Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

معرض الجزائر الدولي للكتاب "سيلا 2019"
معرض الجزائر الدولي للكتاب "سيلا 2019"

أكد الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، خلال افتتاحه لجامع الجزائر، أمس الأحد، على ضرورة أن يقوم بـ"ترسيخ قيم الوسطية ونبذ الغلو والفكر المتطرف"، داعيا القائمين على مكتبة الجامع إلى "اعتماد ضوابط واضحة للموافقة على عرض الكتب"، مضيفا "ينبغي ألا تحتوي على انزلاقات وأفكار خارجة عن ديننا الحنيف وتقاليدنا ووسطية أجدادنا ومشايخنا"، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية.

وتعتمد الجزائر ضوابط لاستيراد الكتاب الديني من الخارج. وفي هذا الصدد تشترط لوائح وزارة الشؤون الدينية والأوقاف أن "لا تمس مضامين الكتب الدينية المراد استيرادها، مهما تكن دعائمها، بالوحدة الدينية للمجتمع أو المرجعية الدينية الوطنية بالنظام العام والآداب العامة والحقوق و الحريات الأساسية، وبأحكام القوانين والتنظيمات المعمول بها".

كما أنه يتوجب على المستورد وضع قائمة مسبقة بعناوينها، بعد ملء جدول خاص بكافة الكتب موضوع الاستيراد، الذي تدرسه لجنة خاصة، قبل إصدار قرارها، وذلك وفق قانون صادر في يناير 2017 الذي "حدد شروط وكيفيات الترخيص المسبق لاستيراد الكتاب الديني"، حسب ما أورده الموقع الرسمي لوزارة الشؤون الدينية. 

خطر التطرف

وتعليقا على ذلك، يرى الكاتب المتخصص في القضايا الدينية، لخضر رابحي، أن دعوة الرئيس الجزائري "تعكس حرصا من أعلى مستويات وأجهزة الدولة على مواجهة الانزلاقات الدينية، بتجنب تسلل الفكر المتطرف الذي يمكن أن يعيد مظاهر التشدد الديني في الجزائر للواجهة".

وتباعا لذلك يشدد رابحي في حديثه لـ"أصوات مغاربية" على أن هذا "التخوف حقيقي، لأن التشدد مظهر ملموس وليس وهمي"، مشيرا إلى أن "التراخي في المراقبة من شأنه أن يولد بيئة حاضنة لهذا الفكر المنبوذ"، إلا أنه يتفاءل بمستقبل فضاء الفكر بجامع الجزائر "ما دام تحت وصاية مؤسسات الدولة".

وفي المقابل، يدعو المتحدث إلى "بناء منظومة فكرية وعقائدية من حيث الخطاب والتواصل تحمي الأمن القومي بحماية الشباب وباقي الأجيال القادمة من خطاب العنف والإرهاب والتيئيس الذي يغذي الانزلاق نحو العنف".

خطاب سياسي

لكن هذه التنبيهات والتحذيرات بالنسبة لأستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، إسماعيل معراف، هي "خطاب سياسي موجه للخارج أكثر منه مخاوف حقيقية".

ويستدل المتحدث على ذلك بالإشارة إلى أن الكتاب الديني "لم يعد دخوله مشكلة على ضوء الطفرة الحاصلة في منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية".

ويعتقد معراف في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن كلمة الرئيس تبون بشأن خطر كتب الفكر المتشدد بجامعة الجزائر والتحذير منها "هي رسالة طمأنة للشركاء مفادها بأن الجزائر تواصل مكافحة الإرهاب بكافة مستوياته بما في ذلك الفكرية ومنابعه ومصادره".

ويشير المتحدث إلى أن النظام السياسي في الجزائر "حريص على الابتعاد بالبلاد عن التطرف ومظاهره الفكرية، بتعزيز انتشار الفكر المعتدل"، مجددا تأكيده على أن خطاب الرئيس الجزائري بشأن هذا الموضوع "كان يهدف إلى تجديد الالتزام بمسار المؤسسة الدينية في البلاد المبني على مذهب المالكية والاعتدال".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تطرف

هجوم النيجر "الأكثر دموية".. الإرهاب يتمدد في "المثلث الأخطر"

03 أكتوبر 2023

توصف المنطقة الحدودية بين دول النيجر وبوركينا فاسو ومالي بأنها "المثلث الأخطر"، حيث تنشط فيها التنظيمات الإرهابية بشدة، وتنطلق من تلك المنطقة لاستهداف مناطق أخرى، وزادت تلك التنظيمات من هجماتها في الآونة الأخيرة وخصوصا بعد الانقلاب العسكري في النيجر.

آخر تلك العمليات، أعلنت عنها وزارة الدفاع في النيجر، حينما كشفت عن مقتل 29 جنديا على الأقل، إثر هجوم شنه مسلحون قرب حدود مالي، ولم تحدد هوية منفذي الهجوم.

ويعتبر هذا الهجوم هو أحد أكثر الهجمات دموية منذ استيلاء العسكريين على السلطة في انقلاب عسكري في يوليو الماضي، والإطاحة بالرئيس المنتخب ديمقراطيا، محمد بازوم.

وتخوض النيجر وجارتاها مالي وبوركينا فاسو حربا على تنظيمات متطرفة تقاتل لصالح تنظيمي "القاعدة" و"داعش"، ما تسبب، بحسب رويترز، في مقتل الآلاف وتشريد أكثر من مليوني شخص في منطقة الساحل بغرب أفريقيا.

تمدد الإرهاب

وطالما قال قادة الجيش الذين نفذوا الانقلاب أن حكم بازوم تسبب في عدم استقرار أمني في البلاد، في وقت حذر فيه مسؤولون غربيون ومحللون من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية في المنطقة والتي تعاني بالفعل من هجمات متواصلة.

ولطالما أيضا دعت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، القادة العسكريين إلى استعادة النظام الدستوري حتى يتمكن الجيش من التركيز على مواجهة المجموعات المسلحة المتشددة.

وتعاني دول بوركينا فاسو ومالي والنيجر من نشاط لجماعات متشددة من تابعة لتنظيمي داعش والقاعدة في المثلث الحدودي بينهم، وهي المنطقة التي وصفها الباحث بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أحمد كامل البحيري، بأنها "المثلث الإرهابي الأخطر في العالم".

وفي منتصف أغسطس، قُتل ما لا يقلّ عن 17 جنديا وأصيب 20 آخرون بجروح في هجوم جهادي قرب الحدود بين النيجر وبوركينا فاسو.

وقال البحيري في تصريحات لموقع الحرة، إن التنظيمات الإرهابية "تحاول كسب أرض حاليا في ظل الأوضاع المنهارة داخل النيجر وعدم تماسك دول الجوار مالي وبوركينا فاسو".

وأضاف: "الأوضاع الأمنية حاليا تساعد التنظيمات المتشددة على النمو والتوسع، والتوقيت ملائم للتمدد إلى مناطق أخرى في المنطقة".

واستغلت التنظيمات المتشددة رحيل القوات الفرنسية عن مالي، العام الماضي، وقال وزير الجيوش الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، في تصريحات سابقة، إن الانقلابات في مالي وبوركينا فاسو تسببت في "إحياء بؤرة الإرهاب" في منطقة الساحل الأفريقي.

وتابع في تصريحات لصحيفة "فار ماتان" الفرنسية، نقلتها فرانس برس بوقت سابق: "عندما قام المجلس العسكري بانقلاب في مالي توقف عن محاربة الإرهاب. واليوم، يتم تسليم 40 في المئة من أراضي مالي إلى الجماعات الإرهابية المسلحة التي تهدد بإعادة تأسيس شكل من أشكال الخلافة".

انسحابات ومفاوضات

وأعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الشهر الماضي، أن بلاده ستسحب جنودها من النيجر البالغ عددهم 1500 تقريبا، بحلول نهاية العام، بعدما طالبت السلطات العسكرية بذلك أيضًا.

ونقلت وكالة فرانس برس، بوقت سابق من الشهر الماضي، عن الخبير في شؤون الساحل في معهد الدراسات الأمنية، فهيرامان رودريغ كوني، قوله إن "فرنسا لم تعرف كيف تنسحب في الوقت المناسب وأرادت الاستمرار في لعب دور القائد في سياق تشهد فيه البيئة الاجتماعية تغيرا كبيرا".

وأضاف "يجب على فرنسا أن تعيد التفكير كليا في وجودها في أفريقيا، وليس فقط في منطقة الساحل، حيث لم تعد باريس المرجع الأول بالنسبة للكثيرين".

وأعلنت الولايات المتحدة، التي تنشر 1100 جندي في النيجر، أنها ستقيّم خياراتها المختلفة بشأن مستقبل وجودها العسكري في هذا البلاد.

ولفتت ألمانيا إلى أن جنودها المئة المتمركزين في النيجر قد ينسحبون أيضا إذا وافقت فرنسا على هذا الخيار.

وحول مفاوضات المرحلة الانتقالية، أكد النظام العسكري الحاكم في النيجر، الاثنين، أن مدة الفترة الانتقالية في البلاد لن يحددها سوى "منتدى وطني شامل"، في وقت أعربت فيه نيامي عن "استعدادها لدراسة عرض الجزائر للوساطة" من أجل الوصول لحل سياسي للأزمة في البلاد.

وأعلنت الجزائر في أغسطس عن خطة سياسية لحلّ الأزمة في النيجر تمهل العسكريين 6 أشهر لاستعادة "النظام الدستوري والديمقراطي"، مع التأكيد على رفض أي تدخل عسكري في النيجر. وحينها أعلن المجلس العسكري أنّه يريد فترة انتقالية مدّتها ثلاث سنوات كحد أقصى.

خطر الاستقطاب

وكان بازوم أول رئيس من أصول عربية يصل إلى الحكم في النيجر عام 2021، ومع الإطاحة يرى البعض أن الأقلية العربية في البلاد ربما يشعرون بأنه يتم تهميشهم مجددا.

وواجه أصحاب الأصول العربية في النيجر عام 2006 خطر الترحيل من أراضيهم شرقي البلاد إلى تشاد المجاورة، حينما اعتبرت الحكومة نحو 150 ألفا أنهم ليسوا مواطنين "ويشعر السكان الأصليون بالاستياء من سلوك هؤلاء العرب"، بحسب فرانس برس.

واتفقت حكومتا تشاد والنيجر بعد توترات حينها على التراجع عن قرار الترحيل.

واعتبر البحيري، في حديثه للحرة، أن التنظيمات الإرهابية "ستلعب على هذا الوتر كما فعل "داعش" في العراق حينما استغل الطائفية واجتذب المسلمين السنة إلى صفوفه وكون خلافته المزعومة في الموصل".

وتابع: "سيكون هناك مزيد من الاستقطاب للعناصر العربية إلى صفوف تلك التنظيمات".

لكن الباحث النيجري في الشؤون الأفريقية، السنوسي حامد، اختلف مع هذا الأمر وقال "إن العرب في النيجر بعيدون عن أي تنظيمات أو غيره.. هناك مطالبات منهم بحقوق اجتماعية حيث يقطن أغلبهم مناطق شمال البلاد وهي معقل اليورانيوم، لكنهم لا يريدون سوى حقوق فقط".

واعتبر أيضا في حديثه للحرة أن "الشعب فقط يريد التخلص من الوجود الفرنسي الذي نهب ثرواته.. وسأم غرب أفريقيا بالكامل من الوجود الفرنسي".

وحذر البحيري أن استخدام القوة ضد النيجر ودخول قوات أجنبية جديدة، سواء من "إيكواس" لإعادة بازوم أو من بوركينا فاسو أو مالي لدعم السلطات العسكرية، سيوفر أمام التنظيمات المتشددة "الكثير من الأهداف بدلا من هدف واحد، وستحقق بذلك نفوذا ونشاطا أوسع في المنطقة".

 

المصدر: موقع الحرة