود وتورط في إدخال إرهابيين إلى البلاد.
تعرف على أبرز العمليات الإرهابية التي شهدتها ليبيا، خلال الأعوام الماضية، وبقيت راسخة في أذهان الليبيين.
"زليتن".. الأسوأ بعد الثورة
تصف العديد من الأطراف ما وقع في مدينة زليتن في 2016 بأنه أسوأ حادث إرهابي تواجهه ليبيا بعد الانتفاضة ضد نظام الرئيس السابق معمر القذافي.
وقاد الهجوم الإرهابي أحد المتطرفين التابعين لتنظيم "داعش" يدعى عبد الله المهاجر، حيث جهز شاحنة مفخخة وتوجه بها نحو معسكر لتدريب رجال الشرطة قبل أن يفجرها، الأمر الذي تسبب في إرباك أمني كبير، وفق ما أشارت إليه وسائل إعلام محلية وقتها.
"براك الشاطئ".. لغز مستمر
بعد هذه الحادثة بعام واحد، استفاق الليبيون على عملية أخرى مشابهة كانت حصيلتها أثقل من الأولى، ويتعلق الأمر هنا بما يعرف إعلاميا بقضية أو هجوم "براط الشاطئ"، التي تبقى تثير، لحد الساعة، أسئلة عديدة حول الجهة التي نفذتها وسط اتهامات متباينة اتجهت أغلبها نحو تحميل حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج مسؤولية ما وقع في ذلك اليوم الأسود بتاريخ 18 ماي 2017.
وقد تسبب هذا الهجوم الدموي في مقتل ما لا يقل عن 148 شخصا بين عسكريين ومدنيين يعملون بالمطار الملحق بالقاعدة.
وتعود تفاصيلها ليوم 18 ماي 2017، عندما شنت ميليشيات متحالفة مع "حكومة السراج" هجوماً مباغتاً على معسكر "اللواء 12" بمنطقة براك الشاطئ، تخللته عمليات قتل وتصفية جسدية لجنود ومدنيين عزل بعد أسرهم، بحسب تقارير صحفية.
وتصر العديد من الأطراف في ليبيا على ضرورة تحريك الملف من قبل الجهات القضائية من أجل معاقبة المتورطين في هذا الحادث، مع العلم أنه سبق للسلطات تشكيل لجنة أوكلت إليها مهمة القيام بالتحريات المطلوبة في القضية، لكن لم تكشف عن المعلومات التي توصلت إليها إلى الرأي العام.
وأصدرت بعدها حكومة الوفاق الوطني قرارا بعزل وزير الدفاع وقتها، مهدي البرغثي، في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي ضد سياستها الأمنية وردا كذلك على الاتهامات التي لاحقتها بخصوص هذه العملية.
لكن وزير الدفاع الأسبق البرغثي خرج في تصريحات لاحقة عن صمته ونفى تورط الوحدات العسكرية، التي كانت تحت سلطته، في "مجزرة براك الشاطئ".
جريمة في قلب طرابلس
في صائفة 2018، وتحديدا في شهر أغسطس، باغتت مجموعة إرهابية تابعة لتنظيم "داعش" حاجزا أمنيا في العاصمة طرابلس ونفذت هجومها تسبب في مقتل 7 أشخاص وجرح شخصين آخرين.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن العملية قادها مجموعة من المتطرفين كانوا على متن سيارة رباعية الدفع، حيث أطلقوا وابلا من النيران على رجال الأمن قبل أن يلوذوا بالفرار من مسرح الجريمة.
وقد تزامن الحديث مع خطاب صوتي مسجل لمسؤول التنظيم الإرهابي، أبو بكر البغدادي "حرض فيه أنصاره على النفير في ليبيا"، وفق ما رصدته مواقع إخبارية محلية.