Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تنظيمات متشددة تشكل خطرا في منطقة الساحل
تنظيمات متشددة تشكل خطرا في منطقة الساحل

كشف قائد القيادة الأميركية في أفريقيا "أفريكوم"، الجنرال مايكل لانغلي، عن "تقاسم الجزائر مع الولايات المتحدة الأميركية بعض المخاوف المشتركة بشأن توسع التنظيمات المتطرفة العنيفة في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء، وتحديدا منطقة الساحل"، وذلك في أعقاب لقاء جمعه أمس الثلاثاء بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

وتحدث لانغلي، بحضور السفيرة الأميركية في الجزائر إليزابيث مور أوبين،  عن "دور الجزائر في مكافحة الإرهاب في الماضي والحاضر بجميع أنحاء هذه المنطقة"، مشيرا إلى رغبة الطرفين في "مواصلة المحادثات، وسبل تحقيق المزيد من الأمن وتعزيز العلاقات الثنائية".

كما تباحث قائد أفريكوم، مع رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول سعيد شنقريحة، الذي دعا إلى "إعداد مخطط أفريقي لمحاربة الإرهاب وتفعيل الصندوق الأفريقي لمحاربة هذا التهديد، وإعداد قائمة أفريقية للأشخاص والكيانات المتورطة في أعمال إرهابية، ومذكرة توقيف أفريقية"، وفق ما كشفته وزارة الدفاع الجزائرية.

وكان لانغلي صرح، في يونيو الماضي لشبكة فوكس نيوز"، بأن قيادة "أفريكوم" رصدت لسنوات المنظمات المتطرفة في أفريقيا، مشيرا إلى أنه "في عام 2008، كان المتطرفون الإسلاميون في هذه القارة يمثلون 4 في المئة فقط على الساحة العالمية، والآن تصل نسبتهم إلى 40 في المئة".

تهديد الإرهاب

وتنشط عدة جماعات متطرفة في منطقة الساحل، وفي هذا الصدد أحصى حلف الناتو بالتعاون مع المركز الأفريقي للبحوث حول الإرهاب، في تقرير سابق لهما، العديد من تلك التنظيمات  الإرهابية وعلى رأسها "نصرة الإسلام والمسلمين، وتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى، وجماعة بوكو حرام في تشاد، وولاية غرب أفريقيا".

ويعتبر تنظيم نصرة الإسلام والمسلمين "أبرز جماعة إرهابية بوسط منطقة الساحل، وهي عبارة عن تحالف يضم خمس تنظيمات رئيسية وفصائل صغيرة، وكان أميرها (إياد آغ غالي) قد بايع تنظيم القاعدة في عام 2017"، وفق تقرير نشرته مجلة ADF الفصلية الصادرة عن القيادة العليا الأميركية في أفريقيا، في مارس الماضي، مؤكدة أن منطقة الساحل باتت "مرجلاً للعنف وبؤس المدنيين وشقائهم بسبب كثرة الجماعات المتمردة".

وكان تقرير مؤشر الإرهاب العالمي لسنة 2024 قد كشف عن "انتقال مركز الإرهاب من الشرق الأوسط إلى منطقة الساحل الأوسط في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، والتي تمثل الآن أكثر من نصف جميع الوفيات الناجمة عن الإرهاب"، مضيفا أن "بوركينا فاسو عانت من أسوأ تأثير للإرهاب، حيث ارتفعت الوفيات بنسبة 68% على الرغم من انخفاض الهجمات بنسبة 17%".

وتنسق قيادة القوات الأميركية في أفريقيا كافة الأنشطة العسكرية والأمنية للولايات المتحدة المرتبطة بمكافحة الإرهاب في القارة مع دول الاتحاد الأفريقي، وذلك منذ 2008 تاريخ تفعيل نشاطها الذي بدأ عقب إنشائها في 2007.

هواجس مشتركة 

وتوضيحا لخلفيات المخاوف المشتركة التي تتقاسمها الجزائر مع الولايات المتحدة، يوضح الديبلوماسي الجزائري السابق المتخصص في قضايا منطقة الساحل، مصطفى زغلاش، حقيقة خطر الجماعات المتشددة في المنطقة، مبرزا أنه "ليس جديدا، وقد ظهر منذ انهيار الحكم في لبيا عام 2011 وانتشار تهريب الأسلحة والمهاجرين"، لكن التحولات التي عرفتها المنطقة في مالي والنيجر، يضيف المتحدث، "بسبب الانقلابات، وانسحاب القوات الأميركية من قاعدتها بالنيجر بطلب من السلطات الجديدة، أفرزت تعقيدات أمنية جديدة".

وتابع السفير زغلاش حديثه لـ"أصوات مغاربية" مشيرا إلى أن "إخلاء الموقع الأميركي في النيجر خلف فراغا أمنيا باعتباره مصدر مراقبة عسكرية جوية كبيرة في المنطقة"، مضيفا أن هذا الوضع "سيفرز المزيد من التحديات الأمنية والمخاوف الجديدة، نتيجة البيئة العسكرية التي سمحت بتوسع نشاط الجماعات المتطرفة في المدة الأخيرة، خصوصا عقب لجوء النظام الحاكم في مالي إلى خيار القوة العسكرية في تعامله مع الأزواد المعارضين له".

وشدد المتحدث على أن الأوضاع الجديدة "زادت من التوتر الأمني وخطر انتشار الجماعات المتطرفة، لكن أيضا من ضغط الهجرة وتدفق أمواج بشرية من المهاجرين القادمين من النيجر ودول الساحل على بلدان شمال أفريقيا".

مخاطر أمنية مزمنة

من جهته تحدث العقيد المتقاعد، بن عمر بن جانة، عن "تداعيات مستقبلية للوضع في الساحل والصحراء الكبرى على الجزائر التي تتقاسم حدودا طويلة مع دول المنطقة"، مشيرا إلى "مخاطر أمنية مزمنة تتكرر في مواعيد معينة، يمكنها أن تأخذ أبعادا خطيرة على الأمن القومي".

ورأى العقيد بن جانة، المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن "هذه المخاطر تهم الجزائر بشكل مباشر وقد تمسها"، مضيفا أن "المخاوف التي تتقاسمها الجزائر مع الولايات المتحدة بشأن توسع نشاط جماعات متطرفة حقيقية".

وأشار المتحدث إلى أن الجزائر "اتخذت إجراءات عملية لمجابهتها وهي حتمية وصعبة"، مشددا على "أنها ستظل في استعداد دائم ومباشر على طول الحدود، قصد التصدي لأي تطورات أمنية"، كما اعتبر العقيد بن جانة أن التعاون مع الولايات المتحدة في هذا الجانب "حقيقي ومؤكد للوقوف بجدية في وجه التهديدات الإرهابية والمخاطر المستدامة التي لا تستثنى أي قارة".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

متشددون من تنظيم القاعدة (أرشيف)
متشددون من تنظيم القاعدة (أرشيف)

تتفاعل الأحداث في شمال مالي بوتيرة متصاعدة، وعادت إلى صدارة الاهتمام العالمي تبعا لذلك جماعات مسلحة نافذة، تعزز حضورها منذ استيلاء الجيش على السلطة في مايو 2021 وانسحاب القوات الفرنسية من البلاد.

من أبرز هذه الجماعات "نصرة الإسلام والمسلمين" التي اتخذت من منطقة الساحل نطاقا جغرافيا لنشاطها، فمن تكون هذه الجماعة؟

التأسيس

تأسست جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" في مارس 2017، عندما اتحدت جماعات مسلحة كانت تعمل في منطقة الساحل والصحراء الكبرى، بعد خمس سنوات من تعاونها وتنسيق عملياتها، وهذه الجماعات هي: "منطقة الصحراء في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وجماعة أنصار الدين، وجماعة المرابطين، وكتائب تحرير ماسينا".

واختار هذا التحالف، القيادي "إياد أغ غالي"، أميرا له.

وتشكيل الجماعة، أنهى سنوات من الخلافات والانقسامات في صفوف المجموعات الموالية لتنظيم القاعدة في الصحراء، إذ دأبت شخصيات قيادية بارزة على الاستقلال في قراراتها، والانفراد بقيادة مجموعات مسلحة ضدا عن إرادة الفرع المحلي للقاعدة في المغرب الإسلامي. وكان مختار بلمختار أبرز هؤلاء، الذي قاد "جماعة المرابطين"، التي كانت تدين بالولاء للقاعدة لكنها في نفس الوقت تعتبر مجموعة مستقلة عن "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".

ورغم أن "نصرة الإسلام" تضم طيفاً من المكونات ذات الصبغة العرقية والامتداد الصوفي المحلي، إلا أنها حافظت على طابعها السلفي الجهادي، وعالمية خطابها، وتشدد في كل بياناتها على تبعيتها لتنظيم القاعدة.

تأسيس الجماعة جاء في سياق طغى عليه التنافس على استقطاب العناصر المتطرفة في الساحل، تنافس يقف على طرفيه كل من حركة "التوحيد والجهاد" التي انشقت عن القاعدة في أكتوبر 2011 وأعلنت في يوليو 2014 بيعتها لتنظيم داعش، و"تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" الذي يسعى إلى قطع الطريق على داعش والحيلولة دون امتداده في بقعة جغرافية تعتبر معقلا تقليديا لنفوذه ومجالا حيويا لتحركاته.

 

أهم القيادات

في مقطع الفيديو الذي تم الإعلان عبره عن تأسيس جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" ظهرت قيادتها المؤسسة، وتتألف من: 

"إياد أغ غالي": هو زعيم طارقي من مواليد مدينة كيدال سنة 1954، عارض منذ التسعينيات معظم الحكومات المتعاقبة على مالي، وانتمى في بداية مساره إلى جماعات وطنية قريبة من اليسار. كما اشتغل فترة من الوقت دبلوماسيا ممثلا لبلده في المملكة العربية السعودية.

اعتنق الرجل الفكر الجهادي لاحقا، واقترب من المجموعات المتشددة في منطقة الساحل من خلال أدوار الوساطة التي يقوم بها من أجل إطلاق سراح الرعايا الأجانب الذين يتم أخذهم رهائن من طرف القاعدة وغيرها من الجماعات المسلحة.

في 2011 أسس "جماعة أنصار الدين"، ونسق مع القاعدة عملية اجتياح إقليم أزواد في 2012. ومنذ  2017 يقود "جماعة نصرة الإسلام".

"أحمد كوفا" أو "أمادو كوفا": زعيم متشدد ينتمي إلى الفلان (من أكبر المجموعات العرقية في الساحل الأفريقي). اشتغل في بواكير شبابه في الدعوة، وانتمى إلى جماعة التبليغ، لكنه لم يلبث بعد زيارات قام بها إلى أفغانستان ودول أخرى أن اعتنق الفكر السلفي الجهادي، وابتعد شيئا فشيئا عن خلفياته الصوفية.

عاد إلى مالي وأسس إذاعة شخصية وظفها في استقطاب العناصر المتشددة وترويج أفكاره. وفي 2012 سيطر موالون له على مناطق في وسط مالي ونصبوه حاكما محليا عليها، واستمر في حشد أنصاره وإقامة معسكرات تدريب لهم، إلى أن أعلن في يناير 2015 عن تأسيس "كتائب تحرير ماسينا".

"يحيى أبو الهمام": واسمه الحقيقي جمال عكاشة. من مواليد عام 1978  في مدينة الرغاية شرق عاصمة الجزائر. يعتبر عكاشة الذي قضى سنوات في السجون الجزائرية من أبرز قادة الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وقد أرسله زعيم الجماعة الأسبق حسن حطاب إلى الصحراء الكبرى لتعزيز حضور القاعدة هناك وإسناد مختار بلمختار الذي يقود الفرع الصحراوي للقاعدة.

قاد أبو الهمام كتائب وسرايا عديدة في الصحراء الكبرى، واتهم بتدبير عمليات اختطاف لرعايا غربيين. وفي فبراير 2019، أعلنت فرنسا نجاحها في اغتياله في إطار عملية "برخان" التي استهدفت الجماعات المتطرفة في الساحل.

الحسن الأنصاري: واسمه الحقيقي محمد ولد أنويني. عُرف بكونه نائبا لمختار بلمختار زعيم جماعة "المرابطون"، ومنذ اختفاء الأخير عن الأنظار في 2016 وتضارب الأخبار حول مصيره، وترجيح مصادر متعددة مقتله في قصف استهدف تجمعا لمقاتلين متشددين في مدينة سبها الليبية عام 2016، صعدت أدوار الحسن الأنصاري كقيادي محسوب على القاعدة في منطقة الصحراء الكبرى.

ويبدو أن وجوده على رأس "المرابطون" أنهى تفلتها، ووضع حدا لدينامية طويلة من الاندماج والانشقاق كانت الجماعة طرفا فيها منذ سنوات.

وأعلنت القوات الفرنسية في 2018 اغتياله بمعية قادة آخرين في تنظيم "أنصار الدين"، ليتحول اسم الجماعة بعدها إلى "إمارة منطقة غاو الكبرى" وعُين "حمزة الأنصاري" زعيماً لها.

إلى جانب هؤلاء، قاد جماعة "نصرة الإسلام" عدد آخر من القادة المحليين مثل: "طلحة أبو هند" أمير منطقة تمبكتو شمال مالي، و"سيدان أغ هيتا" القائد المسؤول عن منطقة كيدال، و"سالم ولد بريمات" وهو قيادي بارز وأمير أربيندا وسيرما في منطقة موبتي في مالي.

 

التصنيف

في  الخامس من سبتمبر 2018، صنفت وزارة الخارجية الأميركية جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" كـ"كيان إرهابي عالمي" بموجب الأمر التنفيذي رقم (13224)، ونتيجة لهذا التصنيف، تم حظر جميع ممتلكات الجماعة، والفوائد العائدة عليها التي تخضع للولاية القضائية الأميركية، وتم منع الأميركيين بوجه عام من إجراء أي معاملات معها، وفق نص القرار.

وأدرجت الولايات المتحدة شخصيات قيادية في الجماعة ضمن قائمة "الإرهابيين العالميين" أبرزهم: "إياد أغ غالي" في فبراير 2013، و"أحمد كوفا" في نوفمبر 2019 وكل من "سيدان أغ هيتا" و"سالم ولد بريمات" في أغسطس 2021.

 

الأهداف وأبرز العمليات

تسعى "نصرة الإسلام والمسلمين" حسب بيان تأسيسها إلى "طرد القوات الأجنبية وإقامة دولة إسلامية في مالي"، وتحاول في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في مالي، إعادة بسط سيطرتها على شمال البلاد وتأسيس إمارة إسلامية تدين بالولاء لقيادة القاعدة ومنها إلى زعيم حركة طالبان "هبة الله اخنذ زاده".

ومن أهدافها غير  المعلنة أيضا تطويق تمدد تنظيم داعش في الساحل، واحتواء المكونات المتطرفة في المنطقة، وتوظيفها لصالح مشروع القاعدة.

وقد نفذت الجماعة منذ تأسيسها عددا من العمليات التي اتسع نطاقها ليشمل عدداً من دول الساحل إلى جانب مالي وبوركينافاسو حيث تتواجد معاقل الجماعة، ومن خلال تتبع عملياتها يلاحظ أن ثمة ارتفاعا في منحناها من عمليات بسيطة ومتفرقة، واعتماد أساليب قتالية يطبعها الكر والفر، إلى عمليات كبيرة كحصار المدن واجتياح القواعد العسكرية.

من الأمثلة:

- هجوم مسلح في العاصمة المالية باماكو  في يونيو 2017، أوقع 4 قتلى مدنيين و4 قتلى من المسلحين وجندياً واحداً.

- تفجير لغم ارضي استهدف شاحنة تقل مدنيين في سبتمبر 2019 أعتذرت عنه الجماعة لاحقا.

- قتل 14 جنديا من الجيش البوركيني في نوفمبر 2022. وقتل 10 جنود ماليين في أبريل 2023.

ومنذ بداية العام الجاري صعدت الجماعة عملياتها في مالي وبوركينافاسو، وتقوم بشكل شبه يومي بنشر بيانات عسكرية  توثق لعملياتها.

وكان آخر نشاط عسكري كبير لها بعد حصارها مدينة تمبكتو بداية أغسطس الماضي، وقيامها بالهجوم على قاعدة " آشران" في محيط تمبكتو، واستيلائها على كميات كبيرة من الذخيرة والمعدات بعد سيطرتها على القاعدة.

 

المصدر: موقع ارفع صوتك