الكسكسي التونسي
طابق الكسكسي من أهل يميز احتفاء التونسيين بمنتصف شهر رمضان

 يرتبط حلول شهر رمضان في تونس ببعض العادات الخاصة بشهر الصيام والمتصلة أساسا بليال بعينها، خاصة ليلة" القرش" (ليلة القضم)، وليلة "النُص" (ليلة النصف) من رمضان، وهما لحظتان تعم فيهما الفرحة والبهجة كل البيوت.

و تختلف أجواء شهر رمضان عن بقية أشهر السنة، إذ تطغى عادات اجتماعية وثقافية توارثتها العائلات منذ عقود، فتبدأ باستحضارها يوما واحدا قبل حلول شهر الصيام ويطلق عليها "ليلة القرش".

ليلة القرش

ويسمي التونسيون الليلة التي تسبق حلول شهر رمضان "ليلة القرش" أي (ليلة القضم) وفيها تجتمع العائلات والأقارب على المائدة وعليها أشهى المأكولات
والحلويات التقليدية، إضافة إلى وجبة السحور وفق ما أكده  الباحث  في التراث عبد الستار عمامو.

و أوضح عمامو في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن هذه الليلة مميزة وتحظى بمكانة خاصة لدى الأمهات اللواتي لا يتوانين في إعداد ما لذ وطاب من "المحكوكة أو المدموجة أو الرفيسة " وهي حلويات تتكون جميعها أساسا من القمح والزيت والتمر.

وأضاف عمامو أن العائلات التونسية تحاول من خلال تحضير أشهى الأطباق تعويد  الأطفال وتحفيزهم على القيام بشعيرة الصيام مستقبلا مع كبار السن.

وحسب ما ذكره الباحث، من بين الأمثلة الطريفة التي يتداولها التونسيون خلال هذه الليلة على موائدهم "اليوم القرش وغدوة طيان الكرش" (اليوم قضم وغدا نتوقف عن الأكل).

ليلة النٌص (النصف)

ومن بين الليالي الأخرى في شهر رمضان التي تتسم بعاداتها وطقوسها الخاصة هي ليلة النصف ويسميها التونسيون باللهجة العامية "ليلة النٌص" وفيها تبرز مظاهر البهجة والفرح.

وفي هذا السياق أكد عمامو أن ليلة النص هي ليلة يعظمها أهل تونس بالعبادات وتمتلئ فيها المساجد بالمصلين و يختم فيها القرآن.

أما بخصوص للاستعداد لهذه الليلة، قال الباحث إن معظم العائلات التونسية تجتمع هذه الليلة خلال موعد الإفطار  على طبق "الكسكسي"، الذي يعد في الذاكرة الشعبية رمزا للفرح. 

وأضاف المصدر ذاته، أن العائلات تتصدق خلال هذه الليلة بجزء من طبق الكسكسي إلى الفقراء وعابري السبيل و تسمى هذه العادة "بعشاء الميت "إكراما لموتاهم في هذه المناسبة.

وتكثر في هذه الليلة المناسبات الاحتفالية والدينية خاصة ختان بعض الأطفال الذكور، كما يستغلها بعض الشبان والشابات لإقامة حفلات الخطوبة فهي تمثل لهم مناسبة للفرح والتفاؤل بالخير حسب الباحث.

المصدر : أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيس الأسبق أحمد بن بلة (يسار) رفقة العقيد هواري بومدين
الرئيس الأسبق أحمد بن بلة (يسار) رفقة العقيد هواري بومدين

في مثل هذا اليوم (19 يونيو) من عام 1965، شهدت الجزائر انقلاباً عسكرياً أطاح بنظام الرئيس أحمد بن بلة، أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال، والذي تولى السلطة في 15 أكتوبر 1963. 

ومنذ السنوات الأولى للاستقلال، خضعت المنطقة المغاربية لموجة من التغييرات السياسية، اتّخذ بعضها شكل انقلابات عسكرية دامية، بينما سلك البعض الآخر مسارا أكثر سلمية.

وقد استمرت الانقلابات بالمنطقة حتى عام 2008، حيث جرى آخر انقلاب غير دموي على أول رئيس مدني في تاريخ موريتانيا الحديث.

وفي ما يلي أبرز الانقلابات غير الدموية: 

انقلاب بعنوان "التصحيح الثوري"

نجح وزير الدفاع بحكومة الاستقلال ونائب رئيس المجلس الثوري هواري بومدين في إقناع كبار قادة أركان الجيش بضرورة تنحية أحمد بن بلة (1916-2012)، بعد شهر من التحضيرات الدقيقة.

تولى الطاهر زبيري، قائد الأركان، أمر اعتقال بن بلة في ليلة 18 إلى 19 يونيو 1965، فأعلن بومدين الانقلاب غير الدموي على موجات الراديو والتلفزيون، مبررا ذلك بـ "خروج" الرئيس عن نهج الثورة واستئثاره بالسلطة.

وجرى الانقلاب على بعد أيام قليلة من انعقاد المؤتمر الثاني لحركة عدم الانحياز في الجزائر.

تولّى بومدين الحكم بعد الانقلاب، لكنه تعرّض أيضا لمحاولة انقلابية خطط لها ونفذها قائد أركان الجيش الطاهر زبيري، وكانت في ديسمبر 1967.

فشل انقلاب زبيري واضطر للهرب خارج البلاد وبقي 13 سنة، ولم يعد إلا بعد وفاة الرئيس بومدين في 1978.

انقلاب بن علي "الدستوري" 

في السابع من نوفمبر 1987، شهدت تونس انقلابا غير دموي أطاح بنظام الرئيس الحبيب بورقيبة، ليُصبح زين العابدين بن علي رئيسا للبلاد إلى عام 2011.

حكم بورقيبة تونس منذ الاستقلال عام 1956، أي ما يقارب 31 عاما، وهي فترة تعرض فيها لانقلاب آخر فاشل تزعمه المقاوم الأزهر الشرايطي، وشارك فيها ضابط بالحرس الوطني.

لكن انقلاب بن علي ضد بورقيبة عام 1987 كان مختلفا عن محاولة الانقلاب الفاشلة لعام 1962 بقيادة الشرايطي، وذلك لعدة أسباب، أبرزها أن بورقيبة كان يبلغ من العمر 87 عاما، ما أثار تساؤلات حول قدرته على الاستمرار في الحكم.

وقد استند بن علي إلى الفصل 57 من الدستور التونسي، الذي ينص على تولي رئيس الوزراء رئاسة الجمهورية في حال عجز أو وفاة الرئيس، لتبرير انقلابه.

الانقلاب ضد معاوية في الجو

بينما اتسمت الانقلابات في دول مغاربية - مثل انقلاب الصخيرات ضد الملك الحسن الثاني في المغرب عام 1971 وانقلاب العقيد معمر القذافي على الملكية في ليبيا عام 1969- بكثرة الضحايا وسفك الدماء، تميزت الانقلابات في موريتانيا بكونها الأقل دموية في المنطقة، رغم أنها رائدة الانقلابات مغاربيا بما لا يقل عن 10 انقلابات.

وقد بدأت الانقلابات العسكرية في موريتانيا عام 1978، عندما أنهى العسكر حكم الرئيس وأب الأمة، المختار ولد داداه، ثم توالت الانقلابات إلى عام 2008.

ويعد أشهر انقلاب موريتاني هو انقلاب الثالث من أغسطس 2005، حينما خرج الرئيس الموريتاني الأسبق، معاوية ولد سيد أحمد الطايع، جواً من موريتانيا نحو السعودية ولم يعد. 

هبطت طائرة معاوية بالأراضي السعودية للمشاركة في تشييع العاهل الراحل، فهد بن عبد العزيز. وعندما حاول الرجوع، أغلق رفاقه في السلاح وفي انقلابات سابقة - وبالتحديد مدير أمنه - الأجواء في وجهه، فحطّت به الطائرة الرئاسية في النيجر في الثالث من أغسطس 2005.

وأطاح العقيد، اعلي ولد محمد فال (1952 -2017) بمعاوية، ثم قام بتشكيل مجلس عسكري تولى مهمة تسيير شؤون الدولة في مرحلة انتقالية قبل تسليم السلطة لحكومة منتخبة في 2007.

وحكم ولد الطايع البلاد لمدة 21 سنة، من 1984 إلى أغسطس 2005، نجا خلالها من محاولتين انقلابيتين "فاشلتين" في عامي 2003 و2004.

آخر انقلاب مغاربي

في 2008، تأزمت علاقات الرئيس حينها، سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، بكل من قائد أركان الحرس الرئاسي محمد ولد عبد العزيز (الرئيس السابق) وقائد أركان الجيش محمد ولد الغزواني (الرئيس الحالي)، فقرر إقالتهما من منصبيهما.

وفي السادس من أغسطس 2008، قام الجنرالان على الفور بالانقلاب على أول رئيس مدني في تاريخ البلاد، وتشكيل "مجلس الدولة"، الذي سيصبح بوابة الجنرالين نحو كرسي الرئاسة.

بعد الانقلاب، نُقل ولد الشيخ من نواكشوط إلى قريته لمدن في الـ 13 من نوفمبر 2008، وفرضت عليه الإقامة الجبرية، إلى أن تم التوصل إلى اتفاق بالعاصمة السنغالية دكار سمح له بإعلان استقالته في الـ 27 من يونيو 2009 مقابل نيل حريته.

اعتزل ولد الشيخ عبد الله الرئاسة منذ ذلك الحين، ولم يظهر قيد حياته إلا في مناسبات قليلة، كان آخرها رسالة تهنئة إلى الرئيس الموريتاني، محمد ولد الغزواني، بمناسبة توليه الرئاسة صيف 2019.

 

المصدر: أصوات مغاربية