Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تنظيمات متشددة تشكل خطرا في منطقة الساحل
تنظيمات متشددة تشكل خطرا في منطقة الساحل

أبرزت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن مسؤولين أميركيين وغانيين، يخشون استغلال جهاديي تنظيم القاعدة للصراع العرقي المتصاعد بشمال غانا، لوضع موطئ قدم لهم داخل هذا البلد وتوسيع نفوذهم في منطقة الساحل الإفريقي.

وخلال الأشهر الأخيرة، تحول خلاف المجموعتين العرقيتين "كوساسي" ومامبروسي" الممتد منذ عقود على السلطة إلى صراع دموي مميت، أوقع عشرات القتلى والجرحى بمنطقة باوكو الواقعة بشمال غانا.

وقالت الصحيفة إن الصدام المحلي بين المجموعتين الرئيسيتين في المدينة، قد تكون له "تداعيات عالمية"، حيث يخشى المسؤولون الغانيون والأميركيون من أن مسلحي القاعدة المتمركزين على بعد كيلمترات قليلة فقط في بوركينا فاسو، قد يستغلون التوترات الداخلية للانتشار في غانا.

وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، تمدد نفوذ تنظيمي القاعدة وداعش بمنطقة الساحل بغرب إفريقيا، وتتعرض مالي والنيجر وبوركينا فاسو لهجمات أسفرت عن مقتل الآلاف وتشريد أكثر من مليوني شخص، منذ عام 2015.

"تأجيج النزاعات"

وكانت أحد التكتيكات المفضلة للمتشددين تأجيج النزاعات المحلية والصراعات الإقليمية لتجنيد الشباب، وساهمت هذه الاستراتيجية القاتلة في تحويل إفريقيا، من مالي غربا إلى الصومال شرقا وصولا إلى موزمبيق في الجنوب، إلى ساحة اقتتال متواصل بين المتطرفين الإسلاميين والدول الغربية الغرب وحلفائها المحليين.

والشهر الماضي، حذر وزير الدفاع الغاني، دومينيك نيتيول، من أن  النزاع العرقي بين المامبروسي والكوساسي في مدينة باوكو، "يزيد من حجم التهديدات الإرهابية التي تخيم على البلاد".

وقال المسؤول الغاني خلال نقاش برلماني، إن الحكومة سترسل 500 جندي إضافي إلى باوكو لدعم القوات هناك، في محاولة للحفاظ على السلم بالمدينة ومواجهة التحديات الأمنية الكبيرة.

ووصلت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس إلى غانا، الأحد، في مستهل جولة أفريقية تقودها إلى ثلاث دول، ومن المتوقع أن تعلن عن مساعدات أميركية جديدة لمعالجة القضايا الأمنية على طول الحدود الشمالية للبلاد.

ونفذ المتطرفون الإسلاميون، معظمهم منتمون تنظيم القاعدة، 1470 هجوما العام الماضي في بوركينا فاسو، شمال غانا، بزيادة قدرها 26 بالمئة عن عام 2021. 

وخلفت أعمال العنف 3600 قتيلا، وفقا لبيانات منظمات أفريقية تم تحليلها من قبل مركز أفريقيا للدراسات الإستراتيجية التابع للبنتاغون.

وتقدر الولايات المتحدة أن الفرع المحلي للقاعدة "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، يسيطر على 40 بالمئة من أراضي بوركينا فاسو، كما يشن المتشددون هجمات في دول مجاورة لغانا مثل توغو وبنين وساحل العاج.

مخاوف تسلل الإرهابيين

وتخشى أميركا التي تحاول يائسة مواجهة تصاعد الخطر الإرهابي بالمنطقة، من أن تصبح غانا وجهة المتطرفين الموالية، خاصة وأن غالبية سكان البلد، البالغ عددهم 34 مليون نسمة، مسيحيون، فيما يشكل المسلمون نسبة كبيرة في شمال البلاد الفقير، وفقا للصحيفة.

كما يتخوف مسؤولون أمنيون من سيطرة القاعدة على عائدات تجارة الكاكاو والذهب وعلى الموانئ الأطلسية، ما من شأنه أن يوفر للتنظيم عوائد مادية واستراتيجية مهم، حيث عمد المتطرفون في كل المناطق التي احتلوها بغرب إفريقيا إلى الاستحواذ على مناجم الذهب غير الرسمية، والتي تنتشر بشكل واسع في غانا.

مدير الأبحاث في مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية، جو سيجل، يقول إن غانا أصبحت في "مرمى نيران الإرهابيين"، مضيفا: "لا يمكننا أن نفترض أنها ستكون قادرة على الصمود أمام هذا المد المتصاعد".

والشهر الجاري، أجرت الولايات المتحدة إلى جانب عدة جيوش أوروبية وأفريقية برنامجها التدريبي السنوي "فلينتلوك"، بغانا، بهدف تعزيز الدفاعات الحدودية في مواجهة تهديدات داعش والإرهاب.

وتنتشر في أفريقيا جماعات إرهابية  تابعة لتنظيمي القاعدة وداعش، الذي توسع في منطقة الساحل العام الماضي.

في هذا الجانب، يقول العقيد في القوات الغانية الخاصة، العقيد ريتشارد مينساه: "نحن لا نواجه صراعا بين بلد وآخر، بل نحاول حماية بلدنا من شبح الإرهاب"، مضيفا أن "غانا وجيرانها المحاصرين من الجماعات الإرهابية، يتبادلون المعلومات الاستخباراتية حول أنشطة المسلحين واتفقوا على تسيير دوريات مشتركة في المناطق الحدودية".

وجرت المناورات العسكرية الواسعة، على بعد بضع ساعات بالسيارة من أحداث العنف التي تعرفها مدينة باوكو التي يصل عدد سكانها إلى 40 ألف نسمة.

وكشف زعماء محليون إن هذا النزاع العرقي أدى إلى مقتل 50 شخصا على الأقل في الشهرين الماضيين.

ورفض متحدث باسم الجيش الغاني يمكنه التعليق على  أعمال العنف المتنامية بالمدينة، معتبرا الموضوع "قضية تتعلق بالأمن القومي"، ونفس الأمر بالنسبة لقائد شرطة المنطقة.

تحذيرات التدخل

ويرى المسؤولون الأميركيون أوجه تشابه بين الصراع الدائر بين المجموعتين والخلافات المحلية الأخرى التي يستغلها المسلحون لصالحهم. 

ففي شمال نيجيريا، انحاز مقاتلو جماعة "بوكو حرام" الإرهابية إلى الرعاة المسلمين خلال نزاع مميت على الأرض مع مزارعين مسيحيين. 

وفي بوركينا فاسو، تحالف مقاتلو الدولة الإسلامية مع مجموعة تحاول الاستيلاء على مناجم الذهب من دوزوس، وهم صيادون تقليديون.

وبالمدينة الغانية المحاذية لبوركينا فاسو، تحاول منظمات مدنية تفادي الأسوأ، من خلال إطلاق حملات توعوية، تحث الناس على إبلاغ الأمن عن المتسللين الجهاديين المحتملين.

غير أن الصحيفة تورد أن قادة المجموعتين العرقيتين المسلحتين للصحيفة "لا يفكرون كثيرا في التحديات الإرهابية المطروحة، مع انشغالهم الكبير في معاركهم الخاصة".

في هذا الجانب، تنقل الصحيفة عن مستشار الزعيم الكوساسي في المدينة، توماس أبيلا، 80 عاما،  قوله "تعلم أن الصراع يخلق فرصة للجهاديين.. ولكن ماذا يمكننا أن نفعل؟".

المدير التنفيذي لمجموعة RISE-Ghana، وهي مجموعة مدنية للدفاع عن السلام وتوزع ملصقات تحذر من تسلل المسلحين، يقول إننا نرى التهديدات وشيكة، ونعلم أننا على قنبلة موقوتة".

وفرضت قوات الأمن الغانية حظرا على التجول ابتداء من الساعة الثامنة مساء، بجميع أنحاء المدينة، وكشف شرطي أنهم تلقوا أوامر بإطلاق النار على أي مدني مسلح.

وفيما يقول بعض السكان إن التواجد الأمني المكثف خفف حدة القتال، يلقي آخرون باللوم على الجيش نفسه في مقتل المدنيين.

 

المصدر: موقع الحرة

مواضيع ذات صلة

التقرير يقول إن المنظمات الإرهابية واصلت الحفاظ على ملاذات آمنة في المنطقة
التقرير يقول إن المنظمات الإرهابية واصلت الحفاظ على ملاذات آمنة في المنطقة

كشف التقرير  السنوي الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية عن الإرهاب أن واشنطن وحلفاءها واصلوا العمل بنجاح ضد المنظمات الإرهابية في عام 2022، وأن التحالف الدولي ومن خلال القيادة الأميركية جمع أكثر من 440 مليون دولار من تعهدات تحقيق الاستقرار، فيما استمرت تهديدات التنظيمات الإرهابية في عدد من مناطق النزاع.

وفي التقرير السنوي الصادر، الخميس، تعهدت الولايات المتحدة بمبلغ 107 ملايين دولار لدعم البنية التحتية وغيرها من المشاريع الحيوية في العراق وشمال شرق سوريا، واشتركت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في استضافة مؤتمر للمانحين مع 14 حكومة، ومع العديد من منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، لمناقشة خطوات تحسين الظروف الأمنية والإنسانية في مخيم الهول للنازحين في شمال شرق سوريا.

وقال التقرير إنه على الرغم من النجاحات الرئيسية في مكافحة الإرهاب، ظلت الجماعات الإرهابية نشطة ومصممة على الهجوم. وحافظ داعش على مشروع عالمي دائم، حيث روج لحملة إرهابية واسعة النطاق في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.

وفي عام 2022، ظل تنظيم القاعدة والجماعات التابعة له نشطين حتى بعد وفاة الزعيم أيمن الظواهري في يوليو، أما في أفغانستان، فظلت عناصر القاعدة وداعش والجماعات الإرهابية ذات التركيز الإقليمي نشطة في البلاد.

وأشار التقرير إلى أن إيران لاتزال رائدة في رعاية الإرهاب، حيث سهلت مجموعة واسعة من الأنشطة الإرهابية وغيرها من الأنشطة غير المشروعة في جميع أنحاء العالم.

وعلى الصعيد الإقليمي، دعمت إيران الأعمال الإرهابية في البحرين والعراق ولبنان وسوريا واليمن من خلال وكلاء وجماعات شريكة مثل "حزب الله"، كما لايزال فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات والأمن الجهات الفاعلة الرئيسية  في دعم تجنيد الإرهابيين وتمويلهم والتآمر في جميع أنحاء أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية.

ملاذات آمنة للتنظيمات

وقال التقرير إن الجماعات الإرهابية المتحالفة في المقام الأول مع تنظيمي القاعدة وداعش شنت هجمات ضد البنية التحتية المدنية والمدنيين في أفريقيا، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني والموظفون الحكوميون، وكذلك ضد قوات الأمن.

وأسفرت هذه الهجمات عن وفيات وإصابات واختطاف والاستيلاء على الممتلكات وتدميرها في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى خلال عام 2022.  

ويتلاعب الإرهابيون بشكل روتيني بالنزاعات بين الطوائف لكسب الدعم للعمليات الإرهابية، وفق التقرير.

أما في شرق آسيا والمحيط الهادئ فتضاءل التهديد الذي تتعرض له الحكومات في المنطقة من المنظمات الإرهابية الأجنبية المصنفة من قبل الولايات المتحدة والإرهابيين الذين يستلهمون أفكار داعش،  واستمر ضغط مكافحة الإرهاب من قوات الأمن الإقليمية على الهيكل القيادي للعديد من المنظمات الإرهابية التابعة لداعش في الفلبين وإندونيسيا.

وقال التقرير إن معظم الحوادث الإرهابية التي ارتكبتها التنظيمات الإرهابية التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في عام 2022 شملت هجمات ضد أهداف عسكرية أو شرطية. وأبلغت أستراليا وإندونيسيا وماليزيا عن إعادة بعض المقاتلين الإرهابيين الأجانب أو عائلاتهم إلى وطنهم في عام 2022.   

وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يقول التقرير إن المنظمات الإرهابية واصلت طوال عام 2022، العمل والحفاظ على ملاذات آمنة في المنطقة.  

واستمر تنظيم داعش وكياناته وتنظيم القاعدة والجماعات التابعة له والجماعات المدعومة من إيران في تشكيل أكبر التهديدات الإرهابية للمنطقة.  

ووسعت هذه المجموعات بشكل خاص العمل في المناطق المتأثرة بالنزاعات، كما هو الحال داخل العراق وسوريا واليمن.  ومع ذلك، تكبد تنظيما داعش والقاعدة خسائر كبيرة في القيادة خلال الفترة المشمولة بالتقرير، بما في ذلك مقتل أمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري وأميري تنظيم الدولة الإسلامية أبو إبراهيم الهاشمي القريشي، وفق التقرير.

كما واصلت إيران دعمها الواسع للإرهاب في عام 2022، واستخدمت إيران فيلق القدس ووكلائه وشركائه لزعزعة استقرار المنطقة وتعزيز نفوذها في الخارج.  ومن خلال فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قدمت إيران التمويل والتدريب والأسلحة والمعدات للعديد من الجماعات التي صنفتها الولايات المتحدة إرهابية في المنطقة.  

وقال التقرير إن حزب الله اللبناني والمدعوم من إيران واصل جمع الأموال من قبل مؤيديه ومموليه في المواقع الرئيسية.

ويسعى مؤيدو حزب الله إلى توليد التمويل من خلال النشاط المشروع وغير المشروع ومن ثم نقله إلى مقر الجماعة لتمكين حزب الله من المضي قدما في أجندته الأوسع، وفق التقرير.

أما في جنوب ووسط آسيا  عام 2022، فشهدت المنطقة نشاطا إرهابيا مستمرا في أفغانستان وباكستان، واستمرار هجمات المتمردين ضد قوات الأمن وحوادث الإرهاب في إقليم جامو وكشمير التابع للاتحاد الهندي، وتهديدات ولاية خراسان التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية ضد طاجيكستان وأوزبكستان.  وبدا أن تنظيم القاعدة وفرعه الإقليمي، تنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية، يظلان بعيدين عن الأضواء، وفقا لتوجيهات طالبان على ما يبدو.

ويصنف التقرير كوبا، إيران، كوريا الشمالية، سوريا كدول راعية للإرهاب، فيما كان من البلدان التي اعتبرت ملاذات آمنة للإرهاب العراق، لبنان، ليبيا: اليمن، السودان، والصومال إضافة إلى أفغانستان وباكستان.