يعد الشاي ركنا أساسيا في موائد الموريتانيين خلال الإفطار
يعد الشاي ركنا أساسيا في موائد الموريتانيين خلال الإفطار

يحرص الموريتانيون في شهر رمضان على عدة مشروبات لا يمكن الاستغناء عنها في مائدة الإفطار، ويرجع ذلك لطبيعة البلد الصحراوية الحارة الباعثة على استهلاك السوائل.

 وتتنوع تلك المشروبات بحسب الوضع المادي والخلفية الاجتماعية للأسر في هذا البلد المغاربي، لكن مشروب "البيصام/ الكركديه" ذا اللون الأحمر، بالإضافة إلى "الزريق" و"أتاي" يسودون المشهد في جميع البيوت.

في هذه القائمة، نتطرق لأهم ثلاثة مشروبات التي لا يستغني عنها الموريتانيون في طاولة الإفطار الرمضانية.

"أزريك"

ظل "الزريك" وهو مشروب مشابه للمذاق المعروف في مجتماعت الدول الخليجية منفردا في أطراف الصحراء الموريتانية لعقود طويلة من الزمين بسبب عدم معرفة الموريتانيين بعصائر المانجو أو الفواكه الطازجة نظرا لانعدام زراعتها آنذاك.

وفي الفترة الحالية مازال "الزريك" وهو عبارة عن خلطة من الحليب الرائب والماء، يعد "شراب الصائمين ولا غنى عنه"، بحسب الباحث المتخصص في تاريخ موريتانيا الحسن المختار.

وعن السر وراء التشبث بـ"الزريك"، يقول المختار لـ"أصوات مغاربية" إنه "وصل لموريتانيا عن طريق شبه الجزيرة العربية وهو شراب تقليدي، يستهلك بكثرة خاصة في رمضان".

ويؤكد أن ما يجعل سكان هذه البلاد لم يعرفوا في العقود الماضية إلا "الزريك" راجع لـ"جغرافية موريتانيا التي لا تتوفر فيها أشجار الفاكهة"، كما أن "الحليب الأساسي في مكونات "الزريك" متوفر نظرا لما تملكه البلاد من ثروة حيوانية هائلة".

وأضاف أن طريقة التقديم "في أكواب وأواني من الخشب هي الخاصة بالموريتانيين"، وأن الاعتقاد السائد بأن "هذا المشروب خاص بالشعب الموريتاني دون غيره من شعوب العالم غير صحيح إذ يوجد في دول خليجية".

ويتناول الموريتانيون هذا المشروب، عدة مرات، حيث يتم شربه وقت الإفطار، وبعد تناول العشاء، وأيضا وقت السحور، كما أنه هو مشروب الضيافة الأبرز في سائر أوقات السنة.

"بصام"

وهو مشروب شعبي يتصدر موائد الإفطار غير مكلف ما يجعله حاضرا أيضا بقوة على موائد الأسر في جميع أنحاء موريتانيا، ويصنع من عشبة "الكركديه" التي تستورد من دول أفريقية عدة.

ويبلغ سعر اللتر الواحد من هذا المشروب ما يعادل أقل من نصف دولار أميركي، لذلك يسميه كثيرون "مشروب الفقراء" نظرا لسعره الرخيص ووفرته في جميع المحلات التجارية.

وتشهد معظم الأسواق الشعبية حضور باعة متجولين لبيع هذا المشروب، وفي الساحات العامة وعلى أرصفة الشوارع وملتقيات الطرق ومحطات النقل، ويزداد الإقبال عليه بشكل خاص في رمضان.

"أتاي"  

يحرص غالبية الموريتانيين على أن يكون الكأس الأول من "أتاي/الشاي" جاهزا لحظة إقامة أذان المغرب ليكون أول ما يقدم على مائدة الإفطار بعد التمور.

وتتوالى بعد ذلك كؤوس الشاي عدة مرات، وفي أوقات مختلفة من الليل ويعتبر بجانب "الزريق" من أهم ما يقدم لأي ضيف قادم وفي أي وقت، كما يحرص الجميع على إعداده وقت السحور ليكون آخر ما يشرب قبل الإمساك.

طريقة التحضير

يحظى الشاي في موريتانيا بمكانة خاصة تتصل بطريقة إعداده، إذ أنه من الضروري أن يحضر أمام الشاربين وتبدأ عملية تحضير الشاي بإحضار الإبريق والكؤوس وصحون أخرى، ثم يتم خلط كمية من (الوركه/ أوراق الشاي) وكمية من الماء في إبريق ثم يوضع على النار.

ويترك هذا المخلوط يغلي على النار مدة تقارب 10 دقائق، وبعدها تضاف إليه كمية من السكر والنعناع، كما يحرص قبل تقديمه على صنع "رغوة" داخل الكؤوس قبل التوزيع على الحضور لإعطائه شكلا جماليا.  

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

قوس صخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا
قوس "افازاجار" الصخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا

تشتهر جبال أكاكوس في أقصى جنوب غرب ليبيا بطبيعتها الصخرية غريبة التكوين وطبيعتها الصحراوية، لكن ما يميزها هو النقوش التي تصور المنطقة في عصور غابرة والتي صنفت كموقع للتراث العالمي.

وتقع جبال أكاكوس أو تدرارت أكاكوس، كما تعرف باللغة المحلية، ضمن نطاق الصحراء الكبرى بالقرب من مدينة "غات" قرب الحدود الفاصلة بين ليبيا والجزائر والنيجر.

متحف مفتوح 

ورغم طبيعتها الصحراوية القاحلة تتوفر منطقة أكاكوس على مناظر طبيعية ساحرة كما توجد بها بعض أنواع النباتات التي تنموا محلياً إضافة إلى حيوانات نادرة يعتبر بعضها مهدد بالانقراض.

لكن ما يميز المنطقة هو التكوينات الرملية والصخرية النادرة بفعل نحت الرياح ما ادى عبر الزمن إلى تشكل أقواس صخرية وأحجار ضخمة بأشكال مختلفة، ومن بينها المواقع الموجودة بمنطقة قوس "افازاجار" وقوس "تن خلجة".

غير أن شهرة جبال "أكاكوس" تتأتى من الرسومات والمنحوتات على الصخور وجدران كهوفها القديمة التي تنقل صورة لما كان عليه ذلك الجزء من الصحراء الكبرى قبل عشرات آلاف السنين.

ونظراً لأهمية التي تعكسها اللوحات والمنحوتات المذكورة، إذ يعود تاريخ بعضها إلى 21 ألف سنة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) منطقة أكاكوس موقعا للتراث العالمي منذ عام 1985 

حيوانات لم تعد موجودة

وفضلاً عن قيمتها السياحية، يعد العلماء منطقة أكاكوس مكتبة أثرية توثق لظاهرة التغير المناخي والبيئي الذي طرأ على المنطقة عبر العصور. 

ومما يؤشر على ذلك التغيير هو أنواع الحيوانات التي صورها الإنسان القديم على كهوف وصخور المنطقة والتي لا يعيش بعضها إلا في بيئات السافانا والمناطق المتوفرة على المياه.

وتشتمل تلك النقوش على صور لحيوانات ضخمة لم تعد موجودة في بيئة الصحراء الكبرى حالياً ومن بينها الفيلة والزرافات والأحصنة وبعض أنواع الأبقار البرية والنعام وغيرها. 

وبالإضافة للحيوانات وثقت رسومات جبال أكاكوس للإنسان الذي عاش في تلك المنطقة قبل آلاف السنين ورسمته في وضعيات مختلفة يعتقد أنها مرتبطة بالطقوس الدينية أو بالسحر وبالحياة اليومية في منطقة يعتقد العلماء أنها كانت تختلف تماماً عما هي عليه اليوم. 

 

المصدر: أصوات مغاربية