Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جنود موريتانيون من أفراد قوة الساحل خلال تأمينهم للحدود مع مالي شهر نونبر الماضي
جنود موريتانيون من أفراد قوة الساحل خلال تأمينهم للحدود مع مالي شهر نونبر الماضي

يكاد حصار جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" لتمبكتو شهره الثاني، دون أن يتمكن الجيش المالي وقوات فاغنر من فكّه، إذ تعيش المدينة الأثرية الواقعة شمال مالي في عزلة تامة منذ أن قرر فرع تنظيم القاعدة في الساحل بشكل مفاجئ قطع كل الطرق المؤدية إليها مطلع أغسطس الماضي.

وأمس الاثنين، أعلنت الجماعة، في بيان، فرض حصار جزئي على مدينة "غاو" الواقعة على ضفاف نهر النيجر وتبعد عن تمبكتو 320 كلم إلى الجنوب الشرقي، ويقطنها حوالي 86000 نسمة.

حصار المدن والقرى في مالي كان دائما تكتيكا عقابيا تلجأ إليه الجماعات المتشددة لتأكيد نفوذها، وعقاب من تتهمهم بالتعاون مع خصومها، لكن هذه المرة أخذ طابعا استثنائيا في دواعيه وملابساته. فماذا تريد القاعدة هذه المرة من حصارها لأشهر مدن الساحل الأفريقي؟

حصار تمبكتو

خلال السنوات الماضية أعلنت "نصرة الإسلام" في الساحل، مراراً، عن حصارها لبعض القرى والمدن في مناطق متفرقة من مالي، في سياق حربها على الحكومة والقوات المتحالفة معها سواء كانت فرنسية (قبل خروجها من البلد) أو تابعة لشركة فاغنر الروسية، كان آخرها ما أعلنت عنه الجماعة من فرضها حصارا خانقا أواخر يوليو الماضي على بلدة بوني.

آنذاك، بررت خطوتها في بيان أصدرته في أوائل أغسطس الماضي، بأن أهالي البلدة تعاونوا مع قوات فاغنر والجيش المالي. ولتبرير حصار بلدة كل أهلها من المسلمين وهو ما يتنافى حتى مع أدبيات التيار الجهادي نفسه، أكد البيان أن الذين رفضوا التعاون مع فاغنر قد "خرجوا من البلدة قبل تطويقها وقطع الإمدادات عنها، ولم يبق منها سوى المدانين بالتعاون".

نجاح تكتيك الحصار في إرغام القرى وأعيانها على الرضوخ لرغبات الجماعة، دفع بجماعة "نصرة الإسلام" إلى اتخاذه تكتيكا ناجعا لتوسيع سيطرتها ومد نفوذها على مساحات شاسعة في شمال ووسط البلاد، ليأتي حصار  تمبكتو منذ حوالي شهرين مؤكداً إصرار الجماعة على التمسك بتكتيكها رغم تداعياته الكارثية على المدنيين.

في 12 أغسطس الماضي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي رسائل صوتية منسوبة إلى المدعو "طلحة أبو هند" وهو قيادي بارز في "نصرة الإسلام"، ودرج على توقيع بياناته بـ"والي ولاية تمبكتو"، أعلن فيها أن المدينة العريقة التي يقطنها 35000 نسمة باتت تحت الحصار، وحذر الشاحنات القادمة من الجزائر وموريتانيا والمناطق الأخرى من دخولها. 

بعض أهالي المدينة حسب ما نقلته وكالة رويترز، ظنوا أن الأمر يتعلق فقط بتطور عسكري مؤقت كما كان يحدث في السنوات السابقة، لكن الأحداث اللاحقة واستمرار الحصار لأسابيع بدد آمالهم في عودة سريعة إلى حياتهم الطبيعية.

في الأيام اللاحقة لإعلان تطويق مدينة تمبكتو، وقعت تطورات أكدت أن الأمر لا يتعلق فقط بعقاب مؤقت لمدينة "المزارات والأضرحة" بل بخطة إعادة تمكين للجهاديين، وسيطرتهم على مدن إقليم أزواد الرئيسية.

بدأت "نصرة الاسلام" عمليات موسعة في محيط تمبكتو استهدفت الجيش المالي وقوات فاغنر في منطقة بير، كما استهدفت قوات حفظ السلام الأممية (مينوسما).

وفي 18 أغسطس الفائت، عادت قوافل من شاحنات محملة بالبضائع قادمة من الجزائر، أدراجها، بعد تهديدات باستهدافها. وعلى امتداد الشهر نفسه وقعت اشتباكات متعددة حاول فيها الجيش المالي وقوات فاغنر فتح طرق برية إلى داخل المدينة لكن دون جدوى.

في 28 الشهر نفسه، أعلن رئيس بلدية تمبكتو أن المدينة تعاني نقصا حادا في الأغذية والمواد الأساسية وارتفاعا كبيرا في الأسعار، مناشدا الجماعة فتح الطرق إلى المدينة أمام الإمدادات الغذائية.، وشكّل لجنة تضم 30 شخصية دينية وعرقية بارزة لرفع مناشدات الأهالي إليهم.

وتأكيدا على المضي قدما في خططها، هاجمت "نصرة الإسلام" مطار تمبكتو، ما أدى إلى إلغاء كافة الرحلات الجوية من وإلى المدينة اعتبارا من 11 سبتمبر الماضي. غير أن الحدث التراجيدي الأبرز وقع في 7  سبتمر، عندما تم استهداف عبّارة تمبكتو النهرية ثلاثية الطوابق قرب قرية زارهو (90 كلم شرق تمبكتو) أثناء نقلها مواطنين عبر خط غاو-موبتي على نهر النيجر، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات ممن كانوا على متنها.

ورغم أن الجماعة المتطرفة نفت مسؤوليتها عن الحادث في بيان لها، إلا أن الحكومة المالية أشارت بأصابع الاتهام نحوها.

سباق النفوذ

معطيات كثيرة استجدت في مالي خلال الفترة التي أعقبت استيلاء الجيش على السلطة في مايو 2021 وتشكيل مجلس عسكري عيّن أسيمي غويتا رئيسا انتقالياً للبلاد، أبرزها خروج القوات الفرنسية في 15 أغسطس 2022 بإلحاح من السلطة العسكرية الحاكمة، وإحلال عناصر شركة فاغنر الروسية مكانها، وتصاعد هجمات القاعدة وداعش حتى خرجت مناطق واسعة من قبضة الحكومة، وإقرار دستور جديد في يونيو الماضي بنسبة مشاركة لا تتعدى 38%، مع تعذّر تصويت عدد من المناطق بما فيها مدينة غاو -معقل الحركات الأزوادية- بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، وهو ما يعتبره ماليون طعنا في تمثيلية الدستور.

تحركات الجيش المالي وقوات فاغنر في شمال البلاد بعد خروج القوات الفرنسية والأممية، وقصفها مواقع محسوبة على الحركات الأزوادية، دفع الأخيرة إلى التنصل من اتفاق السلام الذي وقعته مع باماكو في الجزائر عام 2015، والبدء في حشد قواتها العسكرية، وتوحيد صفوفها تحت اسم "الجيش الوطني لأزواد" مع سحب كافة ممثليها من العاصمة، وشروعها في اقتحام القواعد العسكرية للجيش المالي، والسيطرة على قرى ومدن أزواد،  آخرها السيطرة على بلدة بمبا الواقعة بين تمبكتو وغاو، الاثنين.

هناك إذاً سباق محموم بين تنظيمي القاعدة وداعش والحركات الأزوادية للسيطرة على المدن والمواقع الإستراتيجية في إقليم أزواد، وكل منها يعتبر نفسه "دولة"، لها الحق في حكم الشمال وفرض نفوذها عليه.

من جانبه، عزز داعش مواقعه في منطقة ميناكا، وأعلن في 25 أغسطس الماضي عن مدّ نشاطات "الحسبة" إلى مناطق جديدة، سعياً لفرض "دولة" الأمر الواقع.

أما جماعة "نصرة الإسلام"، فترى نفسها "إمارة إسلامية شرعية"، وباتت بياناتها تحمل عناوين مثل "إمارة تمبكتو، ولاية غاو.."، بينما نسقت الحركات الأزوادية تحركاتها وأكدت في بياناتها أنها "الممثل الشرعي" لشعب أزواد، وشكلت تبعاً لذلك "الجيش الوطني لأزواد".

بالتالي، هناك ثلاثة مشاريع متضاربة في توجهاتها الفكرية وخلفياتها الأيديولوجية، وكل واحد منها يحاول قضم ما استطاع من المدن والقرى، ليفرض نفسه بديلا عن حكومة باماكو التي باتت سيطرتها تنحسر عن الشمال يوما بعد يوم، وملء الفراغ الذي خلفه انحساب القوات الفرنسية.

سيناريو 2012

المعطيات الميدانية والسياسية في مالي آخذة في التبلور لتشيكل مشهد مطابق تماما لمشهد 2012 مع تغييرات طفيفة على مستوى حضور فاعلين جدد، وواقع معقد يصعب التكهن بمآلاته، بعد انسحاب الجيش الفرنسي.

في 2012 اجتاح تحالف هش جمع الحركات الأزوادية وتنظيم القاعدة وحركة "التوحيد والجهاد" وتنظيم "أنصار الدين"، إقليم أزواد، وفرض سيطرته على المدن الرئيسية: غاو، وكيدال، وتمبكتو. وأعلن نظاما إسلاميا ما لبث أن تفكك على وقع خلافات حادة بين الفرقاء الأزواديين والجهاديين، ثم جاء التدخل الفرنسي وقوّض "الإمارة" وبدد أحلام الجهاديين.

هذا السيناريو يتكرر الآن إلى حد ما، فجماعة "نصرة الإسلام" هي فرع القاعدة في مالي وتضم أيضا جماعة "أنصار الدين" بزعامة إياد أغ غالي، وداعش هي نفسها حركة "التوحيد والجهاد"، وتنسيقية حركات أزواد (سيما) هي نفسها "الحركة الوطنية لتحرير أزواد" التي تحالفت مع القاعدة في 2012 مع توسع في مكوناتها.

صحيح أن هذه الجماعات والحركات لا يجمعها أي تحالف موثق كما هو الحال في 2012 لكن بوسع المراقب أن يلحظ أنها تتجنب الصدام مع بعضها البعض في الوقت الراهن، كما رجح متابعون للشأن المالي أن يكون هناك اتفاق بعدم الاعتداء بين الجيش الوطني لأزواد وبين "نصرة الإسلام والمسلمين".

وتعتبر مدينة غاو من المعاقل الرئيسة لتنسيقية الحركات الأزوادية، وقيام القاعدة بفرض الحصار عليها يعني أن السيطرة على المدن الكبيرة في أزواد يدخل في صميم خططها لبسط النفوذ في الشمال المالي.

والأسباب وراء ذلك: أولا، قطع الطريق على تنظيم داعش الذي يعتبر السيطرة على المدن خيارا إستراتيجيا، يعبر عن "التمكين" و"سلطة الخلافة". ثانيا، لأن القاعدة ستحتاج إلى أوراق ضغط وتفاوض في حال قررت تقاسم السلطة مع الحركات الأزوادية، وإعادة بعث "وثيقة أزواد"، وهي وثيقة كتبها زعيم القاعدة السابق في الدول المغاربية، المدعو "أبو مصعب عبد الودود"، وأشار فيها إلى إمكانية تقاسم السلطة مع الحركات الوطنية الأزوادية.

وكانت حسابات على تويتر، تداولت قبل أيام، أخباراً عن رفع جزئي للحصار عن مدينة تمبكتو، لكنّ بيان الجماعة الذي تلاها، أكد أن الحصار ما زال قائما وأنها لم تلتق أي وسيط في هذا الشأن.

ثم فاجأت "نصرة الإسلام"، الاثنين الماضي، الجميع، ببيان أعلنت فيه فرض حصار جزئي على مدينة غاو يشمل "منع تزويد المدينة بالمحروقات".

والعيون الآن على مدينة كيدال، ما يعني دخول إقليم أزواد برمته في دورة جديدة من الفوضى والمعارك، يختلط فيها الإرهاب بالتمرد العرقي، ويدفع المواطن البسيط قسطا كبيرا من ثمن كل ذلك.

 

المصدر: موقع ارفع صوتك

مواضيع ذات صلة

متشددون من تنظيم القاعدة (أرشيف)
متشددون من تنظيم القاعدة (أرشيف)

تتفاعل الأحداث في شمال مالي بوتيرة متصاعدة، وعادت إلى صدارة الاهتمام العالمي تبعا لذلك جماعات مسلحة نافذة، تعزز حضورها منذ استيلاء الجيش على السلطة في مايو 2021 وانسحاب القوات الفرنسية من البلاد.

من أبرز هذه الجماعات "نصرة الإسلام والمسلمين" التي اتخذت من منطقة الساحل نطاقا جغرافيا لنشاطها، فمن تكون هذه الجماعة؟

التأسيس

تأسست جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" في مارس 2017، عندما اتحدت جماعات مسلحة كانت تعمل في منطقة الساحل والصحراء الكبرى، بعد خمس سنوات من تعاونها وتنسيق عملياتها، وهذه الجماعات هي: "منطقة الصحراء في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وجماعة أنصار الدين، وجماعة المرابطين، وكتائب تحرير ماسينا".

واختار هذا التحالف، القيادي "إياد أغ غالي"، أميرا له.

وتشكيل الجماعة، أنهى سنوات من الخلافات والانقسامات في صفوف المجموعات الموالية لتنظيم القاعدة في الصحراء، إذ دأبت شخصيات قيادية بارزة على الاستقلال في قراراتها، والانفراد بقيادة مجموعات مسلحة ضدا عن إرادة الفرع المحلي للقاعدة في المغرب الإسلامي. وكان مختار بلمختار أبرز هؤلاء، الذي قاد "جماعة المرابطين"، التي كانت تدين بالولاء للقاعدة لكنها في نفس الوقت تعتبر مجموعة مستقلة عن "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".

ورغم أن "نصرة الإسلام" تضم طيفاً من المكونات ذات الصبغة العرقية والامتداد الصوفي المحلي، إلا أنها حافظت على طابعها السلفي الجهادي، وعالمية خطابها، وتشدد في كل بياناتها على تبعيتها لتنظيم القاعدة.

تأسيس الجماعة جاء في سياق طغى عليه التنافس على استقطاب العناصر المتطرفة في الساحل، تنافس يقف على طرفيه كل من حركة "التوحيد والجهاد" التي انشقت عن القاعدة في أكتوبر 2011 وأعلنت في يوليو 2014 بيعتها لتنظيم داعش، و"تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" الذي يسعى إلى قطع الطريق على داعش والحيلولة دون امتداده في بقعة جغرافية تعتبر معقلا تقليديا لنفوذه ومجالا حيويا لتحركاته.

 

أهم القيادات

في مقطع الفيديو الذي تم الإعلان عبره عن تأسيس جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" ظهرت قيادتها المؤسسة، وتتألف من: 

"إياد أغ غالي": هو زعيم طارقي من مواليد مدينة كيدال سنة 1954، عارض منذ التسعينيات معظم الحكومات المتعاقبة على مالي، وانتمى في بداية مساره إلى جماعات وطنية قريبة من اليسار. كما اشتغل فترة من الوقت دبلوماسيا ممثلا لبلده في المملكة العربية السعودية.

اعتنق الرجل الفكر الجهادي لاحقا، واقترب من المجموعات المتشددة في منطقة الساحل من خلال أدوار الوساطة التي يقوم بها من أجل إطلاق سراح الرعايا الأجانب الذين يتم أخذهم رهائن من طرف القاعدة وغيرها من الجماعات المسلحة.

في 2011 أسس "جماعة أنصار الدين"، ونسق مع القاعدة عملية اجتياح إقليم أزواد في 2012. ومنذ  2017 يقود "جماعة نصرة الإسلام".

"أحمد كوفا" أو "أمادو كوفا": زعيم متشدد ينتمي إلى الفلان (من أكبر المجموعات العرقية في الساحل الأفريقي). اشتغل في بواكير شبابه في الدعوة، وانتمى إلى جماعة التبليغ، لكنه لم يلبث بعد زيارات قام بها إلى أفغانستان ودول أخرى أن اعتنق الفكر السلفي الجهادي، وابتعد شيئا فشيئا عن خلفياته الصوفية.

عاد إلى مالي وأسس إذاعة شخصية وظفها في استقطاب العناصر المتشددة وترويج أفكاره. وفي 2012 سيطر موالون له على مناطق في وسط مالي ونصبوه حاكما محليا عليها، واستمر في حشد أنصاره وإقامة معسكرات تدريب لهم، إلى أن أعلن في يناير 2015 عن تأسيس "كتائب تحرير ماسينا".

"يحيى أبو الهمام": واسمه الحقيقي جمال عكاشة. من مواليد عام 1978  في مدينة الرغاية شرق عاصمة الجزائر. يعتبر عكاشة الذي قضى سنوات في السجون الجزائرية من أبرز قادة الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وقد أرسله زعيم الجماعة الأسبق حسن حطاب إلى الصحراء الكبرى لتعزيز حضور القاعدة هناك وإسناد مختار بلمختار الذي يقود الفرع الصحراوي للقاعدة.

قاد أبو الهمام كتائب وسرايا عديدة في الصحراء الكبرى، واتهم بتدبير عمليات اختطاف لرعايا غربيين. وفي فبراير 2019، أعلنت فرنسا نجاحها في اغتياله في إطار عملية "برخان" التي استهدفت الجماعات المتطرفة في الساحل.

الحسن الأنصاري: واسمه الحقيقي محمد ولد أنويني. عُرف بكونه نائبا لمختار بلمختار زعيم جماعة "المرابطون"، ومنذ اختفاء الأخير عن الأنظار في 2016 وتضارب الأخبار حول مصيره، وترجيح مصادر متعددة مقتله في قصف استهدف تجمعا لمقاتلين متشددين في مدينة سبها الليبية عام 2016، صعدت أدوار الحسن الأنصاري كقيادي محسوب على القاعدة في منطقة الصحراء الكبرى.

ويبدو أن وجوده على رأس "المرابطون" أنهى تفلتها، ووضع حدا لدينامية طويلة من الاندماج والانشقاق كانت الجماعة طرفا فيها منذ سنوات.

وأعلنت القوات الفرنسية في 2018 اغتياله بمعية قادة آخرين في تنظيم "أنصار الدين"، ليتحول اسم الجماعة بعدها إلى "إمارة منطقة غاو الكبرى" وعُين "حمزة الأنصاري" زعيماً لها.

إلى جانب هؤلاء، قاد جماعة "نصرة الإسلام" عدد آخر من القادة المحليين مثل: "طلحة أبو هند" أمير منطقة تمبكتو شمال مالي، و"سيدان أغ هيتا" القائد المسؤول عن منطقة كيدال، و"سالم ولد بريمات" وهو قيادي بارز وأمير أربيندا وسيرما في منطقة موبتي في مالي.

 

التصنيف

في  الخامس من سبتمبر 2018، صنفت وزارة الخارجية الأميركية جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" كـ"كيان إرهابي عالمي" بموجب الأمر التنفيذي رقم (13224)، ونتيجة لهذا التصنيف، تم حظر جميع ممتلكات الجماعة، والفوائد العائدة عليها التي تخضع للولاية القضائية الأميركية، وتم منع الأميركيين بوجه عام من إجراء أي معاملات معها، وفق نص القرار.

وأدرجت الولايات المتحدة شخصيات قيادية في الجماعة ضمن قائمة "الإرهابيين العالميين" أبرزهم: "إياد أغ غالي" في فبراير 2013، و"أحمد كوفا" في نوفمبر 2019 وكل من "سيدان أغ هيتا" و"سالم ولد بريمات" في أغسطس 2021.

 

الأهداف وأبرز العمليات

تسعى "نصرة الإسلام والمسلمين" حسب بيان تأسيسها إلى "طرد القوات الأجنبية وإقامة دولة إسلامية في مالي"، وتحاول في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في مالي، إعادة بسط سيطرتها على شمال البلاد وتأسيس إمارة إسلامية تدين بالولاء لقيادة القاعدة ومنها إلى زعيم حركة طالبان "هبة الله اخنذ زاده".

ومن أهدافها غير  المعلنة أيضا تطويق تمدد تنظيم داعش في الساحل، واحتواء المكونات المتطرفة في المنطقة، وتوظيفها لصالح مشروع القاعدة.

وقد نفذت الجماعة منذ تأسيسها عددا من العمليات التي اتسع نطاقها ليشمل عدداً من دول الساحل إلى جانب مالي وبوركينافاسو حيث تتواجد معاقل الجماعة، ومن خلال تتبع عملياتها يلاحظ أن ثمة ارتفاعا في منحناها من عمليات بسيطة ومتفرقة، واعتماد أساليب قتالية يطبعها الكر والفر، إلى عمليات كبيرة كحصار المدن واجتياح القواعد العسكرية.

من الأمثلة:

- هجوم مسلح في العاصمة المالية باماكو  في يونيو 2017، أوقع 4 قتلى مدنيين و4 قتلى من المسلحين وجندياً واحداً.

- تفجير لغم ارضي استهدف شاحنة تقل مدنيين في سبتمبر 2019 أعتذرت عنه الجماعة لاحقا.

- قتل 14 جنديا من الجيش البوركيني في نوفمبر 2022. وقتل 10 جنود ماليين في أبريل 2023.

ومنذ بداية العام الجاري صعدت الجماعة عملياتها في مالي وبوركينافاسو، وتقوم بشكل شبه يومي بنشر بيانات عسكرية  توثق لعملياتها.

وكان آخر نشاط عسكري كبير لها بعد حصارها مدينة تمبكتو بداية أغسطس الماضي، وقيامها بالهجوم على قاعدة " آشران" في محيط تمبكتو، واستيلائها على كميات كبيرة من الذخيرة والمعدات بعد سيطرتها على القاعدة.

 

المصدر: موقع ارفع صوتك