Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

وحدة من القوات الخاصة بمكافحة الإرهاب في الجيش الموريتاني (أرشيف)
عناصر من الجيش الموريتاني قرب الحدود مع مالي - أرشيف

ازدادت الخشية في موريتانيا من عودة الهجمات الإرهابية إلى البلاد، بعد العملية الإرهابية التي فر خلالها متشددون من السجن المركزي بنواكشوط، خصوصا بعد أن ظل هذا البلد المغاربي منذ عام 2011 على خلفية ما يوصف محليا بـ"متاركة" الإرهاب أي مهادنته دون أن يكون ذلك في إطار رسمي.

وكانت السلطات الموريتانية أعلنت السبت الماضي، القضاء على ثلاثة مسلحين "إرهابيبن" واعتقال رابع بينما لقي دركي مصرعه، في صحراء ولاية آدرار شمالي البلاد، وذلك في عملية أمنية لملاحقة معتقلين فروا من السجن المركزي قبل ذلك بنحو أسبوع. 

ويرى خبراء تحدثت لهم أصوات مغاربية أن "المتاركة" (هدنة غير رسمية) بين موريتانيا والجماعات الإرهابية المسلحة المنشرة في شمال مالي، ستستمر"، بسبب تطور الجيش الموريتاني وامتناعه عن ملاحقة المتشددين خارج حدوده.

ما هي "المتاركة"؟

وتعليقا على تلك المبادرة، قال المحلل السياسي والخبير في الجماعات المسلحة الموجودة في شمال مالي، أحمد المصطفى، إنها وصف "يطلقه الخبراء المحليون على الحالة الراهنة التي تطبع التعاطي بين الجيش الموريتاني والإرهابيين شمال مالي".

وأشار المصطفى في اتصال مع "أصوات مغاربية" إلى أن "آخر احتكاك مباشر بين موريتانيا والجماعات المسلحة في مالي كان في عام 2012"، وقبله كانت "مواجهات عديدة قتل فيها العشرات في سنوات 2008 و2009 و2010 وآخرها 2011".

وأضاف المتحدث نفسه، أنه "الاجتياح البري لجزء واسع من مناطق نفوذ الجماعات المسلحة الذي أقدمت عليه موريتانيا في ٢٠١٢ أنتج واقعا جديدا، سمي محليا بالمتاركة وهو في حقيقته، "تهدئة موريتانية في مقابل عدم الاعتداء على أراضيها".

وأشار إلى أنه آنذاك، في فترة حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، "كان هناك نقاش من أجل توقيع اتفاق بين الطرفين، ولكن تم التراجع عنه في الأخير".

وبخصوص ما يستدل به على وجود هذه "الهدنة"، أشار المصطفى إلى أن أكبر دليل هو "عدم مشاركة موريتانيا في التدخل العسكري بمالي سنة 2013"، وإصرارها على "عدم إرسال أي جندي إلى المنطقة وذلك رغم تشكل القوات المشتركة التي هي عضو فيها". واكتفت بـ "تأمين الحدود الجنوبية لموريتانيا فقط".

نهاية المهادنة؟

من جانبه يرى عبد الله محمد الأمين، وهو محلل سياسي، ومتخصص في الجماعات المسلحة، أنه من المستبعد عودة موريتانيا إلى "مربع الصدام مع التنظيمات الإرهابية على أراضيها" مجددا.

وأرجع الأمين ذلك لعدة أسباب من أهمها تطور "القدرة العسكرية لنواكشوط"، والدعم اللوجستي الذي يلقاه من الحلفاء الدوليين "خصوصا الولايات المتحدة وفرنسا" مما أسهم في "حفظ أمن الحدود طيلة الفترة الماضية".

وردا على سؤال حول إمكانية سعي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، لعمليات انتقامية بعد مقتل عناصره على يد الأمن الموريتاني، استبعد المتحدث نفسه أن تكون هناك ردة فعل "عسكرية" تستهدف هذا البلد المغاربي.

وبرر ذلك بأن "تلك التنظيمات تتعامل بعقلية المجرمين"، وتتعامل "من منطلق أن عناصرها قَتلوا من الدرك الموريتاني ثم قُتلوا"، لذلك لن تسعى للانتقام لهم "عبر عمليات عابرة للحدود".

وأشار المتحدث نفسه، إلى أن وضع "المتاركة" الحالي من الراجح أن "يبقى على حاله وسط ترقب وترصد وجاهزية من الطرفين"، إذ أن السلطات الموريتانية تعول على قدرة ردعها لإدامة تلك الهدنة "غير المتفق عليها".

عمليات سابقة

وفي آخر محاولات التنظيمات الإرهابية ضرب العمق الموريتاني، تمكنت القوات الأمنية في فبراير ٢٠١١ من إحباط هجومين بسيارات مفخخة كانا يستهدفان الرئيس ولد عبد العزيز والسفارة الفرنسية في نواكشوط، بحسب ما أعلنت وزارة الداخلية آنذاك.

وقبل ذلك، في عام ٢٠٠٩ كانت موريتانيا على موعد مع هجوم على السفارة الفرنسية وهو أول تفجير انتحاري تشهده البلاد في تاريخها، أدى إلى ثلاث إصابات لكنه لم يسفر عن وقوع قتلى.

وكانت أولى الهجمات الإرهابية التي استهدفت هذا البلد المغاربي، عام ٢٠٠٥، إذ قتل نحو ١٧ جنديا تمت تصفيتهم بعد حصارهم لوقت طويل، في هجوم لـ"تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" في منطقة "لمغيطي"، قرب الحدود مع الجزائر.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

التقرير يقول إن المنظمات الإرهابية واصلت الحفاظ على ملاذات آمنة في المنطقة
التقرير يقول إن المنظمات الإرهابية واصلت الحفاظ على ملاذات آمنة في المنطقة

كشف التقرير  السنوي الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية عن الإرهاب أن واشنطن وحلفاءها واصلوا العمل بنجاح ضد المنظمات الإرهابية في عام 2022، وأن التحالف الدولي ومن خلال القيادة الأميركية جمع أكثر من 440 مليون دولار من تعهدات تحقيق الاستقرار، فيما استمرت تهديدات التنظيمات الإرهابية في عدد من مناطق النزاع.

وفي التقرير السنوي الصادر، الخميس، تعهدت الولايات المتحدة بمبلغ 107 ملايين دولار لدعم البنية التحتية وغيرها من المشاريع الحيوية في العراق وشمال شرق سوريا، واشتركت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في استضافة مؤتمر للمانحين مع 14 حكومة، ومع العديد من منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، لمناقشة خطوات تحسين الظروف الأمنية والإنسانية في مخيم الهول للنازحين في شمال شرق سوريا.

وقال التقرير إنه على الرغم من النجاحات الرئيسية في مكافحة الإرهاب، ظلت الجماعات الإرهابية نشطة ومصممة على الهجوم. وحافظ داعش على مشروع عالمي دائم، حيث روج لحملة إرهابية واسعة النطاق في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.

وفي عام 2022، ظل تنظيم القاعدة والجماعات التابعة له نشطين حتى بعد وفاة الزعيم أيمن الظواهري في يوليو، أما في أفغانستان، فظلت عناصر القاعدة وداعش والجماعات الإرهابية ذات التركيز الإقليمي نشطة في البلاد.

وأشار التقرير إلى أن إيران لاتزال رائدة في رعاية الإرهاب، حيث سهلت مجموعة واسعة من الأنشطة الإرهابية وغيرها من الأنشطة غير المشروعة في جميع أنحاء العالم.

وعلى الصعيد الإقليمي، دعمت إيران الأعمال الإرهابية في البحرين والعراق ولبنان وسوريا واليمن من خلال وكلاء وجماعات شريكة مثل "حزب الله"، كما لايزال فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات والأمن الجهات الفاعلة الرئيسية  في دعم تجنيد الإرهابيين وتمويلهم والتآمر في جميع أنحاء أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية.

ملاذات آمنة للتنظيمات

وقال التقرير إن الجماعات الإرهابية المتحالفة في المقام الأول مع تنظيمي القاعدة وداعش شنت هجمات ضد البنية التحتية المدنية والمدنيين في أفريقيا، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني والموظفون الحكوميون، وكذلك ضد قوات الأمن.

وأسفرت هذه الهجمات عن وفيات وإصابات واختطاف والاستيلاء على الممتلكات وتدميرها في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى خلال عام 2022.  

ويتلاعب الإرهابيون بشكل روتيني بالنزاعات بين الطوائف لكسب الدعم للعمليات الإرهابية، وفق التقرير.

أما في شرق آسيا والمحيط الهادئ فتضاءل التهديد الذي تتعرض له الحكومات في المنطقة من المنظمات الإرهابية الأجنبية المصنفة من قبل الولايات المتحدة والإرهابيين الذين يستلهمون أفكار داعش،  واستمر ضغط مكافحة الإرهاب من قوات الأمن الإقليمية على الهيكل القيادي للعديد من المنظمات الإرهابية التابعة لداعش في الفلبين وإندونيسيا.

وقال التقرير إن معظم الحوادث الإرهابية التي ارتكبتها التنظيمات الإرهابية التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في عام 2022 شملت هجمات ضد أهداف عسكرية أو شرطية. وأبلغت أستراليا وإندونيسيا وماليزيا عن إعادة بعض المقاتلين الإرهابيين الأجانب أو عائلاتهم إلى وطنهم في عام 2022.   

وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يقول التقرير إن المنظمات الإرهابية واصلت طوال عام 2022، العمل والحفاظ على ملاذات آمنة في المنطقة.  

واستمر تنظيم داعش وكياناته وتنظيم القاعدة والجماعات التابعة له والجماعات المدعومة من إيران في تشكيل أكبر التهديدات الإرهابية للمنطقة.  

ووسعت هذه المجموعات بشكل خاص العمل في المناطق المتأثرة بالنزاعات، كما هو الحال داخل العراق وسوريا واليمن.  ومع ذلك، تكبد تنظيما داعش والقاعدة خسائر كبيرة في القيادة خلال الفترة المشمولة بالتقرير، بما في ذلك مقتل أمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري وأميري تنظيم الدولة الإسلامية أبو إبراهيم الهاشمي القريشي، وفق التقرير.

كما واصلت إيران دعمها الواسع للإرهاب في عام 2022، واستخدمت إيران فيلق القدس ووكلائه وشركائه لزعزعة استقرار المنطقة وتعزيز نفوذها في الخارج.  ومن خلال فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قدمت إيران التمويل والتدريب والأسلحة والمعدات للعديد من الجماعات التي صنفتها الولايات المتحدة إرهابية في المنطقة.  

وقال التقرير إن حزب الله اللبناني والمدعوم من إيران واصل جمع الأموال من قبل مؤيديه ومموليه في المواقع الرئيسية.

ويسعى مؤيدو حزب الله إلى توليد التمويل من خلال النشاط المشروع وغير المشروع ومن ثم نقله إلى مقر الجماعة لتمكين حزب الله من المضي قدما في أجندته الأوسع، وفق التقرير.

أما في جنوب ووسط آسيا  عام 2022، فشهدت المنطقة نشاطا إرهابيا مستمرا في أفغانستان وباكستان، واستمرار هجمات المتمردين ضد قوات الأمن وحوادث الإرهاب في إقليم جامو وكشمير التابع للاتحاد الهندي، وتهديدات ولاية خراسان التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية ضد طاجيكستان وأوزبكستان.  وبدا أن تنظيم القاعدة وفرعه الإقليمي، تنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية، يظلان بعيدين عن الأضواء، وفقا لتوجيهات طالبان على ما يبدو.

ويصنف التقرير كوبا، إيران، كوريا الشمالية، سوريا كدول راعية للإرهاب، فيما كان من البلدان التي اعتبرت ملاذات آمنة للإرهاب العراق، لبنان، ليبيا: اليمن، السودان، والصومال إضافة إلى أفغانستان وباكستان.