العربي بن مبارك. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي
العربي بن مبارك. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي

تقديرا لمسيرته ولتألقه البارز في صفوف أتلتيكو مدريد، كرم النادي الإسباني والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الثلاثاء، أسطورة كرة القدم المغربية، العربي بن مبارك، وذلك على هامش المباراة التي جمعت "أسود الأطلس" بمنتخب البيرو بملعب "سيفيتاس ميتروبوليتانو" في مدريد.

وحضر حفل التكريم الذي أقيم في مقر النادي، نجوم "أسود الأطلس" ومدربهم وليد الركراكي، ووضع الأخير إكليل ورد أسفل صورة عملاقة للاعب المغربي، من جانبه، احتفى النادي الإسباني بلاعبه السابق وبث صورا له في شاشات عملاقة وضعت في الملعب الذي احتضن المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي.

 

وفي بيان صحافي، قالت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إن الراحل "من أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم المغربية والعالمية، لما كان يتوفر عليه من إمكانيات تقنية وبدنية هائلة، جعلته يلعب في العديد من الفرق الأوربية الكبرى ما بين فرنسا وإسبانيا، علما أنه بدأ مساره الرياضي بالمغرب".

من هو العربي بن مبارك؟

ولد العربي بن مبارك في 16 يونيو عام 1917 بمدينة الدار البيضاء، وفيها ترعرع يتيما في وسط اجتماعي فقير، فتولت جدته رعايته، لكن ظروف الأسرة دفعته في سن مبكرة إلى مغادرة مقاعد الدراسة وإلى العمل في بعض الحرف كالنجارة.

في تلك الظروف القاسية، عشق بن مبارك كرة القدم وبرع فيها في سن مبكرة، لكنه زاوج في الوقت نفسه، بينها وبين الملاكمة، كما مارس رياضيات أخرى بينها سباق الدراجات وكرة السلة.

بدأ اللاعب الشاب مسيرته الكروية في صفوف أندية الأحياء، قبل أن ينتقل إلى فريق الاتحاد المغربي عام 1934، الذي قاده إلى بلوغ نهائي كأس المغرب لكرة القدم، ثم استدعي للمنتخب الوطني عام 1937 ولعب أولى مبارياته ضد فرنسا وفاز المغاربة حينها بأربعة أهداف لاثنين.

من المغرب إلى أوروبا

تألق بن مبارك في تلك المباراة جذب إليه أنظار كشاف المواهب الفرنسيين بالمغرب، ولم يمض سوى عام حتى أعلن عن التحاقه رسميا بفريق مارسيليا الفرنسي، لتبدأ رحلة اللاعب في الملاعب الأوروبية كأول لاعب عربي يحترف في أوروبا.

انهى بن مبارك الموسم الأول له في النادي الفرنسي متوفقا ليس فقط على زملائه في الفريق، بل أيضا على نظرائه في الأندية الفرنسية، حتى أنه أنهى ذلك الموسم هدافا للفريق بمجموع 12 هدفا ما ساهم في احتلال ناديه المركز الثاني في الدوري الفرنسي.

دفعت ظروف الحرب العالمية الثانية اللاعب إلى العودة إلى المغرب، وحمل من جديد قميص فريقه السابق، الاتحاد الرياضي، ثم بعد ذلك تلقى دعوة من مدرب المنتخب الفرنسي لكرة القدم، كاستون بارو، فالتحق بـ"الديوك" لكنه رفض التجنيس.

وفي تصريح للقناة المغربية الثانية، تحدث بن مبارك عن انضمامه إلى المنتخب الفرنسي وعن محاولة تجنيسه قائلا: "عرضوا عليا الجنسية الفرنسية ورفضت، قلت لهم غيروا لوني الأسود ليصير أبيضا وعندها يمكنني قبولها".

ومع مرور السنوات بقي بن مبارك من أساطير المنتخب الفرنسي لكرة القدم، فهو أكثر لاعب حمل ألوان المنتخب من حيث الزمن، بمعدل 15 عاما و10 أشهر.

سر اللقب

بعد أن وضعت الحرب أوزارها، عاد اللاعب المغربي إلى فرنسا، وتحديدا إلى فريق "ستاد الفرنسي" واستمر في حصد الإعجاب والدهشة معا، محرزا 50 هدفا في 90 مباراة، ما دفع الصحافة الفرنسية إلى إطلاق لقب "الجوهرة السوداء" على اللاعب المغربي.

 

بعد ذلك، انتقل بن مبارك إلى أتلتيكو مدريد الإسباني عام 1948 مقابل 17 مليون فرنك فرنسي، في صفقة وصفت بـ"القياسية"، فيما علقت عليها الصحافة الفرنسية بالقول: "يمكننا بيع برج إيفل، أو قوس النصر، لكن ليس العربي بن مبارك"، بحسب موقع "أفريك فوت".

على غراره تجاربه السابقة، تألق اللاعب المغربي في صفوف النادي الإسباني، وسجل له أكثر من 60 هدفا في 120 مباراة، ما ساهم في تتويج النادي بلقبي الليغا لموسمي 1951 و1952، إضافة إلى كأس الملك عام 1951.

سنوات بعد عاد اللاعب إلى المغرب لاعبا بفريق الفتح الرباطي وأنهى الموسم ثانيا في صفوف هدافي البطولة، كما أشرف على تدريب المنتخب المغربي بعد الاستقلال، كما خاض تجربة قصيرة في صفوف النادي الرياضي لمدينة بلعباس بالجزائر.

سنوات بعد اعتزاله، التقى بن مبارك بأسطورة كرة القدم البرازيلية، بيليه، خلال زيارة قادت الأخير إلى المغرب عام 1976، وخلال ذلك اللقاء، أهدى بيليه قميصه للاعب المغربي، وبحسب ما تتداول وسائل الإعلام الدولية فقد قال عنه بيليه "إذا كنت أنا ملكا لكرة القدم فإن العربي بن مبارك هو إلهها".

توفي بن مبارك في 16 سبتمبر عام 1992 في منزله بمدينة الدار البيضاء، ولم يعثر على جثثه إلا بعد مرور أيام.

وعن وفاته، قال الصحافي الرياضي المغربي، حسن البصري إن جيرانه بالدار البيضاء لاحظوا اختفاءه عن الأنظار، وانشغلوا برائحة نتنة تنبعث من شقته، فأخبروا السلطات ثم ما لبث أن تبين للجميع أن "الجوهرة السوداء" غادرت الحياة في صمت ودون أن يشعر بغيابه أحد.

وأضاف "نقلت الجثة على الفور إلى مصحة الطب الشرعي من أجل التشريح، وتبين أن الوفاة طبيعية ولا أثر للعنف على الجسد الذي اختار أن يلقى ربه في صمت وعزلة".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

قوس صخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا
قوس "افازاجار" الصخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا

تشتهر جبال أكاكوس في أقصى جنوب غرب ليبيا بطبيعتها الصخرية غريبة التكوين وطبيعتها الصحراوية، لكن ما يميزها هو النقوش التي تصور المنطقة في عصور غابرة والتي صنفت كموقع للتراث العالمي.

وتقع جبال أكاكوس أو تدرارت أكاكوس، كما تعرف باللغة المحلية، ضمن نطاق الصحراء الكبرى بالقرب من مدينة "غات" قرب الحدود الفاصلة بين ليبيا والجزائر والنيجر.

متحف مفتوح 

ورغم طبيعتها الصحراوية القاحلة تتوفر منطقة أكاكوس على مناظر طبيعية ساحرة كما توجد بها بعض أنواع النباتات التي تنموا محلياً إضافة إلى حيوانات نادرة يعتبر بعضها مهدد بالانقراض.

لكن ما يميز المنطقة هو التكوينات الرملية والصخرية النادرة بفعل نحت الرياح ما ادى عبر الزمن إلى تشكل أقواس صخرية وأحجار ضخمة بأشكال مختلفة، ومن بينها المواقع الموجودة بمنطقة قوس "افازاجار" وقوس "تن خلجة".

غير أن شهرة جبال "أكاكوس" تتأتى من الرسومات والمنحوتات على الصخور وجدران كهوفها القديمة التي تنقل صورة لما كان عليه ذلك الجزء من الصحراء الكبرى قبل عشرات آلاف السنين.

ونظراً لأهمية التي تعكسها اللوحات والمنحوتات المذكورة، إذ يعود تاريخ بعضها إلى 21 ألف سنة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) منطقة أكاكوس موقعا للتراث العالمي منذ عام 1985 

حيوانات لم تعد موجودة

وفضلاً عن قيمتها السياحية، يعد العلماء منطقة أكاكوس مكتبة أثرية توثق لظاهرة التغير المناخي والبيئي الذي طرأ على المنطقة عبر العصور. 

ومما يؤشر على ذلك التغيير هو أنواع الحيوانات التي صورها الإنسان القديم على كهوف وصخور المنطقة والتي لا يعيش بعضها إلا في بيئات السافانا والمناطق المتوفرة على المياه.

وتشتمل تلك النقوش على صور لحيوانات ضخمة لم تعد موجودة في بيئة الصحراء الكبرى حالياً ومن بينها الفيلة والزرافات والأحصنة وبعض أنواع الأبقار البرية والنعام وغيرها. 

وبالإضافة للحيوانات وثقت رسومات جبال أكاكوس للإنسان الذي عاش في تلك المنطقة قبل آلاف السنين ورسمته في وضعيات مختلفة يعتقد أنها مرتبطة بالطقوس الدينية أو بالسحر وبالحياة اليومية في منطقة يعتقد العلماء أنها كانت تختلف تماماً عما هي عليه اليوم. 

 

المصدر: أصوات مغاربية