قمم جبال جرجرة
سلسلة "جبال جرجرة" في منطقة القبائل الكبرى بالجزائر معقل الأمازيغ حيث تروى العديد من الأساطير

مثلما يحتفل الجزائريون برأس السنة الأمازيغية في 13 يناير من كل سنة، يستقبلون أيضا فصل الربيع باحتفالات أشهرها "شاو الربيع" و"ثافوست".

وتعني كلمة "شاو الربيع" الأمازيغية "بداية الربيع"، وفي هذه المناسبة، التي تحتضنها خصوصا منطقة برج بوعريريج (وسط)، تخرج العائلات إلى المروج المُخضرة المزينة بأزهار الربيع الأولى لتفرح بفصل الربيع الوليد.

"المبرّجة" والبحث عن عروس

تصطحب العائلات أولادها ليلعبوا في المروج، وهناك يفرشون الأرض ويتناولون أطباقا تقليدية أبرزها البيض المسلوق وحلوى "المبرّجة" المصنوعة من السميد والمحشوة بعجين التمر، أما عن الألعاب التي تنتشر في هذه المناسبة فهي الفروسية، حيث يستعرض الشباب مهاراتهم في ركوب الخيول ويعلمون الأطفال ركوبها.

ومن الأغاني القديمة التي تردّدها العائلات والأطفال خلال الاحتفال "شاو ربيع ربْعاني، كل عام تلقاني، في العطيل الفوقاني"، ومعناه: "أيها الربيع المزهر، ستجدني كل عام، في المرج الأعلى".

يقول أستاذ التاريخ بجامعة برج بوعريريج الصالح بن سالم، في مقال بعنوان "احتفالية شاو الربيع الأصول والتمظهرات"، إن الاحتفال بهذه المناسبة "يُعبر عن موروث المنطقة الثقافي.. فبمجرد دخول فصل الربيع مع شهر مارس من كل سنة، وبالضبط الجمعة الأولى من هذا الشهر، تبدأ الاحتفالات الشعبية".

ويضيف بن سالم "خلال هذه الجولة العائلية، تعرف ظاهرة شاو الربيع نوعا من التلاحم والتآزر الفريد من نوعه بتقديم يد المعونة من طرف العائلات الميسورة للعائلات الفقيرة، وخاصة الأطفال المحرومين من جو الاحتفال، كما تستغل بعض العائلات هذه المناسبة للبحث عن عروس لائقة لأحد شباب العائلة، ولا تعود العائلات من هذا المتنزه إلا بعد صلاة العصر فرحين ومبتهجين بفصل الربيع على أن يلتقوا في السنة القادمة".

"تيكربابين" و"ثاكورث"

وفي منطقة القبائل (بجاية وتيزي وزو والبويرة) وأيضا في أقصى شرق الجزائر حيث الشّاويّة، وهم فرع من الأمازيغ، تحمل الاحتفالات بالربيع تسمية "ثافسوث"، وهي كلمة أمازيغية تعني "الإوراق"، دلالة على إوراق النباتات وتفتّح الأزهار وزهور الأشجار المثمرة في الربيع. 

في هذه المنسابة، تطبخ العائلات مأكولات تقليدية منها "تيكربابين" (تحضر بالسميد واللحم والمرق وتعطر بالنعنع والقزبرة) و"الرفيس" طبق حلو بالسميد والعسل، وخبز المطلوع التقليدي.

وفي هذه الأجواء الاحتفالية، يلعب السكان "لعبة الكرة" التقليدية بالعصي وتسمى "ثاكورث" (الكرة) وتستعمل عصي البلوط في هذه اللعبة لصلابتها ومتانتها.

وفي مناطق تلمسان ووهران تطبخ حلوى "المبرمجة" الشائعة في الجزائر وأطعمة تقليدية مثل الكسكسي بالخضر.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

شعار اليونسكو
شعار اليونسكو

تتميز الدول المغاربية بثراء تراثها غير المادي وللحفاظ عليه بادرت من خلال المنظمة الأممية للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو)، إلى تسجيل الكثير من جوانب ذلك التراث باسمها سواء بصفة جماعية بسبب اشتراكها فيه، أو باسم كل دولة لوحدها.

والثلاثاء تم انتخاب الجزائر بالإجماع لعضوية لجنة التراث الثقافي اللامادي لعهدة من أربع سنوات عن المجموعة العربية (2024 إلى 2028)، أثناء انعقاد الجمعية العامة العاشرة للدول الأطراف في اتفاقية صوْن التراث الثقافي غير المادي التي أقيمت في مقر "اليونسكو" بالعاصمة الفرنسية باريس بحضور ممثلي 178 دولة.

واعتبرت وزارة الثقافة الجزائرية هذا الانتخاب، تعبيرا عن "ثقة المجتمع الدولي بالجزائر، وبجدية سياستها الوطنية في المحافظة على موروثها الثقافي غير المادي الغني وتنميته وتطويره".

ومن بين التراث المغاربي غير المادي المشترك المسجل لدى اليونيسكو "طبق الكسكس"، الذي سُجّل سنة 2020، بناء على طلب رباعي تقدمت به كل من تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا.

غير أن لكل دولة تراثا غير مادي خاص بها مسجل باسمها، وهنا سردٌ لبعض ما صنّفته "اليونيسكو" باسم كل دولة بناء على طلبها.

تونس:
في تونس صُنفت "الهريسة" طبق المقبّلات الحارّ تراثا غير مادي سنة 2022، وبعدها بسنة صُنّف أيضا النقش على المعادن (الذهب والفضة والنحاس).

الجزائر:
بالنسبة للجزائر صنف فنّ "الراي" الغنائي سنة 2022 تراثا غير مادي، ولباس العروس بمنطقة تلمسان غربي الجزائر والمعروف بـ"الشّدّة التلمسانية" صُنّف كذلك في 2012.

المغرب:
بالمغرب صنفت "اليونيسكو" في 2014 شجرة الأركان تراثا ثقافيا غير مادي للبشرية، كما صنفت "رقصة أحواش" التقليدية الامازيغية سنة 2017 تراثا غير مادي. 

ويرأس المغرب لجنة التراث غير المادي، بعد انتخابه سنة 2022 لمدة أربع سنوات.

موريتانيا:
في موريتانيا، باتت "المحظرة" تراثا ثقافيا غير المادي للبشرية منذ السنة الماضية، وفي العام 2022 فازت موريتانيا بعضوية اللجنة الحكومية الدولية للتراث غير المادي التابعة لـ"اليونسكو".

ليبيا:
أما ليبيا فلا تملك بعدُ تراثا غير مادي مصنّف لدى "اليونيسكو"، إذ كان انضمامها إلى اتفاقية "اليونيسكو" لصون التراث غير المادي حديثا، حيث وقّعت على هذه الاتفاقية السنة الماضية.

وتقدّم الدّول المغاربية بصفة دورية طلبات لتسجيل تراث غير مادي تزخر به، وهذا للمحافظة عليه من الاندثار، وتتمّ دراسة هذه الطلبات على مستوى اللجنة المختصة بـ"اليونيسكو" قبل الردّ عليه وساء بتصنيفه أو رفضه.

وتعد اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي معاهدة لليونسكو تم اعتمادها من قبل المؤتمر العام للمنظمة الأممية منذ العام 2003 وبدأ تنفيذها في 2006.

وتتمثل أهدافها في السهر على صون التراث الثقافي غير المادي، واحترام التراث الثقافي غير المادي للجماعات والمجموعات والأفراد المعنيين، والتحسيس على المستويات المحلية والوطنية والدولية بأهمية التراث الثقافي غير المادي وتقديره المتبادل، والتعاون الدولي والمساعدة في هذا المجال.

المصدر: أصوات مغاربية