في مثل هذا اليوم من عام 1954 تأسست "اللجنة الثورية للوحدة والعمل" في الجزائر من طرف أعضاء من الجناح المركزي لحزب "حركة انتصار الحريات الديموقراطية" لزعيمه مصالي الحاج، بعدما اختلفوا معه حول طرق العمل السياسي لمواجهة الاستعمار الفرنسي.
ترأس محمد بوضياف اللجنة وقادها نحو اجتماع مجموعة الـ 22 التي خططت لاندلاع الثورة وتأسيس جبهة التحرير التي قادت الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي.
ظروف التأسيس
يوضح الباحث في تاريخ الثورة الجزائرية، محمد بن يوب، أن تأسيس "اللجنة الثورية للوحدة والعمل" جاء في ظل ظروف "تميزت بالتوتر بين المصاليين (نسبة لزعيم حركة انتصار الديموقراطية مصالي الحاج) من جهة، والمركزيين من أعضاء اللجنة المركزية للحزب من جهة ثانية".
ويضيف بن يوب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن ذلك الخلاف أدى إلى "عودة رموز المنظمة الخاصة التي كانت تعمل في نهاية الأربعينيات على اندلاع الثورة، للواجهة وتأسيس اللجنة الثورية في 1954".
و"المنظمة الخاصة"، هي تنظيم سري شبه عسكري تأسست في فبراير 1947، وعرفت ثلاث قيادات أركان، هم محمد بلوزداد، وآيت أحمد، ثم أحمد بن بلة، وكشفت عنها الاستخبارات الفرنسية عام 1950.
وبحسب بن يوب فإن قناعة أعضاء "المنظمة الخاصة" بـ"ضرورة البحث عن أسلوب ثوري ضد الاستعمار الفرنسي لم تختف باكتشافها"، بل إنها "تحققت بعد 4 سنوات إضافية من النضال" في إشارة إلى تأسيس "اللجنة الثورية للوحدة والعمل".
من جانبه، يرى المؤرخ الجزائري، محمد لمين بلغيث، أن "اجتماع مدرسة الأبيار الإصلاحية يوم 23 مارس 1954، لتأسيس اللجنة الثورية للوحدة والعمل أدى إلى بروز جيل جديد غايته توحيد الوطنيين والسعي لمواكبة الأحداث التي كانت تعرفها تونس والمغرب في ذلك الوقت من أجل الاستقلال".
التحضير للثورة
وبحسب بلغيث فإن "النضال والإصرار الذي تميز به الجيل الجديد أدى إلى نجاح الثورة التي دفع بها كل من أحمد بن بلة بجهوده العربية والمغاربية والدولية، وأحمد مهساس وديدوش مراد ومحمد بوضياف".
ويرى المتحدث ذاته في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "مسار إنشاء اللجنة الثورية، وإن فشل في المصالحة بين المصاليين والمركزيين فإنه نجح في اندلاع الثورة التحريرية".
من جهته، يؤكد بن يوب أن "الخلافات بين تلك القيادات الثورية ومصالي الحاج لم توقف مسار التخطيط لاندلاع الثورة".
ويشير في السياق إلى "نجاحها في عقد الاجتماع الشهير لمجموعة الـ 22 أواخر شهر يونيو 1954، والتي رسمت قرار اندلاع الثورة، وأسست جبهة التحرير، ثم حررت بيان أول نوفمبر 1954".
وكان المجتمعون من مجموعة الـ22 قد اختاروا رئيس "اللجنة الثورية" محمد بوضياف منسقا لهم، ويضيف بن يوب أنه بعد ذلك تم تعيين مجموعة من خمسة أعضاء إضافة إلى بوضياف لتنفيذ توصيات مجموعة الـ 22 التي يرى أنها كانت "النواة الحقيقية للعمل المسلح ضد الاستعمار بعد أكثر من قرن على دخول الفرنسيين للجزائر".
- المصدر: أصوات مغاربية
