Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تفجير إرهابي في الجزائر- الأرشيف
آثار تفجير إرهابي في الجزائر (أرشيف)

يمر اليوم الخميس 17 عاما على الهجوم الإرهابي الذي شنه تنظيم "القاعدة" على مقر رئاسة الحكومة الجزائرية في وقت كان فيه الجميع ينتظر نهاية مأساة هذا البلد المغاربي مع تهديد الإرهاب بعد الاستفتاء على ميثاق السلم والمصالحة الوطنية في سنة 2005.

وخلف الحادث  مقتل 12 شخصا وإصابة أزيد من 100 آخرين، فيما تشير مصادر أخرى إلى أن "الحصيلة كانت أكبر من ذلك بقليل.

هجوم صادم 

في حدود الساعة العاشرة من صباح ذلك اليوم دوى انفجار كبير في وسط العاصمة، ليتبين في الأخير أن الأمر يتعلق بهجوم إرهابي استهدف مقر الحكومة الذي يضم أزيد من 500 مكتب، ويستغل به أكبر المسؤولين في الدولة.

قالت وسائل إعلام، وقتها، إن "الهجوم وقع عن طريق سيارة مفخخة قادها عنصر تابع لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي اصطدم بالنافورة، الموجودة على  بعد أمتار فقط من المدخل المخصص لرئيس الوزراء".

بالإضافة إلى الخسائر البشرية التي تسبب فيها هذا الهجوم الإرهابي، فقد أدى الانفجار إلى تضرر العديد من البنايات والمنشآت الواقعة في محيط مقر الحكومة الجزائرية.

وصف العديد من الخبراء والمختصين "الهجوم" بـ "الأبشع والخطير" لعدة اعتبارات، حيث استهدف مقر أعلى جهاز تنفيذي في البلاد، كما تمكن مقترفوه من اختراع العاصمة التي ظلت معززة بترتيبات أمنية مشددة منذ بداية التسعينات.

رفعت السلطات الأمنية في البلاد درجات التأهب بعد الحادث، الذي أثار موجة كبيرة من الذعر وسط المواطنين، خاصة بعد تأكيدات جهات أمنية عن وجود نية لدى التنظيم الإرهابي ينقل عمليات إلى أكبر الولايات والمدن في الجزائر في محاولة للتعبر عن "مرقفه الرافض للالتحاق بمساعي مضامين مشروع المصالحة الوطنية".

وكان العديد من العناصر المنضوين تحت تنظيمات متطرفة في الجزائر قد استفادوا من تدابير العفو تنفيذا لنصوص ميثاق السلم والمصالحة، على عكس أولئك الذين واصلوا نشاطهم الإرهابي في تنظيم "القاعدة".

الرأس المدبرة

بعد ستة أشهر من التحقيقات والتحريات التي قامت بها المصالح الأمنية في الجزائر، أعلنت وكالة الأنباء الجزائرية، شهر ديسمبر 2007، إلقاء القبض على صالح قاسمي، الذي يعد الرجل الثاني في تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" في قرية "الشرفة" بولاية البويرة التي تقع على بعد 100 كيلومتر شرق العاصمة الجزائرية.

ووجهت للمتهم العديد من التهم من بينها "إنشاء جماعة إرهابية غرضها بث الرعب في أوساط السكان، والاعتداء المعنوي والجسدي على الأشخاص، طبع ونشر وثائق  ومطبوعات وتسجيلات تشيد بالأعمال الإرهابية"، كما اتهم أيضا بـ "حيازة أسلحة وذخائر ممنوعة بدون رخصة، وتزوير وثائق وشهادات تصدرها الإدارات العمومية".

وحسب وسائل إعلام محلية، فقد ورد اسم الأخير في كثير من القضايا الجنائية التي عالجتها محاكم الجنايات، حيث سبق أن أدرج في المحاكمة مع المدعو "قوري عبد المالك" المكنى بـ "خالد أبو سليمان"، والذي قضت عليه مصالح الأمن مؤخرا، إثر إعلان انضمامه إلى تنظيم "داعش".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

متشددون من تنظيم القاعدة (أرشيف)
متشددون من تنظيم القاعدة (أرشيف)

تتفاعل الأحداث في شمال مالي بوتيرة متصاعدة، وعادت إلى صدارة الاهتمام العالمي تبعا لذلك جماعات مسلحة نافذة، تعزز حضورها منذ استيلاء الجيش على السلطة في مايو 2021 وانسحاب القوات الفرنسية من البلاد.

من أبرز هذه الجماعات "نصرة الإسلام والمسلمين" التي اتخذت من منطقة الساحل نطاقا جغرافيا لنشاطها، فمن تكون هذه الجماعة؟

التأسيس

تأسست جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" في مارس 2017، عندما اتحدت جماعات مسلحة كانت تعمل في منطقة الساحل والصحراء الكبرى، بعد خمس سنوات من تعاونها وتنسيق عملياتها، وهذه الجماعات هي: "منطقة الصحراء في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وجماعة أنصار الدين، وجماعة المرابطين، وكتائب تحرير ماسينا".

واختار هذا التحالف، القيادي "إياد أغ غالي"، أميرا له.

وتشكيل الجماعة، أنهى سنوات من الخلافات والانقسامات في صفوف المجموعات الموالية لتنظيم القاعدة في الصحراء، إذ دأبت شخصيات قيادية بارزة على الاستقلال في قراراتها، والانفراد بقيادة مجموعات مسلحة ضدا عن إرادة الفرع المحلي للقاعدة في المغرب الإسلامي. وكان مختار بلمختار أبرز هؤلاء، الذي قاد "جماعة المرابطين"، التي كانت تدين بالولاء للقاعدة لكنها في نفس الوقت تعتبر مجموعة مستقلة عن "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".

ورغم أن "نصرة الإسلام" تضم طيفاً من المكونات ذات الصبغة العرقية والامتداد الصوفي المحلي، إلا أنها حافظت على طابعها السلفي الجهادي، وعالمية خطابها، وتشدد في كل بياناتها على تبعيتها لتنظيم القاعدة.

تأسيس الجماعة جاء في سياق طغى عليه التنافس على استقطاب العناصر المتطرفة في الساحل، تنافس يقف على طرفيه كل من حركة "التوحيد والجهاد" التي انشقت عن القاعدة في أكتوبر 2011 وأعلنت في يوليو 2014 بيعتها لتنظيم داعش، و"تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" الذي يسعى إلى قطع الطريق على داعش والحيلولة دون امتداده في بقعة جغرافية تعتبر معقلا تقليديا لنفوذه ومجالا حيويا لتحركاته.

 

أهم القيادات

في مقطع الفيديو الذي تم الإعلان عبره عن تأسيس جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" ظهرت قيادتها المؤسسة، وتتألف من: 

"إياد أغ غالي": هو زعيم طارقي من مواليد مدينة كيدال سنة 1954، عارض منذ التسعينيات معظم الحكومات المتعاقبة على مالي، وانتمى في بداية مساره إلى جماعات وطنية قريبة من اليسار. كما اشتغل فترة من الوقت دبلوماسيا ممثلا لبلده في المملكة العربية السعودية.

اعتنق الرجل الفكر الجهادي لاحقا، واقترب من المجموعات المتشددة في منطقة الساحل من خلال أدوار الوساطة التي يقوم بها من أجل إطلاق سراح الرعايا الأجانب الذين يتم أخذهم رهائن من طرف القاعدة وغيرها من الجماعات المسلحة.

في 2011 أسس "جماعة أنصار الدين"، ونسق مع القاعدة عملية اجتياح إقليم أزواد في 2012. ومنذ  2017 يقود "جماعة نصرة الإسلام".

"أحمد كوفا" أو "أمادو كوفا": زعيم متشدد ينتمي إلى الفلان (من أكبر المجموعات العرقية في الساحل الأفريقي). اشتغل في بواكير شبابه في الدعوة، وانتمى إلى جماعة التبليغ، لكنه لم يلبث بعد زيارات قام بها إلى أفغانستان ودول أخرى أن اعتنق الفكر السلفي الجهادي، وابتعد شيئا فشيئا عن خلفياته الصوفية.

عاد إلى مالي وأسس إذاعة شخصية وظفها في استقطاب العناصر المتشددة وترويج أفكاره. وفي 2012 سيطر موالون له على مناطق في وسط مالي ونصبوه حاكما محليا عليها، واستمر في حشد أنصاره وإقامة معسكرات تدريب لهم، إلى أن أعلن في يناير 2015 عن تأسيس "كتائب تحرير ماسينا".

"يحيى أبو الهمام": واسمه الحقيقي جمال عكاشة. من مواليد عام 1978  في مدينة الرغاية شرق عاصمة الجزائر. يعتبر عكاشة الذي قضى سنوات في السجون الجزائرية من أبرز قادة الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وقد أرسله زعيم الجماعة الأسبق حسن حطاب إلى الصحراء الكبرى لتعزيز حضور القاعدة هناك وإسناد مختار بلمختار الذي يقود الفرع الصحراوي للقاعدة.

قاد أبو الهمام كتائب وسرايا عديدة في الصحراء الكبرى، واتهم بتدبير عمليات اختطاف لرعايا غربيين. وفي فبراير 2019، أعلنت فرنسا نجاحها في اغتياله في إطار عملية "برخان" التي استهدفت الجماعات المتطرفة في الساحل.

الحسن الأنصاري: واسمه الحقيقي محمد ولد أنويني. عُرف بكونه نائبا لمختار بلمختار زعيم جماعة "المرابطون"، ومنذ اختفاء الأخير عن الأنظار في 2016 وتضارب الأخبار حول مصيره، وترجيح مصادر متعددة مقتله في قصف استهدف تجمعا لمقاتلين متشددين في مدينة سبها الليبية عام 2016، صعدت أدوار الحسن الأنصاري كقيادي محسوب على القاعدة في منطقة الصحراء الكبرى.

ويبدو أن وجوده على رأس "المرابطون" أنهى تفلتها، ووضع حدا لدينامية طويلة من الاندماج والانشقاق كانت الجماعة طرفا فيها منذ سنوات.

وأعلنت القوات الفرنسية في 2018 اغتياله بمعية قادة آخرين في تنظيم "أنصار الدين"، ليتحول اسم الجماعة بعدها إلى "إمارة منطقة غاو الكبرى" وعُين "حمزة الأنصاري" زعيماً لها.

إلى جانب هؤلاء، قاد جماعة "نصرة الإسلام" عدد آخر من القادة المحليين مثل: "طلحة أبو هند" أمير منطقة تمبكتو شمال مالي، و"سيدان أغ هيتا" القائد المسؤول عن منطقة كيدال، و"سالم ولد بريمات" وهو قيادي بارز وأمير أربيندا وسيرما في منطقة موبتي في مالي.

 

التصنيف

في  الخامس من سبتمبر 2018، صنفت وزارة الخارجية الأميركية جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" كـ"كيان إرهابي عالمي" بموجب الأمر التنفيذي رقم (13224)، ونتيجة لهذا التصنيف، تم حظر جميع ممتلكات الجماعة، والفوائد العائدة عليها التي تخضع للولاية القضائية الأميركية، وتم منع الأميركيين بوجه عام من إجراء أي معاملات معها، وفق نص القرار.

وأدرجت الولايات المتحدة شخصيات قيادية في الجماعة ضمن قائمة "الإرهابيين العالميين" أبرزهم: "إياد أغ غالي" في فبراير 2013، و"أحمد كوفا" في نوفمبر 2019 وكل من "سيدان أغ هيتا" و"سالم ولد بريمات" في أغسطس 2021.

 

الأهداف وأبرز العمليات

تسعى "نصرة الإسلام والمسلمين" حسب بيان تأسيسها إلى "طرد القوات الأجنبية وإقامة دولة إسلامية في مالي"، وتحاول في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في مالي، إعادة بسط سيطرتها على شمال البلاد وتأسيس إمارة إسلامية تدين بالولاء لقيادة القاعدة ومنها إلى زعيم حركة طالبان "هبة الله اخنذ زاده".

ومن أهدافها غير  المعلنة أيضا تطويق تمدد تنظيم داعش في الساحل، واحتواء المكونات المتطرفة في المنطقة، وتوظيفها لصالح مشروع القاعدة.

وقد نفذت الجماعة منذ تأسيسها عددا من العمليات التي اتسع نطاقها ليشمل عدداً من دول الساحل إلى جانب مالي وبوركينافاسو حيث تتواجد معاقل الجماعة، ومن خلال تتبع عملياتها يلاحظ أن ثمة ارتفاعا في منحناها من عمليات بسيطة ومتفرقة، واعتماد أساليب قتالية يطبعها الكر والفر، إلى عمليات كبيرة كحصار المدن واجتياح القواعد العسكرية.

من الأمثلة:

- هجوم مسلح في العاصمة المالية باماكو  في يونيو 2017، أوقع 4 قتلى مدنيين و4 قتلى من المسلحين وجندياً واحداً.

- تفجير لغم ارضي استهدف شاحنة تقل مدنيين في سبتمبر 2019 أعتذرت عنه الجماعة لاحقا.

- قتل 14 جنديا من الجيش البوركيني في نوفمبر 2022. وقتل 10 جنود ماليين في أبريل 2023.

ومنذ بداية العام الجاري صعدت الجماعة عملياتها في مالي وبوركينافاسو، وتقوم بشكل شبه يومي بنشر بيانات عسكرية  توثق لعملياتها.

وكان آخر نشاط عسكري كبير لها بعد حصارها مدينة تمبكتو بداية أغسطس الماضي، وقيامها بالهجوم على قاعدة " آشران" في محيط تمبكتو، واستيلائها على كميات كبيرة من الذخيرة والمعدات بعد سيطرتها على القاعدة.

 

المصدر: موقع ارفع صوتك