يحتفل اليهود في المنطقة المغاربية، مثل باقي أبناء ملّتهم عبر العالم، بـ"عيد الفصح" الذي يخلد لملحمة دينية يهودية مذكورة في الكتاب المقدس.
وتبدأ طقوس الاحتفالات بمنتصف شهر أبريل العبري، وهو الشهر الأول من السنة العبرية.
ويصادف هذا العيد السنوي في 2023 شهر رمضان لدى المسلمين، وأيضا عيد القيامة لدى المسحيين.
ووفق التقويم الغريغوري، ستنتهي احتفالات عيد الفصح بعشاء طقسي الخميس 13 أبريل مؤذنة بعيد الفطير، الذي يسميه المغاربيون "عيد الميمونة".
طقوس يهودية مغاربية
يُسمى عيد الفصح باللغة العبرية "البيتساح"، والتي تعني "الاجتياز"، أو "باسوفر" (Passover) بالإنجليزية.
تُخلّد هذه المناسبة المقدسة ذكرى هجرة أو خروج اليهود من مصر، وكيف حرر النبي موسى بني إسرائيل من العبودية، التي كانوا خاضعين لها تحت حكم فرعون.
وتُعد المناسبة بمثابة شكر للرب على شكل طقوس صيام اختيارية عن بعض المأكولات، مثل الخبز المخمر.
وفي الأيام الأولى للعيد، يتذكر المحتفلون القصص التقليدية لتحرر اليهود من العبودية، وترديد ترانيم دينية وأدعية وابتهالات من التوراة، بالإضافة أيضا إلى تناول طبق "السدر"، وهي وجبة طقسية تحوي أطعمة رمزية تذكر بملحمة الخروج من مصر.
ويتقاطب اليهود إلى معابد الأولياء اليهود في المدن المغاربية الشهيرة باحتضان هذه الأقلية، مثل مدينة أكادير المغربية أو جزيرة جربة التونسية.
ويتقاطر بعض الحاخامات البارزين على مزارات الطائفية اليهودية من الخارج للإشراف على الاحتفال بالمناسبة.
وعلى مدى الأيام السبعة للاحتفالات، يقوم اليهود الملتزمون بحضور صلوات الصبح داخل المعبد، والاعتكاف بقراءة التوراة.
ولا يقطع هذه الأجواء التعبدية سواء مواقيت تناول الطعام.
ويستعين اليهود في البلدان المغاربية بجيرانهم المسلمين لإقامة جوانب من الاحتفال.
ففي اليومين الأول والأخير من عيد الفصح، يحظر دينياً العمل داخل البيت أو خارجه.
وفي اليوم ما قبل الأخير من عيد الفصح، يهم اليهود بقراءة أجزاء من متن من سفر الخروج، الذي يقول: "اذْكُرُوا هذَا الْيَوْمَ الَّذِي فِيهِ خَرَجْتُمْ مِنْ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ، فَإِنَّهُ بِيَدٍ قَوِيَّةٍ أَخْرَجَكُمُ الرَّبُّ مِنْ هُنَا. وَلاَ يُؤْكَلُ خَمِيرٌ"، وهي الجملة التي قالها موسى أثناء خروجه من مصر.
وفي عيد الفصح، كما يظهر في هذه الترنيمة المقدسة، يمتنع اليهود عن أكل الخبز المخمر، فعندما قرر نبي الله موسى أن يترك مصر رفقة قومه، أعدوا خبزا على عجل ليكون زادهم في الطريق، دون أن انتظار انتفاخ العجين.
ويقوم اليهود بتحضير خبز الرقيق (فطائر "ماتساه") قبل دخول أيام العيد، باستعمال دقيق الخبز والماء فقط، ويطبخ في أفران تقليدية فوق العود أو الفحم، ويتم أكله خلال عيد الفصح.
نهاية الاحتفالات.. بالميمونة
تنتهي احتفالات اليهود المغاربيين بمهرجان الميمونة وهو احتفال شمال أفريقي خالص.
وتحرص أيضا الجاليات المغاربية في الشتات (في أوروبا وأميركا وإسرائيل) على الاحتفال بمناسبة العودة إلى أكل الخبز المخمر المحظور طوال أسبوع عيد الفصح.
وتتزين موائد الطعام المغاربية بالحلويات وأنواع مختلفة من المأكولات، بالإضافة إلى رموز "الميمونة" الضاربة في القدم.
واختلف المؤرخون في تحديد أصل ميمونة بين من قال إن المناسبة تكريم للفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون (1138-1204 م) الذي عاش في الأندلس، وبين ذهب إلى قول إنها مشتقة من عبارة "ميمون" في الدارجة المغربية، والتي تعني الحظ أو النجاح، بينما قال آخرون إنها مناسبة للاحتفال بقدوم العام الجديد، إذ يصادف شهر أبريل، الشهر الأول من السنة العبرية.
وقد تجاوز صدى هذا العيد منطقة شمال أفريقيا ليصبح عيدا أيضا في إسرائيل.
فخلال هذا العام، أعلن البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) تنظيم الاحتفالات بعيد الميمونة داخل مبناه، حيث "ستنصب خيمة مغربية تقليدية في ساحة الكنيست، وسيتم توجيه دعوة حضور إلى جميع المواطنين الإسرائيليين والشخصيات العامة والسفراء".
وأضاف أن "الخيمة ستزين وفقًا للعادات والتقاليد، وستتوفر للضيوف مجموعة متنوعة وملونة من ملابس القفطان والملابس التقليدية، وستوضع طاولات مع حلويات في منطقة الاحتفال، وستستضيف الكنيست فرق موسيقية شعبية تؤدي أفضل الأغاني باللغة المغربية باستخدام الآلات الموسيقية من شمال أفريقيا، مثل الدربوكاس والعود والكمان".
وفي الولايات المتحدة، أعلن "مجمع ماجن ديفيد ليهود السفارديم"، بولاية ميرلاند قرب العاصمة الأميركية واشنطن، بأنه شرع في الاستعداد للاحتفال بالمناسبة يوم الـ13 من الشهر الجاري.
وكان اليهود المغاربة أول من أحيي احتفالات الميمونة في إسرائيل ودول العالم حفاظا على عادات آبائهم.
وفي عام 2019، أصدرت إسرائيل طابعا بريديا يؤرخ للمناسبة ويعترف بها كعادة خاصة باليهود المغاربة.
المصدر: أصوات مغاربية/ موقع "راديو سوا"