قفزت أرباح الفوسفاط وتعدين الفضة في المغرب خلال 2022
قفزت أرباح الفوسفاط وتعدين الفضة في المغرب خلال 2022

كشفت بيانات رسمية صادرة عن "المكتب الشريف للفوسفاط" (مجمع حكومي) عن تحقيق المغرب أرباحا مهمة في مبيعات الفوسفاط ومشتقاته في 2022. 

ووفق وكالة الأنباء المغربية الرسمية، فإن رقم معاملات المجموعة "سجل برسم سنة 2022، ارتفاعا بنسبة 36 في المئة مقارنة بالسنة الماضية ليصل إلى أزيد من 114.5 مليار درهم"، أي ما يزيد عن 11 مليار دولار. 

ووفقا للمصدر ذاته فقد سجل الربح الخام للمجموعة ارتفاعا بنسبة 38 في المائة ليصل إلى أزيد من 50 مليار درهم (5 مليار دولار) مقابل 36.27 مليار درهم (نحو 3.5 مليار دولار)  سنة 2021، مستفيدة من ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية. 

الفوسفاط.. 70٪ من الاحتياطي العالمي

ويملك المغرب نحو 70 في المئة من احتياطي الفوسفاط العالمي، وهو أول منتج لهذه المادة في أفريقيا، والثاني في العالم بعد الصين. 

ومنذ تأسيسه في 1920، بدأ "المكتب الشريف للفوسفاط" في تعدين الفوسفاط في أول منجم له في خريبكة.

وفي الفترة نفسها، شرع المجمّع في التصدير ليقوم بعد ذلك بفتح محطات استغلال أخرى في اليوسفية في الثلاثينات وبن جرير في السبعينات والجرف الأصفر في الثمانينات.

وفي السنوات الأخيرة، وسعّت الرباط استثمارات الشركة محلياً وأفريقياً، إذ أُنشئت فروع أفريقية بأثيوبيا ونيجيريا لإنتاج عناصر حيوية تُستخدم في الأسمدة، مثل الأمونيا. 

تمثل حصة المغرب من السوق الدولية للفوسفات حوالي 31 بالمئة

وفي الوقت الحاضر، تمتلك المجموعة مكاتب في 16 بلدا أفريقيا. 

وعموما، تمثل حصة المغرب من السوق الدولية حوالي 31 بالمئة، بحسب المجمع، كما يُراهن البلد على الاستفادة من احتياطيه لزيادة إنتاجه من الأسمدة بعد القلاقل التي تسببت بها الحرب على أوكرانيا.

وكانت الشركة أكدت أنها لاحظت زيادة الطلب على منتجاتها خلال 2022 من الهند والأميركيتين وأفريقيا جراء تقلص صادرات روسيا بسبب العقوبات الغربية.

 ويتوقع أن يبلغ إنتاج الفوسفاط المغربي في 2023 نحو 15 مليون طن. 

وبالإضافة إلى الفوسفاط، لدى المغرب ثروات طبيعية أخرى أبرزها معدن الفضة والكوبالت. 

الفضة.. سابع أكبر منجم عالمي

ومنذ نهاية الستينات من القرن الماضي، بدأت "شركة معادن إميضر" (SMI) التابعة للمجموعة القابضة "مناجم" بإنتاج معدن الفضة في أكبر مناجم البلاد "إميضر"، شرق مدينة ورزازات. 

وبحسب الشركة الأم، فإن الاحتياطيات المعدنية من الفضة تصل إلى 4536 طن في المنطقة، وأن إنتاج الفضة تجاوز منذ انطلاق العمل في منجم إميضر 143 ألف كيلوغرام. 

وفي 2022، حققت "شركة إميضر"، ومقرها الدار البيضاء، عائدات بزيادة 41 في المئة مستفيدة من "ارتفاع إنتاج الفضة"، وفق بيان صادر عن الشركة نقلته تقارير إعلامية محلية.

المغرب وقع عقودا أخرى للتنقيب على الفضة في مناطق أخرى

ووفقا لموقع "اليوم 24"، الذي نقل البيان، فإن الشركة "حققت رقم معاملات قدره 419 مليون درهم (نحو 41 مليون دولار) عند متم يونيو الماضي، بزيادة نسبتها 41 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية (٢٠٢١)". 

ووفق تقارير دولية، فإن منجم إميضر سابع أكبر منجم ينتج الفضة في العالم.

وعلاوة على ذلك، فإن المغرب وقع عقودا أخرى للتنقيب على الفضة في مناطق أخرى.

ففي أبريل من العام الماضي، فازت شركة "ألتوس ستراتيجيز" البريطانية، الرائدة في قطاع المعادن، بصفقة للتنقيب عن النحاس والفضة في منطقة الأطلس الصغير. 

ويستكشف المغرب ثروات أخرى، مثل الذهب والنحاس.

الكوبالت.. المركز الـ 11 عالميا  

رغم أن المغرب ليس ضمن البلدان الكبرى المنتجة لمعدن الكوبالت مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلا أنه ينفرد برغبة قوية في الاستثمار بالكوبالت "المستدام" أو "النقي"، الذي يدخل في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية.

وأعلنت مجموعة "رينو" الفرنسية لصناعة السيارات، الصيف الماضي، إبرام اتفاق مع شركة "مناجم" المغربية لشراء "كبريتات الكوبالت"، المادة التي تدخل في صناعة بطاريات الليثيوم الكهربائية وتتصارع عليها حالياً كبرى شركات السيارات عبر العالم. 

وتعتزم الرباط تزويد الشركة على مدى سبع سنوات بخمسة آلاف طنّ من كبريتات الكوبالت سنوياً.

رينو أبرمت اتفاقاً مع "مناجم" المغربية لشراء كبريتات الكوبالت

ونص الاتفاق على أن تنتج "مناجم" مادة كبريتات الكوبالت من خام الكوبالت باستخدام تقنيات "منخفضة الكربون" ولا سيّما عبر استخدام طاقة الرياح.

ووفق تقارير رسمية مغربية، فإن البلاد "تحتل المرتبة 11 عالميا من حيث احتياطيات الكوبالت، والمرتبة التاسعة عالميا من حيث الإنتاج، إذ يقدر إنتاجه السنوي بـ 1900 طن". 

وتسعى البلاد إلى اجتذاب شركات السيارات الكبرى وتزويدها بالمعدن ضمن سلسلة إمداد واحدة موجّهة للتصدير.

وكشف وزير الصناعة المغربي، رياض مزور، في يوليو الماضي، أن المملكة تتفاوض مع شركات مصنعة لبطاريات السيارات الكهربائية من أجل إنشاء مصنع في البلاد، دون أن يحدد أسماءها.

  • المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام مغربية

مواضيع ذات صلة

قوس صخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا
قوس "افازاجار" الصخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا

تشتهر جبال أكاكوس في أقصى جنوب غرب ليبيا بطبيعتها الصخرية غريبة التكوين وطبيعتها الصحراوية، لكن ما يميزها هو النقوش التي تصور المنطقة في عصور غابرة والتي صنفت كموقع للتراث العالمي.

وتقع جبال أكاكوس أو تدرارت أكاكوس، كما تعرف باللغة المحلية، ضمن نطاق الصحراء الكبرى بالقرب من مدينة "غات" قرب الحدود الفاصلة بين ليبيا والجزائر والنيجر.

متحف مفتوح 

ورغم طبيعتها الصحراوية القاحلة تتوفر منطقة أكاكوس على مناظر طبيعية ساحرة كما توجد بها بعض أنواع النباتات التي تنموا محلياً إضافة إلى حيوانات نادرة يعتبر بعضها مهدد بالانقراض.

لكن ما يميز المنطقة هو التكوينات الرملية والصخرية النادرة بفعل نحت الرياح ما ادى عبر الزمن إلى تشكل أقواس صخرية وأحجار ضخمة بأشكال مختلفة، ومن بينها المواقع الموجودة بمنطقة قوس "افازاجار" وقوس "تن خلجة".

غير أن شهرة جبال "أكاكوس" تتأتى من الرسومات والمنحوتات على الصخور وجدران كهوفها القديمة التي تنقل صورة لما كان عليه ذلك الجزء من الصحراء الكبرى قبل عشرات آلاف السنين.

ونظراً لأهمية التي تعكسها اللوحات والمنحوتات المذكورة، إذ يعود تاريخ بعضها إلى 21 ألف سنة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) منطقة أكاكوس موقعا للتراث العالمي منذ عام 1985 

حيوانات لم تعد موجودة

وفضلاً عن قيمتها السياحية، يعد العلماء منطقة أكاكوس مكتبة أثرية توثق لظاهرة التغير المناخي والبيئي الذي طرأ على المنطقة عبر العصور. 

ومما يؤشر على ذلك التغيير هو أنواع الحيوانات التي صورها الإنسان القديم على كهوف وصخور المنطقة والتي لا يعيش بعضها إلا في بيئات السافانا والمناطق المتوفرة على المياه.

وتشتمل تلك النقوش على صور لحيوانات ضخمة لم تعد موجودة في بيئة الصحراء الكبرى حالياً ومن بينها الفيلة والزرافات والأحصنة وبعض أنواع الأبقار البرية والنعام وغيرها. 

وبالإضافة للحيوانات وثقت رسومات جبال أكاكوس للإنسان الذي عاش في تلك المنطقة قبل آلاف السنين ورسمته في وضعيات مختلفة يعتقد أنها مرتبطة بالطقوس الدينية أو بالسحر وبالحياة اليومية في منطقة يعتقد العلماء أنها كانت تختلف تماماً عما هي عليه اليوم. 

 

المصدر: أصوات مغاربية