Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تفجير إرهابي في الجزائر- الأرشيف
آثار تفجير إرهابي في الجزائر (أرشيف)

تحل يوم السبت (21 سبتمبر) الذكرى العاشرة لاختطاف وقتل متسلق الجبال الفرنسي هيرفيه غورديل بمنطقة القبائل الجزائرية من قبل إرهابيين من تنظيم "جند الخلافة" الموالي لتنظيم داعش الإرهابي.

وجرت الحادثة عقب توجهه إلى جبال جرجرة للتسلق غير أنه اختطف يوم 21 سبتمبر 2014 ليلا قرب قرية آيت وعبان ببلدية أقبيل (ولاية تيزي وزو شرق العاصمة) من طرف جماعة إرهابية.

لم يكن متسلق الجبال، هيرفيه غورديل يتصور، أن رحلته للجزائر ستنهي حياته للأبد التي قضى معظمها في مغامرات التسلق والتدريب، وقد استجاب لدعوة من جزائريين مولعين بهذه الرياضة لاستكشاف جبال جرجرة القبائلية.

كان عناصر الجماعة الإرهابية الموالية لتنظيم داعش يتربصون به منذ اللحظات الأولى لوصوله إلى المنطقة التي اختطفوه منها مع مرافقيه الخمسة الذين أطلقوا سراحهم لاحقا.

وأظهرت صور متداولة في وسائل إعلام جزائرية وأجنبية، في وقت لاحق، جلوس الفرنسي المختطف وسط مسلحين إثنين بحوزتهما أسلحة وذخيرة، بينما ظهر في فيديو مكبل اليدين إلى الخلف ووراءه مسلحون ملثمون.

البحث

سخرت السلطات الجزائرية نحو 3 آلاف عسكري من قوات مكافحة الإرهاب لمسح وتمشيط منطقة القبائل، عقب توقيف أحد المتورطين باختطاف السائح الفرنسي الذي اعترف بمشاركته في العملية.

طلب التنظيم الإرهابي الموالي لداعش من الحكومة الفرنسية وقف ضرباتها الجوية ضد تنظيم داعش في العراق، مقابل الإفراج عن الرهينة الفرنسي.

وعثر الجيش الجزائري على جثة بلا رأس أثبتت التحاليل أنها تعود للفرنسي هيرفيه غورديل على بعد 20 كلم من نقطة اختطافه، وذلك يوم 15 يناير 2015.

المطاردة والمحاكمة

طاردت السلطات الأمنية في الجزائر إرهابيي تنظيم "جند الخلافة"، وتمكنت على إثر تحقيقات من القضاء عليهم وتوقيف المتهم الرئيسي في القضية المدعو عبد المالك حمزاوي.

وقضت القوات الأمنية على كل من لعرج أيوب يوم 9 أكتوبر 2014، وبلحوت أحمد الذي قتل يوم 14 نوفمبر، وعبد المالك قوري الذي تم القضاء عليه يوم 22 ديسمبر من نفس السنة بمنطقة يسر (65 كلم شرق العاصمة)، وكان قائد هذه الجماعة المتشددة، عبد المالك قوري، قد تبنى اختطاف واغتيال الفرنسي غورديل.

وفي فبراير 2015 أصدر القضاء الجزائري حكما بالإعدام بحق المتهم الرئيسي حمزاوي، بينما برأ خمسة من مرافقيه المحليين خلال المحاكمة التي حضرتها أرملة السائح الفرنسي، فرانسواز غرانكلود.

المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام جزائرية

مواضيع ذات صلة

صورة أرشيفية لعناصر من تنظيم داعش الإرهابي
صورة أرشيفية لعناصر من تنظيم داعش الإرهابي

يختار قادة التنظيمات المتطرفة عادة الاستماتة في القتال، عندما يتم تحديد أماكنهم، إلى أن يقتلوا. وقد يسملون أنفسهم عندما تنفد ذخيرتهم. حدث هذا أكثر من مرة في الحملات الأمنية الناجحة التي استهدفت خلايا القاعدة، خاصة في السعودية.

لكن نهاية قادة داعش كانت مختلفة تماما. فعندما حاصرت القوات الأميركية منزل أبي بكر البغدادي زعيم داعش الأول، في بلدة باريشا شمال غربي سوريا، لم يحاول حتى المقاومة، أو فتح خط للتفاوض لتأمين عائلته وأطفاله الصغار. عوض ذلك سحب أطفاله إلى آخر نقطة في مجمعه السكني، وفجر حزامه الناسف وسط الجميع. الملفت أنه لم يفجر نفسه حتى في موقع يمكن أن تطال فيه موجة الانفجار أحدا من مهاجميه، بل أراد فقط أن يضع حدا لحياته وحياة عائلته.

كان يمكن أن تكون نهاية زعيم داعش مجرد حالة خاصة، لو لم يتكرر المشهد ذاته بكل تفاصيله مع الزعيم الثاني للتنظيم، أبو إبراهيم الهاشمي (عبد الله قرداش). ففي عملية إنزال جوي في بلدة أطمة في ريف إدلب شمال سوريا، اختار قرداش تجاهل نداءات القوات الأميركية له بتسليم نفسه وتأمين عائلته، وقرر بدلا من ذلك تفجير نفسه وسط زوجته وأطفاله الصغار في الطابق الثاني من منزله ناثرا أشلاءهم على مسافة أمتار خارج المنزل.

مع تكرار السيناريو ذاته مع "الخليفة" الثالث الذي وضع حدا لحياته وسط عائلته وهو محاصر من قبل مجموعات مسلحة في منطقة درعا جنوب سوريا، ثم مع "الخليفة" الرابع الذي انتحر أيضا بنفس الطريقة، على الأقل حسب الرواية التركية (تقول داعش إنه قتل متأثرا بجراحه)، تتخذ هذه النهاية طابعا مثيرا للاهتمام أكثر من كونها مجرد حوادث فردية معزولة.

الملفت أن هذه الظاهرة لا تؤطرها نصوص "العمليات الاستشهادية" المعروفة في "الأدبيات الجهادية"، ولكنها نمط جديد من الإرهاب الانتحاري، ضحاياه هم أقرب المقربين إلى الجاني نفسه. ولمحاولة فهم هذه الظاهرة، لابد من رحلة في أدبيات الإرهاب، بحثا عن نصوص تسوغ هذا النوع من الانتحار.

 

فتوى "الاستئسار"

 

تعترف الدراسات السيكولوجية التي تناولت ظاهرة الإرهاب الانتحاري بعدم قدرتها على تقديم تفسير علمي مقنع، لما تنطوي عليه من تعقيد. في هذا السياق يقول الباحثان أبدش كومار وماناس ماندال في كتابهما "الانتحاريون.. دراسة نفسية حول فهم الإرهاب الانتحاري": "تَحدَّتْ هذه الظاهرة أي تفسير لها حتى الآن على الرغم من الجهود السياسية والاستراتيجية والمستويات العلمية المشتغلة بها".

هذا على الرغم من أن الانتحار المقصود هنا هو ذلك الانتحار الهجومي الشائع في الأنشطة الحربية للجماعات المتشددة، والذي عرفه الكاتبان بأنه "هجوم عنيف بدوافع سياسية نفذ بشكل متعمد وفي وعي تام ومعرفة كاملة بموت منفذه".

لكن نوع الانتحار الذي استحدثه قادة داعش ليس انتحارا هجوميا ولا يتوخى تحقيق النكاية، بل انتحار الهدف منه إزهاق روح المنفذ وأرواح المقربين منه فقط. وبالتالي ينبغي البحث عن مسوغاته خارج النصوص والفتاوى التي تجيز العمليات الانتحارية كما مارستها داعش والقاعدة وحماس وغيرها.

من الفتاوى التي يمكن أن تفسر مصائر قادة داعش فتوى "الاستئسار"، وهي شائعة في أدبيات التيار الجهادي، ولها أيضا امتدادات في التراث الفقهي الإسلامي، لكن ليس بالصيغة التي يطرحها به التيار الجهادي.

و"الاستئسار" يعني الاستسلام. وتنص الفتوى على "تفضيل الموت على الأسر لما يترتب على ذلك من مفاسد". وقد كتب عبد العزيز الطويلعي، أحد قادة القاعدة في السعودية كتابا، بعنوان "أيها المجاهدون.. المنية ولا الدنية"، حشد فيه نصوصا دينية واقتباسات تراثية شدد من خلالها على "حرمة الاستئسار" وأن الأفضل للمقاتل أن يقتل نفسه، حتى لا يصبح تحت ولاية "كافر"، على حد قوله.

حظي كتاب الطويلعي بإشادة واسعة في أوساط الجهاديين، وكانت توصياته معتمَدة من قبل أجيال من المتشددين. فالكتاب كان من أول الوثائق التي تم نشرها على الأنترنت، وظهرت في المواقع الأولى التابعة للقاعدة، وكان له دور في تكريس قناعة لدى عناصر المنظمات المتشددة تحرم الاستسلام للقوات الأمنية وتحض على مقاومتها حتى الموت.

اعتقل الطويلعي في السعودية منتصف 2005 بعد إصابته بطلق ناري في وجهه، وحكم عليه بالإعدام، ونفذ الحكم في يناير 2016.

 

الانتحار كتما للأسرار

 

من الفتاوى المتداولة في أدبيات "التيار الجهادي" فتوى تجيز الانتحار عندما يكون المعني بالأمر مسؤولا أو مستأمنا على أسرار التنظيم، ويخاف أن يدلي بما عنده من معلومات. ومن أول الكتابات التي تناولت هذه المسألة كتاب "المختار في حكم الانتحار خوف إفشاء الأسرار" لعبد العزيز الجربوع.

ومع أن الكاتب يعترف أن هذه المسألة شائكة ومستجدة، ولم تكن موضوع اهتمام الفقهاء قديما، إلا أنه اعتمد على مجموعة من القواعد الأصولية، ومبدأ القياس، ليؤكد في النهاية أن انتحار "المجاهد" جائز.

بل ذهب أبعد من ذلك عندما قرر أن الانتحار قد يكون واجبا، إذا كان المعني حائزا للأسرار ويغلب على ظنه أنه لن يصمد أمام ضغط المحققين، بمعنى أن الإثم يقع عليه عندما لا يقدم على الانتحار.

رأى الكاتب أن الفتاوى الصادرة عن الهيئات العلمية الإسلامية وبعض شيوخ الأزهر، وشخصيات علمية في الأردن والسعودية التي أجازت "العمليات الانتحارية" المعروفة يمكنها أيضا أن تكون أساسا شرعيا لجواز الانتحار خوفا من إفشاء الأسرار.

وخلص بعد سرد موسع لما اعتبرها أدلة شرعية أنه "يلزم لزوما حتميا جميع من أفتى بجواز العمليات الاستشهادية أن يفتي بجواز وفضل من قتل نفسه فداء للمسلمين، وخوفا عليهم من أي يفشي سرهم وذلك لأن الحفاظ على أرواح المؤمنين أولى بكثير من قتل بعض الكافرين في عملية استشهادية قد لا يقتل فيها أحد سوى بعض الدمار لبعض المنشآت".

هكذا، يبدو حفظ أسرار التنظيم من الدوافع الرئيسية لانتحار قادة داعش، خصوصا مع اقتناعهم أنهم "خلفاء" في دولة إسلامية.

نقطة أخرى ملفتة، وهي أن مفاهيم الموت والانتحار والقتل والذبح والفناء لا يتعامل معها العقل الداعشي كمفاهيم استثنائية أو تصورات فلسفية غامضة تبعث على القلق والتفكير. إنها بالنسبة إليه مجرد كلمات يعبر بواسطتها عن روتينه اليومي، فالموت والقتل والذبح والانتحار ممارسات عادية بالنسبة له، بل قد تحمل أبعادا رومانسية في خياله. وقد شاهدنا كيف كان يتغزل أحدهم بسيارته المفخخة، وكيف كانوا ينظمون قرعة لحسم التنافس على تنفيذ العمليات الانتحارية. وبالتالي، فأن يسحب الداعشي حلقة الأمان لحزامه الناسف، ويفجر نفسه وسط أسرته، لن يكون بالنسبة إليه حدثا استثنائيا. لقد أرسل البغدادي ابنه ذا الـ13 عام ليفجر نفسه في سوريا، ولم يكن مجبرا لفعل ذلك، فماذا سيصنع وقد نفدت خياراته؟!

 

المصدر: موقع "ارفع صوتك"