والت ديزني يطلع محمد الخامس على مدينة الملاهي الشهيرة
والت ديزني يطلع محمد الخامس على مدينة الملاهي الشهيرة | Source: US Embassy Morocco

لم يتردد الملك المغربي الراحل، محمد الخامس، في قبول دعوة تلقها من الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور لزيارة الولايات المتحدة الأميركية عام 1957، أي عاما فقط على استقلال المغرب عن فرنسا.

وبعد ترتيبات مع السفارة الأميركية بالرباط، سافر الملك الراحل إلى الولايات المتحدة في الفترة الممتدة من 25 و28 نوفمبر في ذلك العام، وزار خلالها ولايات فرجينيا ونيويورك وتكساس ونيبراسكا وكاليفورنيا، بحسب منشور لمكتب المؤرخ التابع للخارجية الأميركية.

محمد الخامس إلى جانب ولت ديزني خلال الزيارة الرسمية / المصدر: جامعة ويسكونسن–ملواكي

كانت تلك الزيارة تكتسي أهمية بالغة بالنسبة للعاهل المغربي، الحاصل لتوه على الاستقلال والمتعطش لإقامة علاقات متينة مع دول العالم لا سيما الولايات المتحدة التي تعد تجمعها بالمغرب علاقات دبلوماسية تعود لقرون.

لم تتناول الصحافة الدولية حينها خبر الزيارة الملكية إلى أميركا بقدر ما تابعت زيارة خاطفة حملت العاهل المغربي إلى "عالم ديزني لاند".

شكلت تلك الزيارة حدثا بارزا لتزامنها مع مرور عامين على افتتاح المنتجع الترفيهي في ولاية كاليفورنيا، أي قبل نحو 16 عاما من افتتاح "ديزني لاند" الشهير بولاية فلوريدا.

حل العاهل المغربي بالمنتجع الشهير رفقة ابنته لالة أمينة مرتديا الجلباب المغربي وطربوشه المعتاد، ووجد في استقباله والت ديزني، الذي رافقه في زيارة إلى مختلف أرجاء المنتجع وقدم له توضيحات بخصوص عالمه المدهش.

ظهر محمد الخامس في سلسلة صور نشرتها الصحافة الأميركية مبتهجا ومبتسما طيلة تلك الجولة، وظهرت الأميرة الصغيرة مستمتعة تسير إلى جانب والدها وتحمل كيس رقائق بطاطس.

كان الملك المغربي أول "شخصية مرموقة ورجل دولة" يزور هذا العالم المدهش، بحسب مقال نشره موقع disneydining الشهير بمتابعة أخبار "ديزني لاند".

أُعجب العاهل المغربي بالمنتجع وقرر في اليوم الموالي لتلك الزيارة، أن يتخلص من البروتوكول وأن يتوجه رفقة ابنته إلى "ديزني لاند"، متخفيا، كما جاء في كتاب "المملكة السحرية: والت ديزني وطريقة الحياة الأميركية"، لكاتبه ستيفن واتس.

في السياق نفسه، نشرت السفارة الأميركية بالمغرب مقتطفا من تلك الزيارة على صفحتها الرسمية على فيسبوك عام 2021، وكتبت "يقال إن الملك كان مفتوناً بالحديقة لدرجة أنه خرج متسللاً في جولة سرية في اليوم التالي (حيث أخبر مدير مدينة الملاهي أنه لا يريد الأمن، ولا المصورين، ولا خدمات خاصة) - ولكن من خلال ابتسامة لالة أمينة المبتهجة، فإننا نعتقد أنها قد تكون السبب وراء العودة لزيارة سرّيّة مدينة الملاهي".

تسويق لصورة المغرب

وإلى جانب الترفيه، كان لتلك الزيارة وقع سياسي أيضا، كما يوضح الصحافي المغربي يونس جنوحي، كاتبا "الزيارة الملكية إلى أشهر مقر ترفيه في العالم تم استثمارها سياسيا، إذ إن الملك الراحل محمد الخامس ظهر بإخراج أميركي صديقا للأمريكيين، وهو ما كان يعني سياسيا أن اتفاقيات سوف تبرم بين الولايات المتحدة والمغرب، وأيضا، كان يعني أن ملف القواعد الأمريكية في المغرب سوف يُحل بشكل ودي".

كما كانت الزيارة فرصة أيضا للأميركيين للتعرف على المغرب، خصوصا وأنه البلد الأول في العالم الذي اعترف باستقلال الولايات المتحدة، "كانت الزيارة الأولى للملك محمد الخامس إلى أميركا، فرصة لآلاف الأميركيين لكي يتعرفوا على المغرب. فعندما طالعوا صوره بالجلباب المغربي وهو يتمشى مع والت ديزني، الذي أبدى بالمناسبة تقديرا كبيرا جدا للملك الراحل، قرروا رأسا أن يتوجهوا إلى المغرب لاستكشاف هذا البلد الذي حصل لتوه على الاستقلال"، يضيف جنوحي في مقال نشر بصحيفة "الأخبار" المغربية.


المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

تكريم الفنان القبائلي المغتال معطوب لوناس في باريس عام 1998

تمرّ الثلاثاء، الذكرى الـ 26 لرحيل الفنان القبائلي ورمز الثقافة الأمازيغية والنضال من أجل الحرية والهوية، معطوب لوناس، الذي راح ضحية عملية "اغتيال غامضة" يوم 25 يونيو 1998 عندما كان عائدا إلى بيته في بني دوالة قرب مدينة تيزي وزو شمال شرق الجزائر. 

يُلقب لوناس بـ"شي غيفارا" الأمازيغ، تشبيهاً له بأيقونة التمرد الأرجنتيني، بسبب جسارته ونضاله المُستميت من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية، ما جعله رمزا ملهما للأجيال المتعاقبة من الفنانين الأمازيغ، إذ لم تكن أغانيه مجرد موسيقى، بل كانت صرخة ثقافية ضد التهميش والظلم.

رحل معطوب لوناس جسداً، لكن إرثه النضالي، فكرياً وفنياً، لا يزال حاضراً بقوة. وفي ما يلي فنانون أمازيغ يواصلون مسيرة الرجل النضالية: 

لونيس آيت منقلات

يُعدّ لونيس آيت منقلات من أهمّ رواد الشعر الأمازيغي المُلتزم، حيث اعتبره الروائي الجزائري الشهير كاتب ياسين "أكبر شاعر لدينا، بدون منازع". 

رأى آيت منقلات النور في 17 يناير عام 1950، في قرية تدعى "إيغيل بواماس"، وسط هضاب جرجرة الخلابة بمنطقة تيزي وزو.

وُلد حاملا اسم "عبد النبي"، إلا أن جدته، اتّباعا لرؤيا منام، أصرت على تسميته "لونيس"، اسمٌ لمع فيما بعد وأصبح رمزًا للشعر الأمازيغي الملتزم.

الفنان الملتزم لويس ايت منقلات واحد من أبرز الشعراء الأمازيغ بالجزائر

​​بداياته في الأغنية القبائلية، ترجع إلى سنوات الستينيات، حيث كانت الساحة تعج بأصوات نجوم الشعبي أمثال الحاج امحمد العنقى في العاصمة (الذي يؤدي الأغنية القبائلية كذلك)، والشيخ الحسناوي، وشريف خدام الذي كان بمثابة الأب الروحي لآيت منقلات الشاب.

قدم آيت منقلات أغان سياسية جريئة مثل "أكن يخذع ربي" (الله يخدعكم)، "أكا آمي" (هكذا يا ابني تصبح حاكما)، "أدنوغال" (سنعود)، إلى غير ذلك من الأغاني التي أصبحت إرثا أمازيغيا جزائريا يتوارثه أبناء القبائل جيلا بعد جيل.

يناصر شعر هذا الفنان قضايا الحرية والعدالة الاجتماعية، ويدافع عن حقوق الإنسان، خاصة حقوق الشعب الأمازيغي.

فاطمة تبعمرانت 

تُعدّ فاطمة تبعمرانت، واسمها الحقيقي فاطمة شاهو، من أبرز أيقونات الفن الأمازيغي في المغرب، إذ تتمتع بتجربة غنية تمتد لأكثر من 40 عاما في فن الروايس، ذلك النوع الموسيقي المُنتشر في جنوب المغرب والذي يعتمد على الشعر الموزون.

كرّست تبعمرانت مسيرتها الفنية للدفاع عن الهوية والثقافة الأمازيغيتين، ونضحت أعمالها بقيم المُقاومة والنضال من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية.

تبعمرانت

في حوار مع "أصوات مغاربية" العام الماضي، قالت إن "علاقة أخوية وصداقة قوية يصعب وصفها" جمعتها بالفنان معطوب لوناس، وأنه "سيظل فنانا استثنائيا في المنطقة لنضاله المستميت من أجل الأمازيغية ومن أجل تامازغا".

خصصت تبعمرانت أغنية " إكس أوزلاي إتفيلت" لرثائه، وحققت الأغنية ناجحا كبيرا، كما كرست أيضا إنتاجاتها الفنية للمطالبة بحقوق الشعب الأمازيغي، والتصدي لمسألة الغلو في الدين وانتقادها للتطرف وتهميش المرأة.

خاضت تبعمرانت تجربة قصيرة في المجال السياسي، إذ كانت أول نائبة برلمانية تطرح سؤالا باللغة الأمازيغية بالبرلمان المغربي عام 2012.

خالد إزري 

خالد إزري- واسمه الحقيقي خالد يشو - من أبرز الأصوات المعاصرة في الموسيقى الأمازيغية، وخصوصاً موسيقى الريف (شمال المغرب).

 وُلد في عام 1969 بمدينة مليلية الخاضعة للحكم الإسباني والمحاذية لمنطقة الريف، وترعرع في كنف عائلة موسيقية عريقة، حيث اكتشف موهبته الموسيقية منذ سن مبكرة، وتعلم العزف على العديد من الآلات الموسيقية.

بدأ مسيرته الفنية في أواخر الثمانينيات، وسرعان ما جذب الانتباه بأسلوبه الفريد الذي يمزج بين أصالة موسيقى الريف الأمازيغي وإيقاعات الحداثة.

تتميز أغاني إزري بتناولها العميق لقضايا الحرية والهوية الأمازيغية، حيث يعبر من خلالها عن معاناة وتطلعات الشعب الأمازيغي، وحققت أغانيه شهرة واسعة بين أمازيغ شمال أفريقيا، وشارك في العديد من المهرجانات الموسيقية الدولية في أوروبا والولايات المتحدة.

انطلق نجم خالد إزري مع إصداره لأول شريط له بعنوان "تاموات إنو"، الذي لاقى رواجا كبيرا وفتح له أبواب الشهرة، ولم يتوقف إبداعه عند هذا الحد، بل واصل مسيرته المُتميّزة بإصدار شريطه الثاني "إزري إينو" عام 1990.

عبد الله عشيني

يوصف الفنان الليبي عبد الله عشيني بـ"أب الأغنية الأمازيغية العصرية في ليبيا"، كما يعد أيضا واحد من أبرز الفنانين الذين تعرضوا للقمع والاعتقال في عهد نظام معمر القذافي بسبب أغانيه التي دافع فيها عن الهوية والثقافة الأمازيغيتين.

ولد عشيني في مدينة الزوارة (شمال غرب) في 30 يوليو عام 1956 وبها ترعرع وبرزت موهبته في العزف والغناء ليؤسس في بدايات سبعينيات القرن الماضي فرقة "إمزوارن" (الأوائل) التي غنت بالأمازيغية وعن هموم الأمازيغ في تحد لنظام القذافي.

عبد الله عشيني. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي

وبسبب ذلك، اعتقل أكثر من مرة وسحب جواز سفره وأجبر على كتابة تعهد بعدم الحديث أو الغناء بالأمازيغية، لكنه واصل مع ذلك النضال ضد محاولات القذافي طمس وتهميش أمازيغ بلاده.

في حوار مع "أصوات مغاربية"، في يوليو الماضي، قال إن "الأمازيغية توحد الشعوب المغاربية وتشعرهم بفخر الانتماء إلى المنطقة، فالأمازيغي في ليبيا يحس إحساسا صادقا بأن المغربي أو الجزائري أخوه، ويحس الأمازيغي في الجزائر وفي المغرب بأنهما أخوة". 

سجّل هذا الفنان الليبي شريطه الشهير "ئدرفان" (الأحرار) في خضمّ ثورة 17 فبراير الليبية، التي سعت لإسقاط نظام العقيد معمر القذافي، ما جعلها واحدة من أبرز الإنتاجات الأمازيغية في 2011.

المصدر: أصوات مغاربية