Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

نزلاء مدانون بتهم الإرهاب يرددون النشيد الوطني المغربي خلال أثناء تنظيم حفل لبرنامج المصالحة عام 2022
نزلاء مدانون بتهم الإرهاب يرددون النشيد الوطني المغربي خلال أثناء تنظيم حفل لبرنامج المصالحة عام 2022

كشفت معطيات رسمية في المغرب، الثلاثاء، أن عدد المستفيدين من برنامج "مصالحة" لإعادة تأهيل وإدماج السجناء المدانين بقضايا التطرف والإرهاب بلغ 322 بينما بلغ عدد من تم الإفراج عنهم في إطار نفس البرنامج 235 سجينا. 

ووفقاً لأرقام صادرة عن "مركز مصالحة" التابع للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج المغربية، فإن 21 شخصا استفادوا من هذا البرنامج التأهيلي خلال فعاليات الدورة 14 التي اختتمت، أول أمس الثلاثاء، بالسجن المحلي في مدينة سلا، المحاذية للعاصمة الرباط. 

وذكر بلاغ صادر عن "مركز مصالحة" أن فعاليات الدورة الأخيرة من البرنامج "امتدت على مدى 4 أشهر ونصف من التكوين والتأهيل الديني والقانوني والحقوقي والسوسيو اقتصادي والنفسي" بحيث "بلغ عدد ساعات تنفيذ البرنامج 232 ساعة 183 منها تم تخصيصها للتكوين فيما كانت 59 ساعة مخصصة للأنشطة الموازية مثل المسرح والرسم والبستنة ودعم القدرات في القراءة والكتابة والحساب". 

وتميزت هذه الدورة، يقول المصدر بـ"اشتغال المستفيدين على تمرين مناظرات بين المشاركين في إطار بناء خطابات متطرفة وتفكيكها لتمكين النزلاء من آليات التفكيك والهدم وتقوية ملكة النقد"، بالإضافة إلى "عرض شريط لشهادات عائلات ضحايا الأحداث الإرهابية والتي عرفت متابعة متأنية من السجناء ومؤثرة في نفوسهم".

و"مصالحة" عبارة عن برنامج تأهيلي انطلق في المغرب عام 2017 وهو يستهدف السجناء المحكومين نهائيا في قضايا التطرف والإرهاب الراغبين في مراجعة أفكارهم، وهي المراجعة التي تتم عبر ثلاثة محاور تشمل المصالحة مع "الذات" و"النص الديني" و"المجتمع"، وذلك تحت إشراف المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بالتعاون مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان (مؤسسة دستورية)، والرابطة المحمدية للعلماء (مؤسسة دينية رسمية).

ومنذ انطلاقه، استفاد من هذا البرنامج 322 نزيلا محكوما في قضايا التطرف والإرهاب، كما تم الإفراج عن 235 سجينا بينهم 170 نزيلا أفرج عنهم بموجب عفو ملكي. 

تقييم دولي

وحسبما ذكرت وزارة الخارجية الأميركية، في وقت سابق، فالمغرب يعتمد "استراتيجية شاملة" لمكافحة التطرف العنيف، تُولي الأولوية للتنمية الاقتصادية والبشرية، بالإضافة إلى مكافحة التطرف والعنف وفرض الرقابة على المجال الديني. 

وأكد تقرير صدر العام الماضي عن الوزارة أن البلاد تعتنق تفسير المذهب المالكي الأشعري للإسلام السني، حيث قامت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتطوير منهج تعليمي لحوالي 50 ألف إمام في المغرب وكذلك للمرشدات الدينيات، ويقوم مركز تدريب الأئمة المغربي في الرباط بتدريب الأئمة، معظمهم من غرب أفريقيا.

وبالإضافة إلى ذلك، تسعى الرابطة المحمدية للعلماء - وفق التقرير - إلى مكافحة التطرف من خلال إنتاج البحوث العلمية، ومراجعة المناهج التعليمية، وتوعية الشباب حول المواضيع الدينية والاجتماعية، كما تنظم المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج عدة ورش عمل تدريبية لمكافحة التطرف في إطار برنامج "مصالحة".

وبحسب تقرير أممي صادر أيضا في 2023، فإن المغرب يعتمد نموذجا متميزا في إعادة تأهيل المتطرفين من خلال نهج متعدد الأوجه، إلا أنه يواجه بعض التحديات، من أهمها نقص استراتيجيات اقتصادية وصحية متسقة، مع تركيزه بشكل أكبر على الأبعاد الأمنية في مساعدة المتطرفين السابقين.

وتأتي المساعدة الاقتصادية بشكل رئيسي، وفق التقرير، من مؤسسة محمد السادس، التي تنظم أنشطة مدرة للدخل وتساعد المشاركين في البرنامج في العثور على وظائف وسكن.

وتحدث التقرير على أن المساعدات المقدمة من مؤسسة محمد السادس تعتريها بعض التحديات، حيث لم تصمم برامج خاصة للمتطرفين السابقين، الذين يعانون من الوصم الاجتماعي.

وفي 16 ماي 2003، شهد المغرب سلسلة تفجيرات إرهابية استهدفت خمسة مواقع مختلفة في مدينة الدار البيضاء، ما أسفر عن مقتل 33 شخصاً، ليُعتبر هذا الهجوم من أكثر الأحداث دموية في تاريخ المملكة على مدى العقود الماضية، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمكافحة الإرهاب، بينها إصدار القانون الشهير المتعلق بالإرهاب، والذي أثار جدلا واسعا لدى منظمات حقوق الإنسان.

  • المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام محلية
     

مواضيع ذات صلة

تطرف

الدعاية الإرهابية.. اتهامات لـ"تيك توك" و"تلغرام" وتحذير من "تحول استراتيجي"

21 أغسطس 2023

تستخدم التنظيمات الإرهابية بعض مواقع تواصل اجتماعي لنشر أفكارها المتطرفة وتلقى التمويل المالي، والتواصل بين عناصرها، بينما يكشف خبراء لموقع "الحرة" مخاطر تلك التطبيقات التي يصفونها بالضارة.

والأحد، حظرت الحكومة الصومالية، تطبيقي "تيك توك" و"تلغرام" وموقعا إلكترونيا للمراهنات، بسبب استخدام "جهات إرهابية" لتلك المنصات لأغراض "دعائية". 

وبحسب وزارة الاتصالات والتكنولوجيا، فإن "إرهابيين" و"جماعات تنشر الفجور"، يستخدمون تطبيقي "تيك توك" و"تلغرام" وموقع "1XBET" للمراهنات، من أجل "نشر صور ومقاطع فيديو عنيفة وتضليل الرأي العام". 

لماذا تم الحظر؟

في حديثه لموقع "الحرة"، يحذر الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، مصطفى أمين، من تحول بعض مواقع التواصل الاجتماعي إلى "حواضن هامة للعمل الإرهابي".

ويشير  أمين إلى استخدام التنظيمات الإرهابية بعض مواقع التواصل على غرار "تيك توك" و"تلغرام" و"إنستغرام"، بهدف "إيصال الأوامر والتعليمات عبر رسائل مشفرة، وتنظيم صفوف العناصر، وتلقى الدعم والتمويل، واستقطاب عناصر جديدة".

وتسعى شركة "ميتا"، المالكة لـ"فيسبوك" و"إنستغرام" لمكافحة الجهات الإرهابية بعدما اتهمت بدعم نشر أفكارها، من خلال وضع قائمة سوداء تمنع فيها النشاط والنشر لبعض الحسابات المشكوك بأمرها. 

وعلى الأراضي الصومالية، ينشط تنظيم القاعدة  (حركة الشباب)، وداعش (ولاية الصومال)، ويستخدمان مواقع التواصل لتحقيق أهدافهما المختلفة "بصورة مكثفة"، وفقا للباحث بشؤون الجماعات المتطرفة.

ويتفق معه الخبير بشؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، والذي يتحدث عن "أسباب وأهداف توظيف واستخدام التنظيمات الإرهابية لبعض موقع التواصل الاجتماعي".

وبفضل مواقع مثل "تيك توك" و"تلغرام" و"إكس" (تويتر سابقا)، نجحت التنظيمات الإرهابية في "استقطاب وتجنيد المئات من الأشخاص ونشر أفكارها وأيدلوجيتها وبث الخوف والرعب والقلق بين الناس، ما ساعدهم في توسيع نشاطهم وتنفيذ المزيد من العمليات النوعية، وفقا لحديثه لموقع "الحرة".

لكن بحسب سياسة النشر في "إكس"، فإن المنصة تؤكد أنه لا مكان فيها لـ"المنظمات التي تنتهج العنف، بما في ذلك المنظمات الإرهابية أو الجماعات المتطرفة التي تستخدم العنف والأفراد المنتمين إليها ويروجون إلى أنشطتها غير القانونية".

ويلفت أديب إلى أن التنظيمات الإرهابية تستخدم مواقع التواصل بهدف "إرسال النقود واستقبالها والتواصل داخليا تخطيطا وتنفيذا".

ولذلك فإن الحظر يقطع الطريق تواصل تلك التنظيمات "إعلاميا وداخليا"، ويحد من تحركاتها داخل الصومال، ويمكّن قوات الأمن من مواجهة التنظيمات بصورة "أكبر وأقوى وأكثر نجاعة وتأثيرا"، حسب أديب.

تطبيقات "خطرة"؟

في تصريحات لموقع "الحرة"، يشير مساعد وزير الداخلية المصرية السابق لأمن المعلومات، اللواء محمود الرشيدي، إلى "نوعية جديدة من الجرائم التي تستخدم خلالها مواقع التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت".

وتستخدم منظمات "إرهابية وإجرامية" العديد من مواقع التواصل الاجتماعي لنشر "أفكارها وجمع التمويل والدعاية لعناصرها"، لأنها تتيح لهم "التخفي والتهرب من المراقبة والتتبع والرصد الأمني" وتنفيذ أهدافهم "عن بعد"، وفق الرشيدي.

وحسب الرشيدي، فإن بعض التطبيقات أصبحت خطرة مثل "تيك توك" الذي يعد وسيلة لـ"التنصت والتجسس والقرصنة المعلوماتية"، ويمكن للعناصر الإرهابية استخدامه لتحقيق "أغراضها الدعائية" بضمان قدر كبير من الأمان وعدم الرصد أو المتابعة.

ويوضح الرشيدي أن "تيك توك" تطبيق سهل الاستعمال والاستخدام ولذلك "انتشر بشكل كبير في جميع أنحاء العالم"، وبذلك تحول لوسيلة "سريعة وآمنة" للتنظيمات الإرهابية التي وجدت فيه "مرتعا خصبا" لممارسة أنشطتها.

وتستخدم تلك التنظيمات "تيك توك" لـ"التأثير الفكري على المستخدمين والدعاية لأفكارهم المتطرفة، واستقطاب عناصر جديدة لصفوفها، وتوجيه الرأي العام".

وتستهدف تلك التنظيمات استقطاب وتجنيد "الشباب والأطفال" الذين ينشطون على "تيك توك"، وينطبق الأمر ذاته على تطبيق "تلغرام"، حسبما يوضح مساعد وزير الداخلية السابق.

ويحذر مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، من أن تلك التطبيقات تحقق للتنظيمات الإرهابية أهدافها، وتساعدها على تلقي الدعم والأموال واتصال العناصر فيما بينها، دون "تكلفة تذكر".

ومن جانبه، يفسر مصطفى أمين، النشاط المتزايد للتنظيمات الإرهابية على تطبيق "تلغرام"، مرجعا ذلك لكونه "يحمي الحسابات التابعة لعناصر تلك الجماعات، ولا يمكن الجهات الأمنية من تتبعها".

ويستخدم كلا من داعش والقاعدة "تلغرام"، لإصدار التعليمات للمقاتلين بشن عمليات إرهابية، واستقطاب وتجنيد الشباب، ولذلك فإن حظر التطبيق سيقطع "قنوات الاتصال" داخل تلك التنظيمات، وفق الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة.

ويوضح أن الحظر سيؤدي إلى "خلل" في عملية إصدار الأوامر، والتواصل الداخلي بين العناصر وبعضها البعض من جانب، وبينها وبين القيادة من جانب آخر.

في المقابل، أزال المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال) ومنصة الرسائل "تلغرام" أكثر من 15 مليون محتوى عبر الإنترنت وأغلق 6824 قناة في عام 2022 لمنع "الإرهاب والتطرف العنيف" واتفقت المنصتان على توسيع التنسيق بينهما لكشف وإزالة المحتوى الذي يدعو إلى الإرهاب.

تحول "استراتيجي"؟

وبالنسبة لموقع المراهنات، فيشدد اللواء الرشيدي على أنه لا يمكن إبعاده عما يحدث داخل "تيك توك" و"تلغرام"، باعتبارها "مصايد إلكترونية"، للإيقاع بالضحايا واستغلالهم.

ومن جانبه، يصف منير أديب دخول مواقع "المراهنات" على خط العمل الإرهابي بـ"التحول الاستراتيجي في عمليات التمويل".

وعلى غرار العملات الإلكترونية المشفرة فلا يمكن "رقابة مواقع المراهنات" ما يجعل الصورة "ضبابية" أمام أجهزة الأمن، ولا يمكنها من "مراقبة أو تتبع" مصادر التمويل، وفقا للخبير بشؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي.

ويرى في ذلك "مؤشرا خطيرا"، وقد يؤدي لزيادة نشاط تلك التنظيمات والحصول على المزيد من الدعم المالي، ما يعني تنامي واتساع وجودها ونطاق عملياتها وبالتالي لن يكون بمقدرة أجهزة الأمن "مواجهة هذه التنظيمات".

كيف يمكن مواجهة "الدعاية الإرهابية"؟

يتحدث اللواء محمود الرشيدي عن ثلاثة محاور متزامنة" لمواجهة "الانعكاسات السلبية" لبعض تطبيقات التواصل الاجتماعي.

ويشير إلى أن المحور الأول يتعلق بتوفير "تشريعات" تجرم الأعمال والأنشطة غير المشروعة عبر شبكة الإنترنت، على أن تتضمن "عقوبات مغلظة" على ممارسي تلك الأعمال "غير الآمنة".

وبالتزامن مع ذلك لابد من التوسع في "المواجهة الأمنية" بتخصيص جهات شرطية مختصة تضطلع برصد ومتابعة وملاحقة مرتكبي الجرائم المعلوماتية، وتوسيع "التعاون الدولي" في ذلك الإطار، وفق مساعد وزير الداخلية المصرية الأسبق.

ويوضح أن العنصر الأهم في المواجهة هو "التوعية" بأضرار تطبيقات التواصل الاجتماعي و"محو الأمية الرقمية" بين عامة الناس، و"التبصير" بالمخاطر والتهديدات المصاحبة لـ"الاستخدام غير الآمن للتكنولوجيا".

أما مصطفى أمين، فيشير إلى أهمية تعاون القائمين على تلك المنصات مع الجهات الدولية المختصة لوضع "قواعد أساسية للحد من العنف المنتشر على تلك المنصات وخاصة تلغرام".

لكن روسيا "غير متعاونة" في ذلك الشأن لأنها تعتبر "تلغرام" تطبيق روسي موازي لواتس آب وفيسبوك، وغيرها من تطبيقات التواصل الاجتماعي، حسبما يذكر الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة.

ويرى أن روسيا تستخدم "تلغرام" لإثبات وجودها وفرض سيطرتها على "الفضاء الإلكتروني"، ما يمثل عقبة في سبيل مواجهة سعي الجهات الدولية لوضع "ضوابط" لاستخدام التطبيق.

ومن جانبه، يؤكد أديب أن الحل الأمثل هو حظر تلك المواقع ووقف التعامل عليها، بالتزامن مع الحل الأمني المتعلق بـ"الضربات الأمنية والعسكرية والاستخباراتية".

 

المصدر: موقع الحرة