ضباط بالجيش الفرنسي أشرفوا على "الجيش السري"
ضباط بالجيش الفرنسي أشرفوا على "الجيش السري"

عارضت منظمة الجيش السري الفرنسية المعروفة اختصارا بـ "OAS"، مسار مفاوضات إيفيان الذي أفضى لاستقلال الجزائر، ونفذت المنظمة، التي تشكلت من عسكريين سابقين ومعمرين، عمليات اغتيال جزائريين وإعدامات وتفجيرات.

ووقع الوفد الجزائري معاهدة إيفيان يوم 18 مارس 1962 التي أعلن بموجبها وقف إطلاق النار بين جيش التحرير الجزائري، والحكومة الفرنسية، ودخل حيز التنفيذ بداية من يوم 19 مارس 1962.
وسجلت الجزائر 3 من أكبر العمليات الإجرامية بحق جزائريين قبل وبعد وقف إطلاق النار.

مجزرة الطحطاحة

في عصر يوم 28 فبراير 1962، الموافق لليوم 23 من شهر رمضان آنذاك، انفجرت سيارة مفخخة بساحة "الطحطاحة" بالمدينة الجديدة لعاصمة الغرب الجزائري وهران، ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية في 27 فبراير 2020، عن شهود عيان، أن الساحة كانت مكتظة بالمواطنين الذين كانوا يتسوقون قبيل موعد الإفطار.

وقال المقاوم محمد جعواط في شهادة له، نقلتها وكالة الأنباء الجزائرية يوم 27 فبراير 2020، إن منظمة الجيش السري قامت "بتفجير سيارتين مفخختين تحملان أكثر من قنطار من المتفجرات في حدود الساعة الرابعة مساءا، إحداهما بساحة الطحطاحة، والأخرى أمام محل السيد بولحية بائع الحلويات الشرقية الذي كان مكتظا بالزبائن آنذاك وتسبب ذلك في وقوع مجزرة حقيقية"

وأشارت شهادة المقاوم إلى وفاة 80 شخصا ومئات الجرحى، وأجمعت الشهادات على بشاعة المشهد بسبب قوة الانفجار الموقع من طرف المنظمة السرية للجيش الفرنسي.

تفجير ميناء الجزائر

مع بدء العد التنازلي لتاريخ الاحتفال باستقلال الجزائر عقب وثقف إطلاق النار، صعدت المنظمة السرية للجيش الفرنسي من عملياتها الإجرامية، حيث قامت بتاريخ 2 ماي 1962 بتفجيرات بميناء الجزائر العاصمة.

وخلال هذه العملية الدموية توفي 62 عاملا جزائريا، وأصيب أكثر من 250 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة وأغلبهم من الشباب الذين جاؤوا للمطالبة بمنصب شغل في الميناء، حسب ما أوردته الإذاعة الجزائرية من شهادات في 2 ماي 2016.

وذكر المصدر، استنادا إلى شهادات المؤرخين، أن عناصر من منظمة الجيش السري الفرنسي، قاموا "بتفجير سيارة مفخخة على الساعة السادسة و10 دقائق صباحا، أمام مركز توظيف عمال الموانئ.

وتزامن هذا التفجير وأعمال إجرامية أخرى مع الإعلان عن وقف إطلاق النار رسميا بين الجزائر وفرنسا في 18 مارس 1962"، وكانت المنظمة تسعى إلى إثارة الفوضى وتدمير البنية التحتية للمنشآت الهامة في الجزائر قبيل تاريخ الاستقلال.

حرق المكتبة الجامعية

واصلت المنظمة السرية للجيش الفرنسي، سلسلة هجماتها وجرائمها ضد الممتلكات والأشخاص، تعبيرا عن رفضها لمفاوضات إيفيان التي أدت إلى إعلان وقف إطلاق النار واستقلال الجزائر.

وبعد منتصف النهار من يوم 7 يونيو 1962، اهتزت المكتبة الجامعية بالعاصمة على وقع انفجار 3 قنابل يدوية أدت إلى حريق مهول، مثلما يذكر الكاتب الجزائري، أمين الزاوي، في مقال نشره بصحيفة "الشروق" الجزائرية في 21 يونيو 2012.

كان الجزائريون ينتظرون فرحة الاحتفال بالاستقلال المقرر يوم 5 يوليو 1962 بينما حول المنظمة إثارة الهلع والخوف بينهم وثنيهم عن ذلك بواسطة هذه الأفعال.

ونقل الزاوي عن صحيفة "فرانس سوار" في وصفها لجريمة حرق المكتبة الجامعية "ألسنة النار تلتهم المكتبة الجامعية، حيث احترق 600 ألف كتاب"، ويصف الكاتب حملة تجند جزائريين كل حسب إمكانياته لإنقاذ ما تحتويه المكتبة الجامعية من مراجع مهمة.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تكريم الفنان القبائلي المغتال معطوب لوناس في باريس عام 1998

تمرّ الثلاثاء، الذكرى الـ 26 لرحيل الفنان القبائلي ورمز الثقافة الأمازيغية والنضال من أجل الحرية والهوية، معطوب لوناس، الذي راح ضحية عملية "اغتيال غامضة" يوم 25 يونيو 1998 عندما كان عائدا إلى بيته في بني دوالة قرب مدينة تيزي وزو شمال شرق الجزائر. 

يُلقب لوناس بـ"شي غيفارا" الأمازيغ، تشبيهاً له بأيقونة التمرد الأرجنتيني، بسبب جسارته ونضاله المُستميت من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية، ما جعله رمزا ملهما للأجيال المتعاقبة من الفنانين الأمازيغ، إذ لم تكن أغانيه مجرد موسيقى، بل كانت صرخة ثقافية ضد التهميش والظلم.

رحل معطوب لوناس جسداً، لكن إرثه النضالي، فكرياً وفنياً، لا يزال حاضراً بقوة. وفي ما يلي فنانون أمازيغ يواصلون مسيرة الرجل النضالية: 

لونيس آيت منقلات

يُعدّ لونيس آيت منقلات من أهمّ رواد الشعر الأمازيغي المُلتزم، حيث اعتبره الروائي الجزائري الشهير كاتب ياسين "أكبر شاعر لدينا، بدون منازع". 

رأى آيت منقلات النور في 17 يناير عام 1950، في قرية تدعى "إيغيل بواماس"، وسط هضاب جرجرة الخلابة بمنطقة تيزي وزو.

وُلد حاملا اسم "عبد النبي"، إلا أن جدته، اتّباعا لرؤيا منام، أصرت على تسميته "لونيس"، اسمٌ لمع فيما بعد وأصبح رمزًا للشعر الأمازيغي الملتزم.

الفنان الملتزم لويس ايت منقلات واحد من أبرز الشعراء الأمازيغ بالجزائر

​​بداياته في الأغنية القبائلية، ترجع إلى سنوات الستينيات، حيث كانت الساحة تعج بأصوات نجوم الشعبي أمثال الحاج امحمد العنقى في العاصمة (الذي يؤدي الأغنية القبائلية كذلك)، والشيخ الحسناوي، وشريف خدام الذي كان بمثابة الأب الروحي لآيت منقلات الشاب.

قدم آيت منقلات أغان سياسية جريئة مثل "أكن يخذع ربي" (الله يخدعكم)، "أكا آمي" (هكذا يا ابني تصبح حاكما)، "أدنوغال" (سنعود)، إلى غير ذلك من الأغاني التي أصبحت إرثا أمازيغيا جزائريا يتوارثه أبناء القبائل جيلا بعد جيل.

يناصر شعر هذا الفنان قضايا الحرية والعدالة الاجتماعية، ويدافع عن حقوق الإنسان، خاصة حقوق الشعب الأمازيغي.

فاطمة تبعمرانت 

تُعدّ فاطمة تبعمرانت، واسمها الحقيقي فاطمة شاهو، من أبرز أيقونات الفن الأمازيغي في المغرب، إذ تتمتع بتجربة غنية تمتد لأكثر من 40 عاما في فن الروايس، ذلك النوع الموسيقي المُنتشر في جنوب المغرب والذي يعتمد على الشعر الموزون.

كرّست تبعمرانت مسيرتها الفنية للدفاع عن الهوية والثقافة الأمازيغيتين، ونضحت أعمالها بقيم المُقاومة والنضال من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية.

تبعمرانت

في حوار مع "أصوات مغاربية" العام الماضي، قالت إن "علاقة أخوية وصداقة قوية يصعب وصفها" جمعتها بالفنان معطوب لوناس، وأنه "سيظل فنانا استثنائيا في المنطقة لنضاله المستميت من أجل الأمازيغية ومن أجل تامازغا".

خصصت تبعمرانت أغنية " إكس أوزلاي إتفيلت" لرثائه، وحققت الأغنية ناجحا كبيرا، كما كرست أيضا إنتاجاتها الفنية للمطالبة بحقوق الشعب الأمازيغي، والتصدي لمسألة الغلو في الدين وانتقادها للتطرف وتهميش المرأة.

خاضت تبعمرانت تجربة قصيرة في المجال السياسي، إذ كانت أول نائبة برلمانية تطرح سؤالا باللغة الأمازيغية بالبرلمان المغربي عام 2012.

خالد إزري 

خالد إزري- واسمه الحقيقي خالد يشو - من أبرز الأصوات المعاصرة في الموسيقى الأمازيغية، وخصوصاً موسيقى الريف (شمال المغرب).

 وُلد في عام 1969 بمدينة مليلية الخاضعة للحكم الإسباني والمحاذية لمنطقة الريف، وترعرع في كنف عائلة موسيقية عريقة، حيث اكتشف موهبته الموسيقية منذ سن مبكرة، وتعلم العزف على العديد من الآلات الموسيقية.

بدأ مسيرته الفنية في أواخر الثمانينيات، وسرعان ما جذب الانتباه بأسلوبه الفريد الذي يمزج بين أصالة موسيقى الريف الأمازيغي وإيقاعات الحداثة.

تتميز أغاني إزري بتناولها العميق لقضايا الحرية والهوية الأمازيغية، حيث يعبر من خلالها عن معاناة وتطلعات الشعب الأمازيغي، وحققت أغانيه شهرة واسعة بين أمازيغ شمال أفريقيا، وشارك في العديد من المهرجانات الموسيقية الدولية في أوروبا والولايات المتحدة.

انطلق نجم خالد إزري مع إصداره لأول شريط له بعنوان "تاموات إنو"، الذي لاقى رواجا كبيرا وفتح له أبواب الشهرة، ولم يتوقف إبداعه عند هذا الحد، بل واصل مسيرته المُتميّزة بإصدار شريطه الثاني "إزري إينو" عام 1990.

عبد الله عشيني

يوصف الفنان الليبي عبد الله عشيني بـ"أب الأغنية الأمازيغية العصرية في ليبيا"، كما يعد أيضا واحد من أبرز الفنانين الذين تعرضوا للقمع والاعتقال في عهد نظام معمر القذافي بسبب أغانيه التي دافع فيها عن الهوية والثقافة الأمازيغيتين.

ولد عشيني في مدينة الزوارة (شمال غرب) في 30 يوليو عام 1956 وبها ترعرع وبرزت موهبته في العزف والغناء ليؤسس في بدايات سبعينيات القرن الماضي فرقة "إمزوارن" (الأوائل) التي غنت بالأمازيغية وعن هموم الأمازيغ في تحد لنظام القذافي.

عبد الله عشيني. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي

وبسبب ذلك، اعتقل أكثر من مرة وسحب جواز سفره وأجبر على كتابة تعهد بعدم الحديث أو الغناء بالأمازيغية، لكنه واصل مع ذلك النضال ضد محاولات القذافي طمس وتهميش أمازيغ بلاده.

في حوار مع "أصوات مغاربية"، في يوليو الماضي، قال إن "الأمازيغية توحد الشعوب المغاربية وتشعرهم بفخر الانتماء إلى المنطقة، فالأمازيغي في ليبيا يحس إحساسا صادقا بأن المغربي أو الجزائري أخوه، ويحس الأمازيغي في الجزائر وفي المغرب بأنهما أخوة". 

سجّل هذا الفنان الليبي شريطه الشهير "ئدرفان" (الأحرار) في خضمّ ثورة 17 فبراير الليبية، التي سعت لإسقاط نظام العقيد معمر القذافي، ما جعلها واحدة من أبرز الإنتاجات الأمازيغية في 2011.

المصدر: أصوات مغاربية