يهود مغاربة يحتفلون بعيد ميمونة: المصدر: صفحة اليهود المغاربة بفيسبوك
يهود مغاربة يحتفلون بعيد ميمونة: المصدر: صفحة اليهود المغاربة بفيسبوك

تستعد الطوائف اليهودية بالمغرب وإسرائيل وفي عدد من دول العالم للاحتفال بعيد ميمونة في الأسبوع الأخير من أبريل الجاري، حيث شرعت في إعداد بعض الأطباق المرافقة لهذا الحفل وفي التنسيق مع الفرق الموسيقية التي ستشارك في فعاليات هذه المناسبة التي ترمز إلى التعايش بين المغاربة اليهود والمسلمين.

واستعداد للمناسبة، أفاد "مجمع ماجن ديفيد ليهود السفارديم"، بولاية ميرلاند قرب العاصمة الأميركية واشنطن، بأنه شرع منذ يوم أمس الاثنين في إعداد بعض الحلويات المرافقة للاحتفال بالمناسبة يوم الـ13 من الشهر الجاري.

ما المقصود بميمونة؟

اختلف المؤرخون في تحديد أصل ميمونة بين من قال إن المناسبة تكريم للفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون (1138-1204 م) الذي عاش في الأندلس وبين من قال إنها مشتقة من عبارة "ميمون" في الدارجة المغربية، والتي تعني الحظ أو النجاح، بينما قال آخرون إنها مناسبة للاحتفال بقدوم العام الجديد، إذ يصادف شهر أبريل، الشهر الأول من السنة العبرية.

ويحتفل يهود المغرب بعيد ميمونة يومي 23 و24 أبريل من كل عام، بينما تختار باقي الطوائف اليهودية المغربية المنتشرة حول العالم تقديم الاحتفال بالمناسبة ابتداء من الأسبوع الثاني من أبريل، مباشرة بعد انتهاء عيد الفصح أو "بيساح" باللغة العبرية.
 

على صعيد آخر، ترمز ميمونة للتعايش والتآخي بين يهود المغرب ومسلميه، فخلال فترة أيام عيد الفصح، تمنع التعاليم الدينية اليهود من تناول الخبز المخمر إلا بعد انتهاء فترة الصيام، في المقابل، اعتاد المغاربة المسلمون زيارة جيرانهم اليهود لمباركة العيد ويحملون إليهم الخبز وسمك "الشابل"، والعسل والزبدة واللبن مرددين عبارة "تربحو وتسعدو".

وفي ليلة العيد، تحرص الأسر اليهودية على إعداد بعض الأطباق اليهودية المغربية المرافقة للمناسبة، ويأتي على رأسها "الموفليطا"، وهو شبيه بفطائر "المسمن" يرافقها كؤوس من الشاي المغربي المنعنع.

من المغرب إلى إسرائيل ثم إلى العالم

كغيرهم من اليهود الذي رحلوا للاستقرار في إسرائيل بداية خمسينيات وستينيات القرن الماضي، حمل اليهود المغاربة تقاليدهم إلى هناك، وتمسكوا بها رغم أنهم لم يكونوا يشكلوا في بدايات هجرتهم سوى بضعة آلاف مقارنة بيهود الأشكيناز، القادمين من دول أوروبا الشرقية. 

ووفق موقع "الكينست" الإسرائيلي، فإن اليهود المغاربة احتفلوا بعيد ميمونة في الفضاء العام لأول مرة عام 1965 في غابة هرتسل في اللد وعرف الحفل مشاركة 300 يهودي من أصل مغربي، ثم ما لبث إن تحول هذا المناسبة إلى عيد وطني في إسرائيل بداية السبعينيات وأضحى يشارك فيها رؤساء إسرائيل وكبار المسؤولين.

وأضاف المصدر ذاته، أن احتفالات عام 1972، حضرها نحو 80 ألف شخص من بينهم رئيس إسرائيل حينها، زلمان شازار، كما أصبحت الاحتفالات تنظم في مختلف المدن والدول ويحضرها يهود من أصول غير مغربية.

وفي عام 2019، أصدرت إسرائيل طابعا بريديا يؤرخ للمناسبة ويعترف بها كعادة خاصة باليهود المغاربة.

ويعتزم الكنيست الإسرائيلي هذا العام تنظيم أول حفل من نوعه بعيد ميمونة، حيث "ستنصب خيمة مغربية تقليدية في ساحة الكنيست، وسيتم توجيه دعوة حضور إلى جميع المواطنين الإسرائيليين والشخصيات العامة والسفراء، بمن فيهم السفير المغربي لدى إسرائيل".

وتابع في بيان "ستزين الخيمة وفقا للعادات والتقاليد، وستتوفر للضيوف مجموعة متنوعة وملونة من ملابس القفطان والملابس التقليدية. ستوضع طاولات مع حلويات في منطقة الاحتفال، وستستضيف الكنيست فرقا موسيقية شعبية تؤدي أفضل الأغاني باللغة المغربية باستخدام الآلات الموسيقية من شمال إفريقيا، مثل الدربوكاس والعود والكمان".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

صورة من حي 'الملاح' بمراكش ـ 1946
صورة من حي 'الملاح' بمراكش ـ 1946

شغل حادث وفاة 15 شخصا بسبب تسمم ناتج عن تناولهم مشروب كحولي فاسد بمنطقة سيدي علال التازي، شمال العاصمة الرباط، الرأي العام المغربي وصل صداه إلى البرلمان وإلى العديد من الجمعيات الناشطة في مجال حماية المستهلك. 

وكانت المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الرباط سلا القنيطرة قد أكدت، في بيان رسمي، أنها أحصت من يوم الاثنين 3 يونيو إلى حدود الأربعاء الماضي 114 حالة تسمم جراء تناول كحول يحتوي على مادة "الميثانول"، مؤكدة حينها أن هؤلاء تعرضوا لـ"مضاعفات وخيمة".  

وقالت وسائل إعلام محلية إن المشروب الكحولي بيع للضحايا على أنه مشروب "الماحيا" (أو ماء الحياة) المحلي الصنع، بينما لم يكن سوى خمرا مغشوشا أضيفت له مادة "الميثانول" السامة التي تستعمل عادة في صناعة مواد التنظيف والعطور.  

فما المقصود بالماحيا؟ 

الماحيا أو ماء الحياة، مشروب اشتهر به يهود المغرب عبر التاريخ، وهو مشروب كحولي يتم استخلاصه من التين المجفف أو التمور أو الزبيب عن طريق التقطير. 

ويصف الباحث المغربي المتخصص في تاريخ يهود المغرب، أحمد شحلان، في كتابه " تاريخ اليهود المغاربة من منبت الأصول إلى رياح الفرقة"، المشروب بـ"القوي النكهة" مشيرا إلى أنه كان يصنع على نطاق محلي واسع حتى أن بعض مدن المغرب اشتهرت بجودتة دون أخرى. 

وكان هذا المشروب الذي كان يعد بالطرق التقليدية ويعتمد على الفواكه الجافة مع إضافة اليانسون للنكهة، يصنع في البيوت ويقدم في الأفراح وفي المناسبات الدينية التي تحرم على اليهود شرب النبيذ. 

ولم تشر الكتب التاريخية التي ركزت على تاريخ يهود المغرب إلى بدايات صناعة هذا المشروب، لكنها أجمعت أنه كان يستهلك بكثرة كاستهلاك المغاربة المسلمين للشاي. 

انتشر هذا المشروب بين فئات المجتمع اليهودي المغرب لثمنه الزهيد الذي كان عادة يقل بكثير عن سعر الخمور سواء كانت محلية الصنع أو مستوردة، ولكنه بقي داخل أسوار الملاح (الحي اليهودي القديم) ربما احتراما لمشاعر المسلمين ولم تغادره إلا بعد خضوع المغرب للحماية الفرنسية عام 1912. 

"أزيد من 227 يهوديا كانوا يتعاطون بشكل مباشر لصناعة وبيع الماحيا بمراكش عام 1903، وغالبا ما كان اليهود يتورطون في ارتكاب بعض المخالفات من فرط السكر (...) بغض النظر عن حالات الفوضى كانت الطوائف اليهودية تتساهل كثيرا مع مثل هذه السلوكات فهي لا ترى مانعا من الإفراط في الشرب في مناسبة مقدسة كالبوريم ما دام الأمر يتعلق بتنفيذ وصية ربانية"، يقول محمد الصديق أحمموشي في مقال بعنوان "الأعياد والاحتفالات الدينية عند يهود المغرب من خلال أرشيف الرابطة الإسرائيلية العالمية". 

وكانت صناعة هذا المشروب المحلي تقوم في بداياته على انتقاء أجود حبات "الشريحة" (التين المجفف) والتمر والزبيب، ثم تخزن في برميل أو تحت الأرض إلى أن تصل إلى درجة التخمر، ثم تطبخ المواد بعد ذلك في إناء من الألمنيوم موصول بأنبوب لاستخراج وتقطير عصير تلك المكونات. 

الماحيا بين المنع والشهرة

ومع وقوع المغرب في يد الحماية الفرنسية، أرادت فرنسا بسط سيطرتها على تجارة الماحيا بالمغرب، فعمدت في البداية إلى إصدار أوامر تمنع إعدادها خارج البيت قبل أن تعمد لاحقا على ربط صناعتها وإعدادها بضرورة الحصول على تراخيص خاصة من سلطات الحماية. 

وضع دفع الأسر اليهودية وخاصة المتاجرين منهم بالماحيا إلى تقطير هذا المشروب المسكر في معامل سرية متفرقة، وعرف المشروب إقبالا أيضا من لدن المسلمين بحكم معاشرتهم لليهود وقربهم منهم، وفق ما رواه محمد كنبيب، في كتابة يهود المغرب 1912- 1948. 

تأثرت صناعة وتجارية الماحيا بمختلف الأحداث التي شهدها المغرب، وعرفت منعا أو تسييرا وفق الأوضاع السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد، ونقل اليهود أسرار صناعتها إلى المغاربة المسلمين. 

وبقيت هذه الصناعة مستمرة بعد حصول المغرب على الاستقلال (1956) وحتى بعد هجرة آلاف اليهود المغاربة إلى إسرائيل منتصف الستينيات، كما حمل من هجر منهم تقنيات صناعتها إلى إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة. 

في عام 2016، برز اسم يهودي مغربي في الصحافة الأميركية يدعى دافيد ناحمياس، حيث تقاطرت المحطات الكبرى على معمله الصغير بنيويورك لمعاينة طرق صناعة وإنتاج المشروب الذي صار منذ ذلك الحين منافسا للماركات العالمية. 

ويستغل ناحمياس، المنحدر من تزناخت، جنوب شرق المغرب، المناسبات الدينية في الولايات المتحدة لتعريف بهذا المشروب الذي اشتهرت أسرته بإعداده أبا عن جد. 

وقال ناحمياس، في حوار سابق مع موقع "هسبريس" المحلي، إن تنظيم المغرب لعملية صناعة هذه المادة هو "الكفيل بالقضاء على الحوادث التي تشهدها البلاد وتودي أحيانا بحياة عديدين". 

وأضاف "إنه أمر محزن أن يموت مواطنون جراء هذا الأمر، والسبب من وجهة نظري غياب قانون منظم للأمر وإعداد المنتوج بشكل غير صحيح". 

المصدر: أصوات مغاربية