Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

متشددون في منطقة الساحل (أرشيف)
متشددون في منطقة الساحل (أرشيف)

تواجه السلطات الجزائرية الفكر المتشدد في منطقة الساحل باستراتيجية "ناعمة"، فضلا عن العمل المسلح الذي يخوضه الجيش الجزائري ضد مسلحين في المنطقة منذ سنوات.

فخلال الأسبوع الجاري أمر الرئيس عبد المجيد تبون بطبع نسخ من القرآن الكريم بطريقة "برايل" وتوزيعها مجانا في الجزائر وخارجها، وخصوصا في قارة أفريقيا ومنها دول الساحل.

وفي نهاية السنة الماضية أعلن وزير الشؤون الدينية الجزائري مصطفى بومهدي عن اتفاق بين السلطات الجزائرية والنيجْرية، على افتتاح معهد جزائري للتكوين المتخصص في العلوم الإسلامية بمدينة أغاداس بالنيجر.

وقال الوزير بومهدي إن هذا المعهد "يندرج في إطار المقاربة الجديدة لسياسة الجزائر، المتجهة أكثر نحو التكوين في الميدان الديني على غرار جميع المجالات، وسيعمل على الحفاظ على العلاقات مع جيراننا في النيجر ونشر فكر ديني وسطي في المنطقة".

وقال الوزير إن معاهد أخرى ستقام في مدن أخرى بالنيجر، وفي دول أفريقية بالمنطقة، لتكوين الأئمة.

وفي ديسمبر الماضي انعقد بالجزائر العاصمة ملتقى دولي بعنوان "الإمام محمد بن عبد الكريم المغيلي: الحوكمة واستقرار المجتمعات الإفريقية ووحدتها"، شارك فيه ممثلو 20 دولة جلها من إفريقيا وتناول موضوع التسامح والوسطية في فكر الشيخ المغيلي، هذا الأخير الذي كان له حضور في منطقة الساحل في القرن الخامس عشر ميلادي.

وفي العام 2013 تأسست بالجزائر "رابطة علماء وأئمة ودعاة الساحل"، بمشاركة أئمة ودعاة من الجزائر ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وموريتانيا، ولاتزال تنشط إلى اليوم، لإشاعة الإسلام الوسطي ومواجهة التشدد والتطرف.

وفي مستهل فبراير الماضي، أشادت نائبة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان في مكالمة مع وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، بـ"جهود الجزائر لتحسين الأمن في منطقة الساحل". 

أوراق ناعمة ضد بذور التشدد

في الموضوع قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر عبد الحكيم بوغرارة، بأن الجزائر تستعمل هذه "الأوراق الناعمة لمواجهة الفكرة المتشدد، باعتباره البذرة التي ينطلق منها العمل المسلح".

وأشار بوغرارة في حديث مع "أصوات مغاربية" بأن السلطات الجزائرية مدّدت، قبل سنوات، بثّ إذاعة القرآن الكريم إلى 24 ساعة كاملة وتوسيع منطقة البث إلى دول الساحل خصوصا، وتكثيف الدروس الدينية التي تتحدث عن الوسطية والتسامح، وهذا لمواجهة الفكر المتشدد، التي زرعته جماعات مسلحة في المنطقة".

وشهدت منطقة الساحل نشاطا مكثفا قبل سنوات لجماعات إرهابية مسلحة أبرزها؛ فرع "تنظيم القاعدة" في المنطقة وخصوصا "الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، هذه الأخيرة نفذت عمليات اختطاف سياح في المنطقة وطالبت بفدى وهو ما رفضته الجزائر، واختطاف وقتل دبلوماسيين جزائريين من دولة مالي وقتل بعضهم.

وكانت أشهر وأخطر عملية قامت بها هذه الجماعات هي الهجوم على قاعدة الحياة في المنشأة الغازية بمنطقة تيقنتورين بولاية إليزي في الجزائر العام 2013، والذي خلّف مقتل المتشددين جميعا وبعض السياح، بعد تدخل الجيش الجزائري.

متخصصون لمواجهة التشدد

وقال بوغرارة إن هناك برامج اقتصادية أيضا بين الجزائر ودول الساحل لإحداث تنمية في المنطقة فضلا عن مساعدات، و"كل هذه الأوراق الناعمة سيكون لها أثر على المديين المتوسط والبعيد في مواجهة التشدد ونشوء جيل لا يؤمن بهذا الفكر".

ولفت محدثنا إلى أن أهمية إقامة معاهد إسلامية تأتي في هذا السياق، وهو تكوين جيل لا يؤمن بالفكر المتشدد "خصوصا وأن الجماعات المسلحة تستثمر في الفقر والامية والجهل بالمنطقة".

من جهته دعا المحلل السياسي والإطار السابق في وزارة الشؤون الدينية الجزائرية عدّة فلاحي، إلى توظيف متخصصين في مواجهة الفكر المتشدد في منطقة الساحل.

وقال لـ"أصوات مغاربية" إن "ثمار مواجهة الفكر المتشدد يجب أن تظهر في اختفاء الجماعات المسلحة هناك، وتوجيه متخصصين إلى مخاطبة ساكنة المنطقة بثقافتهم عبر معاهد دينية وبرامج خاصة لسدّ الفجوة التي يتحرك فيها المتشددون"، ووصف فلاحي المعركة في الساحل ضد المتشددين بـ"المصيرية".

وأشار فلاحي إلى رابطة علماء الساحل، الموجودة حاليا، والتي تشارك فيها الجزائر منذ عهد النظام السابق، وقال إنها نظمت لقاءات داخل وخارج الجزائر لمواجهة الفكر المتشدد.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

اجتماع سابق لأعضاء التحالف الدولي لهزيمة داعش في واشنطن
اجتماع سابق لأعضاء التحالف الدولي لهزيمة داعش في واشنطن

اختتمت، أمس، بجمهورية البنين (غرب إفريقيا) أشغال مجموعة التركيز الأفريقية للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم "داعش" الإرهابي بمشاركة 28 بلدا بينهم المغرب والولايات المتحدة الأميركية. 

وركز اجتماع المجموعة التي يرأسها المغرب والولايات المتحدة وإيطاليا على بحث التحديات التي تشكلها الجماعات الإرهابية التابعة لتنظيم داعش الإرهابي في منطقة غرب أفريقيا وعلى تحديد أولويات المرحلة المقبلة. 

وللتصدي للتنظيم الإرهابي في المنطقة، اتفقت الدول المشاركة في الاجتماع على تعزيز أمن حدودها وتقوية قدرات قواتها الأمنية وعلى مكافحة الدعاية الإعلامية لتنظيم في القارة الأفريقية. 

ودعا المشاركون في الاجتماع أيضا إلى تعزيز التنسيق بين الدول المشكلة للتحالف وتبادل الخبرات فيما بينها، ودعم قدرات البلدان المهددة بخطر التنظيم الإرهابي. 

وسبق للخارجية الأميركية أن نبهت في اجتماع وزراء خارجية التحالف، عقد في يونيو الماضي في العاصمة السعودية الرياض إلى التهديدات التي بات يشكلها التنظيم الإرهابي على عدد من الدول الأفريقية. 

وأفاد بيان للخارجية حينها بظهور "فروع لداعش في غرب أفريقيا والساحل وشرق ووسط وجنوب القارة الأفريقية"، مشددا حينها على أن هذا الانتشار يستدعي تحسين قدرات دول القارة في مكافحة هذا الخطر واجتثاثه. 

وتأسست مجموعة التركيز الأفريقية للتحالف الدولي لهزيمة داعش في ديسمبر عام 2021 بالعاصمة البلجيكية بروكسيل، بهدف تنسيق الجهود بين الدول الأفريقية للتصدي ودحر تنظيم داعش الإرهابي، وهي جزء من التحالف الدولي لهزيمة داعش التي تأسس عام 2014 ويضم 83 دولة من مختلف مناطق العالم بقيادة أميركية. 

وكان المغرب قد استضاف في يونيو من العام الماضي أولى اجتماعات التحالف في القارة الأفريقية، بمشاركة أزيد من 80 بلدا ومنظمة دولية. 

المصدر: أصوات مغاربية