Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

This image from video provided by the Department of Defense and released on Feb. 3, 2022, shows the compound before a raid…
غارة سابقة للجيش الأميركي على موقع لداعش بسوريا

منذ مطلع أبريل الحالي نفذت القوات الأميركية 3 غارات استهدفت قادة في تنظيم "داعش" في سوريا، ورغم أن هذه العمليات باتت "عرفا سائدا" منذ خسارة الأخير لمناطق سيطرته في البلاد، إلا أنها بدت لافتة خلال الأيام الماضية من زاوية التواتر، والأسباب التي استدعت إلى اتخاذ أوامر القتل أو الاعتقال.

وبينما أسفرت عمليتان عن مقتل قياديين في "داعش"، تمكنت القوات الأميركية في خلال عملية واحدة، في 12 من أبريل، من اعتقال "حذيفة اليمني" المسؤول عن تسهيل العمليات الهجومية في التنظيم، واثنين من مساعديه، وفق بيان "القيادة المركزية الأميركية" (سنتكوم).

وكانت آخر الغارات، ليلة الاثنين، إذ أعلنت "سنتكوم" عن استهداف قيادي بارز في تنظيم داعش بغارة شنّتها في شمال سوريا، قالت إنه كان مسؤولا عن التخطيط لهجمات للتنظيم في الشرق الأوسط وأوروبا، ورجحت "أن يكون قتل".

واللافت أن عبارة "المسؤولية عن التخطيط لتنفيذ هجمات الشرق الأوسط وأوروبا" كانت قد ارتبط أيضا باليمني الذي اعتقلته القوات الأميركية، وبعده خالد إياد أحمد الجبوري، الذي قتل بضربة للتحالف الذي تقوده واشنطن في شمال غرب سوريا، يوم الثالث من أبريل.

ولذلك يرى مراقبون أن السياق الذي تأتي فيه الغارات الأميركية في الوقت الحالي ربما يبدو متغيرا على نحو أكبر من السابق، كونه يطال قادة ومخططين لهجمات خارج الحدود، وليس فقط داخل سوريا.

"حركة سرية"

وفي سوريا، حيث تنشط خلايا "داعش"، فإن البادية السورية تعد المعقل الأساسي لها، ومع ذلك هناك انتشار لها في مناطق شمال وشرقي البلاد ضمن نفوذ "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) وفي الشمال الغربي حيث تسيطر فصائل المعارضة، بالإضافة إلى مناطق سيطرة النظام السوري في الجنوب.

وليس من الواضح من هم قادة الصف الأول من "داعش" وكذلك الأمر بالنسبة لقادة الصف الثاني، فيما اعتبر خبراء في شؤون الجماعات المتشددة لموقع "الحرة" أن الضربات المتسلسلة والأخيرة كانت سببا في توجه التنظيم الإرهابي إلى إعادة هيكلة الكثير من نشاطاته الأمنية والعسكرية.

ويقول الباحث الأميركي في شؤون الشرق الأوسط، راين بوهل إن الولايات المتحدة "لديها نمط راسخ منذ زمن طويل لما يحدث بعد اغتيال قادة داعش".

ومع ذلك يوضح لموقع "الحرة" أن "الاغتيالات الفردية تميل إلى أن تكون أكثر فاعلية في إضعاف معنويات المسلحين وتعطيل العمليات على المدى القريب".

وبمرور الوقت "تعد هذه الأنواع من الغارات والضربات ضرورية لإبقاء تنظيم داعش كحركة سرية".

وبوجهة نظر بوهل تتعلق الوتيرة المتزايدة للغارات خلال الشهر الحالي بأن "الولايات المتحدة وعلى الأرجح لديها معلومات استخباراتية قابلة للتنفيذ، بدلا من أن تخشى بالضرورة من هجمات مباشرة من قبل داعش".

ويشير الباحث الأميريكي: "يبدو أن شبكة الاستخبارات التي أنشأتها الولايات المتحدة في سوريا لاستهداف داعش أصبحت فعالة بشكل متزايد".

من جهته، يرى الباحث السوري في مركز "عمران للدراسات الاستراتيجية"، نوار شعبان، أنه "لا يمكن القول إن داعش غير قادر على تنفيذ أي عمليات أو هجمات خارج الحدود"، وعلى العكس "لديه ميوعة في التحرك".

ويقول شعبان لموقع "الحرة": "القيادات في سوريا باتت تفضّل الآن تصدير الإرهاب إلى الخارج كون الأثر أكبر"، ولذلك تأتي الضربات الأميركية في استهداف "المخططين" كخطوة استباقية لأي شيء قادم.

ويشير إلى ذلك الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، بقوله: "هناك خشية أميركية من إعادة الهيكلة وتنفيذ عمليات فعلية، سواء من جانب داعش أو تنظيم القاعدة".

ويضيف لموقع "الحرة" أن غارات الولايات المتحدة المتزايدة تصب في إطار "العمليات الاستباقية ضد كل من هو منخرط في مشروع للقاعدة أو تمنظيم داعش"، بمعنى أن "كل المخططين سيكونون هدفا".

"جغرافيات متباعدة"

ومنذ إعلان القضاء على خلافته عام 2019، وخسارته كل مناطق سيطرته، انكفأ التنظيم إلى البادية السورية الممتدة بين محافظتي حمص (وسط) ودير الزور (شرق) عند الحدود مع العراق حيث يتحصن مقاتلوه في مناطق جبلية.

ورغم ذلك، لا يزال عناصره قادرين على شن هجمات دموية، وهو ما وثقته مراصد حقوقية خلال الأشهر الماضية، سواء حيث مناطق انتشار خلاياه في البادية أو ضمن مناطق النفوذ المختلفة.

في غضون ذلك، ومنذ مطلع عام 2022، كان لافتا زخم الضربات الكبير الذي فرضته القوات الأميركية في سوريا، مما أسفر عن مقتل العديد من قادة التنظيم البارزين، والذي لم يسبق وأن انكشفت أسمائهم بحضور اسم "البغدادي" و"القرشي" وآخرين.

ودائما ما تحذر "المركزية الأميركية" من أن "داعش سيستعيد جهوده في التجنيد وإعادة بناء الزخم"، كما أنه "قادر على إعادة تشكيل قدرته على التخطيط لهجمات ضد الحلفاء في المنطقة سواء في الداخل أو الخارج".

ويوضح الباحث السوري شعبان أن القيادي الذي قتل الاثنين، أو الذين سبقوه، لن يكونوا آخر القادة، مشيرا إلى وجود "شبكة عامة لدى داعش غير معروفة حتى الآن".

ويقول: "هناك الكثير من القادة الموزعين ضمن جغرافيات متباعدة. وبالتالي خطر إعادة هيكلتهم ما زال قائما وكذلك الأمر بالنسبة للهجمات".

ويضيف الباحث أبو هنية أن "داعش يمر بإعادة هيكلة بشكل دائم، وهو أكثر تماسكا على هذا الصعيد. هو يدمج الأبعاد المحلية والعالمية، وأكثر خطورة من تنظيم القاعدة".

ويعتقد الباحث أن هناك عملا طبيعيا وتقليديا لأميركا في إطار مكافحة الإرهاب، يتمثل "بقطع الرؤوس في ساحة المعركة"، والاعتماد على الاستراتيجية التي تطورت من خلال الضرب من الأفق.

"نهج الضرب من السماء بات أساسيا بعيدا عن إرسال قوات إلى الأرض"، الأمر الذي يصب في إطار تصاعد العمليات مؤخرا، ومعظمها في سوريا.

ويشرح أبو هنية أن "ما يهم الإدارة الأميركية حماية نفسها من أي هجمات أو حلفائها في أوروبا. هي تتبع دائما تنظيم القاعدة بكل فروعه السورية والإقلمية، وأيضا داعش وشبكاته".

"هذه المجموعات لا تزال تحتفظ بذات الإيديولوجيا التي تريد استهداف العدو البعيد- أي أميركا وحلفائها"، وبالتالي يشير الباحث إلى أن "الأجهزة المكلفة بمكافحة الإرهاب دائما لديها قوائم قتل للأشخاص الخطرين، بحسب التقارير التي تردها من الأرض".

ويوضح أن مسألة قيادة "داعش" لا تزال متحركة وديناميكية، وهو ما ينطبق على تنظيم "القاعدة"، وأن كلا مجموعات التنظيمين ذات "خطورة كبيرة الآن"، كونها باتت تجد نوعا من الراحة، بسبب انشغال الدول بنفسها.

"هناك خشية في سوريا"، وما "تزال تعتبر منطقة خطرة إلى الآن ويمكن أن تحرض على ما يسمى الإرهاب العالمي"، بحسب أبو هنية، ويقول: "وهو ما يجعل أميركا تعيد قراءة وفهم لكل ما يحدث".

 

المصدر: موقع الحرة

مواضيع ذات صلة

التقرير يقول إن المنظمات الإرهابية واصلت الحفاظ على ملاذات آمنة في المنطقة
التقرير يقول إن المنظمات الإرهابية واصلت الحفاظ على ملاذات آمنة في المنطقة

كشف التقرير  السنوي الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية عن الإرهاب أن واشنطن وحلفاءها واصلوا العمل بنجاح ضد المنظمات الإرهابية في عام 2022، وأن التحالف الدولي ومن خلال القيادة الأميركية جمع أكثر من 440 مليون دولار من تعهدات تحقيق الاستقرار، فيما استمرت تهديدات التنظيمات الإرهابية في عدد من مناطق النزاع.

وفي التقرير السنوي الصادر، الخميس، تعهدت الولايات المتحدة بمبلغ 107 ملايين دولار لدعم البنية التحتية وغيرها من المشاريع الحيوية في العراق وشمال شرق سوريا، واشتركت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في استضافة مؤتمر للمانحين مع 14 حكومة، ومع العديد من منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، لمناقشة خطوات تحسين الظروف الأمنية والإنسانية في مخيم الهول للنازحين في شمال شرق سوريا.

وقال التقرير إنه على الرغم من النجاحات الرئيسية في مكافحة الإرهاب، ظلت الجماعات الإرهابية نشطة ومصممة على الهجوم. وحافظ داعش على مشروع عالمي دائم، حيث روج لحملة إرهابية واسعة النطاق في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.

وفي عام 2022، ظل تنظيم القاعدة والجماعات التابعة له نشطين حتى بعد وفاة الزعيم أيمن الظواهري في يوليو، أما في أفغانستان، فظلت عناصر القاعدة وداعش والجماعات الإرهابية ذات التركيز الإقليمي نشطة في البلاد.

وأشار التقرير إلى أن إيران لاتزال رائدة في رعاية الإرهاب، حيث سهلت مجموعة واسعة من الأنشطة الإرهابية وغيرها من الأنشطة غير المشروعة في جميع أنحاء العالم.

وعلى الصعيد الإقليمي، دعمت إيران الأعمال الإرهابية في البحرين والعراق ولبنان وسوريا واليمن من خلال وكلاء وجماعات شريكة مثل "حزب الله"، كما لايزال فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات والأمن الجهات الفاعلة الرئيسية  في دعم تجنيد الإرهابيين وتمويلهم والتآمر في جميع أنحاء أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية.

ملاذات آمنة للتنظيمات

وقال التقرير إن الجماعات الإرهابية المتحالفة في المقام الأول مع تنظيمي القاعدة وداعش شنت هجمات ضد البنية التحتية المدنية والمدنيين في أفريقيا، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني والموظفون الحكوميون، وكذلك ضد قوات الأمن.

وأسفرت هذه الهجمات عن وفيات وإصابات واختطاف والاستيلاء على الممتلكات وتدميرها في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى خلال عام 2022.  

ويتلاعب الإرهابيون بشكل روتيني بالنزاعات بين الطوائف لكسب الدعم للعمليات الإرهابية، وفق التقرير.

أما في شرق آسيا والمحيط الهادئ فتضاءل التهديد الذي تتعرض له الحكومات في المنطقة من المنظمات الإرهابية الأجنبية المصنفة من قبل الولايات المتحدة والإرهابيين الذين يستلهمون أفكار داعش،  واستمر ضغط مكافحة الإرهاب من قوات الأمن الإقليمية على الهيكل القيادي للعديد من المنظمات الإرهابية التابعة لداعش في الفلبين وإندونيسيا.

وقال التقرير إن معظم الحوادث الإرهابية التي ارتكبتها التنظيمات الإرهابية التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في عام 2022 شملت هجمات ضد أهداف عسكرية أو شرطية. وأبلغت أستراليا وإندونيسيا وماليزيا عن إعادة بعض المقاتلين الإرهابيين الأجانب أو عائلاتهم إلى وطنهم في عام 2022.   

وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يقول التقرير إن المنظمات الإرهابية واصلت طوال عام 2022، العمل والحفاظ على ملاذات آمنة في المنطقة.  

واستمر تنظيم داعش وكياناته وتنظيم القاعدة والجماعات التابعة له والجماعات المدعومة من إيران في تشكيل أكبر التهديدات الإرهابية للمنطقة.  

ووسعت هذه المجموعات بشكل خاص العمل في المناطق المتأثرة بالنزاعات، كما هو الحال داخل العراق وسوريا واليمن.  ومع ذلك، تكبد تنظيما داعش والقاعدة خسائر كبيرة في القيادة خلال الفترة المشمولة بالتقرير، بما في ذلك مقتل أمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري وأميري تنظيم الدولة الإسلامية أبو إبراهيم الهاشمي القريشي، وفق التقرير.

كما واصلت إيران دعمها الواسع للإرهاب في عام 2022، واستخدمت إيران فيلق القدس ووكلائه وشركائه لزعزعة استقرار المنطقة وتعزيز نفوذها في الخارج.  ومن خلال فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قدمت إيران التمويل والتدريب والأسلحة والمعدات للعديد من الجماعات التي صنفتها الولايات المتحدة إرهابية في المنطقة.  

وقال التقرير إن حزب الله اللبناني والمدعوم من إيران واصل جمع الأموال من قبل مؤيديه ومموليه في المواقع الرئيسية.

ويسعى مؤيدو حزب الله إلى توليد التمويل من خلال النشاط المشروع وغير المشروع ومن ثم نقله إلى مقر الجماعة لتمكين حزب الله من المضي قدما في أجندته الأوسع، وفق التقرير.

أما في جنوب ووسط آسيا  عام 2022، فشهدت المنطقة نشاطا إرهابيا مستمرا في أفغانستان وباكستان، واستمرار هجمات المتمردين ضد قوات الأمن وحوادث الإرهاب في إقليم جامو وكشمير التابع للاتحاد الهندي، وتهديدات ولاية خراسان التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية ضد طاجيكستان وأوزبكستان.  وبدا أن تنظيم القاعدة وفرعه الإقليمي، تنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية، يظلان بعيدين عن الأضواء، وفقا لتوجيهات طالبان على ما يبدو.

ويصنف التقرير كوبا، إيران، كوريا الشمالية، سوريا كدول راعية للإرهاب، فيما كان من البلدان التي اعتبرت ملاذات آمنة للإرهاب العراق، لبنان، ليبيا: اليمن، السودان، والصومال إضافة إلى أفغانستان وباكستان.