Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

عناصر الجيش التونسي بعد تنفيذ عملية أمنية - أرشيف
عناصر الجيش التونسي بعد تنفيذ عملية أمنية - أرشيف

أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية التونسية فاكر بوزغاية أن القوات المسلحة الأمنية والعسكرية قضت على أغلب الإرهابيين المتحصنين في المناطق الجبلية، وهو ما من شأنه أن يفتح النقاش حول مدى نجاح هذا البلد المغاربي في التصدي لظاهرة الإرهاب.

وكشف بوزغاية أنه لم يبق منهم سوى 11 ارهابيا إلى حدود 2023 بعد أن كانوا في حدود 117 عنصرا بين سنتي 2014 و2016، وفق معطيات قدمها الجمعة، لوكالة تونس أفريقيا للأنباء (وات).

وتزامن هذا التصريح مع الاحتفال بالذكرى السنوية الثامنة لما يعرف محليا بـ"ملحمة بن قردان" من محافظة مدنين جنوب شرقي البلاد حيث تم في 8 مارس 2016 إفشال هجوم مسلح على هذه المدينة الحدودية مع ليبيا وإحباط مخطط إرهابي لإقامة "إمارة داعشية" بالمدينة.

وبلغت الحصيلة النهائية عن ذلك الهجوم وفق معطيات رسمية الحكومة عن استشهاد 13 أمنيا وعسكريا و7 مدنيين مقابل القضاء على 55 عنصرا إرهابيا واعتقال العشرات منهم وهم يواجهون اليوم أحكاما سجنية تتراوح بين 4 سنوات والسجن المؤبد.

في غضون ذلك، تواصل الوحدات الأمنية والعسكرية تعقب المجموعات الإرهابيّة المسلحة المتحصنة بالمرتفعات وخاصة منها الغربية ومنها ما يُعرف بـ"كتيبة عقبة بن نافع" المنضوية تحت لواء "تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي" أو المجموعات التابعة لـ "جند الخلافة".

وفي خضم ما فرضته الأحداث التي شهدتها تونس في حربها على الإرهاب طوال الأعوام التي تلت ثورة 2011 يطرح التساؤل بشأن كيفية نجاح هذا البلد المغاربي في مقاومة هذه الظاهرة الخطيرة.

خبرات أمنية 

في إجابة عن هذا السؤال قال الخبير الأمني علية العلاني إن التقليص الكبير في خطر الإرهاب على تونس يعود بالأساس إلى 5 عوامل أمنية واجتماعية واقتصادية.

وصرح العلاني لـ"أصوات مغاربية" أن ذلك الإنجاز يعود إلى خبرة القوات الأمنية والعسكرية التي جاءت نتيجة لتراكم التجربة بعد التصدي لأكثر من 70 عملية إرهابية في العشرية الفارطة، لافتا الاهتمام إلى أن أكبر نجاح تمثل في التصدي لأخطر عملية إرهابية شهدتها تونس وهي أحداث بن قردان في 2016.

واعتبر الخبير الأمني أن من بين عوامل النجاح في مقاومة الإرهاب هي رفع الغطاء عن بعض القيادات السياسية والأمنية خلال العشرية الأخيرة، بعضهم كان متورطا في غض الطرف عن حدوث عمليات إرهابية، مشيرا إلى أن القضاء التونسي ما زال ينظر في بعض القضايا في هذا الخصوص.

الوعي الشعبي

وشدد المتحدث على ما وصفه بضعف الحاضنة الشعبية للإرهاب بشكل كبير بعد أن أدرك التونسيون خطورة العمليات الإرهابية على أمن البلاد واقتصاده، مشددا على تجفيف منابع التمويل لعدد من الجمعيات المحلية المتهمة باسناد الإرهابيين وملاحقة رموزها قضائيا.

وذكر المتحدث ذاته أن العامل الخامس في النجاح يتمثل في تغير الوضع الإقليمي والدولي في ملاحقة رموز الإرهاب بشكل كبير، مشيرا إلى أن الخطر الإرهابي وإن ضعف كثيرا في تونس فلا يعني ذلك زواله نهائيا خاصة مع تكثيف الإرهابيين لنشاطهم في غرب أفريقيا هذه الأيام.

ويعتقد الخبير الأمني أن تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتطوير التعليم وإصلاح الخطاب الديني وتحديثه سيكون له دور هام في تقليص الظاهرة الإرهابية سواء في تونس أو خارجها.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تطرف

هجوم النيجر "الأكثر دموية".. الإرهاب يتمدد في "المثلث الأخطر"

03 أكتوبر 2023

توصف المنطقة الحدودية بين دول النيجر وبوركينا فاسو ومالي بأنها "المثلث الأخطر"، حيث تنشط فيها التنظيمات الإرهابية بشدة، وتنطلق من تلك المنطقة لاستهداف مناطق أخرى، وزادت تلك التنظيمات من هجماتها في الآونة الأخيرة وخصوصا بعد الانقلاب العسكري في النيجر.

آخر تلك العمليات، أعلنت عنها وزارة الدفاع في النيجر، حينما كشفت عن مقتل 29 جنديا على الأقل، إثر هجوم شنه مسلحون قرب حدود مالي، ولم تحدد هوية منفذي الهجوم.

ويعتبر هذا الهجوم هو أحد أكثر الهجمات دموية منذ استيلاء العسكريين على السلطة في انقلاب عسكري في يوليو الماضي، والإطاحة بالرئيس المنتخب ديمقراطيا، محمد بازوم.

وتخوض النيجر وجارتاها مالي وبوركينا فاسو حربا على تنظيمات متطرفة تقاتل لصالح تنظيمي "القاعدة" و"داعش"، ما تسبب، بحسب رويترز، في مقتل الآلاف وتشريد أكثر من مليوني شخص في منطقة الساحل بغرب أفريقيا.

تمدد الإرهاب

وطالما قال قادة الجيش الذين نفذوا الانقلاب أن حكم بازوم تسبب في عدم استقرار أمني في البلاد، في وقت حذر فيه مسؤولون غربيون ومحللون من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية في المنطقة والتي تعاني بالفعل من هجمات متواصلة.

ولطالما أيضا دعت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، القادة العسكريين إلى استعادة النظام الدستوري حتى يتمكن الجيش من التركيز على مواجهة المجموعات المسلحة المتشددة.

وتعاني دول بوركينا فاسو ومالي والنيجر من نشاط لجماعات متشددة من تابعة لتنظيمي داعش والقاعدة في المثلث الحدودي بينهم، وهي المنطقة التي وصفها الباحث بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أحمد كامل البحيري، بأنها "المثلث الإرهابي الأخطر في العالم".

وفي منتصف أغسطس، قُتل ما لا يقلّ عن 17 جنديا وأصيب 20 آخرون بجروح في هجوم جهادي قرب الحدود بين النيجر وبوركينا فاسو.

وقال البحيري في تصريحات لموقع الحرة، إن التنظيمات الإرهابية "تحاول كسب أرض حاليا في ظل الأوضاع المنهارة داخل النيجر وعدم تماسك دول الجوار مالي وبوركينا فاسو".

وأضاف: "الأوضاع الأمنية حاليا تساعد التنظيمات المتشددة على النمو والتوسع، والتوقيت ملائم للتمدد إلى مناطق أخرى في المنطقة".

واستغلت التنظيمات المتشددة رحيل القوات الفرنسية عن مالي، العام الماضي، وقال وزير الجيوش الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، في تصريحات سابقة، إن الانقلابات في مالي وبوركينا فاسو تسببت في "إحياء بؤرة الإرهاب" في منطقة الساحل الأفريقي.

وتابع في تصريحات لصحيفة "فار ماتان" الفرنسية، نقلتها فرانس برس بوقت سابق: "عندما قام المجلس العسكري بانقلاب في مالي توقف عن محاربة الإرهاب. واليوم، يتم تسليم 40 في المئة من أراضي مالي إلى الجماعات الإرهابية المسلحة التي تهدد بإعادة تأسيس شكل من أشكال الخلافة".

انسحابات ومفاوضات

وأعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الشهر الماضي، أن بلاده ستسحب جنودها من النيجر البالغ عددهم 1500 تقريبا، بحلول نهاية العام، بعدما طالبت السلطات العسكرية بذلك أيضًا.

ونقلت وكالة فرانس برس، بوقت سابق من الشهر الماضي، عن الخبير في شؤون الساحل في معهد الدراسات الأمنية، فهيرامان رودريغ كوني، قوله إن "فرنسا لم تعرف كيف تنسحب في الوقت المناسب وأرادت الاستمرار في لعب دور القائد في سياق تشهد فيه البيئة الاجتماعية تغيرا كبيرا".

وأضاف "يجب على فرنسا أن تعيد التفكير كليا في وجودها في أفريقيا، وليس فقط في منطقة الساحل، حيث لم تعد باريس المرجع الأول بالنسبة للكثيرين".

وأعلنت الولايات المتحدة، التي تنشر 1100 جندي في النيجر، أنها ستقيّم خياراتها المختلفة بشأن مستقبل وجودها العسكري في هذا البلاد.

ولفتت ألمانيا إلى أن جنودها المئة المتمركزين في النيجر قد ينسحبون أيضا إذا وافقت فرنسا على هذا الخيار.

وحول مفاوضات المرحلة الانتقالية، أكد النظام العسكري الحاكم في النيجر، الاثنين، أن مدة الفترة الانتقالية في البلاد لن يحددها سوى "منتدى وطني شامل"، في وقت أعربت فيه نيامي عن "استعدادها لدراسة عرض الجزائر للوساطة" من أجل الوصول لحل سياسي للأزمة في البلاد.

وأعلنت الجزائر في أغسطس عن خطة سياسية لحلّ الأزمة في النيجر تمهل العسكريين 6 أشهر لاستعادة "النظام الدستوري والديمقراطي"، مع التأكيد على رفض أي تدخل عسكري في النيجر. وحينها أعلن المجلس العسكري أنّه يريد فترة انتقالية مدّتها ثلاث سنوات كحد أقصى.

خطر الاستقطاب

وكان بازوم أول رئيس من أصول عربية يصل إلى الحكم في النيجر عام 2021، ومع الإطاحة يرى البعض أن الأقلية العربية في البلاد ربما يشعرون بأنه يتم تهميشهم مجددا.

وواجه أصحاب الأصول العربية في النيجر عام 2006 خطر الترحيل من أراضيهم شرقي البلاد إلى تشاد المجاورة، حينما اعتبرت الحكومة نحو 150 ألفا أنهم ليسوا مواطنين "ويشعر السكان الأصليون بالاستياء من سلوك هؤلاء العرب"، بحسب فرانس برس.

واتفقت حكومتا تشاد والنيجر بعد توترات حينها على التراجع عن قرار الترحيل.

واعتبر البحيري، في حديثه للحرة، أن التنظيمات الإرهابية "ستلعب على هذا الوتر كما فعل "داعش" في العراق حينما استغل الطائفية واجتذب المسلمين السنة إلى صفوفه وكون خلافته المزعومة في الموصل".

وتابع: "سيكون هناك مزيد من الاستقطاب للعناصر العربية إلى صفوف تلك التنظيمات".

لكن الباحث النيجري في الشؤون الأفريقية، السنوسي حامد، اختلف مع هذا الأمر وقال "إن العرب في النيجر بعيدون عن أي تنظيمات أو غيره.. هناك مطالبات منهم بحقوق اجتماعية حيث يقطن أغلبهم مناطق شمال البلاد وهي معقل اليورانيوم، لكنهم لا يريدون سوى حقوق فقط".

واعتبر أيضا في حديثه للحرة أن "الشعب فقط يريد التخلص من الوجود الفرنسي الذي نهب ثرواته.. وسأم غرب أفريقيا بالكامل من الوجود الفرنسي".

وحذر البحيري أن استخدام القوة ضد النيجر ودخول قوات أجنبية جديدة، سواء من "إيكواس" لإعادة بازوم أو من بوركينا فاسو أو مالي لدعم السلطات العسكرية، سيوفر أمام التنظيمات المتشددة "الكثير من الأهداف بدلا من هدف واحد، وستحقق بذلك نفوذا ونشاطا أوسع في المنطقة".

 

المصدر: موقع الحرة