Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جنود موريتانيون في مهمة قرب مع دولة  مالي التي تشهد حالة اضطراب منذ سنوات (أرشيف)
جنود موريتانيون في مهمة قرب مع دولة مالي التي تشهد حالة اضطراب منذ سنوات (أرشيف)

تمر ذكرى اليوم العالمي لنزع السلاح الذي يوافق الـ٢٤ من أكتوبر هذه السنة على موريتانيا في ظل قلق وتوتر مصاعد على طول حدودها الجنوبية مع مالي وفي ظل انتشار السلاح في تلك المناطق ما يرفع من التهديدات الأمنية.

وتتمتع موريتانيا بحدود برية تزيد على ألفين و٥٠٠ كلم مع جارتها الجنوبية مالي، وتعتبر تلك المنطقة من صحراء البلد الأفريقي، حاضنة لعشرات التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة.

كما يزيد انتشار السلاح في تلك المناطق من الأعباء الأمنية والتحديات الجيوسياسية على موريتانيا بحسب خبراء تحدثوا لـ "أصوات مغاربية"، ويعني ذلك أن نواكشوط مطالبة بالتقييم المستمر لتأمين حدودها.

ومطلع أكتوبر الجاري، أعلنت تنسيقية حركات أزواد أن مقاتليها سيطروا على معسكر للجيش في منطقة "توسا" (شمال) بعد قتال مع الجيش المالي، ليرتفع عدد القواعد التي سيطروا عليها خلال الأسابيع المالية لخمسة بحسب وكالة رويترز.

وتعيش مالي، بحسب المصدر ذاته، حالة من عدم الاستقرار منذ توالي انقلابين عسكريين في أعوام ٢٠٢٠ و٢٠٢١ وتعاون السلطات الجديدة ببماكو مع منظمة فاغنر الروسية إثر انسحاب فرنسا من المنطقة.

إعادة التقييم

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية والجماعات المسلحة، المصطفى ولد السالك، أن موريتانيا في ظل الاشتعال الذي تعرفه جبهة شمال مالي مطالبة بـ "إعادة تقييم الوضع الأمني على طول شريط حدودها الجنوبية مع مالي".

وأضاف أن الخطر الأساسي الذي تحمله تلك الجبهة هي "طول الحدود البرية وما يعنيه ذلك من أعباء بشرية ومادية لتأمينها"، ما دفع الجيش للاستعانة بطائرات الاستطلاع والرادارات التي "ليست كافية للتأمين".

وأضاف ولد السالك في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن القوات المسلحة، بدأت منذ مدة رفع "جاهزية جنودها على الجبهة الجنوبية وتكثيف دورياتها الحدودية في المنطقة" لكن ذلك يجب إسناده بـ "جهود دبلوماسية لتخفيف التوتر بين الجيش المالي والمقاتلين الأزواديين".

وأشار المتحدث نفسه إلى أن الصراع القائم بين هذين الطرفين لا يحمل خطرا مباشرا على موريتانيا إذ "لا توجد حالة عداء بين أي منها تجاه بلدنا"، لكن الخطر الحقيق هو أن "تستغل التنظيمات الإرهابية الفرصة للتسلل وضرب مدننا الشرقية".

تحت السيطرة

من جانبه قال المحلل السياسي، محمد ولد الناه، لـ "أصوات مغاربية"، إن الوضع في شمال مالي "ذاهب للاستتباب وإن موريتانيا لا ترى خطرا يحدق بها من تلك المنطقة"، وذلك رغم الحاجة لـ "نزع السلاح في تلك الربوع".  

وأضاف ولد الناه أن أوج انتشار السلاح وتحرك التنظيمات المسلحة في تلك المناطق كان مع مع سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا في أغسطس 2011، إذ كان "الآلاف من المسلحين الطوارق يقاتلون في صفوف قواته حتى سقوطها وعادوا إلى مواطنهم في النيجر ومالي وبرفقتهم سيارات عسكرية وأسلحة متطورة".

وأردف أنه حتى في تلك الظروف استطاعت موريتانيا أن "تحمي حدودها من الجماعات المسلحة وأن تمنع تدفق المقاتلين نحو أراضيها"، ودليلا على ذلك قال الناه: "نحن الدولة الوحيدة بمنطقة الساحل التي لم تشهد هجوما إرهابيا منذ ٢٠١١".

ورغم ذلك يرى المتحدث نفسه أنه على موريتانيا أن تسعى مع شركائها الغربيين والأفارقة لـ "تخفيف التوتر في الشمال المالي والبحث عن حلول سياسية تفضي لنزع سلاح تلك المنطقة لاستتباب الأمن فيها".

وفي يناير من العام الماضي، قتل ٧ مواطنين موريتانيين في شمال مالي في حادثة طلبت الحكومة على إثرها من سكان المناطق الحدودية زيادة احتياطاتهم الأمنية وعدم الدخول للمناطق الرعوية في شمال الجارة الجنوبية.

كما أوفد الرئيس محمد ولد الغزواني، آنذاك وزراء الخارجية والدفاع والداخلية والمدير العام للأمن إلى مالي لاستجلاء ملابسات مقتل سبعة مواطنين موريتانيين شمال البلاد.

وتعيش منطقة الشمال المالي، منذ أواخر شهر أغسطس الماضي ارتفاعا في وتيرة العنف بين الجيش المالي ومسلحي الحركات الأزوادية، في إطار التنافس على السيطرة في الإقليم، وذلك في ظل استمرار انسحاب بعثة الأمم المتحدة استجابة لطلب المجلس العسكري الحاكم في باماكو.

وكانت وكيلة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية فيكتوريا نولاند، أشادت في أكتوبر الماضي، بدور موريتانيا في مكافحة الإرهاب ومنع التطرف العنيف"، واعتبرت أنها "واحة للاستقرار في منطقة الساحل".

 

المصدر: أصوات مغاربية/ رويترز/ مواقع محلية

مواضيع ذات صلة

متشددون من تنظيم القاعدة (أرشيف)
متشددون من تنظيم القاعدة (أرشيف)

تتفاعل الأحداث في شمال مالي بوتيرة متصاعدة، وعادت إلى صدارة الاهتمام العالمي تبعا لذلك جماعات مسلحة نافذة، تعزز حضورها منذ استيلاء الجيش على السلطة في مايو 2021 وانسحاب القوات الفرنسية من البلاد.

من أبرز هذه الجماعات "نصرة الإسلام والمسلمين" التي اتخذت من منطقة الساحل نطاقا جغرافيا لنشاطها، فمن تكون هذه الجماعة؟

التأسيس

تأسست جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" في مارس 2017، عندما اتحدت جماعات مسلحة كانت تعمل في منطقة الساحل والصحراء الكبرى، بعد خمس سنوات من تعاونها وتنسيق عملياتها، وهذه الجماعات هي: "منطقة الصحراء في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وجماعة أنصار الدين، وجماعة المرابطين، وكتائب تحرير ماسينا".

واختار هذا التحالف، القيادي "إياد أغ غالي"، أميرا له.

وتشكيل الجماعة، أنهى سنوات من الخلافات والانقسامات في صفوف المجموعات الموالية لتنظيم القاعدة في الصحراء، إذ دأبت شخصيات قيادية بارزة على الاستقلال في قراراتها، والانفراد بقيادة مجموعات مسلحة ضدا عن إرادة الفرع المحلي للقاعدة في المغرب الإسلامي. وكان مختار بلمختار أبرز هؤلاء، الذي قاد "جماعة المرابطين"، التي كانت تدين بالولاء للقاعدة لكنها في نفس الوقت تعتبر مجموعة مستقلة عن "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".

ورغم أن "نصرة الإسلام" تضم طيفاً من المكونات ذات الصبغة العرقية والامتداد الصوفي المحلي، إلا أنها حافظت على طابعها السلفي الجهادي، وعالمية خطابها، وتشدد في كل بياناتها على تبعيتها لتنظيم القاعدة.

تأسيس الجماعة جاء في سياق طغى عليه التنافس على استقطاب العناصر المتطرفة في الساحل، تنافس يقف على طرفيه كل من حركة "التوحيد والجهاد" التي انشقت عن القاعدة في أكتوبر 2011 وأعلنت في يوليو 2014 بيعتها لتنظيم داعش، و"تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" الذي يسعى إلى قطع الطريق على داعش والحيلولة دون امتداده في بقعة جغرافية تعتبر معقلا تقليديا لنفوذه ومجالا حيويا لتحركاته.

 

أهم القيادات

في مقطع الفيديو الذي تم الإعلان عبره عن تأسيس جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" ظهرت قيادتها المؤسسة، وتتألف من: 

"إياد أغ غالي": هو زعيم طارقي من مواليد مدينة كيدال سنة 1954، عارض منذ التسعينيات معظم الحكومات المتعاقبة على مالي، وانتمى في بداية مساره إلى جماعات وطنية قريبة من اليسار. كما اشتغل فترة من الوقت دبلوماسيا ممثلا لبلده في المملكة العربية السعودية.

اعتنق الرجل الفكر الجهادي لاحقا، واقترب من المجموعات المتشددة في منطقة الساحل من خلال أدوار الوساطة التي يقوم بها من أجل إطلاق سراح الرعايا الأجانب الذين يتم أخذهم رهائن من طرف القاعدة وغيرها من الجماعات المسلحة.

في 2011 أسس "جماعة أنصار الدين"، ونسق مع القاعدة عملية اجتياح إقليم أزواد في 2012. ومنذ  2017 يقود "جماعة نصرة الإسلام".

"أحمد كوفا" أو "أمادو كوفا": زعيم متشدد ينتمي إلى الفلان (من أكبر المجموعات العرقية في الساحل الأفريقي). اشتغل في بواكير شبابه في الدعوة، وانتمى إلى جماعة التبليغ، لكنه لم يلبث بعد زيارات قام بها إلى أفغانستان ودول أخرى أن اعتنق الفكر السلفي الجهادي، وابتعد شيئا فشيئا عن خلفياته الصوفية.

عاد إلى مالي وأسس إذاعة شخصية وظفها في استقطاب العناصر المتشددة وترويج أفكاره. وفي 2012 سيطر موالون له على مناطق في وسط مالي ونصبوه حاكما محليا عليها، واستمر في حشد أنصاره وإقامة معسكرات تدريب لهم، إلى أن أعلن في يناير 2015 عن تأسيس "كتائب تحرير ماسينا".

"يحيى أبو الهمام": واسمه الحقيقي جمال عكاشة. من مواليد عام 1978  في مدينة الرغاية شرق عاصمة الجزائر. يعتبر عكاشة الذي قضى سنوات في السجون الجزائرية من أبرز قادة الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وقد أرسله زعيم الجماعة الأسبق حسن حطاب إلى الصحراء الكبرى لتعزيز حضور القاعدة هناك وإسناد مختار بلمختار الذي يقود الفرع الصحراوي للقاعدة.

قاد أبو الهمام كتائب وسرايا عديدة في الصحراء الكبرى، واتهم بتدبير عمليات اختطاف لرعايا غربيين. وفي فبراير 2019، أعلنت فرنسا نجاحها في اغتياله في إطار عملية "برخان" التي استهدفت الجماعات المتطرفة في الساحل.

الحسن الأنصاري: واسمه الحقيقي محمد ولد أنويني. عُرف بكونه نائبا لمختار بلمختار زعيم جماعة "المرابطون"، ومنذ اختفاء الأخير عن الأنظار في 2016 وتضارب الأخبار حول مصيره، وترجيح مصادر متعددة مقتله في قصف استهدف تجمعا لمقاتلين متشددين في مدينة سبها الليبية عام 2016، صعدت أدوار الحسن الأنصاري كقيادي محسوب على القاعدة في منطقة الصحراء الكبرى.

ويبدو أن وجوده على رأس "المرابطون" أنهى تفلتها، ووضع حدا لدينامية طويلة من الاندماج والانشقاق كانت الجماعة طرفا فيها منذ سنوات.

وأعلنت القوات الفرنسية في 2018 اغتياله بمعية قادة آخرين في تنظيم "أنصار الدين"، ليتحول اسم الجماعة بعدها إلى "إمارة منطقة غاو الكبرى" وعُين "حمزة الأنصاري" زعيماً لها.

إلى جانب هؤلاء، قاد جماعة "نصرة الإسلام" عدد آخر من القادة المحليين مثل: "طلحة أبو هند" أمير منطقة تمبكتو شمال مالي، و"سيدان أغ هيتا" القائد المسؤول عن منطقة كيدال، و"سالم ولد بريمات" وهو قيادي بارز وأمير أربيندا وسيرما في منطقة موبتي في مالي.

 

التصنيف

في  الخامس من سبتمبر 2018، صنفت وزارة الخارجية الأميركية جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" كـ"كيان إرهابي عالمي" بموجب الأمر التنفيذي رقم (13224)، ونتيجة لهذا التصنيف، تم حظر جميع ممتلكات الجماعة، والفوائد العائدة عليها التي تخضع للولاية القضائية الأميركية، وتم منع الأميركيين بوجه عام من إجراء أي معاملات معها، وفق نص القرار.

وأدرجت الولايات المتحدة شخصيات قيادية في الجماعة ضمن قائمة "الإرهابيين العالميين" أبرزهم: "إياد أغ غالي" في فبراير 2013، و"أحمد كوفا" في نوفمبر 2019 وكل من "سيدان أغ هيتا" و"سالم ولد بريمات" في أغسطس 2021.

 

الأهداف وأبرز العمليات

تسعى "نصرة الإسلام والمسلمين" حسب بيان تأسيسها إلى "طرد القوات الأجنبية وإقامة دولة إسلامية في مالي"، وتحاول في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في مالي، إعادة بسط سيطرتها على شمال البلاد وتأسيس إمارة إسلامية تدين بالولاء لقيادة القاعدة ومنها إلى زعيم حركة طالبان "هبة الله اخنذ زاده".

ومن أهدافها غير  المعلنة أيضا تطويق تمدد تنظيم داعش في الساحل، واحتواء المكونات المتطرفة في المنطقة، وتوظيفها لصالح مشروع القاعدة.

وقد نفذت الجماعة منذ تأسيسها عددا من العمليات التي اتسع نطاقها ليشمل عدداً من دول الساحل إلى جانب مالي وبوركينافاسو حيث تتواجد معاقل الجماعة، ومن خلال تتبع عملياتها يلاحظ أن ثمة ارتفاعا في منحناها من عمليات بسيطة ومتفرقة، واعتماد أساليب قتالية يطبعها الكر والفر، إلى عمليات كبيرة كحصار المدن واجتياح القواعد العسكرية.

من الأمثلة:

- هجوم مسلح في العاصمة المالية باماكو  في يونيو 2017، أوقع 4 قتلى مدنيين و4 قتلى من المسلحين وجندياً واحداً.

- تفجير لغم ارضي استهدف شاحنة تقل مدنيين في سبتمبر 2019 أعتذرت عنه الجماعة لاحقا.

- قتل 14 جنديا من الجيش البوركيني في نوفمبر 2022. وقتل 10 جنود ماليين في أبريل 2023.

ومنذ بداية العام الجاري صعدت الجماعة عملياتها في مالي وبوركينافاسو، وتقوم بشكل شبه يومي بنشر بيانات عسكرية  توثق لعملياتها.

وكان آخر نشاط عسكري كبير لها بعد حصارها مدينة تمبكتو بداية أغسطس الماضي، وقيامها بالهجوم على قاعدة " آشران" في محيط تمبكتو، واستيلائها على كميات كبيرة من الذخيرة والمعدات بعد سيطرتها على القاعدة.

 

المصدر: موقع ارفع صوتك