Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

صورة أرشيفية لعناصر من تنظيم داعش الإرهابي
صورة أرشيفية لعناصر من تنظيم داعش الإرهابي

قبل سنوات مضت، أشارت تقارير إعلامية وتحاليل أمنية إلى أن منطقة الساحل الأفريقي ستكون الوجهة المفضلة لنشاط الجماعات المتشددة، خاصة بعد إعلان انهزام التنظيم الإرهابي "داعش" في معركته مع القوات العراقية، سنة 2017، وفرار العديد من عناصره نحو وجهات مختلفة، كان الساحل الأفريقي واحدة منها.

وقد عاد النقاش، اليوم، حول تهديدات هذه التنظيمات على خلفية الأحداث الجارية في النيجر ومالي وبوركينا فاسو، وفشل الحل الدبلوماسي والسياسي، لحد الساعة، من أجل إعادة الأمور إلى نصابها في نيامي.

وأجمع العديد من المحللين والخبراء في تصريحات خاصة بموقع "أصوات مغاربية" على أن المنطقة المغاربية لن تكون في معزل من التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل في حال تدهور الأوضاع الأمنية وتعقدت أكثر مما هي عليه الآن.

ويعود تاريخ نشأة وتطور النشاط الإرهابي في منطقة الساحل الأفريقي إلى بداية التسعينات، عندما قرر ما يسمى بـ"الأفغان العرب" نقل نشاطهم هناك، مستفيدين من العديد من العوامل، لعل أبرزها كبر المساحات الصحراوية، وضعف الأنظمة الأمنية لدول تلك المنطقة، ناهيك عن الصراعات والنزاعات القبلية المنتشرة هناك.

وتضم منطقة الساحل الأفريقي خمسة دول هي، بوركينا فاسو، تشاد، مالي، موريتانيا والنيجر تشترك جميعها في مجموعة من المشاكل السياسية، والاقتصادية، ما يعد عاملا مشجعا على ظهور النشاط الإرهابي في هذه المنطقة.

وهذه أفرز التنظيمات الإرهابية التي تنشط في منطقة الساحل.

  • القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي

يعد من أكبر التنظيمات  الإرهابية انتشارا في منطقة الساحل الأفريقي، بحيث يعد سليلا لـ "الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، التي تأسست في الجزائر في بداية التسعينات.

تأسست "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، سنة 2007، على يد عبد المالك درودكال، الذي كان يتخذ، في بداية الأمر، من منطقة القبائل بالجزائر مكانا لأنشطته، قبل أن يضطر إلى مغادرتها نحو منطقة الساحل الأفريقي جراء تشديد الخناق عليه.

في يونيو 2020، أعلنت القوّات الفرنسيّة القضاء على زعيم تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، الجزائريّ عبد المالك دروكدال في شمال مالي قرب الحدود مع الجزائر.

وقالت وزيرة الجيوش الفرنسيّة، فلورنس بارلي، إن "عبد المالك دروكدال، عضو اللجنة التوجيهيّة لتنظيم القاعدة، كان يقود كلّ مجموعات القاعدة في شمال أفريقيا وقطاع الساحل، بما في ذلك جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، إحدى الجماعات الإرهابيّة الرئيسيّة الناشطة في الساحل".

وفي شهر نوفمبر من السنة نفسها، اختار "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" الجزائريّ أبو عبيدة يوسف العنابي قائدا جديدا له خلفًا لدروكدال.

  • حركة أنصار الدين

 هي حركة إسلامية مسلحة متطرفة تأسست في شمال مالي، شهر ديسمبر 2011 تحت قيادة "إياد آغ غالي"، أحد أشهر زعماء قبائل التوارق المعروفين في "الحركة الشعبية لتحرير أزواد"، والذين خاضوا القتال ضد الحكومة المالية، سنوات التسعينات.

يجهل العدد الحقيقي لهذه الجماعة المتطرفة، لكن تقارير عدة أشارت إلى نجاحها في استمالة عدد كبير من المتشددين المحسوبين على قبائل التوارق المنتشرة في منطقة السواحل، وكان من بينهم جنود في الجيش الموريتاني.

في مارس 2013، أدرجت الولايات المتحدة الأميركية "جماعة أنصار الدين" الإسلامية على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن "الجماعة على صلة وثيقة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".

  • جماعة "بوكو حرام"

"بوكو حرام" أو التنظيم الإرهابي المسلح، الذي يدعو إلى منع وتحريم المناهج الغربية في التعليم، يعد هو الآخر من الجماعات التي تشكل خطورة كبيرة في منطقة الساحل.

تأسس التنظيم في سنة 2004 بنيجيريا على يد محمد يوسف، وهو شاب ترك التعليم في سن مبكرة، وحصل على قدر من التعليم الديني غير النظامي.

التعقيدات الأمنية التي يفرزها تنظيم "بوكو حرام" على منطقة الساحل الأفريقي تتمثل في مناطق تمركزه، حيث يتخذ من منطقة كاناما بولاية يوبه، شمال شرقي نيجريا على الحدود مع النيجر، مكانا لنشاطه وتحركاته.

دخل منذ تأسيسه في مواجهات مسلحة مع مصالح الأمن في نيجيريا خلفت المئات من القتلى، من بينهم مؤسسه الأول محمد يوسف، لكن دون أن يتوقف نشاطه الذي يبقى متواصلا لحد الآن.

أشار تقرير صادر عن الخارجية في سنة 2020 إلى أن تنظيم "بوكو حرام" نفذت هجومات إرهابية على أراضي النيجر.

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

جنود موريتانيون في مهمة قرب مع دولة  مالي التي تشهد حالة اضطراب منذ سنوات (أرشيف)
جنود موريتانيون في مهمة قرب مع دولة مالي التي تشهد حالة اضطراب منذ سنوات (أرشيف)

تمر ذكرى اليوم العالمي لنزع السلاح الذي يوافق الـ٢٤ من أكتوبر هذه السنة على موريتانيا في ظل قلق وتوتر مصاعد على طول حدودها الجنوبية مع مالي وفي ظل انتشار السلاح في تلك المناطق ما يرفع من التهديدات الأمنية.

وتتمتع موريتانيا بحدود برية تزيد على ألفين و٥٠٠ كلم مع جارتها الجنوبية مالي، وتعتبر تلك المنطقة من صحراء البلد الأفريقي، حاضنة لعشرات التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة.

كما يزيد انتشار السلاح في تلك المناطق من الأعباء الأمنية والتحديات الجيوسياسية على موريتانيا بحسب خبراء تحدثوا لـ "أصوات مغاربية"، ويعني ذلك أن نواكشوط مطالبة بالتقييم المستمر لتأمين حدودها.

ومطلع أكتوبر الجاري، أعلنت تنسيقية حركات أزواد أن مقاتليها سيطروا على معسكر للجيش في منطقة "توسا" (شمال) بعد قتال مع الجيش المالي، ليرتفع عدد القواعد التي سيطروا عليها خلال الأسابيع المالية لخمسة بحسب وكالة رويترز.

وتعيش مالي، بحسب المصدر ذاته، حالة من عدم الاستقرار منذ توالي انقلابين عسكريين في أعوام ٢٠٢٠ و٢٠٢١ وتعاون السلطات الجديدة ببماكو مع منظمة فاغنر الروسية إثر انسحاب فرنسا من المنطقة.

إعادة التقييم

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية والجماعات المسلحة، المصطفى ولد السالك، أن موريتانيا في ظل الاشتعال الذي تعرفه جبهة شمال مالي مطالبة بـ "إعادة تقييم الوضع الأمني على طول شريط حدودها الجنوبية مع مالي".

وأضاف أن الخطر الأساسي الذي تحمله تلك الجبهة هي "طول الحدود البرية وما يعنيه ذلك من أعباء بشرية ومادية لتأمينها"، ما دفع الجيش للاستعانة بطائرات الاستطلاع والرادارات التي "ليست كافية للتأمين".

وأضاف ولد السالك في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن القوات المسلحة، بدأت منذ مدة رفع "جاهزية جنودها على الجبهة الجنوبية وتكثيف دورياتها الحدودية في المنطقة" لكن ذلك يجب إسناده بـ "جهود دبلوماسية لتخفيف التوتر بين الجيش المالي والمقاتلين الأزواديين".

وأشار المتحدث نفسه إلى أن الصراع القائم بين هذين الطرفين لا يحمل خطرا مباشرا على موريتانيا إذ "لا توجد حالة عداء بين أي منها تجاه بلدنا"، لكن الخطر الحقيق هو أن "تستغل التنظيمات الإرهابية الفرصة للتسلل وضرب مدننا الشرقية".

تحت السيطرة

من جانبه قال المحلل السياسي، محمد ولد الناه، لـ "أصوات مغاربية"، إن الوضع في شمال مالي "ذاهب للاستتباب وإن موريتانيا لا ترى خطرا يحدق بها من تلك المنطقة"، وذلك رغم الحاجة لـ "نزع السلاح في تلك الربوع".  

وأضاف ولد الناه أن أوج انتشار السلاح وتحرك التنظيمات المسلحة في تلك المناطق كان مع مع سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا في أغسطس 2011، إذ كان "الآلاف من المسلحين الطوارق يقاتلون في صفوف قواته حتى سقوطها وعادوا إلى مواطنهم في النيجر ومالي وبرفقتهم سيارات عسكرية وأسلحة متطورة".

وأردف أنه حتى في تلك الظروف استطاعت موريتانيا أن "تحمي حدودها من الجماعات المسلحة وأن تمنع تدفق المقاتلين نحو أراضيها"، ودليلا على ذلك قال الناه: "نحن الدولة الوحيدة بمنطقة الساحل التي لم تشهد هجوما إرهابيا منذ ٢٠١١".

ورغم ذلك يرى المتحدث نفسه أنه على موريتانيا أن تسعى مع شركائها الغربيين والأفارقة لـ "تخفيف التوتر في الشمال المالي والبحث عن حلول سياسية تفضي لنزع سلاح تلك المنطقة لاستتباب الأمن فيها".

وفي يناير من العام الماضي، قتل ٧ مواطنين موريتانيين في شمال مالي في حادثة طلبت الحكومة على إثرها من سكان المناطق الحدودية زيادة احتياطاتهم الأمنية وعدم الدخول للمناطق الرعوية في شمال الجارة الجنوبية.

كما أوفد الرئيس محمد ولد الغزواني، آنذاك وزراء الخارجية والدفاع والداخلية والمدير العام للأمن إلى مالي لاستجلاء ملابسات مقتل سبعة مواطنين موريتانيين شمال البلاد.

وتعيش منطقة الشمال المالي، منذ أواخر شهر أغسطس الماضي ارتفاعا في وتيرة العنف بين الجيش المالي ومسلحي الحركات الأزوادية، في إطار التنافس على السيطرة في الإقليم، وذلك في ظل استمرار انسحاب بعثة الأمم المتحدة استجابة لطلب المجلس العسكري الحاكم في باماكو.

وكانت وكيلة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية فيكتوريا نولاند، أشادت في أكتوبر الماضي، بدور موريتانيا في مكافحة الإرهاب ومنع التطرف العنيف"، واعتبرت أنها "واحة للاستقرار في منطقة الساحل".

 

المصدر: أصوات مغاربية/ رويترز/ مواقع محلية