Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

A policeman looks inside the devastated Jewish Centre 17 May 2003 in Casablanca, Morocco, following a blast late 16 May. Forty…
A policeman looks inside the devastated Jewish Centre 17 May 2003 in Casablanca, Morocco, following a blast late 16 May. Forty-one people were killed and scores injured in a wave of bomb blasts that shook Morocco's largest city Casablanca, leaving a…

أحيى الأميركيون ومعهم العالم، الأربعاء، الذكرى الـ23 لهجمات الحادي عشر من سبتمبر التي استهدفت برجي التجارة في نيويورك ومواقع أخرى في الولايات المتحدة وذلك بالوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح الضحايا الذين بلغ عددهم نحو ثلاثة آلاف شخص.

بدورها، عاشت المنطقة المغاربية في السنوات الـ20 الماضية على وقع عدد من العمليات الإرهابية التي استهدفت منشآت سياحية وأمنية، وخلفت العشرات من القتلى والمصابين.

المغرب

3 سنوات فقط بعد الحادث الإرهابي الذي هز نيويورك وبنسلفانيا وواشنطن العاصمة، شهدت مدينة الدار البيضاء المغربية أفظع هجمات إرهابية في تاريخ البلد أودت بحياة 45 شخصا وأصابت آخرين بجروح.

الحادث، الذي وقع في الـ16 من ماي عام 2003 أدت إلى تغيير المغرب استراتيجيته لمواجهة الإرهاب وأعلنت السلطات حربا ضد الجماعات الإرهابية والمنتمين إليها.

وفي مارس عام 2015 أعلن المغرب تأسيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (المخابرات الداخلية)، حيث عهدت إليه عدة مهام، أبرزها تعقب وتفكيك الخلايا الإرهابية.

مع ذلك شهدت البلاد أحداثا إرهابية أخرى في سنوات لاحقة، أبرزها عملية انتحارية استهدفت أحد المقاهي الشعبية في ساحة جامع الفناء بمدينة مراكش الذي خلف مقتل 17 شخصا و21 مصابا، كان أغلبهم سياح أجانب.

وفي ديسمبر عام 2018 أعلنت السلطات المغربية العثور على جثتي سائحتين أجنبيتين عند سفح جبل توبقال في جنوب البلاد في حادث إرهابي آخر صدم المغاربة والعالم.

الجزائر

خلف حادث إرهابي شنه تنظيم "القاعدة" على مقر رئاسة الحكومة الجزائرية في أبريل عام 2007 مقتل  12 شخصا وإصابة أزيد من 100 آخرين، فيما تشير مصادر أخرى إلى أن الحصيلة كانت أكبر من ذلك بقليل.

وقالت وسائل إعلام، وقتها، إن "الهجوم وقع عن طريق سيارة مفخخة قادها عنصر تابع لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي اصطدم بالنافورة، الموجودة على بعد أمتار فقط من المدخل المخصص لرئيس الوزراء".

عاما بعد ذلك، خلف حادث آخر نفذه انتحاري قرب نقطة مراقبة تابعة للدرك الوطني على شاطئ بزموري بولاية بومرداس شرقي العاصمة مقتل 8 قتلى و7 جرحى.

وفي يناير عام 2013 هاجمت جماعة مسلحة مكونة من 32 مسلحا منشأة الغاز في قاعدة تيفنتورين بعين أمناس أقصى الجنوب الجزائري وخلف الحادث مقتل 37 أجنبيا وجزائريا، وفق بيان رسمي.

تونس

تعرض معبد الغريبة اليهودي في جزيرة جربة التونسية في العام 2002 إلى هجوم إرهابي، هو الأكبر من نوعه الذي يستهدف أماكن عبادة في البلاد.

وأسفر الهجوم، الذي نُفذ عن طريق شاحنة محملة بالغاز، عن مقتل 21 شخصا معظمهم من السياح الألمان.

وبيّنت التحقيقات وقوف تنظيم القاعدة وراء الهجوم، الذي نفذه شاب تونسي بتنسيق مع قياديين في التنظيم المتشدد.

وفي في 18 مارس 2015، هاجم متشددان عددا من السياح الأجانب في متحف باردو، أشهر المتاحف في البلاد في حادث عنيف خلف هو الآخر مقتل 23 شخصا وجرح العشرات أغلبهم سياح.

وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" الإرهابي الهجوم، وكشفت السلطات التونسية في وقت لاحق عن هويات منفذي الهجوم.

وفي 26 يونيو 2015، هاجم متشدد فندق امبريال في محافظة سوسة الساحلية، في واحدة من أكبر الضربات الإرهابية التي استهدفت القطاع السياحي بالبلاد.

أسفر الهجوم عن مقتل 39 سائحا من بينهم 30 شخصا من بريطانيا، وعدد كبير من الجرحى.

ليبيا

شهدت ليبيا هي الأخرى العديد من التفجيرات والحوادث الإرهابية على مدار السنوات الـ20 الماضية، خاصة سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.

ولعل أبرز تلك الهجمات، الهجوم الإرهابي التي استهدف القنصلية الأميركية في بنغازي في سبتمبر عام 2012 والذي أدى إلى مقتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز و3 من موظفي القنصلية.

وفي يناير عام 2013 شهدت ليبيا عملية إرهابية أخرى أسفرت عن مقتل 50 قتيلا قرب مصراتة شمال غربي البلاد.

وزادت وثيرة هذه الأحداث الدامية سنوات بعد ذلك بسبب حالة الانفلات الأمني والانقسام السياسي الذي تمر به البلاد.

موريتانيا

بدورها، شهدت موريتانيا على غرار باقي البلدان المغاربية أحداثا إرهابية أسفرت عن مقتل مدنيين وأجانب.

ففي ديسمبر عام 2007 خلف هجوم نفذته جماعة مسلحة شرق البلاد عن مقتل 4 سياح فرنسيين، كما هاجمت مجموعة أخرى عاما بعد ذلك مبنى السفارة الإسرائيلية أسفر عن جرح 3 أشخاص.

وفي عام 2011 أعلن الجيش الموريتاني عن مقتل 6 إرهابيين لدى محاولتهم مهاجمة مدينة باسكنو الواقعة في أقصى شرق البلاد.

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

صورة أرشيفية لعناصر من تنظيم داعش الإرهابي
صورة أرشيفية لعناصر من تنظيم داعش الإرهابي

يختار قادة التنظيمات المتطرفة عادة الاستماتة في القتال، عندما يتم تحديد أماكنهم، إلى أن يقتلوا. وقد يسملون أنفسهم عندما تنفد ذخيرتهم. حدث هذا أكثر من مرة في الحملات الأمنية الناجحة التي استهدفت خلايا القاعدة، خاصة في السعودية.

لكن نهاية قادة داعش كانت مختلفة تماما. فعندما حاصرت القوات الأميركية منزل أبي بكر البغدادي زعيم داعش الأول، في بلدة باريشا شمال غربي سوريا، لم يحاول حتى المقاومة، أو فتح خط للتفاوض لتأمين عائلته وأطفاله الصغار. عوض ذلك سحب أطفاله إلى آخر نقطة في مجمعه السكني، وفجر حزامه الناسف وسط الجميع. الملفت أنه لم يفجر نفسه حتى في موقع يمكن أن تطال فيه موجة الانفجار أحدا من مهاجميه، بل أراد فقط أن يضع حدا لحياته وحياة عائلته.

كان يمكن أن تكون نهاية زعيم داعش مجرد حالة خاصة، لو لم يتكرر المشهد ذاته بكل تفاصيله مع الزعيم الثاني للتنظيم، أبو إبراهيم الهاشمي (عبد الله قرداش). ففي عملية إنزال جوي في بلدة أطمة في ريف إدلب شمال سوريا، اختار قرداش تجاهل نداءات القوات الأميركية له بتسليم نفسه وتأمين عائلته، وقرر بدلا من ذلك تفجير نفسه وسط زوجته وأطفاله الصغار في الطابق الثاني من منزله ناثرا أشلاءهم على مسافة أمتار خارج المنزل.

مع تكرار السيناريو ذاته مع "الخليفة" الثالث الذي وضع حدا لحياته وسط عائلته وهو محاصر من قبل مجموعات مسلحة في منطقة درعا جنوب سوريا، ثم مع "الخليفة" الرابع الذي انتحر أيضا بنفس الطريقة، على الأقل حسب الرواية التركية (تقول داعش إنه قتل متأثرا بجراحه)، تتخذ هذه النهاية طابعا مثيرا للاهتمام أكثر من كونها مجرد حوادث فردية معزولة.

الملفت أن هذه الظاهرة لا تؤطرها نصوص "العمليات الاستشهادية" المعروفة في "الأدبيات الجهادية"، ولكنها نمط جديد من الإرهاب الانتحاري، ضحاياه هم أقرب المقربين إلى الجاني نفسه. ولمحاولة فهم هذه الظاهرة، لابد من رحلة في أدبيات الإرهاب، بحثا عن نصوص تسوغ هذا النوع من الانتحار.

 

فتوى "الاستئسار"

 

تعترف الدراسات السيكولوجية التي تناولت ظاهرة الإرهاب الانتحاري بعدم قدرتها على تقديم تفسير علمي مقنع، لما تنطوي عليه من تعقيد. في هذا السياق يقول الباحثان أبدش كومار وماناس ماندال في كتابهما "الانتحاريون.. دراسة نفسية حول فهم الإرهاب الانتحاري": "تَحدَّتْ هذه الظاهرة أي تفسير لها حتى الآن على الرغم من الجهود السياسية والاستراتيجية والمستويات العلمية المشتغلة بها".

هذا على الرغم من أن الانتحار المقصود هنا هو ذلك الانتحار الهجومي الشائع في الأنشطة الحربية للجماعات المتشددة، والذي عرفه الكاتبان بأنه "هجوم عنيف بدوافع سياسية نفذ بشكل متعمد وفي وعي تام ومعرفة كاملة بموت منفذه".

لكن نوع الانتحار الذي استحدثه قادة داعش ليس انتحارا هجوميا ولا يتوخى تحقيق النكاية، بل انتحار الهدف منه إزهاق روح المنفذ وأرواح المقربين منه فقط. وبالتالي ينبغي البحث عن مسوغاته خارج النصوص والفتاوى التي تجيز العمليات الانتحارية كما مارستها داعش والقاعدة وحماس وغيرها.

من الفتاوى التي يمكن أن تفسر مصائر قادة داعش فتوى "الاستئسار"، وهي شائعة في أدبيات التيار الجهادي، ولها أيضا امتدادات في التراث الفقهي الإسلامي، لكن ليس بالصيغة التي يطرحها به التيار الجهادي.

و"الاستئسار" يعني الاستسلام. وتنص الفتوى على "تفضيل الموت على الأسر لما يترتب على ذلك من مفاسد". وقد كتب عبد العزيز الطويلعي، أحد قادة القاعدة في السعودية كتابا، بعنوان "أيها المجاهدون.. المنية ولا الدنية"، حشد فيه نصوصا دينية واقتباسات تراثية شدد من خلالها على "حرمة الاستئسار" وأن الأفضل للمقاتل أن يقتل نفسه، حتى لا يصبح تحت ولاية "كافر"، على حد قوله.

حظي كتاب الطويلعي بإشادة واسعة في أوساط الجهاديين، وكانت توصياته معتمَدة من قبل أجيال من المتشددين. فالكتاب كان من أول الوثائق التي تم نشرها على الأنترنت، وظهرت في المواقع الأولى التابعة للقاعدة، وكان له دور في تكريس قناعة لدى عناصر المنظمات المتشددة تحرم الاستسلام للقوات الأمنية وتحض على مقاومتها حتى الموت.

اعتقل الطويلعي في السعودية منتصف 2005 بعد إصابته بطلق ناري في وجهه، وحكم عليه بالإعدام، ونفذ الحكم في يناير 2016.

 

الانتحار كتما للأسرار

 

من الفتاوى المتداولة في أدبيات "التيار الجهادي" فتوى تجيز الانتحار عندما يكون المعني بالأمر مسؤولا أو مستأمنا على أسرار التنظيم، ويخاف أن يدلي بما عنده من معلومات. ومن أول الكتابات التي تناولت هذه المسألة كتاب "المختار في حكم الانتحار خوف إفشاء الأسرار" لعبد العزيز الجربوع.

ومع أن الكاتب يعترف أن هذه المسألة شائكة ومستجدة، ولم تكن موضوع اهتمام الفقهاء قديما، إلا أنه اعتمد على مجموعة من القواعد الأصولية، ومبدأ القياس، ليؤكد في النهاية أن انتحار "المجاهد" جائز.

بل ذهب أبعد من ذلك عندما قرر أن الانتحار قد يكون واجبا، إذا كان المعني حائزا للأسرار ويغلب على ظنه أنه لن يصمد أمام ضغط المحققين، بمعنى أن الإثم يقع عليه عندما لا يقدم على الانتحار.

رأى الكاتب أن الفتاوى الصادرة عن الهيئات العلمية الإسلامية وبعض شيوخ الأزهر، وشخصيات علمية في الأردن والسعودية التي أجازت "العمليات الانتحارية" المعروفة يمكنها أيضا أن تكون أساسا شرعيا لجواز الانتحار خوفا من إفشاء الأسرار.

وخلص بعد سرد موسع لما اعتبرها أدلة شرعية أنه "يلزم لزوما حتميا جميع من أفتى بجواز العمليات الاستشهادية أن يفتي بجواز وفضل من قتل نفسه فداء للمسلمين، وخوفا عليهم من أي يفشي سرهم وذلك لأن الحفاظ على أرواح المؤمنين أولى بكثير من قتل بعض الكافرين في عملية استشهادية قد لا يقتل فيها أحد سوى بعض الدمار لبعض المنشآت".

هكذا، يبدو حفظ أسرار التنظيم من الدوافع الرئيسية لانتحار قادة داعش، خصوصا مع اقتناعهم أنهم "خلفاء" في دولة إسلامية.

نقطة أخرى ملفتة، وهي أن مفاهيم الموت والانتحار والقتل والذبح والفناء لا يتعامل معها العقل الداعشي كمفاهيم استثنائية أو تصورات فلسفية غامضة تبعث على القلق والتفكير. إنها بالنسبة إليه مجرد كلمات يعبر بواسطتها عن روتينه اليومي، فالموت والقتل والذبح والانتحار ممارسات عادية بالنسبة له، بل قد تحمل أبعادا رومانسية في خياله. وقد شاهدنا كيف كان يتغزل أحدهم بسيارته المفخخة، وكيف كانوا ينظمون قرعة لحسم التنافس على تنفيذ العمليات الانتحارية. وبالتالي، فأن يسحب الداعشي حلقة الأمان لحزامه الناسف، ويفجر نفسه وسط أسرته، لن يكون بالنسبة إليه حدثا استثنائيا. لقد أرسل البغدادي ابنه ذا الـ13 عام ليفجر نفسه في سوريا، ولم يكن مجبرا لفعل ذلك، فماذا سيصنع وقد نفدت خياراته؟!

 

المصدر: موقع "ارفع صوتك"